صفحة 1 من 32 1234511 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 160

الموضوع: حكاية ام بسمة مع الدكتورة ناعمة، نسخة 2016، في، الاسرار التي غيرت حياة النساء

  1. #1
    سناب شات umbassmh

    بيانات المشتركة

    افتراضي حكاية ام بسمة مع الدكتورة ناعمة، نسخة 2016، في، الاسرار التي غيرت حياة النساء





    حكاية أم بسمة مع الدكتورة ناعمة أشهر حكاية في عالم المنتديات،
    وأكثرها تأثيرًا في حياة النساء المتزوجات،
    الحكاية التي أعادت للنساء المتزوجات مشاعر الرومانسية، وأضاءت شموعهن من جديد،
    وألهمت كل واحدة منهن أفضل الوسائل والطرق لاستعادة أزواجهن،
    أم بسمة، إنها الرواية الواقعية الحالمة، إنها حكاية أم بسمة مع الدكتورة ناعمة،
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة،
    الآن في منتديات الدكتورة ناعمة، النسخة الأصلية الجديدة، والمنقحة،
    والفريدة من نوعها، رواية أم بسمة كما لم تقرئيها من قبل.


    كتبت أم بسمة حكايتها مع الدكتورة قبل سنوات،
    وكانت أم بسمة ذات يوم إحدى عميلات الدكتورة ناعمة وقد حضرت لها مجموعة من الدورات،
    غيرت من خلالها حياتها، وانبرت تكتب تفاصيل أحداث مشوقة حول كل ما مرت به في مشكلتها وكيف استطاعت استعادت زوجها من خلال حضورها دورات واستشارات الدكتورة ناعمة


    هذه الرواية منتشرة حاليًا في الكثير من المواقع العربية، لما لها من معجبين في كل مكان، ينقلونها حيثما ذهبوا،
    ولما لها من تأثير إيجابي على حياة جميع النساء، وأسهمت الحكاية في علاج الكثير من المشاكل الزوجية،
    ولهذا ولأنها تتعلق بدورات الدكتورة ناعمة تم نقلها إلى المركز الرسمي للدكتورة، وليس هذا فقط، وإنما قامت أم بسمة مؤخرًا بتنقيح النسخة، وإضافة المزيد من التفاصيل والمعلومات إليها، حصريًا وفقط على صفحات منتدياتنا.

    تجدين نسخة القصة كاملة ومع مزيد من التفاصيل الشيقة،
    مما جعلها ليست مجرد رواية، وإنما عالم كامل من التجارب والخبرات والمعلومات والمعرفة،
    أهلًا بك، أختي القارئة لتنهلي من هذا النبع الصافي، وأتركك الآن مع أحداث هذه الرواية المتميزة،

    الرواية...

    قبل عدة سنوات من الآن، كنت أعاني من سوء معاملة زوجي لي، ومن إهماله،
    وعدم إحترامه لمشاعري، حتى أصبحت مع الأيام، أبحث عن وسيلة أنهي بها هذا الزواج ....!!!!

    فقد وصلت إلى مرحلة، يصعب معها الاستمرار، وبشكل خاص حينما أكون إنسانة من نوع خاص،
    اعتادت على المعاملة الراقية من ذويها، والاحترام والتقدير من قبل كل من حولها،
    كنت أسمع عن الدورات التي تساعد المرأة على تحسين علاقتها بزوجها وتعالج مشاكلها،
    وعلى مدى سنوات زواجي الأولى،
    لم أترك دورة إلَّا وحضرتها، حتى مللت، وبصراحة شديدة،
    لأني كنت أجد أنَّ كل الدورات بالنسبة لي كانت مجرد كلام !!!

    لكن قبل سنتين حدثت المعجزة !!!


    حينما أصرت إحدى صديقاتي المقربات على أخذي معها إلى دورة مختلفة، كل الاختلاف،
    غيرت حياتي تمامًا، وإلى الأبد، وجعلت زوجي المتوحش يصبح حملًا وديعًا،
    وجعلتني أعيش حياتي كامرأة سعيدة و مبتهجة طوال الوقت
    ولم أكتفِ بالدورة بل سجلت في برنامج الإستشارات الخاص بالحياة الزوجية الذي تقدمه المدربة
    ولم أندم سوى على الأيام التى فاتت قبل هذه الدورة !!!


    بصراحة كانت معلومات قيمة، وأسرارًا حقيقية، وحلولًا واقعية
    اسم الدورة: سبعة أسرار سحرية لسعادة زوجية أبدية
    النسخة الأصلية، والمحسنة، والحديثة لرواية أم بسمة الإمارات،
    الآن على صفحات منتديات الدكتورة ناعمة، تابعي التفاصيل، واستمتعي بالتجربة، وغرابة الأحداث،


    نشأت نشأة مميزة بين أهلي، فقد كان والديَّ مثقفين، ولهما مناصب ومراكز اجتماعية كبيرة ولله الحمد، نشأت مدللة وسعيدة، وعلمني والدي أيضًا القوة، الثقة، الشجاعة، والحكمة، وكان كل من حولي يشجعني لأغدو فتاة متفوقة في دراستها، أسوة بأبويَّ، وبإخوتي وأخواتي، وحينما اخترت الدراسات الإعلامية لم يعارض ذلك بل شجعني، وبعد تخرجي أصر على توظيفي، وفعلًا حصلت على وظيفة مميزة في إحدى الجهات الإعلامية الكبرى.

    وفي عملي درجت على نفس المنهج، الذي درجت عليه طوال حياتي، فقد حالفني النجاح الدائم في عملي، وكل يوم أنتقل من تميز إلى تميز، حتى بدأت شهرتي بين زملائي ومدرائي تأخذ مجراها، وأصبح لدي قرائي ومعجبيَّ، كنت أستمتع بعملي أيما استمتاع، وأشعر بنفسي أتطور وأرتقي، وفي كل يوم أكتسب شخصية أقوى، وذاتية أجمل، إلى أنْ جاء ذلك اليوم الذي التقيته فيه، كان أحد القراء، ودفعه فضوله ليرى صاحبة القلم الذي أثار انتباهه، وعندما رأيته لأول مرة شعرت أنا الأخرى بشيء ما يشدني نحوه .....

    تظاهر في المرة الأولى بأنه مراجع، وفي المرة الثانية صارحني بأنه معجب بي وبكتاباتي، وبشخصيتي التي تبرز من كتاباتي، وأنه يحب هذا النوع من النساء، وأني أشبه المرأة التي يبحث عنها طوال حياته، جعلني كلامه أعيش لحظة خاصة، وأشعر بأني حققت جميع أحلامي، وكنت متحفظة معه جدًا وقلت له: لدي والدين، فإنْ كنت تبحث عن الطريق إليَّ، فهذا هو العنوان، وتوقعت أنه لن يعود، توقعت أنه يبحث عن تسلية، لكنه فعلًا أرسل أهله إلى بيتنا، لقد أثار إعجابي، إذ أثبت لي أنه كان جادًا وشخصًا معجبًا حقًا، واحترمته كثيرًا إثر هذا الموقف، وهكذا تم عقد القران.


    وبعد العقد سمح لنا والدي بأن نتهاتف، ونتجالس لنتعرف على بعضنا أكثر، وبالتأكيد كانت تلك أجمل أيام حياتنا معًا، عشت فيها أيامًا عذبة، وبعد فترة من عقد القران تزوجنا، وبمجرد زواجنا، تغير زوجي، بعض الشيء، إذ بدأ يسمعني سلسلة من الطلبات، إنه يخطط ليغيرني، وأنا يومها لم أمانع ذلك،
    كنت مأخوذة بتلك العلاقة الجميلة التي تربطنا، معًا،
    قال لي في البداية، لماذا لا تتركين عملك؟ إني أغار عليك من المعجبين !!!
    لماذا تكثرين الزيارات لبنات خالك وبناك عمك، إني أغار عليك من شباب العائلة !!!!!
    لماذا ترتدين البنطلون إنه لا يناسب بنات العوائل المحافظة، مع أني كنت ألبسه تحت عباءة مغلقة!!!
    لماذا تتحدثين كثيرًا مع صديقاتك على الهاتف، أنا أغار منهن أريدك لي وحدي..!!!
    لا تتحدثي عن أخيك كثيرًا لأنَّ هذا يزعجني ...... لا تتسوقي ..... لا تضحكي .....لا....لا.......إلخ.

    كانت لي هواية تصميم الأزياء، وكنت أصمم فساتين السهرات، وأرسل تصماميمي إلى دار أختي للأزياء( إنها أختي الكبرى وهي سيدة أعمال) ، وأتقاضى عن كل تصميم، مبلغًا جيدًا، هذا في البداية ثم زادت شهرتي وأصبحت أتعامل مع خمسة دور للأزياء ...


    وكانت لدي مدخرات جيدة ولله الحمد، وبعد الزواج لم أتمكن من المتابعة، لأني لم أجد الوقت، أولًا ولأني لم أملك المزاج ثانيًا، لقد استحوذت العلاقة على كامل وقتي، واستنزفت فيما بعد طاقتي الفكرية والنفسية، والعاطفية أيضًا، وبعد فترة وجدت نفسي مقفرة، بعيدًا عن كل معاني الحياة،


    لأجل خاطر زوجي أغضبت أبي، وأمي، وتركت وظيفتي رغم رفضهم التام لذلك، ورغم نصائحهم، قلت إنَّ إرضاء الزوج أهم هنا،

    لأجل عينيه الناكرتين للجميل، تخليت عن صديقاتي الحبيبات وتنكرت لهن، وابتعدت عنهن، لأرضيه تخليت عن الجميع، من أجل أنْ أحصل على ابتسامة رضا منه أيضًا، تخليت عن أناقتي، حفاظًا. على مشاعره وتجنبًا لإثارة غيرته، أهملت الاعتناء بنفسي، وجمالي، وأصبحت باهتة اعتقادًا مني بأنَّ تجملي يضايقه، ويثير غيرته، فعلت كل شيء لأجله، وأي شيء لأرضيه وأسعده، ببساطة وأدت نفسي حية، لأجل أنْ أجعله سعيدًا، راضيًا عني طوال الوقت، ومع هذا لم أجنِ سوى خسارته، فكل ما فعلته لأجله لم ينصفني معه، وإنما جره إلى هجراني، وخيانتي .....


    لم أتخيل يومًا، أنَّ يكافئني على كل هذه التنازلات والتضحيات، بكل ذلك النكران، لكن الصندوق الأحمر كشف كل شيء،
    واستطعت وبعد عناء طويل أنْ أستعيد ذاتي التي خسرتها لأجله، ومن ثم أنْ أستعيد حبه، تابعوا حكايتي، واكتشفوا كيف تغلبت على عشيقته.




    كان زوجي في بادئ الأمر رجلًا مدهشا في كل شيء، إذ كان يعتني بي، ويدللني، ويعاملني أرقى معاملة، كان يحدثني ويهتم بي، ويريدني دائمًا إلى جواره، نخرج معًا أغلب الأوقات، ونسافر معًا، ويتصل بي طوال الوقت من عمله، ليطمئن عليَّ، ... كان في البداية، الرجل الذي يشبه إلى حد كبير فارس أحلامي، وربما زوجي قد تفوق على كل التفاصيل التي حلمت بها، أو تمنيتها في فارسي ...!!!

    كان زوجي موظفًا عاديًا في إحدى الدوائر الحكومية، راتبه متوسط، وقد علمت بعد الزواج، أنه بات مثقلًا بالديون، بسبب مصاريف الزواج المكلفة، وبشكل خاص أنه كان يتيما ولم يمد له أحد يد العون، وقد تكفل وحده بكل المصاريف، وكانت تلك الديون بالإضافة إلى ديون أخرى متراكمة بخصوص شرائه لسيارة فخمة، ونثريات أخرى، كانت تلك الديون، توتر علاقتنا، وبشكل خاص حينما تمر مناسبة، لنحتفل، ولا يكون لديه ما يكفي من المال، أو حينما يرغب في أنْ نقضي وقتًا ممتعًا في مكان ما، ولا يستطيع الحجز لتعذر ذلك بسبب قلة ماله، كنت أشعر به، وبألمه، وبشكل خاص حينما تركت وظيفتي لأجله، وأصبح هو عائلي الوحيد،


    شعرت أنه أراد أنْ يغدو رجلًا نبيلًا، يصرف على بيته وزوجته، إلا إنه لم يكن مستعدًا فعلًا لذلك، فمستواه المادي أقل من أنْ يتحمل كل هذه المسؤوليات الجديدة، ففكرت في مساعدته، كوني أملك من المال الكثير، فاقتربت منه ذات مرة ونحن نتحدث عن ديونه اقترحت عليه المساعدة، وصارحته بأني أملك المال، الذي يمكن أنْ يسد ديونه، ويمتعنا لفترة طويلة، قلت له أعتبرهم دين مني إلى أنْ تفرج، لكنه رفض وبشدة، وكان صادقًا في رفضه، علمت أنَّ كرامته جرحت، ولكني كنت أريد مساعدته، فألححت وألححت حتى قبل أنْ يأخذ مني نصف مدخراتي،


    وبعد هذا الموقف حرصت على عدم مطالبته بأية مصاريف تخصني، وكنت أنفق على نفسي وطفلتي الأولى من مدخراتي التي كانت وديعة تدر عليَّ مبلغًا مقبولًا .... ونسيت مع الأيام أنْ أطلب منه احتياجاتي، إذ اعتدت أنْ أشتري ملابسي، وكل الكماليات والأساسيات من جيبي الخاص، ولم يكن ذلك المال يكفي لأنفق كما تنفق قريناتي في مجتمعنا، إلَّا إنَّ هذا الأمر لم يكن يهمني، فالأجر أحتسبه من ربي ومادام زوجي سعيدًا فهذا وربي يكفي، هكذا كنت أحدث نفسي كلما حضرت حفل زفاف بفستان قديم، أو زرت صديقة بعباءة بالية.


    وذات يوم جاءني خجلًا، وتردد كثيرًا قبل أنْ ينطقها قال لي: أنا مقبل على افتتاح مشروع تجاري، ولدي رأس مال صغير لايكفي، لسداد جميع تكاليف المشروع، وفكرت في أنْ أتشارك معك، يعني نضع مالك على مالي، ونصبح شريكين في المشروع،
    وطبعًا وبدون تردد وافقت، فهذا زوجي حبيبي، لم يكتف بكونى شريكة حياته، بل أيضًا سأصبح شريكته في البزنس وافقت فورًا دون أية ضمانات.






    في بداية المشروع مررنا بظروف أصعب من السابقة فالمشروع لم ينتج بسرعة، لقد عانينا مدة سنتين دون مردود وكنا ننفق على المشروع من راتب زوجي ومساعدات والدي، ووالده، وفي بعض الأيام لا نجد حق علبة الحليب للصغار. إلا إننا كنا سعيدين، وكل ما نمر به من معضلات، لا يغير حقيقة أننا نستمتع معًا، بكل تفاصيل التجربة، وكنت أرقب مشاعر زوجي، الذي بدا سعيدًا وهو يحقق النجاح التدريجي في عمله الخاص، في المشروع...


    مرت الأيام وبدأ المشروع يعمل وينمو، وأحوال زوجي المادية تحسنت كثيرًا، واستطاع أنْ يغير سيارته إلى أخرى أكثر فخامة، إلا إنَّ أمواله تلك لم يظهر لها أثر في ما يخصني أو يخص أبنائي، أو حتى كاصلاحات أساسية في البيت، أصبح ينفق كثيرًا من المال على نفسه، وحينما أطلب منه مصروفي يقول لي: لا زلت أعاني من الديون، لا تغرك السيارة الجديدة، إنها أقساط، وكلام كثير جدًا من هذا النوع، كان يعطيني القليل جدًا من المال، فيما كنت أراه ينفق هنا وهناك الكثير، وكنت أرى فواتير صرفياته مبعثرة في كل مكان، بمبالغ كبيرة ولأشياء تافهة أحيانًا....


    تغير زوجي بعد أنجابي لطفلي الثاني، ففي فترة النفاس، قضيت شهرًا ونصف في بيت والدتي، وحينما عدت إلى بيتي كان زوجي قد تغير كثيرًا، في معاملته لي ولأبنائه، وفي علاقتنا الخاصة أيضًا لم يعد ذلك الراغب الشغوف، بل بدا باردًا قاتمًا، متحفظًا، ومتهربًا في الكثير من الأحيان، إلا إني لم أدقق في الأمر وأعتقدت في البداية أنه يمر بضغوطات في عمله، تستنزف كامل طاقته وتفكيره ...!!!!


    لم يخطر على بالي قط، أنَّ زوجي في فترة غيابي عنه، كان قد وقع في علاقة مع امرأة تستنزفه،
    وأصبح يقضي جل وقته معها، إلا إني اكتشفت الأمر، فتعالوا أخبركم بتفاصيل التجربة التي غيرت حياتي، وتفكيري، وعاطفتي ...!!!!!

  2. #2
    سناب شات umbassmh

    بيانات المشتركة


  3. #3
    سناب شات umbassmh

    بيانات المشتركة

    افتراضي



    وفجأة تحول زوجي الحنون، إلى شخصية فظة،

    عصبي طوال الوقت، ينهرني بمناسبة وبدون مناسبة، ويفتعل المشاكل تلو المشاكل، ويتذمر كلما طلبت منه أنْ يقضي معي بعض الوقت، وانتقاداته التي لا تتوقف باتت تنهال عليَّ لأجل كل شيء وعلى أي شيء فعلته أو لم أفعله، وفي كل مرة ينتقدني تنهار نفسيتي وأتعب حتى أشعر بالإختناق، فأسلوبه كان فضًا للغاية، وكلماته جارحة غالبًا، وكنت حائرة مصدومة من أسلوبه الغريب في معاملتي، حاولت أنْ أحدثه وأناقشه لأفهم السبب في تغيره، إلا إنه في كل مرة يثور ويغضب، ويحول النقاش إلى شجار، ويرفع صوته، ويثير زوبعة من الضوضاء، ومهما حاولت تهدئته لا يهدأ،


    وذات يوم، وبينما كنت أحاول أنْ أتقرب منه، أخبرته بحاجتنا للخروج في نزهة قصيرة، فرفض، وبدون مبررات، حتى إنه لم يكلف نفسه عناء الاعتذار بذوق، وفي المقابل قلت له برجاء:

    - إني بالفعل بحاجة إلى هذه النزهة، فأعصابي متعبة، وأشعر بالملل والضيق، وأرغب في الخروج معك.


    فرد ببرود:

    - روحي مع أهلك، أنا عندي شغل ومب فاضي !!!!


    قلت له بلطف:

    لكني أشتاق إليك،وأرغب في الخروج معك أنت، إني أفتقدك، مر وقت طويل منذ إنْ خرجنا معًا.

    ولكم أنْ تتصوروا حجم الاستياء والقرف الذي بدا في وجهه بمجرد أنْ قلت هذه العبارات، وهنا أنفجر في وجهي:

    - أية نزهة أخرجها معك، ألايكفي أني ( مجابل ويهج في البيت) بعد وراي وراي حتى برى، مليت ولاعت جبدي، شو الجديد اللي عندج، مليت منج، أنت ماتفهمين!


    أنتِ ماتفهمين، أنتِ ماتفهمين، أنتِ ماتفهمين



    بقيت كلماته تتردد في صدري، وتحفر شروخًا وتمزقات، وكأنني أهوي إلى وادٍ سحيق وأصرخ ولا أحد يسمعني. قال كلماته وخرج، تاركًا في وجهي صدمة في قلبي فجيعة، وسؤال يتردد في رأسي: من تلك التي لا تفهم؟! هل كان هذا الرجل يوجه ذلك الكلام لي أنا بالذات؟! هل وصل به الأمر ليذلني ويهينني بهذه الصورة؟ كيف تجرأ على ذلك؟! قال كلماته تلك وخرج وتركني بصحبة إنسانة لا أعرفها، إنسانة منبوذة مكروهة، إنسانة غريبة عني، تبكي وتتأوه وتصرخ، إنسانة تائهة، لقد تركني بصحبة نفسي بعد أنْ دمرها ...!!!!


    شعرت أني قد أموت من شدة الحزن والكمد، ومن مرارة الذل والمهانة، فإلى متى سأستمر في ملاحقته، وهو بات كالطيف الهارب الذي لا سبيل إلى الإمساك به، ماذا بقي في وسعي، لأنقذ نفسي من ذل السؤال، واستجداء حبه واهتمامه وعطفه ...!!!!

    ماذا بوسعي أنْ أفعل، وجدت نفسي أفكر بألم، وأبحث بيأس وندم، عن حل لمشكلتي معه، لم يكن أمامي من شخص يمكنني أنْ أستشيره سوى والدتي، فاتصلت بها، ورويت لها سوء معاملته مؤخرًا معي، فقالت لي: - استحملي يابنتي، كل رجل يمر بمرحلة وتعدي، وكوني أنت الأحسن، قومي بواجبك معه ولا تقصري في حقه. كانت والدتي قلقة من أنْ أصعد المشكلة إلى الطلاق أو الانفصال، وتحدثت معي كما لو كنت فتاة مدللة، ينقصها بعض الحكمة لتتصرف مع زوجها، واعتقدت أنها لو نصحتني بالصبر، فإن كل مشاكلي ستحل تلقائيًا، ...وربما لأنَّ
    هذا هو الحل الوحيد الذي كانت تعرفه والدتي؛ الصبر...!!!!

    بقيت صامتة لا أتحدث معه أبدًا، وأحرص على عدم التواجد في الغرفة التي هو بها،
    وكل ظني أنه سيشعر بخطئه ويعتذر في لحظة ما، في يوم ما، في أسبوع ما، في شهر ما، ومرت ثلاثةأشهر دون كلمة منه،





    وبينما نحن الاثنين في حالة خصام، اتصل بي أخي، وأخبرني أنَّ أحد استثماراتنا التي اشتركت فيها معه منذ سنوات، حققت أرباحًا جيدة، وأنه سيحضر لي مالي، رأس المال بالإضافة إلى الأرباح، فرحت كثيرًا، وبشكل خاص في الوقت الذي كنت أعاني فيه من ضعف مواردي المالية ... وجاء بها أخي الى بيتى وفي هذه الأثناء كان زوجي خارج البيت، أعطاني أخي مالي، وقال لي كلمة لا أنساها:

    - احفظي مالك جيدًا، فلا أحد يستحقه غيرك.


    وعند المساء، عاد زوجي للبيت ليبدل ملابسه ويعود ليكمل سهرته، رأى رزمة المال فأخذها ولأول مرة منذ ثلاثة أشهر يحدثني، فيسألني عن المال، من أين هذا المال، أخبرته، قال:

    وهل لديك استثمارات أخرى؟

    قلت:
    -
    لا،


    في الواقع كان لدي الكثير وكلها باسم أخي، اشتريتها أيام عملي، ولدي متجر أيضًا بالإشتراك مع أخي الأصغر، نصحني والدي ألَّا أفشي أمره لزوجي. المهم، أعاد المال إلي، ثم عاد لغرفة النوم، أبدل ملابسه، وأخذ بيجاما، وجاء إلى جواري، وطوقني بذراعيه، وكأن شيئًا لم يكن ....!!!


    وفي الصباح، قلت له أريد الذهاب لأودع المبلغ في البنك، فقال:

    - أنا أودعها،

    قلت له:

    - لا يمكنك ذلك أريد تحويلها لوديعة...وهذا يتطلب وجودي.

    فقال:

    - إذًا غدًا آخذك .......وكل يوم يؤجل، حتى مر شهر كامل، وهو يعاملني أحسن معاملة، ويسمعني أجمل العبارات ويتنزه معى، كما إنه أخذني وأطفالي للتسوق، وكانت هذه أول مرة منذ وقت طويل ...





    ثم جاءني فجأة وهو متنكد، وبدأ يتأوه في فراشه، قلت له:

    - مابك؟

    قال:

    - لاشي،

    قلت:

    - إنك منزعج وحزين!
    قال:

    - لقد أرتكبت غلطة كبيرة جدًا، لقد غامرت في صفقة سيارات وأنا لا أملك رأس المال، وأكتشفت أنَّ السيارات لا تصلح للبيع، وأنا متورط بشيكات بلا رصيد، وقد أسجن.

    أحسست بوحشة الإستنزاف، وشعرت بأنه يستغفلني، لم تكن الأموال تهمني، وإنما الطريقة التي بات يعاملني بها، ألهذه الدرجة، انتهيت من قاموسه كامرأة، قلت والوجع يسكن قلبي:

    - خذ مالدي من مال، وسدد دينك، واستدرت لأنام، جاء ليحتضنني، لكني لم أشعر به، كنت كجثة هامدة، ومرت الأيام، وبدأت الناس تتحدث، حول أسفاره الكثيرة، وعلاقاته، لكني لا أصدق ....

    حتى كان ذلك اليوم ....




    ومرت الأيام بلا جديد، حياتنا باردة، ومعاملته لي قاسية، لم أكن أشعر بوجوده، ثمة حاجز بيني وبينه لاأعرف كيف أصفه، كنت أشعر إنه معي وليس معي، أمامي، ولكنه ليس لي، كان يتجنب طوال اليوم الحديث معي، أو النظر في عيوني، كنت أراه دائمًا على عجل، فإن دخل البيت، فذلك لأنه يريد إبدال ملابسه، أو النوم لساعة أو ساعتين،


    في الواقع، لم يعد زوجي يقيم معي في نفس البيت، الكثير من ملابسه اختفت، والكثير من زجاجات عطره، وبعض أشيائه، اختفت بالتدريج، ولم أكن أفهم أين تذهب، وحينما أسأله عنها، يغير الموضوع، أو يبدي جهله، أو أنْ يجد مبررًا ما، إلَّا إنَّ كل هذه التصرفات لم تجعلني أشك في أمره، ولو للحظة واحدة، هل تعلمون لما لم أشك به؟! لأني لم أتخيل يومًا، أني قد أتعرض أنا شخصيًا للخيانة، كنت دائمًا أظن أني ملكة زماني، وأني المرأة التي لا يقوى الرجل على تجاهلها، هذا من جهتي، كما كنت أعتقد اعتقادًا تامًا، أنَّ زوجي بالذات ليس من النوع الذي يمكن أنْ يقدم على فعل شنيع كالخيانة، أو الزنى، أو الكذب .... !!!!


    ربما لأني شخصيًا تربيت على عكس هذه الصفات، ولدي معتقداتي التي تجعلني أرى أنَّ كل الناس وبشكل خاص أؤلئك الذين أعرفهم، أشخاص نزهاء دائمًا ... ومن الصعب جدًا أنْ يقعوا في الأخطاء ..!!!!!


    لكن الحياة، غيرت نظرتي، وأعطتني الدرس الذي كان يجب عليَّ أنْ أتلقاه يومًا ما، لأكون أكثر قوة وحكمة، في التعامل مع من حولي.

    حينما اشتدت بي الخطوب، وتمادى زوجي في تجاهلي، وتعمد كثيرًا إيذاء مشاعري، خفت على نفسي، من أنْ أفقد صوابي، ولأني درجت على البحث عن الحلول لكل أنواع مشاكلي في الحياة، فقد رأيت أنَّ زيارتي لطبيب نفسي، باتت حتمية الآن، وبشكل خاص، حينما بدأت أنقل إحباطي وتوتري إلى أطفالي، فقد بدأت بالفعل أقسو عليهم، وأتعامل معهم بغضب وانفعال، وكنت أشعر بوخز تأنيب الضمير، وأنا أرى في عيونهم تلك النظرات البريئة الخائفة المستفهمة، وكثيرًا ما كنت أصرخ عليهم في النهار، وحينما يأتي الليل، أعجز عن النوم من شدة الندم، والتحسر والرغبة في أنْ أعوضهم وأشدهم إلى صدري وأعتذر منهم ولهم،

    كنت أدرك أنَّ ما أمر به، من عصبية وانفعال ناتج عن الضغط النفسي والعاطفي الذي أعيشه مع زوجي، فأنا شخصيًا لا أطيق هذا النوع من الحياة، أنْ أكون امرأة مهمشة في علاقتي بزوجي، لقد تزوجت لأعيش وأحب وأتبادل مع زوجي العاطفة، ونصنع حياة زوجية مثالية، لم أكن أتوقع ما آلت إليه حالنا، وبشكل خاص حينما لا أفهم ما الخطأ الذي ارتكبته في حقه، ليكون هذا جزائي،


    مالخلل في علاقتنا معًا؟! ولم يخطر في بالي قط أني قد ألعب ذات يوم دور الزوجة الخائبة، التي بالكاد تعيش بلقب زوجة، بلا أية امتيازات أخرى، كنت كثيرًا ما أعتقد أنَّ النساء اللاتي يعانين من مشاكل زوجية، أنهن يعانين بسبب إهمالهن لأزواجهن، إلا إني اكتشفت ومن واقع تجربتي، أنَّ حتى عنايتي المستمرة بزوجي لم تجنبني التهميش والإهمال ...!!!!





    زرت طبيبًا نفسيًا، وكنت آمل أني سأجد الحل لمشكلتي لديه، أو على الأقل تفسيرًا لمعاملة زوجي الجافة معي، وكنت أمني نفسي، بالفضفضة والحديث إلى شخص مختص سيفهمني، وسيسمح لي بأن أحكي، وأتحدث وأعبر، وأخرج كل ما في صدري من مشاعر القهر التي كتمتها طوال هذه الفترة، أردت أنْ أتحدث لأرتاح، إلا إني وللأسف الشديد، أصبت بصدمة، حينما هم بإيقافي عن الاسترسال في وصف مشكلتي واكتفى بأن قال:

    - اممم، إذًا فهي مشكلة زوجية، وأنت تعانين من العصبية حاليًا، .... هذه وصفة، تصرفينها من الصيدلية المجاورة، وستشعرين بتحسن.

    - فقط، ........هذا كل شيء؟؟ ألن تنصحني بطريقة أعالج فيها مشكلتي مع زوجي؟ ألن تفسر لي سر تغيره، وسر تعاستي؟؟؟!!


    ودفعت مبلغًا كبيرًا من المال، مقابل ربع ساعة، لم أستطع فيها حتى أنْ أصف معاناتي ....!!!!


    خرجت من عيادته منهارة أكثر من السابق ولأول مرة أشعر بحجم مشكلتي، أنا حقًا في مأزق كبير، فمشكلتي أكبر من أنْ يحلها الطبيب، وقررت ألَّا أصرف الدواء، فأنا في غنى عن الوقوع في مشكلة أخرى، لست جاهلة، وأفهم تمامًا ما قدمه لي، هي مجموعة من المهدئات العصبية، والتي سأدمن عليها لاحقًا، وهذه الأدوية لن تحل مشكلتي إنما ستخدرني لكي أتجاهل مشاكلي التي ستتفاقم أكثر، وسأجد نفسي لاحقًا أمام مشكلتين، الآولى مشكتلي مع زوجي، والثاني مشكلتي مع الإدمان على المهدئات، وفي اعتقادي فإنَّ مشكلتي مع زوجي يمكن أنْ تحل ذات يوم إلَّا إنَّ الإدمان، يصعب حله.


    وقلت في نفسي، مالذي جرى لهذه الدنيا، ألهذه الدرجة بات الناس لا يفكرون سوى في المال، أولًا زوجي، والآن هذا الطبيب الذي لا يمانع في أنْ يتسبب بالإدمان لشخص بريء، ماعلاقتي أنا بالمهدئات، كان يكفي أنْ يستمع لي لساعة من الزمن، ويشير علي بحل ما، بدلًا من أنْ يدفعني إلى عالم آخر من الوجع، والألم والضياع، لست مريضة عصبيًا، قلت في نفسي، أنا أمر بمشكلة، وحينما أحل مشكلتي سأتخلص من عصبيتي بالتأكيد!



    ورغم أني كنت قد نويت مذ تزوجت ألَّا أطلع أحدًا من إخوتي أو أخواتي على أسرار حياتي، إلا إني ولأول مرة أحدث أختي في موضوعي،
    بعد أنْ شعرت باليأس حقًا، حدثتها، واستمعت لي، ثم قالت:

    - كل هذا ونحن لا نعلم! كيف تسكتين على هذا..؟؟ يجب أنْ تحلي مشكلتك معه!!!




    فكرت شقيقتي بمشكلتي، وقررت أنْ تذهب بي إلى مستشارة مختصة في علاج المشاكل الاجتماعية، والتي استمعت لي لفترة طويلة في الحقيقة، وكانت هادئة، وأشعرني الحديث بالراحة، إلا إني وجدتها في النهاية، تشير عليَّ بأشياء أنا أعرفها مسبقًا، كانت تنصحني بأن أعتني بنظافتي، وأهتم بجمال بيتي، لكني أفعل ذلك دائمًا، وبيتي آية في الجمال، وعن نفسي، فأنا أنيقة ونظيفة طوال اليوم، لم يكن هذا أبدًا السر في مشكلتي، شعرت بيني وبين نفسي، أني أطرق الباب الخطأ، وأنَّ ثمة سر أو لغز في حياة زوجي، لم أكتشفه بعد، توقفت لاحقًا عن زيارة تلك الاستشارية، فشخصيًا لم أحقق الكثير من الفائدة، عدا عن كوني كنت أرتاح نوعًا ما للفضفضة، إلا إني أعود وأشعر بالغضب، حينما لا أجد لديها الحل المناسب لحالتي، بعد كل هذا الوقت الذي قضيته في الشكوى ....!!!!


    في المقابل فقد حضرنا أنا وأختي أيضًا عدة محاضرات، حول التجمل للزوج، وحق الفراش، وحسن العشرة، والتعاون، وكل الكلام المعاد والمكرر. لكن مشكلتي تختلف، فأنا أهتم بنفسي جيدًا، وأساعد زوجي وأرعى حقه في الفراش، وأحبه، أفعل كل شيء بلا فائدة،حتى أصبت بالملل، واليأس والرفض وازدادت معاناتي أكثر، بعد أنْ علمت أختي بحكايتي لأنها كانت قلقة عليَّ طوال الوقت، حزينه لأجلي.


    وذات يوم حدث أمر مختلف ....


  4. #4
    سناب شات umbassmh

    بيانات المشتركة

    افتراضي



    لا يهم من تكوني و بأي حال أنتِ عليه الآن
    ليس مهم ما يقولونه عنكِ، و بما يصفونكِ


    فتلك الروح الساكنة في أعماقكِ و ذاك الاحساس الملح الذي يخبركِ بأنكِ ملكة
    سيتجسد و سيدفعكِ لتكتشفي ذاتكِ.


    فلتكن لكِ مساحه في دورة كوني ملكة للدكتورة ناعمة التي من خلالها ستدركين بأنكِ فعلاً
    ملكة في
    عمق ذاتك، و في أصل صفاتك، في خالص إحساسك،

    و في جميل روحك، و نقاء أوصافك، و في الخير الذي يعمر أرجاءك


    للمزيد من التفاصيل و كيفية الأشتراك عليكِ بالضغط على هذا الرابط
    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=363636




    و لقراءة العديد من مقالات الدكتورة ناعمة هنا في هذه القائمة
    https://www.drna3ma.com/vb/forumdisplay.php?f=702
    كما يمكنك أيضا متابعة الدكتورة ناعمة عبر تويتر
    https://twitter.com/drna3ma_family?s=09

    وأيضا عبر الأنستغرام
    https://www.instagram.com/drna3ma_family/

    أو عبر الفيس بوك
    https://www.facebook.com/drna3ma
    و كذلك عبر سناب شات
    https://www.snapchat.com/add/drna3ma

  5. #5
    سناب شات umbassmh

    بيانات المشتركة

    افتراضي



    في إحدى الليالي كنت قد رأيت رؤيا غريبة، ورويت تلك الرؤيا على قريبة لي، خبيرة في تفسير الأحلام،
    وقالت لي في ذلك اليوم، إني أمر بمعاناة شديدة، وأنَّ امرأة ما ستمد لي يد العون،
    وأنها ستساعدني على تجاوز مشكلتي، والتخلص من عدوة خفية في حياتي،
    ورغم أنَّ الرؤيا كانت تحمل البشرى، إلا إنها في الوقت نفسه، كانت غامضة،
    فمن تلك المرأة التي ستساعدني، ومن تلك العدوة الخفية في حياتي .....؟!!!

    كانت لدي صديقة قديمة، لم ألتقِ بها منذ إنْ تزوجت، إذ كانت من بين الصديقات اللاتي قطعت علاقتي بهن، بعد الزواج مباشرة امتثالًا لأوامر زوجي، وبينما كنت في إحدى العيادات، إذ بي أراها من بعيد، وعرفتها مباشرة، فلا يمكن أنْ أنسى وجه أكثر الصديقات قربًا إلى نفسي، وبمجرد أنْ رأيتها، وجدت قدماي تطيران بي إليها،


    نظرت نحوي غير مصدقة، وقامت من فورها لتعانقني، وشعرت بالحنين، وألم اليتم في الواقع، حينما احتضنتني، وكأني ألتقي أمي التي فارقتها منذ سنوات، وكأني طفلة ضائعة وعثرت على أهلها، فصديقتي مثلت في تلك اللحظة لي، كل ذكريات الماضي السعيد، وكأني حينما رأيتها فرحت بأني أرى ذاتي التي فارقتها منذ زمن بعيد، ، ووجدت دموعي تنبثق من عينيَّ، وكأنها كانت تبحث عن سبب أي سبب لتنهال!!!


    شعرت بالحرج من نفسي وأنا أسلم عليها بهذا الشكل، وفكرت فيما ستعتقده وهي تراني أبكي بهذه الصورة، إلَّا إني لاحظت أنها هي الأخرى قد دمعت عيناها لرؤيتي.

    - أيتها القاسية، كل هذه السنوات ولا تسألين عني.... لم أتخيل يومًا أنْ تكوني بهذه القسوة!!!!

    قالت وهي تعاتبني ،


    وتابعت:

    - كنت أتساءل طوال الوقت ما الذنب الذي ارتكبته في حقك، لتتجاهليني هكذا وتلغين صداقتنا بهذا الشكل الغريب!!!

    كانت صديقتي تلومني، فيما كنت أتأمل حالها، من الجيد أنْ يعقد الإنسان بعض المقارنات أحيانًا، فقد بدت ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلَّا بالله، بصحة نفسية وجسدية ممتازة، ويبدو أنها خسرت الكثير من الوزن، فلم تعد سمينة كالسابق، وازدادت جمالًا أكثر بكثير مما كانت عليه، كان يبدو عليها أثر الراحة، بل وشيء ما في شخصيتها بات جذابًا،


    لاحظت وجود طفليها،إنهما ولدان جميلان وبصحة جيدة، ويرتديان ملابس جميلة وراقية، وكل ما لاحظته يشير إلى إنها تعيش حياة مرفهة، وسعيدة ولله الحمد والمنة، لم أكن لأحسد صديقتي على ما هي فيه من نعمة، بل كنت أقارن بين ما أنا عليه من سوء حال، وبين ما هي عليه من سعادة، كانت بادية على محياها، بالإضافة إلى إنها بدت هادئة، ذات كلمات منمقة وجميلة وأكثر رقة من السابق، لقد بدت مختلفة كل الاختلاف عن صديقتي حنان القديمة .... لكنها لا زالت طيبة القلب حنونة كما كانت دومًا ..!!!! تحدثنا مطولًا عن أمور كثيرة، ولم أشعر بالوقت الذي مر سريعًا، وقررت ألَّا أتخلى عنها مجددًا، فلعلي في هذه المرحلة من حياتي على وجه الخصوص بحاجة إلى هذه الصديقة بالذات،


    أنا بحاجة إلى وجودها في حياتي، فعلاقتي بها ستخفف عني قليلًا وطأة الإهمال الذي أعانيه من زوجي، اتفقنا على أنْ نتواصل، وسجلت رقم هاتفها عندي، وأخذت هي في المقابل رقم هاتفي، كنت طوال جلستي معها، قلقة من مظهري، فقد ارتديت ملابس على عجل، ولم يكن لديَّ مؤخرًا
    ما يشجعني على العناية ببشرتي، أو شراء ملابس جديدة، وكذلك طفليَّ كانا يرتديان ملابس عادية جدًا، ولم أهتم إلى تسريح شعر ابنتي، في الحقيقة أصبحت مؤخرًا مهملة للغاية، ولم أعد أشعر بأهمية أي شيء ....


    إلا إني هدأت من قلقي، وقلت في نفسي، هذه حنان التي لم تكن يومًا تهتم لمظاهر الآخرين بقدر ما تهتم لما في قلوبهم، وهي بالتأكيد تعلم أني أستحق منها كل التقدير ...
    قطعت عليَّ تأملاتي قائلة:

    أين ذهبت ابتسامتك، هل هناك أمر ما يزعجك؟
    لا تبدين على ما يرام...!!!!


    فأجبتها:

    - الحرارة، لديَّ حرارة منذ فترة!






    تحسنت نفسيتي قليلًا بعد لقائي صديقتي، أصبحت أفضل حالًا،
    وفي ذلك المساء حضرت العشاء بنفسي لأولادي، احتضنتهم، من كل قلبي وكم شعرت بالراحة وأنا أقبلهم وأحتضنهم، يااااااااااه، هل كنت أحرم نفسي كل ذلك الوقت من هذه المشاعر الجميلة، وهذه الرائحة الحلوة، رائحة الأطفال العذبة، وابتسامتهم العذبة إنهم مصدر حب وحنان أيضًا، نمت بينهم، وبدأت أحكي لهم الحكايات، حتى استغرقت في النوم، كانت ليلة جميلة، وأمسية رائعة بالدنيا وما فيها، وأنصح كل امرأة تعاني من مشاكل في حياتها أيًا كان نوع هذه المشاكل أنْ تحاول التخلص منها ومن الضغط النفسي بالنوم قرب صغارها، واللعب معهم، والتحدث إليهم، وحكاية ما قبل النوم، تريح أعصاب الأم قبل الأبناء ...


    واستمرت صديقتي حنان في الاتصال بي بين وقت وآخر، وتوطدت علاقتنا من جديد وبسرعة، وكأننا لم نفترق أبدًا، انعشت حياتي بتواصلها، وأنستني بعض عذاب مشكلتي، ورطبت حياتي وحياة أطفالي الذين وجدوا في أطفالها أصدقاء جدد، وشجعتني على الخروج والتنزه بصحبتها والأطفال، وعشنا أيامًا مختلفة كل الاختلاف، فيها ما فيها من السعادة والضحك والمرح، حتى إنَّ نظرتي لمشكلتي اختلفت وأصبحت أقل سوداوية، وأكثر أملًا، وقلَّت حدة توتري، واختفت عصبيتي نحو أطفالي، كانت حنان حريصة كل الحرص على أنْ تملأ وقتي، وتخرجني من دائرة الهم والتفكير حتى قبل أنْ تعرف مشكلتي، ولسبب ما شعرت أنها تصر على مساعدتي،

    وفي يوم ما وبينما كنا نتنزه على الشاطئ، سألتني بحزم:

    - ماذا بك، أنت لست أم بسمة التي أعرفها، تغيرت كثيرًا، بت مكتئبة، وفي الحقيقة أشعر أنك عدوانية بعض الشيء!!!

    - مشاكل، .. لا عليك وأعتذر إنْ كنت قد ضايقتك فأنا لا أقصد، أحيانًا أتصرف بطريقة عصبية، دون قصد مني.

    - لعلك تعانين من مشاكل ... قولي أنا صديقتك، وقد أساعدك، لا تكتمي في قلبك وحدك ... فضفضي!!!


    ترددت في الحديث، لكنها أمسكت بوجهي وحاصرتني بنظراتها، فانهارت دموعي، ولم أدرِ ما أصابني،بقيت أبكي، وأبكي، وأبكي ...دون توقف.


    احتضنتي كطفلة صغيرة .. وبدأت تهمس في أذني:

    - لا تقلقي، كل مشكلة ولها حل، اهدئي واحكي لي ما بك، البكاء وحده لن يحل المشكلة، هيا اهدئي وأخبريني ...

    وحكيت لها كل شيء....... ابتداء من السبب الذي جعلني أقطع علاقتي بها، انتهاء بالوضع المهين الذي أعيشه في علاقتي بزوجي، بدت متعاطفة معي للغاية،

    وكانت تسمعني وفي عينيها نظرات متعددة، كل نظرة لها مغزى، أحسست بها كمن تقول لي إني أشعر بما تشعرين، وكنت أرى أيضًا في عينيها ابتسامة التطمين، وكأنها تعدني بأنَّ كل ما
    أعانيه سينتهي، أو أنني هكذا أعتقد ...


    - لا تقلقي، مشاكلك كلها ستحل بإذن الله، كان عليك أن تخبريني منذ البداية، لم يكن عليك أنْ تصبري إلى اليوم، لقد أضعنا الكثير من الوقت...

    - هل أنت واثقة أنَّ لديك الحل...؟؟؟


    - نعم، بإذن الله، امسحي دموعك، واعتبري زوجك منذ اليوم في جيبك، ... لا تستغربي من كلامي، فأنا أتحدث عن تجربة وثقة.. والله على كل شيء قدير...!!!


    شعرت بالثقة في كلامها، فقد كانت تتحدث عن دراية، ويبدو أنها واثقة في كل ما تقول ...!!!!




    تحسنت كثيرًا، وبدأت أعوض على أطفالي كل الأيام القاسية التي عانوها في فترة عصبيتي، وبت أحتضنهم وأقبلهم كثيرًا، وكنت أجد في احتضانهم الراحة والإشباع والسكينة، ولمت نفسي لأني حرمت نفسي من كل هذا الحب وهذه المشاعر البريئة المتدفقة من قلوبهم الصغيرة، كان علاج عصبيتي إلى جانبي طوال الوقت ولم أكن أشعر به، بل كنت أبعدهم عني، من اليوم وصاعدًا كلما اشتدت مشاكلي سألجأ أولًا للصلاة، ثم لاحتضان أطفالي، ثم للحديث إلى صديقتي، ولن أقفل على نفسي، لأبكي ...


    ليت الرجل الذي يحرم زوجته من الكلمة الطيبة والحب والحنان، ليته يعلم كيف إنه يدمر فيها سمات الأم الحنونة، ويحولها إلى امرأة عصبية عاجزة عن العطاء، فلعل فاقد الشيء لا يعطيه فعلًا في هذه الحالة، فمن أين لامرأة تعاني الحيرة والظلم، والقهر والإهمال، والتجاهل، والحرمان بسبب قسوة زوجها، من أين لها أنْ تعتني بصغارها وتهبهم الحب، ليت الرجال يعلمون، أهمية الحب للنساء، وليتهم يعتنون بزوجاتهم لكي تعتني زوجاتهم بأطفالهم في المقابل، إلا إني لم أنتظر أنْ يعتني زوجي بي، لأعتني بأطفالي، فقط اكتشفت أنَّ عنايتي بأطفالي عالجت الكثير من توتري وضيقي،


    وتخلصت بالفعل من الأرق منذ إن بدأت أحكي لهم الحكايات قبل النوم، وكم هو رائع، كم هو مذهل كم هو جميييييييييييييل للغاية حينما يقول أحدهم بكلمات متلعثمة: أمي احكي لنا حكاية الأنوبة ( الأرنوبة) بالله أليست هذه في حد ذاتها تكفي لتثير في قلب أية أم السعادة....؟!!!

    لقد وجدت أخيرًا بعض السكينة، واكتشفت منبعًا جديدًا للحب، إنهم أطفالي، ثم وجدت ظلًا ظليلًا من هجير الوحدة، حينما استعدت صداقتي بحنان، والتي كانت بزياراتها الدائمة لي، وبنزهاتنا المتواصلة، كالجرعات المهدئة لانفعالي إثر برود زوجي الذي استمر وتجاهله لي ...

    ألو... كوني مستعدة في الغد، سأمر عليك وآخذك إلى موعد خاص.
    كانت صديقتي تلح بشكل غريب،
    قالت: سأستأذن من عملي وأمر عليك كوني جاهزة، لا أريد أي تأخير. ........
    - إلى أين؟؟
    أخبريني، من حقي أنْ أعلم.؟؟
    ردت: إلى

    - مكان ستجدين فيه حلًا لمشكلتك بإذن الله .... !!


    - جيد لكن ما هو هذا المكان، من حقي أنْ أعلم مسبقًا
    قالت:

    - استشارية، ستستمع لك وتحل مشكلتك، إنها مختلفة ؟؟


    - لا أريد، ليس من جديد، أخبرتك مسبقًا، أنا لست مقتنعة بهن، لقد جربت إحداهن سابقًا ...
    أعتقد أنهن عاجزات عن حل مشاكلهن الشخصية، فكيف يمكنهن حل مشاكلنا؟!! أرجوك لا أريد اتركيني على راحتي.


    - جربي ياصديقتي لن تندمي، جربي هذه المرة الأمر يختلف.


    - لا أرجوك انسي هذا الموضوع نهائيًا
    لقد حجزت موعدًا فلا تحرجيني معها، أرجوك اعطي نفسك فرصة أخيرة.


    - لا لن أذهب إلى أية استشارية، لن أذهب، إنهم جميعًا سواء



    - عليك أنْ تأتي معي، لا يمكنك أنْ تسببي لي هذا الإحراج، أنت لا تعلمين ماذا فعلت لأحصل على هذا الموعد، الكثيرات غيرك يتمنينه،


    - حنان إنْ كان هذا الحل الوحيد الذي لديك لمشكلتي فيفضل أنْ تتوقفي عن التفكير فيه، لأني لن أتبعه، واتركيني في حالي، لا تثيري جروحي، أرجوك ...


    ووجدتني أقفل الخط في وجهها بعصبية، وبدون تفكير، ولم أعرف لما فعلت ذلك، لما أقفلت الخط في وجه صديقتي الوحيدة، لعلها لن تكلمني بعد اليوم، وانتابتني إثر ذلك ثورة غضب عارمة، فأسرعت إلى غرفتي، وفتحت خزانتي، وأخرجت منها صندوقًا كنت أحتفظ فيه بصور الخطوبة والزفاف، وبعض الرسائل والخواطر التي كنا نكتبها أنا وزوجي في بداية خطوبتنا لبعضنا،وكل الذكريات الجميلة، سكبت كل ما في الصندوق على الأرض، وبدأت أمزقها، كلها، بشكل هستيري، لم أشعر بنفسي، ولم أعرف لما أفعل ذلك، كل ما أردته هو أنْ أهين كل ذكرى جميلة جمعتني بهذا الرجل الأليم، الذي لا يكاد يشعر بي، هذا الأناني، الذي لا يفكر سوى في نفسه، ولا يرى سوى احتياجاته وحده، ولا يكاد يعتقد أني امرأة بحاجة إلى الحب والحنان، وبعض الاهتمام، انتابتني حالة من الهيجان والعنف، والغضب المضاعف، وانطلقت إلى خزانة ملابسي، ومزقت جميع قمصان النوم الجديدة التي لم تفلح في حل مشاكلي،


    ثم أخذت علبة مكياجي ورميت بكل محتوياتها في فتحة المرحاض........ كل هذا فعلته بسرعة ودون وعي مني، ثم انهرت على أرضية الحمام أبكي في زاوية منه ....وأتساءل بصوت مسموع، لماذا فعلت بي هذا ؟؟ لماذا؟؟ لماذا تدمرني وتتركني وحيدة؟! لماذا تختفي من حياتي حينما أحتاج إليك، ماذا اقترفت في حقك، لتقسوا عليَّ هكذا، ماذا فعلت بك، لتعذبني بهذا الشكل، أين أنت، أين أنت الآن، هل تضحك سعيدًا فيما أنا أبكي وأنهار وأتعذب... هل تستمتع بوقتك وأنا أنهار في عذابي وضيقي ووحدتي ....؟؟ أين أنت؟؟
    كنت أفتقد زوجي بشدة، لا يمكنني أنْ أصف لكم أي شعور مرير عانيت، كنت أشعر أني على شفا الموت، فقد مررت بمرحلة جوع عاطفي شديد، أتوق إلى أية كلمة عذبة منه، أية كلمة أو نظرة أو لمسة، لا شيء على الإطلاق .....!!!!


    سمعت الخادمة صوت بكائي فهرعت إليَّ ورفعتني عن الأرض وقدمت لي العصير واتصلت بأختي، وجاءت أختي مسرعة...؟؟ وحملتني إلى المستشفى، وهناك تبين أني أعاني من أعراض انهيار عصبي وحقنت بمهدئ ونمت حتى صباح اليوم التالي، وحينما أفقت وجدت أمي وصديقتي إلى جواري، ... ولم أره هو........ فسألت عنه. لكن أمي ردت بغضب:

    - بعد تسألين عنه، الله ياخذه مادريت أنَّ المشكلة واصلة لهذي الدرجة، مالج رجعة لبيته إلا بعد مايشوف أبوج وأخوانج.

    عدت مع والدتي إلى بيت والدي، وهناك أيضًا كان طفلاي الصغيران،.......
    علمت فيما بعد من صديقتي أنه جاء ليراني في المستشفى وكان خائفًا عليَّ لكن أمي منعته، وعند المساء جاء إلى بيت أهلي، ليطمئن على صحتي، ويعيدني للبيت، لكن أبي طلب منه جلسة تفاهم، واستدعيت لمواجهته.
    سأله أبي:

    - ماسبب كل هذه المشاكل؟
    فأجاب:

    - أية مشاكل ؟!لا توجد مشاكل بيننا، لقد خرجت البارحة للعمل، ولم تكن هناك أية مشكلة... بيننا!!!
    فسألني أبي: ردي عليه ماذا لديك، قولي ماسبب هذه المشاكل.


    فجأة ضاع كل الكلام، ولم أعد قادرة على الشكوى، ووجدتني أسأل نفسي أنا أيضًا ماهو سبب مشكلتي، لماذا أنا حزينة....؟؟ وجدت عقلي فارغ، فليس هناك أسباب واضحة لمشكلتي مع زوجي، ..إنما هو غيابه الدائم ... لكن كيف أصف لوالدي، اعتقدت أنَّ والدي لن يفهم، هل أقول له، إنَّ زوجي لا يقبلني ولا يحتضنني كما كان في السابق،أو إني أشتاق إلى الرومانسية، والاهتمام، والعطف، والحب!!! كيف أشرح لوالدي كل هذا؟ أخجل في الحقيقة، ووالدي مثقف نعم، لكن ليس إلى الحد الذي يشجعني أنْ أناقش معه مشاكلي العاطفية، بقيت صامته، ولم أتحدث.



    حسمت الجلسة لصالح زوجي، الذي من وجهة نظرهم لم يقصر معي في شيء، ووضعت أنا في إطار المرأة المدللة، التي تمر بمرحلة اكتئاب ما قبل الحيض، وقد طلب منه والدي أنْ يحسن عشرتي، وهو قال لوالدي:

    - لا تقلق فكل شيء سيكون على مايرام.......


    وعدت للمنزل مع زوجي الذي طوقني بذراعيه أمام والدي، وقبلني بدفءٍ مصطنع، ... وعند باب بيتي رن جرس الموبايل الخاص بزوجي فقال لي:

    - ادخلي البيت وارتاحي وغيري ملابسك، وأنا لن أغيب سأحضر العشاء وأعود.

    صدقته، ونزلت............مرت الساعات، وأنا أنتظره حتى نمت على الأريكة، في الصالون، لأفيق عند السابعة صباحًا، على صوته وهو يدخل البيت مهرولًا كعادته كل صباح ليبدل ملابسه، ورائحة عطر نسائي غريبة تفوح منه، لم أنتبه لها إلَّا هذه المرة، ففي كل مرة حينما يدخل إلى البيت أكون نائمة في غرفتي، فيما يدخل هو مباشرة إلى غرفة الملابس يغير ملابسه، ويخرج، دون حتى أنْ يراني....

    صباح الخير حبيبتي، مر سريعًا، متجاهلًا النظر في وجهي ...
    ثم جرى سريعًا نحو الغرفة ليبدل ملابسه ويذهب لعمله، فتبعته،


    - أين كنت حتى الآن؟؟

    كل يوم عليَّ أنْ أجيب عن هذا السؤال، كم مرة قلت لك إنها أعمال؟!!!


    - أية أعمال هذه التي تستمر طوال الليل؟؟


    - لا حول ولاقوة إلَّا بالله، أتركيني أبدل ملابسي، لا وقت لدي للنقاش


    - ومتى كان لديك وقت للنقاش أو حتى للسؤال عن حالي أو حال أطفالي...


    - أتركيني الآن وإلَّا أقسم بالله.....


    قاطعته:

    - أقسم بالله ماذا ؟؟ ماذا بقي لتهددني به؟!


    - اسمعي هذه حياتي، وهذا طبعي أعجبك أهلًا وسهلًا لم يعجبك، البسي الباب( يعني أخرجي من البيت)

    ودفعني خارج الغرفة من كتفي بقسوة وإهانة، ولأول مرة يتملكني هذا الشعور العنيف، ولم أشعر بنفسي إلَّا وأنا أنقض عليه وأضربه بكلتا قبضتي على صدره، وأصرخ:

    ماذا ..أتطردني بعد أنْ دمرت حياتي؟ أنت دمرت حياتي، دمرت حياتي .....

    كنت أصرخ بقوة، وأضربه ضربات متلاحقة، وهو يحاول أنْ يتفادى ضرباتي في البداية ثم فجأة وبسبب ما أُلت إليه من انهيار، طوقني بذراعيه بشدة، وأخذ يضمني ويهدأني،وأخيرًا أحسست بحبه وعطفه وهو يطوق عليَّ بذراعيه ويضمني، ويهمس لي، يكفي حبيبتي يكفي، آسف لم أقصد ما قلت، أحبك، والله أحبك، سامحيني.....


    كانت تلك كلماته قبل أنْ أغيب عن الوعي......كنت أشعر به وأراه، وكانت عيناه مفتوحتين بشدة، وكان يصرخ بي، حبيبتي... لكني كنت عاجزة عن النطق أو الحركة، وشعرت بدوار رهيب، كنت أغيب عن الوعي، وأعود لأفتح عينيَّ قليلًا لكني لم أكن قادرة على رؤية أي شيء ... وفي تلك اللحظات المريرة، شعرت معنى الضعف الإنساني، ورأيت لأول مرة أني قد أموت بسببه، وشعرت بوخز كالدبوس في صدري، كان قلبي يخفق بشدة، وكنت أسمع ضرباته في رأسي كوقع طبول الخطر ...!!!


    ورغم أني كنت بين الوعي واللاوعي، إلا إني وفي هذه الحالة وجدت نفسي كالغارقة في البحر، وتستنجد بالحياة، وقلت في قلبي، إنى لو نجوت ولم أصب بمكروه، فإني سأعتني بنفسي هذه المرة، ولن أعرضها للهلاك كما فعلت طوال الأيام الماضية، .. كنت في إغماءتي تلك كمن تغرق لدقائق، ثم تخرج لثوانٍ فتشهق الهواء، لم أكن أفهم ما يحدث لي، إلَّا إني خشيت الموت، وشعرت بالذنب الشديد تجاه أطفالي، وفكرت فيما قد يحدث لهم لو أني فارقت الحياة، بالتأكيد سأدمر حياتهم ... ليس عليَّ أنْ أستسلم، عليَّ أنْ أنتزع هذا الرجل الخطير من رأسي الآن، وأركز على النجاة بصحتي لأجل نفسي، ولأجل أطفالي، ولأجل كل أحبتي في هذه الدنيا....


    عندما أفقت، كان إلى جواري، ويبدو أنه استنجد بالإسعاف، وكانوا قد وصلوا، لكني أفقت قبل وصولهم بدقيقة أو دقيقتين ...

    - هل أنت بخير ؟؟


    - نعم

    - لقد فزعت عليك، لا تتصورين حجم الخوف الذي انتابني، .. أرجوك لا تفعلي هذا مرة أخرى، تأكدي بأني أحبك، لكني رجل مشغول صدقيني...


    - لكني لم ولن أصدقه، منذ اليوم، لم يعد يهمني ما يفعل أو ما يقول، وسأبدأ حياتي من جديد، وسأعتني بنفسي، وسأهمشه في حياتي كما همشني في حياته، ولن أعود لأستجدي حبه النتن، الذي يبخل به عليَّ، بل سأجعله يستجدي حبي، كما جعلني أستجدي حبه طوال هاتين السنتين ... لن أقف في انتظار عودته كما كنت أفعل، بل سأبدأ رحلتي، فطرده لي من حياته، علمني الكثير، وجعلني أفهم إلى أي درجة يمكن لهذا الأنسان أنْ يؤذيني وبلا سبب، وبلا ذنب أقترفته ...!!!

    انتظرت حتى خرج إلى عمله، تناولت الهاتف واتصلت بصديقتي، أريد أنْ أعطي نفسي فرصة أخيرة، سأذهب للإستشارية التي قلت عنها... سألتني صديقتي بلهفة:

    حقًا هل أنت جادة؟!

    - نعم سأحاول من جديد،

    - إذًا اعطني خمس دقائق لآخذ موعدًا جديدًا.

    حصلنا على موعد بعد أسبوع من الحادثة ...... لم يتغير خلالها زوجي وبقي على حاله المزري، الشيء الوحيد الذي تغير أنه بات يتصل مرة يوميًا، ليطمئن إنْ كنت بخير لكنه استمر في المبيت خارج البيت، وأصبح يغيب يومًا أو يومين بحجة أنَّ لديه أعمال،


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا