غاليتي،



إن للملكة دستور، أي قائمة من القوانين تحكم كل جوانب حياتها بما في ذلك علاقاتها الاجتماعية بمختلف اطياف الناس، الحقيقة أن تلك القوانين هي اجمل ما يمكن ان تضعه امرأة لتجعل من نفسها ملكة حقيقية، وربما تشعرين بالخوف ما ان ترين كلمة قوانين، لان هناك الكثير من الناس لا يحبون القوانين لكن لو فكرت بها مليا لرأيت ان اجمل ما يحفظ هذه الحياة، ويحفظ جمالها هي القوانين، فالقوانين في كل شي حولنا، إنها في كل ذرة من ذرات الطبيعية، فلو ان الطبيعة لا تسير وفق قوانين ثابتة لاختل توازنها وانهارت، وانهار معها هذا العالم...

لهذا فإن كل امرأة يجب أن تسير حياتها بناءا على قوانين جيدة، ولم اقل صارمة، لاني افهم انكن لا تحببن الصرامة، وإن كنت شخصيا ارى الصرامة أجود، لكن لا بأس ففي أفضل الحالات يكفي ان يكون لديك قوانين جيدة، تحتكمين إليها في كل جوانب حياتك، الصحية، الاقتصادية، الاجتماعية، ...

فحينما تضعين قوانين لعلاقاتك الاجتماعية فإن تلك القوانين تحفظ لك حقوقك، وخصوصيتك، وهيبتك، وتمدك ايضا بعدد كبير من المميزات،


إني اتفهم أن من بينكن من لا تعرف كيف تضع قانونا، ولهذا فقد تجد ان هذا التدريب صعبا عليها، ولهذا فإني ادعوكن جميعا إلى هذا الجزء الحيوي، من الفصل، من المهم جدا ان تتعلمين بعض القوانين، ليس عليك ان تتبنين جميع القوانين، او ان تضيفينها لقائمة قوانين علاقاتك، المهم غاليتي ان تنتقي منها ماهو اساسي ومهم، وما هو رئيسي في حياتك الشخصية، هذا أهم ما عليك عمله لتحظى علاقاتك بالمزيد من الصحة، ولتصبح إيجابية لا سلبية،



في الحقيقة انا لن اضع قوانينا جاهزة هنا، لأن لكل امرأة خصوصيتها التي تميز علاقاتها، بل سأعلمك كيف تضعين قانونا أو شروطا للعلاقات حتى تبقى تلك العلاقات في إطارها الصحيح، لا تتجاوز حدودها، ولا تتقلص عنها أيضا.


وقبل هذا وذك، اطرح أمامك عدد من الملاحظات والمعلومات الهامة:



أولا: ثقي وتأكدي، بأن العلاقات الاجتماعية، هي ضرورة انسانية، عليك ان تكون مقتنعة بهذه الحقيقة قناعة تامة، فمشاعر الانسان وصحته النفسية لا تستوي مطلقا بدون علاقات اجتماعية، وهذه حقيقة علمية، فالانسان بلا انسان اخر يقاسمه الحياة، لا يستطيع العيش باستواء، يصبح فريسة سهلة لمختلف الأمراض النفسية والجسدية، حيث يضعف جهاز مناعته،

لماذا عليك ان تعي هذه الحقيقة؟ لاني ارى العديد من النساء يعتقدن ان بإمكانهن العيش بعيدا عن الناس، وهناك من تتخذ قرارا بالبعد عن الناس بعد صدمة عاطفية او نفسية مثلا، متخيلة بأن تلك الطريقة ستقيها من المشاكل، وهي لا تعلم انها اقصر الطرق للوقوع في مغبة المشاكل النفسية والجسدية ايضا،

وحينما اقول العلاقات الاجتماعية، فانا لا أقصد الزخم الاجتماعي حتى التخمة، ... بل اقصد كل علاقة تعيشينها مع أي انسان عدى نفسك هي علاقة اجتماعية، يعني يدخل في هذا الاطار علاقتك بوالديك، وشقيقاتك، وزميلاتك، صديقاتك، زوجك، وأهل زوجك، وكل انسان ترينه يوميا، أو بشكل منتظم، هو علاقة سواءا كانت علاقة قوية أو هشة، عميقة أو سطحية، ودودة أو عداوة، فحتى العلاقات الشائكة هي علاقات، وحتى العلاقات العابرة هي ايضا علاقات، واقصد بها على سبيل المثال، البائعة التي اشتريت منها الحليب هذا الصباح، وموظفة الاستقبال في العيادة، والطبيب الذي عاينك، والمصففة التي صففت شعرك، وكل من تقابلينه لمرة واحدة،


وتسمى بالعلاقات العابرة، فهي علاقة مؤقتة، تنشأ في ظروف معينة وتذهب في حال سبيلها لكنها مؤثرة جدا، فقد يكون لقاء موظفة الاستقبال في مكان ما سيئا بالنسبة لك، فقد يؤثر ذلك في مزاجك طوال اليوم، ولو كان الطبيب الذي عاينك غير مكترث لمتاعبك الصحية، ولم يحسن فحصك، فقد يؤثر على صحتك فعلا، وربما كانت عاملة الكاشير التي تجاهلت دورك أكثر ما قد يثير حنقك ذلك الصباح، هي علاقات عابرة، لكنها مؤثرة بشدة، وبقوة، وبكل الطرق، فاتصال بائعة أحد المتاجر تتمنى لكن عاما سعيدا، كفيلة برفع معنوياتك، وابتسامة جارتك التي تتبادل معك التحية كل صباح عبر النافذة كافية لتغمرك بالدفء، هي علاقات عابرة، لكنها علاقات مؤثرة، ...


ثانيا: وهناك العلاقات من طرف واحد، هي علاقات مؤثرة فعلا، وإن كانت من طرف واحد فقط، فأنت المؤثر وانت المتأثر، انت المرسل والمتلقي في هذه العلاقة، ولا شيء آخر هناك، سواكما انت وأنت، سواءا كانت علاقة حب من طرف واحد، أو علاقات متنوعة لكنها من طرف واحد، أنت فقط،

عليك ان تعي غاليتي، بأن كل شخص تحقدين عليه أو تعادينه، حتى وإن كان لا يعلم بذلك، حتى وإن كنت، كنت لست على تواصل به، فإنك في علاقة سلبية معه، وأنا متأكدة من انك لم تذكري هؤلاء في قائمتك السابقة التي طلبت منك فيها عد علاقاتك بالناس، إني متأكدة من أنك اعتبرت هؤلاء ليسوا في علاقة معك، ...!!!! أنت تعتقدي ذلك لانك ببساطة لا تتواصلين معهم، ...

في الحقيقة انت في تواصل فكري ونفسي ووجداني أيضا معهم، فحتى حينما تحقدين على (( ممثلة أو مطربة أو سيدة مشهورة لانها جميلة مثلا)) فأنت في علاقة معها من طرف واحد، فهي لا تعرفك أنت فقط من يعرفها، لكنها علاقة، علاقة حقيقية، أعترفت بذلك ام لا، انت في علاقة مع تلك المشهورة، علاقة من طرف واحد، علاقة لا يصل فيها شرك لها، وإنما يرتد منك إليك،


لماذا ...!!! لأنها ببساطة لا تعرفك ولا تعرف أي شيء من مشاعرك نحوها، بينما انت تعرفين وتتأثرين، وتشعرين وحدك بينك وبن نفسك بالنقص، بالضيق، بالألم، بالحقد أيضا، وشرط العلاقة هنا حاضر من طرفك على اقل تقدير، فها أنت تتأثرين بها،

شرك يعمك،

وتخيلي لو كان العكس، احببت احدى المشهورات، لانها جميلة ولبقة، وذكية، واحببت ان تكونين مثلها، أو ان تتعلمين منها بعض الايجابيات، والسلوكيات الجميلة، وبات امرها يعنيك، فانت تفرحين لفرحها وتحزنين لحزنها، هذه علاقة من طرف واحد لكنها علاقة ايجابية، فهي تصبح في مقام القدوة أو النموذج الذي تحذين حذوه، تلك العلاقة تمدك بالمزيد من الطاقة،



الآن يمكنك ان تعيدي كتابة القائمة، قائمة العلاقات المؤثرة فيك، من هن المشهورات أو المشاهير الذين تحبينهن ومن منهم تكرهين، ... وما طبيعة مشاعرك نحو كل شخص منهم، ولا أقصد كل مشهور تعرفينه، بل اقصد كل مشهور أو مشهورة تركزين عليهم وتتأثرين بهم سلبا أو إيجابا، لانها علاقات حقيقية من طرفك ذلك لانها مؤثرة فيك، تلك العلاقات ستبقى قائمة طالما كنت لا زلت تفكرين بهم، ومستمرة في تكوين مشاعرك الخاصة تجاه نفسك، وتجاه الاخرين من حولك ايضا.


ثالثا: العلاقات المقطوعة: هي علاقات أيضا لكنها مقطوعة، ....!!!

مهلا، فهذا النوع من العلاقات أيضا مؤثرة، وإن كانت مقطوعة، وبشكل خاص إن كانت تشغل حيزا من تفكيرك، أو كانت ذات قيمة كبيرة لديك في الماضي حينما كانت قائمة، فإن كانت علاقات مقطوعة من اشخاص لازلت ترغبين في التواصل معهم، فهي علاقات مؤثرة للغاية، ومؤثرة جدا، وبشكل مباشر، ربما اكثر من تلك العلاقات القائمة اصلا، ...


أقصد على سبيل المثال: علاقة حب انتهت، لكنك ترغبين لو انها تعود، ربما انتهت لانها مؤذية أو كانت تهدر كرامتك، أو لان الطرف الاخر قرر ان لا يعود، انتهت تلك العلاقة، لكن رغم قطعها لازلت تفكرين بالطرف الاخر، في هذه الحالة تعد هذه العلاقة مؤثرة فعلا، وقد تسيء إليك وإلى تقديرك الخاص لذاتك، بشكل أو بآخر،

أو علاقة قرابة، كانت تسبب لك الكثير من المشاكل فاضطررت إلى قطعها، لكنك تشعرين بالحنين إلى الطرف الاخر فيها،

أنا لا ألومك على التفكير في تلك العلاقات فهذا أمر طبيعي، الانسان يبقى انسان، لا يمكن لقانون ان يحكم مشاعره، ومشاعره وإن كانت خلاصة لتفكيره، لكنه في النهاية، لا يستطيع ان يتخلص من ذكرياته بسرعة كما يتخلص من سيارته القديمة.لكنه على اقل تقدير قادر على ان يعالج تلك المشاعر بشيء من الحكمة.


رابعا: أنت هنا امام عدة أنواع من العلاقات، النوع الاول: علاقات قائمة، النوع الثاني: علاقات من طرف واحد، النوع الثالث: علاقات مقطوعة، رابعا: علاقات عابرة، أو مؤقتة.

قومي بتصنيف جميع العلاقات في حياتك في أربعة قوائم، ثم انظري إلى تلك القوائم واخبريني ماذا تلاحظين؟!! أي نوع من تلك العلاقات قائمتها اطول، ورجاءا لا تقرئي الفقرات التالية من هذا الفصل إلا بعد ان تنهين كتابة قوائم علاقاتك، حتى تكتشفين لاحقا وعبر الفقرات القادمة ماذا تفسر قائمة علاقاتك، من أي الشخصيات انت، وما هي المشاكل التي تعانين منها وما هي الحلول التي انت بحاجة ماسة إليها...

يمكنك ان تصنعين قائمة في جدول ثم ترفعينه في قسم المشاركات، أو اكتبي قائمتك في اسطر ايضا في صفحتك الخاصة بك في قسم المشاركات، إن كنت من منتسبات دورة كوني ملكة، وسأتابع القوائم واعالج بعضا منها لتصبح امثلة ونماذج لشرح المزيد من الاستراتيجيات لإدارة العلاقات الاجتماعية الخاصة بكل منتسبة.

هذه المقالة، مقتطفة من فصل جديد بعنوان (( دستور الملكات في مختلف العلاقات لعام 2017))، يحتوي على عدد كبير من التدريبات، والمعلومات، وخطط العمل، ومن الجدير بالذكر ان الدورة تحتوي على 12 فصلا، يمتد كل فصل على ما يزيد عن عشرين مشاركة، تتضمن عدد من التدريبات وخطط العمل والاسترتيجيات.


للاستفادة من هذه التدريبات يمكنك الاشتراك في دورة كوني ملكة، من هنا
http://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=363636


أو تابعي قراءة بقية مقالات الدكتورة ناعمة من هنا
http://www.drna3ma.com/vb/forumdisplay.php?f=702