رواية عتق قلب، من وحي دورات الدكتورة ناعمة، قصص وروايات، الزوج والزواج، الحب والسعادة
إضافه إهداء
- الإهدائات >> الدكتورة ناعمة الي منتسبات دورة أهم اسرار العشيقات : اليوم بدأت دورة أهم اسرار العشيقات لعام 2017 أقرئي الفصل الاول، وناقشيني عبر صفحة الردود والاستفسارات المتوفرة في الدورة نفسها. الدكتورة ناعمة الي مشتركات دورات الأون لاين : جميع الاشتراكات في الدورات ستبقى مستمرة وفعالة حتى نهاية عام 2017 ولا حاجة إلى مراجعة ادارة التفعيل، حيث يتم تجديد الاشتراكات تلقائيا.

صفحة 1 من 25 1234511 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 124
  1. #1
    ملكة
    التسجيل
    16 - 10 - 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي رواية عتق قلب، من وحي دورات الدكتورة ناعمة، قصص وروايات، الزوج والزواج، الحب والسعادة



    قصص وروايات، الدكتورة ناعمة الهاشمي، منتديات مملكة بلقيس، الزوج والزواج، قصص وروايات، مقالات واستشارات، كل ما يخص الحياة الزوجية، والثقة بالنفس، وتطوير الشخصية، الحب والرومانسية، الزواج والعلاقات الزوجية، المحبة والمودة بين الزوجين، السعادة الزوجية، التوافق بين الازواج، تقوية الشخصية.








    مرحبا بكن ايتها المحظوظات، نعم انتن من بين نساء الدنيا كلها محظوظات، لانكن تعرفتن اخيرا على هذا الموقع الذي لا يمكن لأمرأة ايا كان شأنها أن تدخله دون ان يغمر الحظ حياتها، وتتحول احزانها إلى افراح، إنكن محظوظات منذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها اقدامكن هذا الصرح الكبير للدكتورة الملهمة الذكية ناعمة، التي واصلت على مدى سنوات بث السعادة والمحبة عبر كلماتها وموقعها لجميع النساء المتعبات وغير المتعبات في هذا العالم، ....


    لي قصة جميلة، وغريبة في الوقت ذاته، وكنت دائما أحلم بان تكتب الدكتورة ناعمة قصتي في موقعا كبطلة من ابطال رواياتها، إلا أني اكتشفت اخيرا اني لن أحقق هذا الحلم، لسبب بسيط، وهو اني لست احدى عميلاتها في قائمة الاستشارات فلم احظى يوما بشرف مقابلتها بسبب ازدحام جدولها، لكني حضرت لها خمس محاضرات حينما زارتنا في مدينتنا، وكم سعدت بتلك اللحظات الثمينة، وأنا اجلس بين الحاضرات استمع لأعذب صوت في الدنيا، واحن القلوب وهي تخبرنا كيف نجد الطريق إلى السعادة لنا ولعوائلنا، لقد غيرت حياتي من الجذور إلى الفروع، وجعلتني بعد ان كنت مجرد فتاة يائسة في هذا الحياة، حولتني إلى فتاة تخطف الانظار وتدير الرؤوس ...


    لم تكن طفولتي هي القاسية فقط، بل حتى سنوات مراهقتي ثم ما عقبها كان أسوأ إلى أن وقعت ذات يوم على اعلان لدورات الدكتورة ناعمة الخارجية، ثم بعد ذلك اصبحت احدى مرتادات منتدياتها السحرية التي لايمكنك ان تقرئي حرفا فيها إلا وتدمنين عليها، وهنا بدأ التغيير الحقيقي في حياتي، ...


    ولن استبق الاحداث، بل سأبدأ حكايتي منذ البداية، حينما قرر والدي وهو في الستين من عمره ان يتزوج من والدتي المطلقة من رجل عقيم، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها، لتنجب له اولا أخي عيد، ثم أنا منيرة، ثم هجرها بعد ذلك ليتزوج من أخرى، او بالاحرى طلقها ليتمكن من ايجاد خانة فارغة لزواج جديد فقد كان ابي رجلا مزواج يدمن النساء وينتقل من زيجة إلى اخرى، غير آبه بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه والمترتبة على ذلك العدد الكبير من الابناء الذين كان قد انجبهم، لم يهتم يوما ما لأمرهم، ولولا ان والدتي كانت من اسرة ميسورة الحال، لمتنا جوعا، فأبي لم يفكر بعد ذلك حتى في زيارتنا للاطمئنان علينا إلا في المناسبات كالاعياد، نشأنا في كنف ورعاية جدي لأمي، وكان شقيقي قد اخذ طبع أخوالي، وهم رجال قساة القلب، وحينما قررت والدتي ان تنفرد بنا في بيت منفصل لترتاح من المشاكل العائلية التي كانت تعانيها في بيت اهلها، فقد اشترطوا عليها ان لا تفعل ذلك إلا بعد ان يبلغ أخي عيد، وإلى ذلك الوقت كانوا قد دربوه على ان يكون الرجل الشكاك، اكثر من كونه الرجل الحامي، فقد كان يراقبني وامي، ويلعب معنا دور الآمر الناهي، ولم تستطع امي يوما ان تغير من مزاجه، او أن تكسبه في صفها، فعانت منه اكثر بكثير من ما كانت تعانيه في بيت اشقائها، ...


    علمت بنبأ وفاة والدي وأنا في الرابعة والعشرين، وذهبنا للعزاء مثلنا مثل الغرباء، فقد كان قد مر اكثر من خمسة اعوام لم نراه ولم يرنا، وكان العزاء مكتضا بابنائه وبناته ( اخوتنا ) الذين لا نعرفهم ولا يعرفون عنا شيء، لم نرث الكثير بعد موته لا شيء سوى البيت الذي نسكن فيه، فقد استطاع ان يستمتع بكل ماكان يجنيه في حياته، ولم يترك لابنائه اي شيء، وكنت كثيرا ما افكر كيف يدبر ابناءه الصغار امورهم، بعد وفاته، فترد امي قائلة: تماما كما كانوا يدبرون امورهم في حياته، ...

    بينما توفي بعده جدي لأمي، والذي ترك لوالدتي مع اشقائها الكثير، ولله الحمد، بما يجعلنا نعيش عيشة كريمة، ولا نبالي بتقلبات الزمن، مرت الأيام، وتزوج اخي من أمرأة تشبهه في قسوة قلبه، فشعرت وأمي اننا تحولنا إلى خادمتين في بيتنا، فهي تقوم بدور المراقب لنا، لتنقل اخبارنا إلى شقيقي إذا عاد، ليس هذا فقط، بل وتدعي علينا ما ليس فينا، حاولنا ان نكسبها إلى صفنا، لم نستطع، وكأنها كانت تخطط لأمر ما، كأن تدفعنا إلى الابتعاد عنهما سواءا بترك البيت او مطالبتهم بترك البيت، ...


    بدأت اخلاق شقيقي تسوء فقد بدأ يطالب والدتي بأن تدفع مبلغا شهريا ثابتا له، كمساعدة في مصروف البيت، بينما في واقع الامر امي هي التي تمول البيت من الالف إلى الياء، وهو لا يشتري اي شيء ابتداءا من طعام المطبخ إلى دفع فواتير الماء والكهرباء، فبدا الامر غريبا ويثير التهكم، إلا ان أمي الحنونة فكرت أنه قد يكون معوزا، او يمر بضائقة مالية، ويستحي ان يعترف فمال إلى طلب المال بهذه الطريقة، وبدأت تعطيه ذلك المبلغ كل شهر والذي كان يشكل نصف ما كانت تتقاضاه من ارث والدها شهريا،


    كنت ابحث عن عمل ليل نهار، كنت اريد ان اخرج من سجن اخي، إلى سعة العمل ومتعته، واخيرا وجدت وظيفة جيدة وتليق بي، شعرت انها فرصة ايضا لاجد عريسا مناسبا، حيث ان وظيفتي كانت مختلطة، ورأيت هناك الكثير من الزملاء غير المتزوجين، فاستبشرت خيرا، وقلت من هنا إلى عام سأكون متزوجة أيضا، وسأخرج من بيت شقيقي الذي يخنقني العيش فيه، إلا ان السنة الأولى مضت، والثانية، والثالثة، حتى تجاوزت الثلاثين، ولم الفت انتباه اي من زملائي والذين بدؤوا بالزواج الواحد بعد الأخر، لم يكن الامر طبيعيا، وكنت كثيرا ما اتساءل لماذا، صحيح اني لست ملكة جمال، لكني لست ملكة القباحة ايضا، فلماذا لم احرك قلب اي رجل من حولي، ...!!!

    لم احصل يوما على اية اجابة، حتى انكشفت الغشاوة لاحقا، وبطريقة مؤلمة....


    لقد تقدم لي في البداية الكثير من الخطاب، كلهم من الاقرباء والمعارف، وكنت مستعدة لاتزوج بأي منهم، إلا ان شقيقي الظالم لم يكن يوافق، ولست اعرف السبب، فهو دائما يجد في الخاطب عيب ما، وكأنه ينتظر ملاكا بلا عيوب، لكنه استوعبت متأخرا جدا انه كان يرفض الخطاب ليستمتع براتبي، والذي كان يستولي على نصفه كل شهر، بحجة المشاركة في مصروف المنزل، والذي كانت امي تشتريه من مالها اصلا، أي ببساطة كان شقيقي يوفر ثروة لنفسه من استنزاف مالي ومال والدتي وبشكل ثابت شهريا، هذا عدا عن المبالغ التي كان يطلبها بين فترة وأخرى بحجة سداد دين، او تعرضه لضائقة مالية، حينما فطنت السبب كان قد فاتني قطار الزواج، ....








    واصبحت اشبه البومة في كل مكان، فصديقاتي المتزوجات يخشون مني على ازواجهن، كما كانوا يعتقدون اني اصبحت حسودة، ويجب ان لا يتحدثن امامي عن سعادتهن الزوجية، او عن عدد الاطفال الذين انجبوهن، وعلى الرغم من اني كنت محبوبة في عملي بسبب خفة دمي وميلي إلى الفكاهة وتلطيف الاجواء بشكل مستمر إلا ان هذا لا يمنعهم من التهامس بشأن عنوستي، ....


    كنت قد حصلت طوال تلك السنوات على ترقيات متتالية، وبت مديرة، وكانت لي صديقة، تعرفت إليها في الدائرة التي أعمل فيها، منذ ان توظفت فنشأت بيننا صداقة عميقة، وحصلت هي الاخرى على ترقية، لتدير قسما اخر، إلا اننا نعمل جميعا في نفس المبنى، ونفس الطابق، كنا في أوقات الاستراحات القصير نجتمع في البوفيه، للتحدث وكثيرا ماكنت اشكوا لها قسوة شقيقي، ومرض والدتي، وصدمتي بعنوستي، وكانت كثيرا ما تواسيني، ...


    (( هل تعرفين خطابة موثوقة ؟؟!! )) (( كفي عن ذلك يا منيرة، إن الامر بدأ يسيء إلى سمعتك، فلم تبقى خطابة إلا وطلبت منها ان تبحث لك عن عريس )) (( وما الخطأ في ذلك، أليس من حقي البحث عن زوج )) (( بالتأكيد من حقك، لكن ليس بهذه الطريقة، فقد بات اسمك على كل لسان، اتركي الامر لله، هو يرزقك )) (( لم اعد اطيق الحياة مع اخي، انت لا تعرفين كيف هي حياتي معه، أني وامي نعمل خادمتين لدى زوجته التي تعاملنا أسوأ معاملة )) (( افهم معاناتك، لكن هذا لايعني ان ترمي بنفسك وبسمعتك بهذا الشكل، اهدئي من فضلك، ... )) (( من كانت يده في النار ليس كمن يده في النار )) (( ماذا تقصدين؟ هل تعتقدين اني لا اشعر بك وبمعاناتك )) (( العمر يمضي، وانا اكبر اكثر بأكثر، بدأت اخشى ان ابقى عازبة طوال عمري، وخادمة في بيت اخي، كم احلم بالزواج، إني مستعدة أن أتكفل بجميع تكاليف الزفاف فقد لأخرج من بيت اخي، لقد بدأ يضربني )) (( يضربك؟! )) (( نعم، فزوجته تفتعل الشجار معنا يوميا، وقد كنت اتجاهلها لكي لا اثير المشاكل، لكنها لا تهدأ حتى تستفزني، ويبدأ العراك ليدخل ويبدأ في لومي وإن دافعت عن نفسي ضربني، وفي المرة الاخيرة كان ضربه لي مبرحا، وتسبب في كدمة كبيرة، جعلتني اخذ اجازة وامتنع عن العمل اسبوع كامل )) (( لم تخبريني مسبقا بذلك، ... )) (( كيف اخبرك، هل هو امر يفتخر المرء به )) (( عليك ترك هذا البيت بسرعة، ... قد يقتلك ذات يوم ... )) (( ها أنت قلتها ... قد يقتلني ذات يوم، اتعلمين لم يعد يهمني الزواج لاجل الزواج، المهم ان يأتي من ينقذني من جحيم اخي ويخرجني من بيته إلى بيت منفرد )) (( خذي والدتك واخرجي، او اطردوه )) (( هل جننت؟! سيقتلني لامحالة، فليس لدينا نساء يسكن بلا محرم.... )) (( والحل...!!!! )) (( لا اعرف....))




  2. #2
    ملكة
    التسجيل
    16 - 10 - 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي


    مر عام على ذلك الحديث بيني وبين صديقتي، ولم يحدث اي تطور يذكر، ليس اكثر من أني تعرضت لضرب شقيقي مرات عديدة خلال اشهر قليلة، وكانت والدتي ايضا التي تدخلت في احدى المرات للدفاع عني قد تلقت منه ضربة هي الاخرى، وبدأنا في طلب تدخلات وتسويات من الاهل والاقارب إلا ان ذلك لم يجدي نفعا معه، فقد كان حاقدا في قلبه على والدتي بعد ان توقفت عن تقديم المال له، فقد كانت ترغب في ادخار المال لتعالج ركبتها التي باتت تتصلب يوما بعد يوم، اما انا فقد قررت ان ادخر بعض المال لمستقبلي، واكتفي بالمساهمة المنطقية في مصروف البيت، ومنذ ذلك الحين وهو يتمادى في الاساءة لنا، ...


    حتى كان ذلك اليوم، الذي زارتني احدى الزميلات في مكتبي، لتروي لي حادثة مروعة وقعت بزميلنا احمد، ... والذي انضم للعمل في الدائرة منذ ما يقارب العامين، يسكن في مدينة بعيدة، لكنه يعمل في مدينتنا، يبلغ من العمر 25 عاما، ويتميز بوسامة شديدة، وذماثة خلق، وجاذبية، تجعل جميع العازبات في الدائرة، يحلمن به ويطمحن إلى الزواج منه، لكنه كان ثقيلا، ويقال بان لديه خطيبة يعشقها في مدينته، ...


    (( ما به احمد ... هل خطب؟ هل تزوج؟ )) (( لااااا، بل هو في كرب كبير )) (( ما الذي حدث له هيا انطقي )) (( لقد قتل رجلا، ... )) (( ماذا تقولين ... لا يمكن احمد يقتل ...!!! )) (( بالخطأ، دهسه بسيارته... )) (( لاحول ولاقوة إلا بالله، كان الله في عونه، هل كان مسرعا )) (( يقال بأن الرجل هو من كان يتجاوز الطريق من منطقة غير مخصصة للمشاة، وعلى الطريق السريع )) (( وأين احمد الآن ...)) (( لا اعرف، إلا ان الشباب يتحدثون عن الواقعة هذا الصباح )) ....


    مرت عدة ايام، ... لتخبرني صديقتي بان أحمد عجز عن توفير المال لدفع الفدية، فدية الرجل الميت إلى عائلته، وأنه قد يواجه الحبس، وأن عائلته عجزت ايضا عن توفير المبلغ، وكان الزملاء في العمل قد تطوعوا ليجمعون له ما يمكنهم لمساعدته، إلا ان كل هذا لم يكن كافيا، ... فلمعت في رأسي فكرة، ... فلطالما حلمت بأن اتزوج من احمد، مع انه يصغرني بخمسة اعوام، لكنه كان العازب الوحيد في الدائرة، واعرف ان هناك فتيات كثيرات اشد جمالا مني إلا اني اكثرهن حاجة للزواج، ... لا اعرف كيف تجرأت على ان اطرح الفكرة لصديقتي ....

    (( هل جننت ؟! )) (( أين الجنون في الامر، ما الخطأ في ان انقذه وينقذني، لدي من المال ما يكفي لأخرجه من سجن مؤكد، ويخرجني من بيت شقيقي الظالم )) (( لكن يا منيرة قد يفهمك الرجل خطأ ويعتقد انك تشترينه زوجا بمالك )) (( اطلاقا، سأشرح له تفاصيل الامر، ساخبره اني اعاني في بيت شقيقي، ... سأشرح له كل شيء، بل انت من سيشرح له، فالصديق وقت الضيق، وهو موظف في ادارتك، سيسهل عليك استدعاؤه ومناقشته في الامر )) (( لا اجرؤ على ذلك، اعتقد اني قد اموت قبل ان افاوضه )) (( لن تموتي، انت ستقومين بعمل سامي، ستوفقين رأسين في الحلال )) (( أي رأسين، أنت وأحمد... لا تتناسبان )) قالتها بطريقة اثارت ريبتي، فسألتها مستوضحة مستنكرة (( لا نتناسب، ماذا تقصدين، بماذا هو احسن مني... )) (( لا اقصد يا منيرة، لكني صديقتك ويجب ان اكون صريحة معك، فأحمد شاب وسيم، وإن فكر في الزواج سيبحث عن فتاة تفوقه جاذبية )) (( هل تقصدين اني بشعة )) (( لست بشعة، لكن تصرفاتك، ... لاتجعلك جذابة، اعذريني لكنك كنت دائما تتساءلين عن سبب عدم اقدام اي من زملائنا على خطبتك، والحقيقة ان السبب يعود إلى سلوكياتك وتصرفاتك، أنت ببساطة - دفشة - )) جرحتني تلك الكلمة، والتي كنت اسمعها حتى من زوجة شقيقي، ومن كل من اعرف من حولي، (( لا افهم، ما علاقة دفاشتي بالزواج، ثم اني لن اتزوج منه لاحبه، بل لاهرب من بيت اخي وليطلقني بعد ذلك لا يهم ... )) (( لم اقصد جرح مشاعرك لا تبكي... سامحيني )) لكني لم اقاوم البكاء، وكنت افكر ما معنى دفشة، كيف تبدوا الدفشة، ... اني ابذل كل ما في وسعي لأبدوا رقيقة....!!!!






    تجرأت صديقتي اخيرا على القيام بالمهمة، وطلبت مني ان لا احضر المقابلة، لكي لا اتعرض للاحراج في حالة انه رفض الامر، لكنها حادثتني في اليوم التالي، واخبرتني انه طلب مقابلتي، وانه بدا مصدوما من الفكرة في البداية، لكنه بدأ يناقشها لاحقا،

    كان احمد من الزملاء اللائي يحبون الاستماع إلى نكاتي، وتعليقاتي المضحكة على كل شيء يحدث حولي، كان دائما ما يخبرني باني فاكهة العمل، حيث اني اخفف عليهم من وطأته حينما ادفعهم للضحك، كنت اعتقد احيانا اني اعجبه، وفي الحقيقة كان هو ايضا يعجبني ...

    اتفقنا على ان نلتقي ثلاثتنا بعد العمل في كوفيه هادئ وقريب، بدا احمد حزينا، ومرهقا، وكئيبا، فيما بدوت انا خجلة ومحرجة ومترددة، لكن صديقتي كانت اكثر حرصا منا على تلطيف الاجواء، فتدخلت (( إذا يا احمد، ها هي منيرة موجودة معنا قل لها ما تريد )) (( اولا، اشكرك على مبادرتك، والتي انا في عز حاجتي لها اليوم، لكني اريد ان استوضح امرا هاما، واوضح لك في المقابل امورا اهم، اولها اني خاطب، واعشق خطيبتي ولست مستعدا للتخلي عنها، وبالتأكيد لو علمت بنبأ زواجي، فلن تستمر معي، وحسب ما فهمت بان زواجنا لن يكون حقيقيا، بل مجرد زواج على ورق، ينجيك من ظلم شقيقك، وينجيني من سجن محقق، ... )) اصابتني كلماته بمقتل، فقد شعرت انه يؤكد لي عدم رغبته بي، في الواقع عرضت الامر وكل امل في انه سيقبل بي على اقل تقدير، كزوجة طبيعية، ... لكنه تابع (( تعرفين ... لو لم اكن مرتبطا بفتاة تنتظرني منذ سبعة اعوام، لقبلت الزواج بك، لكني كما اخبرتك لا يمكن ان تخلى عن حب حياتي مهما كان السبب، حتى لو دخلت السجن... )) قلت وانا اخفي جرح كرامتي (( بالتأكيد، ... فهمت، زواجنا سيكون على الورق، كل ما أحلم به هو ان ابتعد عن ظلم اخي وزوجته، ... )) (( جيد، إذا انا لا مانع لدي، خططوا واخبروني بما هو مناسب، لكن أريد ان أؤكد امرا، ان لا يتم اذاعة نبأ الزواج في الدائرة، فهناك اشخاص من معارفنا، وقد يصل النبأ إلى مدينتي وهذا بالتأكيد لن يكون في صالحي، وسأخسر خطيبتي، ليكن حفل الزفاف خاصا بعائلتك، وعلى نطاق ضيق، ... ..و.... و... )) كنت استمع إليك، بينما كان قلبي وهنا، وعقلي نائما، ولساني ملجما، أحست بي صديقتي، التي حاولت تلطيف الاجواء مجددا، إلا ان كل هذا لم يجدي نفعا....


    وهنا وجدت نفسي اعتذر واستأذن، ....

    (( ماكان عليك ان تشعرينه بانك مجروحة من شروطه، لان هذا يجعلك تبدين راغبة فيه فعلا )) (( لم اتخيل انه قد يضع كل تلك الشروط ليحمي نفسه مني، هل ابدوا بشعة إلى هذا الحد )) (( لست بشعة لكن الرجل مرتبط )) (( ليس مرتبطا، إني متأكدة، إنه يدعي ذلك ليبعد اي امل لي فيه )) (( بل هو مرتبط، كل الدائرة تعرف بانه خاطب )) (( وما المانع من ان تكون لديه زوجتين، ... )) (( منيرة، ماذا دهاك، كنت تخططين للخلاص من سلطة شقيقك فقط، لم تخبريني انك تريدين الرجل فعلا )) (( ليس الامر في اني اريده، لكني اريد ان اتزوج، ألهذه الدرجة حلمي صعب المنال...)) (( لا يمكنك ان تحلمين برجل كأحمد، حتى وإن كنت في مقتبل حياتك، ... )) (( لماذا ... بماذا هو افضل مني )) (( منيرة، عليك ان تواجهين نفسك، فانت لست اكبر منه عمرا فقط، ولكن انظري إلى نفسك، ثم انظري إليه، لا يمكن، هو رجل راق جدا، ومتميز، اما انت، فأمرأة شعبية ليس إلا )) (( مــ ماذا تقولين شعبية، ماذا تقصدين بكلمة شعبية... )) (( اقصد انك لست من ذوقه...!!!))


  3. #3
    ملكة
    التسجيل
    16 - 10 - 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي


    مرت الأيام ...

    وكان اتفاقنا ينضج يوما بعد يوم، فقد تحدث أحمد لوالده واخبره انه سيتزوج سرا من امرأة ستتكفل بدفع الفدية عنه، فوافق والده على الحضور لخطبتي وان لا يعلم احدا بذلك من اقربائهم، كان احمد قلقا من ذلك دائما، ...


    لكنه اخيرا تقدم رسميا لطلب يدي من شقيقي بحضور أخوالي، والذين استنجدت بهم لكي يقفون في وجهه لو انه رفض زواجي من أحمد كما رفض جميع من تقدموا لي مسبقا، لكن شقيقي اعلن رفضه مجددا، وادعى ان احمد الوسيم، لا يمكن ان يتقدم لامرأة مثلي تكبره باعوام، ثم انها لا تملك الجاذبية، إلا ان كان طامعا في مالها، وقال ايضا باني ربما حرمته مالي لانفقه على احمد واقنعه بالزواج مني، إلا اني كنت قد خططت لمثل هذه اللحظات، ووقفت في وجهه قائلة: (( كنت أتوقع مثل هذا الرد يا عيد، ولهذا فقد اتخذت قراري، منذ الغد سأقدم استقالتي من العمل، واجلس في البيت لاصبح أنا وأمي مسؤليتك تصرف علينا ابتداءا من مأكلنا إلى ملبسنا، وكما تعلم ان ارث امي لم يعد يجلب الكثير من المال، وبما اني ساستقيل ستضطر إلى ان تصرف علينا من راتبك، ...)) تشاجرنا في تلك الليلة، إلا اني اقسمت له بالله، اني سأستقيل ان اصر على رفض عريسي، وقد كنت جادة في قراري، فقد تعبت واكتفيت من ظلمه لي ولأمي، فما كان منه إلا ان وافق مرغما، ووكل احد أخوالي ليقوم بتزويجي بما انه لم يعد راغبا في النظر إلى وجهي، بعد ان هزمته....

    كنا قد اتفقنا على ان اعطي جميع تكاليف الزفاف لأحمد، ليقوم بدوره ويعطيها لأخوالي، وحرصا مني على توفير مالي، فقد اقترحت حفل زفاف صغير للغاية، وان اقبض جهازي مالا، وهكذا تم تحديد موعد الزفاف، ...

    لم يكن احمد يتصل بي آن ذك إلا ليستوضح أمورا بشأن عقد الزواج، او مقابلاته مع افراد عائلتي وغير ذلك، لكني لم اشعر مطلقا بأنه يميل لي عبر أية مكالمة من المكالمات، بل حتى انه كان يتهرب من توسيع الحديث او اطالته، كان الامر يجرحني بشدة، لكني في الوقت ذاته كنت اشعر بالبهجة، لقرب خلاصي من قبضة شقيقي، كانت والدتي تشك في الامر، وكانت تقول لي لا اعرف لما قلبي غير مرتاح، لكني كنت اوهمها بان كل شيء على ما يرام، ...






    على الرغم من كل التوضيحات التي اكد عليها أحمد، من انه لن ينم معي مطلقا، وانه سيأخذني من بيت شقيقي إلى شقتي التي جهزتها بنفسي، ليرحل إلى بيته، ويختفي عدة ايام، وأن علي ان ادبر نفسي خلال هذه الفترة، كان ادعوا صديقتي لتبقى قربي حتى تعدي فترة اسبوع العسل، ثم اعود إلى عملي بشكل عادي، إلا اني كنت آمل ان الامر سيتغير، وبمشاعر انثى مجروحة، راغبة في الثأر لكرامتها قررت ان اذهله، واجعله عاجزا عن تركي وحيدة في ليلة زفافي، قررت ان استعد لتلك الليلة وابدأ في العناية بنفسي، وبحثت عن افضل صالون لتزيين العرائس، ...

    لقد كنت في ليلة عرسي في منتهى الجمال، حتى اني لم اعرف نفسي، .... قالت لي صديقتي (( مذهلة... من يراك هكذا لا يصدق ان زواجك مجرد خدعة )) (( وما ادراك، قد يصبح حقيقة، لدي خططي لأوقعه الليلة )) لكن صديقتي رمقتني بنظرة شفقة وشك في آن واحد، (( هل تعتقدين انه سيصمد بعد كل هذا )) (( متى ستفهمين يا منيرة ان مشكلتك ليست في شكلك الخارجي فقط، بل في سلوكياتك، ... على كل حال لا بأس .. انسي الامر، لعل الله يرزقك حبه ... هيا هيا ... تجهزي للخروج...))


    لم يكن احمد مهتما بنفسه كثيرا في تلك الليلة، بل بدا لي انه لازال قلقا، وكئيبا، وكانه يزف إلى الموت، ... ركبت إلى جواره كأي عروس، وكنت انتظر ان يخبرني كم ابدوا جميلة، إلا انه لم يكلف نفسه عناء النظر في وجهي، كنت اتصبب عرقا من فرط الصدمة، إذ لا يمكن ان يكون قاسي القلب معي بهذه الصورة، فمهما كنا قد اتفقنا عليه من شروط، يبقى هناك ما هو اهم من الشروط انها الانسانية، ألا يشعر بي، اني احتاج إلى رجل في حياتي، ... لكنه لم يلتفت حتى وصلنا إلى الشقة، فطلب مني ان انزل، بينما نزل هو الآخر، وشعرت هنا انه قد يكون هناك ثمة امل، كنت اقنع نفسي انه سينظر لي لا محال في اية لحظة، لكنه لم يفعل، حتى أوصلني إلى باب الشقة، وانتظرني إلى ان دخلتها فودعني ورحل، دون ان ينطق بكلمة واحدة....


    لم يكن متجاهلا معي يوما، لكنه تعمد تجاهلي اليوم، لانه مصر على ان لا يسمح لهذا الزواج بان يكون طبيعيا، هالني موقفه، وقلت في نفسي (( هل هو وفاء شديد لحبيبته، او هرب شديد مني... هل ابدوا فعلا بشعة إلى هذه الدرجة، ... لكني لست بشعة لست بشعة ... وقضيت تلك الليلة ابكي وانظر إلى وجهي وزينتي في المرآة، واسخر من نفسي وانتقدها، حتى طلع الفجر ....))

    استيقظت عند العاشرة على اتصال من صديقتي (( كيف حالك؟! )) (( لست بخير )) (( لا بأس عليك، إذا لم ينم معك )) (( لا، لم ينم معي، كما انه لم يتصل )) (( لا عليك، المهم انك الآن اصبحت حرة بعيدة من جحيم وظلم شقيقك، كلها اسبوعين وتحضرين والدتك لتعيش معك بحجة ان زوجك يعود لمدينته كل اسبوع وتبقين وحيدة ...)) (( نعم صحيح، .. )) (( وتمضي الخطة على ما يرام )) (( صدقت ... )) كنت اكتفي بكلمات سريعة، لاني كنت في حالة انهيار، فباغتها بسؤال (( هل تعتقدين اني اعاني من سحر اسود، يمنع الرجال من الاقتراب مني )) (( منيرة، كفي رجاءا ... انت لا تعانين من شيء، ... )) (( لما لم يفكر احمد في البقاء معي ليلة البارحة )) (( لأنه خااااااااااااطب، لديه خطيبة الا تفهمين، ولولا مشكلته لما فكر في الزواج بك مهما قدمت له من مال )) (( هل لاني بشعة ... )) (( يا الله، ... اتركي عنك هذه السلبية، وجهزي نفسك، سأمر عليك واشرب معك كوبا من القهوة، هيا استبشري خيرا، بحياتك الجديدة، بعيدا عن الهم والنكد والاهانات والضرب، ألا تشعرين بقيمة النعمة التي انت فيها اليوم، لقد من الله عليك بأعظم هبة في الدنيا الحرية... من قيود عيد وعقده ...)) (( صحيح ... نعم صحيح )) (( إذا تفاءلي وقومي لتعدي القهوة إني في الطريق إليك )) (( حالا.... ))






    لقد صدم الامر والدتي اكثر بكثير، فلم تصدق اذنيها وأنا اروي لها سر زواجي من أحمد، وكيف انها لن تراه يوما معي، وأن زواجي به قد ينتهي في اية لحظة يقررها، وكنا قد اتفقنا ان لا يطلقني قبل 3 اشهر، لكي لا يشوه الطلاق المبكر سمعتي، كما اتفقنا ان نبقي امر طلاقنا سرا عن اهلي كما ابقينا امر زوجنا سرا عن اهله، ....


    لم أرى احمد طوال الاشهر الثلاثة التي عقبت الزواج، فحتى في العمل كان يتجنب المرور قرب مكتبي، وكنت اسمع اخباره فقط من الزميلات والزملاء، بدأت افقد اهتمامي به تدريجيا وبشكل خاص حينما يأست منه تماما، فقد حاولت في البداية الاتصال به، متعذرة بأي شيء، لكنه كان فطينا، فبدأ يتجاهل مكالماتي، نهائيا....


    وما ان اكملنا الشهر الثالث منذ الزواج، حتى طلقني طلقة واحدة، وارسلها لي بها مع صديقتي....!!!!



    لم احزن، ...

    كنت قد توقعت كل شيء مسبقا، ولم تعد الامال الساذجة تراودني كالسابق، وعلى الرغم من اني ابتعدت عن ظلم شقيقي، واستقرت بي الحياة مع والدتي، إلا اني كنت اسقط يوميا في بئر الاكتئاب الذي ازدادت حدته بعد تجربتي مع احمد، واصبحت اتسائل يوميا عن سر نفور الرجال مني، كان بالنسبة لي سرا غامضا، لم افهمه قط، ...

    كنت ابكي كل ليلة تقريبا سرا، لكي لا تشعر بي والدتي المريضة، وأقوم الليل وادعوا الله ان يفرج كربي ويرزقني زوجا، يستر علي ويعف حاجتي ... وفي ليلة من ليالي نهاية الاسبوع، وبينما كنت اقلب في صفحات المواقع والمنتديات بحثا عن مواقع الزواج، وقعت عيناي على اعلان لدورة بعنوان ( كوني ملكة ) ... اثار الاعلان فضولي، فضغطت عليه، لاقرأ ان ثمة استشارية ستأتي لتعقد عدة دورات في مدينتنا، عن قوة الشخصية والحب والسعادة، ... وعلى الرغم انه لم يسبق لي ان انتسبت إلى دورات إلا تلك الادارية التي تعدها الدائرة، إلا اني قررت ان احضر احدى تلك الدورات من باب الفضول، وبشكل خاص حينما قرأت الحماس في المشاركات التي دونت اسفل الاعلان، فقد بدت النساء فرحات جدا بقدومها، ...


    ولم اكن اعلم اني مع هذا القرار اصبحت على موعد مع اكبر واهم تغيير في مسيرة حياتي، وأني على يدي هذه المرأة سأولد من جديد....

    قمت بشراء تذكرتين لي ولصديقتي لحضور دورة ( كوني ملكة )،

    (( إنك تعرفين باني لا احب حضور الدورات او المحاضرات، ولدي مسؤوليات بيتي وابنائي في المساء، لا اعرف كيف طاوعتك وحضرت معك )) (( إنه مجرد يوم واحد، اربع ساعات فقط، جامليني )) (( وما حاجتك انت لمثل هذه الدورات هل انت ناقصة ثقافة )) (( وما الخطأ في ان يتعلم الانسان اكثر، لقد لاحظت ان النساء يحببنها ويتهافتن على دوراتها، فأردت ان اكتشف سرها، فضول، لعلها تخبرنا بشيء يغير حياتنا فعلا ...))

    كانت المحاضرة الأولى التي احضرها لها، وكنت لم اقرأ لها أي شيء مسبقا، وقد استغربت حينما رأيتها وقلت في نفسي، كيف لأمرأة هادئة هكذا ان تعلمنا نحن المخضرمات سرا، لكن ما ان بدأت ونطقت بأول عباراتها، حتى صمتت القاعة تماما، واصبح الجميع مشدودا لكل كلمة تنطق بها، كنت اشعر ان كلماتها تدخل مباشرة إلى عقلي وتثير في جسدي قشعريرة، وكأنها تستمر في احياء خلايا كانت ميتة، ... وكانها دخلت فجأة إلى دهاليز ومتاهات نفسي، وبدأت تضيء المظلم من اركانها، وتنفض الغبار عن ارجائها، ... مر الوقت سريعا لا اعرف كيف...!!! وحينما انهت حديثها، نظرت إلى صديقتي لارى وجهها كوجهي غارقا بالدموع، بل كوجوه جميع الحاضرات، .... لقد سيطرت علينا بسحر حديثها، وتسربت إلى أعماقنا، واحيت ارواحنا التي كنا قد نسينا وجودها،

    قالت صديقتي متأثرة (( شكرا لك من كل قلبي، لانك دعوتني إلى هذه الدورة، أين كنت كل هذه السنوات، من هذه المحاضرة ... اريد ان احضر جميع محاضراتها )) ...

    ومنذ ذلك الحين اصبحنا من عميلاتها، نحضر جميع محاضراتها التي تقام في مدينتنا، ... بل وسجلنا ايضا في جميع دوراتها اون لاين، ... وكم افرحني نبأ طرح دورة كوني ملكة على صفحات المنتدى الخاص بها، لانها اصبحت دورة مكتوبة يمكنني ان اعود لأقرأها واستمد طاقتي منها متى شئت، ومنذ ان بدأت في طرح دوراتها على صفحات المنتدى الخاص بها، بدأت اشعر انها اصبحت قريبة مني، وتعيش معي، كلما شعرت بالضعف فتحت صفحات الدورات وبدأت اقرأ، فتغمرني الطاقة من جديد، واشعر بنشوة الامل تعتريني، ...







    منذ ان تعرفت إلى موقعها، اكتشفت لماذا يهرب الرجال مني، ... لانهم لا يرونني امرأة...!!!! لم اكتشف هذا الامر إلا حينما قرأت ولأول مرة دورة ( التناغم الجنسي ) التي جعلتني اكتشف الكثير من الاخطاء ليس في سلوكياتي فقط، بل حتى في معتقداتي وأفكاري، وعلى الرغم من اني كنت حاقدة وبشدة على احمد الذي اهانني بتجاهله لي ليلة الزفاف، إلا اني رحمته حينما تفهمت سر نفوره الشديد مني بل وشكرته بيني وبين نفسي ان غامر بانقاذي رغم كل ما كنت عليه من سوء، ...


    كنت فتاة طيبة نعم، ... لكني لم اكن فتاة .. لم اكن امرأة يوما، كان بيني وبين الانوثة بحور واراضي ووديان، كنت في عالم والأنوثة في عالم آخر، ولم اكن اشعر بذلك، لاني لا اعرف الفرق، لم يسبق لي ان اخبرني احدا ما هو الفرق بين الفتاة وبين اللافتاة، لم اكن جميلة لكنه كان بإمكاني ان اصبح ملكة جمال الكون إن اردت، فقط لو كنت اعلم ان علي ان اسير بشكل اخر، واتحدث بشكل مختلف، ...

    كنت أتحدث كالخرتيت، واسير كالقرد، وأجلس كالدب، وانظر للناس كالبومة....!!!!


    لقد احتجت إلى عام واحد فقط، لاخرج للمجتمع كانسانة جديدة مختلفة، فاخترت الاشتراك في جميع دوراتها أون لاين، جميعها بلا استثناء، وبدأت في قراءتها ودراستها، ومراجعتها يوميا، حتى اني حفظتها عن ظهر قلب...

    وكنت اشعر كيف ان التغيير ينبع من اعماقي، وليس مجرد تغيير سطحي، في شكلي الخارجي، بل كانت كلامتها تثير النور في قلبي، وتقشر جسدي من فرط قوتها، وتحيي احاسيسي ومشاعري، وتخلق في اعماقي شخصية جديدة، ساعدتني على ان اكتشف حقيقة ذاتي، وجمال عالمي الداخلي،


    بدأ التغيير يطرأ على كل شيء في حياتي، ابتداءا من نظراتي التي باتت ناعسة، هادئة، جذابة، إلى لباقة حديثي، ورقة شفتي إذا نطقت بأية كلمة، لقد تعلمت السير باناقة، تنافس اناقة عارضات الازياء، بل اني اصبحت اتصرف برقة تلقائية لم اعد افتعل الرقة كما كنت ( ايام الحماقة ) بل اصبحت الرقة هي طابعي وعنوان كل سلوكياتي، حتى بدأ الجميع في الدائرة يتحدثون عن منيرة الجديدة، التي اصبحت تدير الرؤوس وتلفت الانتباه، لم يقتصر اهتمامي على نفسي فقط، بل امتد إلى العناية بكل ما يتعلق بي، غيرت الشقة الكئيبة التي كنت اعيش فيها، إلى فيلا فسيحة، حيث اني تعلمت في دورة انعمي بقوة المال كيف ادير مالي، واستثمره ايضا، كما اكتشفت طريقة رائعة لاستثمار وقتي، ...





  4. #4
    ملكة
    التسجيل
    16 - 10 - 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي


    (( لا تحاولي معي لن تقنعيني به مهما تحدثت ...)) (( لما لا، الرجل جيد ولا ينقصه شيء،...)) (( لا يعجبني، لا يناسبني ليس على مزاجي، لا اريده، كيف اشرح لك ؟ لا اشعر بانجذاب نحوه )) (( انجذاب!! اي انجذاب في هذه الفترة من حياتك، الا ترين ان قطار الزواج قد فاتك منذ سنوات، وان الفرص باتت قليلة وشحيحة، كنت قبل عامين تتسولين رجلا للزواج، كنت مستعدة لتدفعي عنه المهر والجهاز ماذا حل بك ))


    (( تغيرت ... افقت من ذلي، لم يعن يهمني ان اتزوج من اي رجل بل رجل يرتاح له قلبي )) (( واين ستجدينه يا ترى ؟؟ ومتى ؟؟ ...)) (( سأجده في مكان ما، في الوقت المقدر لي ان القاه )) (( يا منيرة يا عزيزتي، اي نعم انك اصبحت فتاة جذابة والكل يتمنى قربها لكن لا يغرك الامر فسرعان ما ستجري السنوات ... و.... )) (( وماذا؟ سافقد شبابي ولن اجد رجلا يقبل بي، لا بأس ليس هذا كل همي، المهم ان اعيش سعيدة راضية عن نفسي وذاتي )) (( هذا خامس عريس ترفضينه هذه السنة، وليس من عيب فيه )) (( بلا به عيب، انه متزوج وانا لا اريد الزواج من متزوج، )) (( إنه منفصل ... )) (( منفصل لكنه ليس مطلق، وغالبا ما يدعي الرجال ذلك ليقنعوننا بالزواج، لن اغامر بحياتي للاقتران برجل لازالت على ذمته اخرى افهمي واقنعي لا تكثرين المحاولات...))



    كانت صديقتي تبذل جهدا جهيدا لاقناعي، بعد ان عاد حظي يزخر بالعرسان والمعجبين ايضا، إلا أني تغيرت، بعد ان تعرفت إلى ذاتي واكتشفت قواي، لم يعد يهمني كثيرا امر الزواج، بات لدي هاجس بان اكتشف نفسي اكثر، وابني ذاتي واصقل ثقتي في نفسي، وإن كانت البداية هي بهذا الجمال فكيف ستكون النهاية، كم سيكون عدد الخطاب حينما اصبح سيدة اعمال نابغة، وسيدة مجتمع مميزة، إني ماضية في تحقيق حلمي ولن اتردد ولن اتوانا، ...


    كنت قد حصلت على ترقية جديدة استدعت انتقال مكتبي إلى قسم جديد، وهناك اثرت اعجاب كل من كانوا يتعاملون معي، وبشكل خاص انهم لم يعرفوا يوما ( منيرة الحمقاء الدفشة) كل ما رأوه هي منيرة الجذابة، المثيرة للاعجاب، لاحظت كيف ان كل من في القسم يحاولون التودد إلي بما فيهم المدير إلا اني كنت احافظ على الحدود واقيم الأسوار حماية لنفسي ولسمعتي، ...قالت صديقتي ضاحكة (( ماذا فعلت بالقسم، الجميع يتحدث عنك هناك، عن فتاة جميلة انيقة وجذابة، جاءت لتقلب القسم رأسا على عقب، لقد اثرت جنون الجميع )) ابتسمت بثقة وأنا اقلب الثلج في كوب العصير، (( إذا فقد بدؤا يتحدثون ...!!! )) (( بالتأكيد، والجميل انهم يتحدثون ايضا عن جديتك الفائقة في العمل، وعن ذكائك الاداري، يبدوا انك اكتسحت الساحة )) فقلت باصرار (( ليس بعد... لم يحن الوقت بعد ...)) نظرت لي صديقتي باستغراب وقالت (( أتعلمين منذ عام اصبحت لا افهمك، بت بالنسبة لي غامضة واشبه بلغز ولا اعرف ما الذي تفكرين به أو ما تخططين له، لكني اتمنى ان لا تغريك حالك اليوم، فتندمين غدا )) (( لا تقلقي علي، فانا واعية جيدا لنفسي )) ....






    كان قد مضى شهرين منذ ان انتقلت إلى القسم الجديد، لأفاجأ ذات يوم بوجه مألوف يسير إلى مكتبي من بعيد، كان ذلك الوجه هو وجه احمد، ... الذي لم اره ابدا منذ ليلة زفافنا، ...!!!! يبدوا ان سمعة المديرة الجديدة قد وصلت إليه وجاء مثله مثل غيره يجره الفضول ليرى من تكون وكيف تبدوا، وهل فعلا ما يقال عن جاذبيتها، .. بدا مبتسما من بعيد، فأنا متأكدة من انه لم يعرفني حتى بات قريبا، فتبددت ابتسامته، ثم حدق بي مليا وقال، ... (( منيرة !!! ... انت اذا المديرة الجديدة )) نظرت إليه بعيني الناعستين وجعلت اطراف رموشي تغطي جزء من نظرتي وأنا اقول (( اعتقد ذلك ... )) ثم تابعت عملي غير مهتمة بوجوده، لكنه اقترب وهو يضحك ساخرا (( تغيرت ... كثيرا ... لا اعرف لست انت لم تعودي كما كنت )) لم اعلق واكتفيت بمتاعبة عملي ففي الواقع لم يكن يعنيني امره، وكنت اتوقع ان يبدأ بالسخرية، لانه لازال يعتقد في قرارة نفسه اني تلك الحمقاء التي تزوج بها ذات يوم عبر صفقة سريعة، وأن ما هذا التغير في مظهري إلا تغير خارجي فقط، لكنه قال (( هل تضايقك زيارتي )) (( نعم، إن لم يكن لها داع، فأنا لاأحب المقاطعات في العمل، كما لا أحب الزيارات بلا سبب )) وهنا بدأ يعتقد اني انتقم منه، فرد علي منزعجا (( ماهذا الاسلوب، ... على كل حال كان لدي هذا الملف احضرته لك، قيل لي بانك تبحثين عنه )) لم اتفاجأ ولم ابدي اي تعبير بالشكر او الانزعاج، لقد بت احتفظ مؤخرا بتعابير وجه باردة غير معبرة وبشكل خاص في اوقات العمل، فذلك يجعلني ابدوا اكثر غموضا تماما كما شرحت ناعمة في دورتها ( لغة الجسد ) ...


    أحسست من نظرته انه بدأ يعي اني لا أدعي هذه السلوكيات كما اني لا امثل عليه، بل ادرك اخيرا باني لست منيرة التي سبق له ان تزوج بها، او قضى معها وقتا ممتعا في العمل، لقد ترك الملف امامي، ثم انسحب بهدوء، ولست ابالغ اذا قلت اني والله لم اشعر بأي شيء نحوه، ولم يشغل بالي حضوره او رحيله، كان مثله مثل اي موظف عابر مر بي لعمل ما ثم غادر، ... مضى اسبوع حينما فوجئت به يدعوني لتناول طعام الافطار مع الزميلات والزملاء في البوفيه، فاعتذرت بأدب لانشغالي فمنذ مدة ليست بالقليلة ما عدت اشاركهم الطعام، ...


    وبعد اسبوع اخر، كان قد وجد سببا اخر لزيارتي من جديد في مكتبي، وقد كنت آن ذك في مزاج جيد إلى حد ما، إلا اني رغم ذلك لست مستعدة لاسرد له النكات التي كنت اسردها له قبل عامين من الآن، ... كان يحمل ملفا اخر، وينصحني بقراءته مدعيا انه سيوضح لي بعض الغموض الخاص بمشكلة ما، فتناولت الملف منه ووضعته جانبا دون ان ادعوه للجلوس، لاني اصر على ان يبقى مكتبي غامضا جدا بالنسبة للموظفين، اريد ان ابقى شخصية مبهمة، فذلك يجعلهم يحترمونني اكثر،


    وأحمد مهما كان ما قد حدث بيني وبينه سابقا، يبقى واحدا من الموظفين، لكنه قرر الجلوس فجأة، ثم بدأ يعلق على بطاقة الصقتها على وجه المكتب، كتب عليها عبارة (( انا الملكة المتوجة على عرش حياتي )) ... قال معلقا (( ما اجملها من عبارة، انت فعلا اصبحت كالملكة، من يستطيع ان ينكر ذلك )) نظرت إليه بعيني القريرتين، الساحرتين، ثم دنوت بنظري إلى العبارة، فقال (( مابك، تغيرت كثيرا... هل هو المنصب، جعلك متكبرة )) فهمت انه يحاول استفزازي، وبدأت ادرك انه سواء باحساس منه او بغير احساس، هو ايضا منجذب كغيره لي، ولم يعد قادرا على البقاء بعيدا، ....






    ثم اشار إلى انفي (( يبدوا انك قمت بتجميله، لم يكن هذا شكله، كان مفلطحا على ما أذكر ...)) وابتسم بخفة دم، لكني بقيت جامدة لم ابادله الابتسام ولا الضحك ولم ارد على سؤاله لا بالإيجاب ولا بالنفي، فقط سألته بلباقة (( هل من خدمة يا أحمد، لاني منشغلة للغاية وليس لدي وقت لتبادل الاحاديث ))، امتقع لونه، وكان قد بدت عليه الحيرة، وأنا شخصيا لا ألومه، فمن كان ليصدق ان تلك الساذجة الحمقاء التي تبدوا كالحمار في سيرها وحديثها، كيف لها ان تصبح عبر عام واحد جميلة، جذابة، راقية، كالغزال....


    تكررت زيارات احمد، كما تكرر اتصاله بي، بل بدأ بالاتصال على هاتفي النقال، إلا اني قمت بتجاهل معظم مكالماته، ولا اعرف لماذا لم يكن الامر يسعدني، بينما كنت في الماضي لو انه اتصل بي لمرة واحدة فقطـ، لثقبت السقف من فرط سعادتي، أو اني اعرف بالضبط السبب، فاهتماماتي في الحياة تغيرت، شعوري بقيمة ذاتي تضاعف او اني في الواقع لم اكن اعرف ذاتي كما اعرفها اليوم، وبالتالي من الطبيعي ان لا يؤثر بي اهتمامه بأي شكل، لم اكن ادعي والله ثم والله لم اكن اشعر بأي اهتمام نحوه، من اي نوع....


    قالت صديقتي مستغربة (( لن تصدقي من يتحدث عنك يوميا )) قلت بثقة (( احمد ))، (( صحيح كيف علمت )) (( لانه يزعجني بزياراته واتصالاته بين وقت وآخر )) (( مستحيل... احمد احمد ما غيره )) قلت بثقة (( نعم احمد احمد ما غيره )) (( لكن كيف، كان طوال الوقت يرفع انفه على جميع البنات في القسم )) (( لا اعرف اسأليه، وليتك تطلبين منه ان يكف عن ملاحقتي باتصالاته )) (( أنت غالبا تمزحين، احمد يلاحقك باتصالاته .. هل انت جادة )) قلت بثقة مفرطة (( قلت لك نعم، ... انظري هذه قائمة الاتصال، ... )) (( يا إلهي ماذا فعلت به، ...!!!)) (( لم افعل به شيء، إنه من يزعجني يوميا بتطفله على مكتبي )) (( منيرة يبدوا ان سحرك فاق الوصف، شيء لا يمكن تصديقه، انا لا انكر انك بت شخصية مثيرة للاعجاب وبالتالي فأنا اعذر جميع من يعجب بك، وأحمد مثله مثل غيره، وربما هو يعتقد انه كان في يوم من الايام زوجك...))


    (( انسي الامر، لا احب الحديث في مثل هذه الذكريات...))، (( هل تعتقدين انه يهتم بك لاجل منصبك، )) (( هل جننت، لقد كنت في ذات المنصب حينما طلقني ما بك، هل تعطلت ذاكرتك )) (( نعم صحيح، لكن ما الذي تغير، ... آه بالمناسبة لقد تزوجت خطيبته من رجل غيره )) ضحكت بصوت عالي حينما قالت صديقتي (( ما الذي يضحك ... )) (( لم تكن له خطيبة، كان يدعي الامر لكي يتهرب من ملاحقات بنات الدائرة له، ثم وجده عذرا جيدا ليتهرب من زواجنا )) (( لا غير معقول، وما ادراك انت ؟؟!! )) (( علمت بذلك قبل عام، من احدى الموظفات وكانت مقربة منه جدا... )) (( يال الماكر، ...)) (( لعله يحمي نفسه ليس الا...))


    مرت الأيام، وثقتي في نفسي تزداد يوما بعد يوم، ولم يكن ينغص علي حياتي إلا مرض والدتي وشكوك شقيقي التي بدأت تزداد، بسبب إختفاء زوجي في المناسبات، فافتعلت شجارا معهم لكي امتنع انا الاخرى من زيارتهم، فأرتاح من اسئلتهم عن عدم مرافقته لي، ...

    (( أمي مريضة جدا، وسأسافر لعلاجها في الخارج )) (( جيد، ...)) (( إني بحاجة إلى محرم للسفر كما تعلمين وإلا ستهدر عائلتي المتعصبة دمي لو اكتشفوا اني سافرت مع والدتي وحيدة، لا يخفى عليك هذا الامر بالتأكيد )) (( من غير ان تشرحي، إني اعي تماما، الله يرحمنا برحمته، لكن من سيكون؟؟ ... شقيقك..!!)) (( مستحيل، لن استعين به ابدا، )) (( إذا احد اخوالك )) (( لقد سألتهم جميعا، لا احد منهم متفرغ، والجميع يسألني أين زوجي )) (( صحيح، ... والحل ...)) (( لا اعرف )) قالت صديقتي بتردد (( بالمناسبة، لا اعرف إن كان الوقت مناسبا للحديث، ام انك ستغضبين مني ان طرحت الموضوع )) (( ماذا لديك قولي )) (( في الواقع الموضوع بخصوص احمد )) (( مابه، ... )) (( سأخبرك لانقل لك ما حدث وليس من شأني فلا تغضبي مني ))


    باغتتني ابتسامة شماتة، وقلت في نفسي لعله يريد خطبتي مجددا فقالت صديقتي بسرعة (( يريد خطبتك مجددا )) فضحكت من فوري لتقول بارتياح (( الحمد لله، هذه اول مرة اتحدث فيها عن احمد ولا تغضبين مني )) (( كنت اتوقع ذلك، كل تصرفاته تشير إلى انه يلمح لارتباط )) (( وما رأيك .. )) (( بالتأكيد لا، وألف لا، اتزوج اي رجل في العالم إلا أحمد، لن انسى ابدا ما فعله بي ليلة الزفاف، وبعد الزواج )) (( لقد كنت انسانة اخرى، لو كنت رجلا لفعلت بك ما فعله احمد، ثم انه لم يخدعك لقد كنتما متفقين على كل شيء، وكونك حلمت بما هو اكثر فهذه مشكلتك لا مشكلته )) (( هل انت معي ام ضدي )) (( انا مع الحق...)) (( إذا انسي هذا الموضوع نهائيا )) (( هل اخبره انك رافضة ...)) (( نعم تماما )) (( براحتك، بدأت اشك في نواياك، ولست افهم إلى ما تهدفين ...))







    وبعد اسبوع واحد، عادت صديقتي للحديث في الموضوع مجددا، (( كنت افكر ليلة البارحة في مشكلتك )) (( اية مشكلة )) (( رغبتك في السفر لعلاج والدتك، وحاجتك لمحرم )) (( اها ... وبعد )) (( ما رأيك لو تستعينين بأحمد كمحرم، يردك إلى ذمته ويسافر معك ثم يعود ويطلقك ههههههههه)) (( هل تمزحين الآن )) (( لا اعذريني لكني اقترح عليك الفكرة )) (( هل ناقشت مشكلتي مع احمد )) (( لا مطلقا )) (( لما احس من صوتك انك تحدثت مع أحمد عني وعن مشكلتي وأن هذه الفكرة ليست إلا فكرة احمد )) (( في الحقيقة نعم هو صاحب الفكرة ... )) (( يالك من خائنة تفشين اسراري اذا )) (( لم يكن سرا هو امر عادي، امراة تريد السفر لعلاج والدتها ما السر في الامر )) (( وكيف تجرأ على طرح الفكرة ... )) (( لقد بدا جادا فعلا ... )) (( قولي له أن يلعب غيرها ...))



  5. #5
    ملكة
    التسجيل
    16 - 10 - 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي


    تفاقم مرض والدتي، وبدأت تتألم والاطباء ينصحونني بضرورة السفر بها عاجلا غير آجل، فاسرعت إلى شقيقي وطالبته بأن يحزم امتعته للسفر، لكنه فاجأني بأنه ممنوع من السفر نهائيا، بسبب حكم قضائي، فقد غامر بالاموال التي سرقها مني ومن والدتي في صفقة فاشلة، اصبح بعدها مدانا، شعرت اني محاصرة، ولا اعرف كيف اتصرف، إلا اني بدأت فعلا افكر في ان استعين بأحمد، لكن هذه المرة أنا من عليه ان يضع شروطه، لأحمي نفسي من الاستمرار في زيجة لا أريدها، اتصلت بصديقتي واخبرتها اني موافقة، وأن علينا ان نجتمع بأحمد لان لدي بعض الشروط قبل ان نعقد القران، ....

    اجتمعنا في ذات المكان الذي اجتمعنا به قبل عامين من الآن، بدا أحمد سعيدا ومستبشرا، وكانت عيونه تراقبني بثقة واعجاب، وفي المقابل بدوت هادئة، إلا اني في اعماقي قلقة، ولا اعرف كيف وافقت على هذا العرض الذي قد يكلفني حريتي، (( عليك ان تكتب لي ورقة تتعهد فيها بتطليقي بعد شهرين من الآن )) (( وأين ستعرضين هذه الورقة، في المحكمة، انها تدينك يا منيرة ام انك لا تعرفين القانون )) نظرت إليه بتحد، (( لكني اخشى انك لن تطلقني هذه المرة )) (( لما تعتقدين ذلك؟! الم اكن وفيا في السابق معك وطلقتك )) (( أنا لا اتحدث عن الماضي، فالماضي كان كل شيء مختلف انا ايضا كنت مختلفة، ... ))



    ابتسم لاحساس بثقتي في نفسي ثم قال (( اقسم لك اني ساطلقك لحظة ان تطلبين مني ذلك، اعلم اني جرحتك مسبقا لكن كانت لي ظروفي وكنت كما تعترفين بنفسك انك كنت مختلفة )) (( لا اريد نقاش اي شيء مضى، ... كل ما أريده هو ان تحلف بالله انك ستطلقني بمجرد ان اطلب منك ذلك )) (( اقسم لك )) (( ثم ان عليك في السفر ان تقيم في غرفة منفصلة أو في فندق أخر، كما يمكنك ان تفعل ما تشاء فكل ما عليك هو ان ترافقنا فقط للخروج من الدولة والعودة إليها بينما لا يهمني ما ستفعله هناك )) (( على راحتك، في الواقع كنت افكر ان اساعدك وارافقك في مشاويرك اليومية للمستشفى )) (( لست في حاجة لذلك ساتدبر أمري ...)) (( كما تحبين )) (( والآن، كم تريد لقاء هذه الخدمة )) لم اتخيل اني سأواجه تلك النظرة منه، حدق بي بعيونه ثم ابعدهما وهو يجر نفس الجريح، وقال (( لا اريد إلا سلامة والدتك ... لست هنا لاقبض مالا منك او خدمة، إني اتطوع لمساعدتك لا أكثر )) فاجأني رده، وتجاهلت نظراته قائلة (( لا شيء بيني وبينك لتساعدني )) (( لا اساعدك لاجلك بل لأجل والدتك، اعتبريني شخصا لا تعرفينه ويتبرع بالمساعدة )) ...

    اتفقنا على كل شيء، فقد كان علينا اولا ان ننقل خبر طلاقي إلى خالي ليستوعب في المقابل خبر عودتي لزوجي، ... سار كل شيء على ما يرام، وبسرعة كبيرة ايضا، ... كنت قد اعتدت كل مساء على زيارة الجم في المجمع السكني الذي اقيم فيه، لتتصل بي والدتي وتعلمني بان لدينا ضيف في البيت، توقعت ان يكون اي شخص إلا احمد، ... بدا محرجا وهو يجلس في غرفة الضيوف (( اهلا كيف حالك، ... ما سر هذه الزيارة الغريبة ؟! )) (( جئت اسلم على والدتك واطمئن عليها ... )) نظرت إليه متشككة، وبدأت افهم فأحمد يلعب لعبة مختلفة، إنه يحمل كل أمالي التي كنت احملها سابقا، إنه يعتقد ان هذا الزواج سيتحول إلى زواج حقيقي إن بذل بعض الجهد في اقناعي به، لكني لن اسمح له، ابدا، ليس انتقاما من كل ما مارسه ضدي مسبقا، بل لاني فعلا لا أشعر باي انجذاب نحوه، ....







    كانت والدتي قد غادرت المكان، لترتاح، حينما سألته وأنا اقدم له القهوة (( هل انت مستعد للسفر لم يتبقى سوى يومين ؟! )) (( نعم كل الاستعداد، وقدمت على اجازة اخبري صديقتك ان تقبلها )) (( لقد قبلتها ... )) فانفجر ضاحكا ههههههههههه، (( جيد، باتت لدي واسطة كبيرة ... )) لم اعلق ولم ابتسم، فقط رمقته بنظرة شك ليقول (( ما بك يا منيرة ... قبل كل شيء كنا زميلين طيبين لم يكن بيننا من سوء، لا اذكر اني آذيتك يوما لما تعاملينني بهذه العدوانية )) (( هذه ليست عدوانية إنها شخصيتي، لا اجد سببا يجعلني اتعامل معك بشكل مختلف )) (( لا هذه ليست شخصيتك، لقد كنت ودودة وطيبة القلب ووووو)) (( صحيح، وغبية، وساذجة، وحمقاء ايضا، وكان الجميع يسخر مني ويستغلني )) (( لا غير صحيح، كنا جميعا نحترمك، .... إلا انك ... لم تكوني تعجبينني كأمرأة هذا كل شيء ... ))، (( لم يعد يهمني رأيك بي، سواءا سابقا ام اليوم، .. في الواقع لست مهتمة كثيرا برأي احد حاليا إني منكبة على مشاريعي الشخصية ولا وقت لدي لأرضي احد او أوطد علاقتي بأحد )) بدأ يفهم ويتأكد اني لست سهلة المنال ليحطم ثقتي في نفسي، فالرجال غالبا ما يفضلون تحطيم الثقة في المرأة التي يستعصي عليهم قلبها ...


    (( في الحقيقة اشعر بالضيق في المدينة، لا اعرف أين اذهب أو ماذا افعل، كنت سابقا امارس بعض الانشطة مع الاصدقاء إلا انه الصيف والجميع مسافر، فوجدت قدماي تأخذاني إلى هنا، إن كان لديك الوقت للحديث ... )) (( للحديث في ماذا على وجه التحديد )) (( في زواجنا )) (( لسنا متزوجين إلا على الورق وسنبقى كذلك )) (( اريد ان أخبرك بشيء، صحيح اني لم اكن معجبا بك سابقا، ليس لاني لم اكن اراك جيدا، بل لأنك لم تكونين هكذا، ... )) (( اختصر يا أحمد فليس لدي وقت لكل هذه المقدمات )) شعر اني اطرده (( اه، عذرا يبدوا اني جئت في وقت غير مناسب... )) (( في الواقع نعم ... انه وقت غير مناسب لزيارتي لدي جدول مشحون هذا اليوم... حتى اني لم ابدأ بحزم حقائبي )) (( اسمحي لي من فضلك... )) (( لحظة ... أنا لم اقصد )) لكنه التفت قائلا (( حتى وإن كنت تقصدين، حقك، ليس بيننا سوى الاتفاق، لكن كان حريا بك ان تحسني معاملتي على اقل تقدير، فأنا لست موظفا عندك هنا، فقد تطوعت لمساعدتك من تلقاء نفسي )) فاقتربت منه قليلا وقلت (( اعذرني لست في مزاج جيد للاسف، لدي ضغوط كثيرة هذه الايام )) (( لا بأس )) ثم اسرع خارجا....


    لم اشعر للحظة بالخوف أو القلق، لم يعد يهمني، كنت اعتقد في قرارة ذاتي، انه لا خسارة في الدنيا إلا خسارة نفسي، ولا ربح في الدنيا إلا ربح نفسي، وأنا قد ربحت نفسي وهذا يكفي، ....





 

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •