صفحة 2 من 9 الأولىالأولى 123456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 6 إلى 10 من 42

الموضوع: برود المطر، رواية للدكتورة ناعمة 2007 من ملف الاستشارات عن الحب قبل الزواج.

  1. #6
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    من جهة أخرى، فقد كنت أثق في نفسي وفي جاذبيتي ثقة كبيرة، وكنت أقول بيني وبين نفسي، بأني سأسيطر عليه، وأجعله خاتمًا في إصبعي ما إنْ أتزوج به، فأنا فتاة شديدة الذكاء كما تعلمين، أعرف كيف أتصرف في أصعب المواقف، لكني لم أتوقع أبدًا أني سأفشل هذا الفشل الذريع معه، لقد حطم كبريائي وثقتي في نفسي، فلم تنفع معه أية حيلة ....




    اعتقدت أنَّ الأمر أسهل بكثير من سلق البطاطا .......
    وسألتني بخبث:

    - هل لازلت تسلقين البطاطا قبل أنْ تعدي طبق المحشي ........!!!!


    ونظرت لي بنصف عين، مبتسمة،

    فقلت لها:


    -أيتها الخبيثة!


    فانفجرت ضاحكة كطفل يتشاقى هههههههههههههههههههههههه


    لكني تابعت توبيخي لها:


    حتى وأنت تشكين معاناتك لا يفوتك تذكيري بذلك، اطمئني فقد تعلمت كيف أعد محشي البطاطا دون سلقها.

    هلا أكملت حديثك الآن وقلت معترضة:

    - أنت في شو ولا في شو.

    لكنها تابعت هههههههههههههههه.



    - هل لا زلت تعانين الفضول نحو الأحداث؟


    (( تعرفين أني مهتمة بالتحليل، فهذا جزء من عملي

    أكملي وإلا تركتك، وذهبت ألعب الطائرة.



    - أَوَ تلعبين الطائرة حتى الآن؟


    - ليس بشكل منتظم، لكني بدأت مؤخرًا بركوب الخيل، والغوص، وأنت .....؟؟


    - جميل، بالنسبة لي كرة الطائرة هي الرياضة الوحيدة التي لازلت أزوالها، لذلك أنتظم في زيارة النوادي...


    - -جيد، لهذا يبدو قوامك مشدودًا رغم ذبول وجهك .... والآن أكملي الأحداث.


    - -أين توقفنا؟ نعم تزوجنا وفي ليلة الزفاف، أدخلته والدتة رغمًا عنه، وعندما تلاقت عيني بعينيه، وكانت تلك أول مرة يراني فيها، لاحظت نظرةالذهول إذ لم يتصور أنْ أكون جميلة، لربما تصور أنَّ قلة جمالي هي السبب في عنوستي،

    - هل يعقل يا برود !!! تزوجت به دون أنْ تريه أو يراك! في أي زمن أنت ...؟؟!!!

    تخيلي، هذا فعلًا ما حدث.

    ثم تابعت قائلة:

    - بدا معجبًا ولا تعلمين كيف استعدت في تلك اللحظات بعض كرامتي، وارتفعت معنوياتي، وبشكل خاص عندما مال برأسه عليَّ.



    وبدأ يحدثني:

    -لم تخبريني بأنك جميلة!!!

    فقلت:

    - لم تعطني فرصة لأخبرك،

    قال:

    - جيد، فبعض الوصف لا يغني كثيرًا عن الواقع، ألست أكبر مني بخمسة أعوام ؟ تبدين أصغر سنًا ...!!!!

    قلت:

    - أصغر منك حالًا، لأنَّ وجهك شاحب كقلبك

    ضحك:

    - وتعرفين كيف تنتقمين !!!!

    قلت:

    - ليس بعد، سترى انتقامي الفعلي لاحقًا....

    ضحك:

    - سنرى من سيري من ؟؟



    ثم جلس بقربي، ومد يده بجرأة ليمسك يدي، ولا يمكنني أنْ أصف لك نظرة الفخر التي علت وجهه، تناقض غريب وعجيب، بدا سعيدًا فعلًا...


    - - حجزوا لنا في الفندق، لكني سأبيت بك في بيت أهلي، لأجعل ليلتك ليلكي.....


    - -لا بأس، فجل ما يسعدني الليلة أنْ أنام بعيدًا عن وجهك.


    - - وجهي الذي تحبين، متأكد أنك مغرمة بي، لذلك تتزوجين بي ...
    ثم تابع تهكمه؛ ليزعجني:

    - لأول مرة في حياتي أعرف أنَّ النساء ترغم الرجال على الزواج ... مثلك طرفة يجب كتابتها في موسوعة جينس للطرائف



    - شكرًا،

    - مابال يداك ترتجفان!!!

    _ لاشيء، ربما محرجة بسبب تحديق الناس.

    - حلوة، أنت حلوة، فليحدقوا كيفما شاءوا.








    وفجأة أعلن رغبته في الرحيل بي، ورغم أنه قال بأننا سنبيت في بيت أهله، لكنه أخذني فعلًا إلى الفندق،

    وعندما أصبحنا وحدنا لم يتردد، ولم ينتظر،

    بدأ في مغازلتي فورًا، وكأنه ليس ذلك الرجل، الذي أقسم إنه يحب جوليا، ولا يعشق سواها، وتخيلي بدلًا من أنْ أعيش معه تلك اللحظات، سرحت أفكر في حديثه عن حبه لجوليا، كيف له أنْ يكون متحمسًا هكذا إنْ كان لا يحب سواها...!!!! كذلك فقد بدأت أفكر بما أني قد تزوجت وأزحت عن كاهلي همًا عظيمًا كان يعيق عليَّ حياتي، فأنا الآن أصبحت متزوجة، وأنعم ببعض الحصانة الاجتماعية، (( وتبتسم )) يمكنني أنْ أبدأ مشاريعي التي طالما حلمت بها ...



    بينما كان هو في عالم آخر، ... هذا الرجل كان يتصرف كالمحروم، لم ينم طوال الليل، وعند الظهيرة عاود الكرة، وبعد المساء أيضًا،




    وعندما دخل الغرفة في تلك الليلة، ألمح لي برغبته من جديد، فصرخت راجية : لا أرجوك، قد أموت بين يديك لا تنس أني عروس جديدة ارحمني، كل هذا وأنت تحب جوليا، ماذا كنت ستفعل لو لم تكن تحبها ...!!!!


    فرد مستنكرًا:

    - وما دخل الحب فيما نفعل !!!!



    أيها الماكر، قلت في نفسي بل إنك لا تستطيع مقاومة جاذبيتي، ولن أتركك حتى تغرم بي، عاجلًا أم آجلًا، لقد كنت أفكر بسذاجة، بالفعل لم أكن أفهم أي شيء حول معنى الحب، وعلاقته بما نفعل ....








  2. #7
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي



    قضيت معه أسبوعًا رائعًا، بصراحة أذهلني جوه، فهو رجل له طقوسه الخاصة في العلاقة، أثار جنوني لفرط تقديره وتفهمه، لم أكن أتخيل أنَّ هذا الرجل الذي ينعته الجميع (( بالضائع )) قد يكون في واقع الأمر رجلًا نبيلًا يحترم النساء إلى هذا الحد،


    لم أشعر لحظة واحدة طوال ذلك الأسبوع أنه يحب امرأة أخرى، بل على العكس شعرت أني الوحيدة في قلبه، وكأنني الأولى والأخيرة، وكأنه لم يكن قبلي ولن يكون بعدي في حياته، حتى إني أستجبت منذ اليوم الثاني، وانهارت كل حصوني أمام إحساسي معه بأني أعرفه منذ زمن بعيد، وكأننا كنا دائمًا وأبدًا متزوجين، وكأني أعرفه وأحبه من ملاااااااااااايين السنين، وأنت تعرفين يا صديقتي ماذا يسمى ذلك؟!!! إنه الحب الذي لم أشعر به أبدًا من قبل، رغم كل العلاقات والفرص التي كانت تمر بي في حياتي، لم أكن يومًا معزولة فقد كنت أرى أفضل الرجال، وأكثرهم وسامة يوميًا في عملي، في مشاويري، في علاقاتي العامة بالناس، لكني أبدًا لم أنجذب يومًا لرجل ما كما انجذبت لزوجي مطر، لا أعرف ما القوة التي شدتني إليه، هل لأنه يملك كاريزما قوية، أم لأنه الرجل الذي جاء إلى هذه الدنيا من أجلي وحدي.


    واجهت في ذلك الأسبوع شعورًا عميقًا يخبرني إنه كمن كان يحبني منذ زمن بعيد، فلمساته، حضنه، قبلاته، كانت تحمل شوقًا دفينًا، لم أستطع فهمه، بصراحة شعرت أنه يفك عقدًا كانت تحيط بي، جعلني بعد أنْ كنت شخصية متحجرة ألين وأسلم أمري له، أحسست أني بين يديه اكتشفت أني رومانسية وأنَّ لي قلبًا قادرًا على أنْ يحب ...

    ورغم أني تزوجته على مضض، لكني أحببته من كل قلبي منذ الأسبوع الأول، فجأة تغيرت مشاعري نحوه وأفكاري بشأن الحب، وتمنيت لو أنه غير متزوج، شعرت في ذلك الأسبوع بالأمل في علاقة زوجية ناجحة سعيدة، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن،


    فبعد ذلك الأسبوع الجميل، وجدته يعد حقيبة صغيرة، ويضع فيها ملابسه، وبجوار الحقيبة تذكرة سفر، فصعقت، اقتربت منه وسألته:

    - إلى أين؟!



    - مسافر.


    - كيف....؟؟
    ولمَ...؟؟
    نحن لازلنا في شهر العسل!


    - أي شهر عسل؟! هل وعدتك به؟ هل تقررين كما تشائين؟


    - ماذا تقصد، إنَّ ماتفعله عيب، كيف تتركني بعد أسبوع من زواجنا، ماذا سيقول الناس؟


    - أي أناس، ثم ما علاقة الناس بنا؟ لا أحب هذا الأسلوب، إنْ كنت تمانعين سفري قولي لي ذلك، لا تستنجدي بكلام الناس، عبري عن مشاعرك ببساطة، قالت كلام الناس قالت! أيتها المتخلفة الرجعية.


    جررت نفسًا طويلًا، وأخرجت آخر ثائرًا، ثم اندفعت إلى حقيبته وبدأت أخرج الملابس وألقي بها بعيدًا، فأسرع نحوي وأمسك بيدي بقوة:

    - مالذي تفعلينه؟!!



    - لن أسمح لك بالسفر، هل ترغب في إهانتي أمام الآخرين؟ كيف تجرؤ؟!! ماذا فعلت لك، ماذا جنيت في حقك لتهينني بهذا الشكل؟!!


    - تزوجتِ بي رغمًا عني، لتنقذي نفسك من كلام الناس، والآن ترغبين في منعي من السفر بسبب كلام الناس، هل أنت عبدة لكلام الناس؟!


    - بل هي العادات، فنحن نعيش في مجتمع، ولا يحق لك أنْ تتركني بعد أسبوع من زواجي، هذا يسيء لسمعتي وسمعتك أيضًا.


    لكنه تركني وبدأ بإعادة ملابسه للحقيبة، فيما وقفت أنظر إليه غير مصدقة لما يحدث، كيف تحول فجأة، كيف أصبح لئيمًا هكذا بعد أنْ كان يبدو مغرمًا لأسبوع كامل،


    غالبني شعور بالحسرة على نفسي، وبدأ قلبي يخفق كالطبول المنذرة بالشر، كيف سأشرح لوالدتي الظرف؟ وماذا سأقول للناس؟!!!!

    اقتربت منه من جديد، وبصوت متوسل هذه المرة:


    ـ أرجوك، انتظر أسبوعًا آخر، لا تعرضني لهذه المهانة، أرجوك.


    - الآن اتبعي معي أسلوبًا جديدًا، وفري ألاعيبك، سأسافر حتى لو أدى ذلك إلى موتك، سأسافر، لأرضي زوجتي التي تسببت في رحيلها، سافرت سرًا ليلة زفافنا، بعد أنْ اكتشفت واقعة زواجي، عليَّ أنْ أذهب لأعيدها فهي أهم عندي منك، ويكفي أني جاملتك أسبوعًا كاملًا، بينما أنت لا تستحقين، حتى إنك لا تحبينني، لقد تزوجت بي فقط لتنقذي نفسك من العنوسة...

    أردت أنْ أقول له، غير صحيح، لقد أحببتك في النهاية، نعم إني أحبك ... لكني ابتلعت لساني، كنت خائفة فعلًا، من ألَّا يقدر أو لايصدق، فأي حب يأتي بهذه السرعة...!!!



    أخذ حقيبته، وخرج وسط ذهولي،






    انهرت على الأرض أفكر، كيف سأتصرف، كيف سأبرر لوالدتي سفره وحيدًا بعد أسبوع واحد من الزواج ...


    لكني وجدت نفسي أفكر في أمر آخر أيضًا، في شعور مختلف،

    فقد اشتغل قلبي بالغيرة، وبدأت أكابد مشاعر متناقضة بين الكره والحب، نعم أحسست أني فعلًا أحببته، ومن تلك القادرة على معرفة هذا الرجل ولا تحبه؟!!! فقد كان شابًا لبقًا، أنيقًا في سلوكياته، مهذبًا، محترمًا، يعرف كيف يعامل المرأة، فعندما نتناول الطعام، يقطع لي اللحم ليسهل عليَّ تناوله بالشوكة، ويفتح لي باب السيارة، ويسألني إنْ كان التكييف يناسبني، أحاطني بحبه واهتمامه كما لو كان شابًا أحبني منذ الأزل وحلم وتمنى لو يرتبط بي، ثم تحقق له مراده، حتى في الفراش كان نبيلًا، بهمساته، ولمساته، وقبلاته، رجل يعرف كيف يجعل المرأة تتحول بين يديه إلى كتلة من المشاعر.




    استغربت تناقض شخصيته، فعلى الرغم من رفضه لي، عاملني برقي وشهامة، وجعلني أعتقد أنه فارس أحلامي المنتظر، وبأسلوب جعلني أعتقد أنه أحبني فعلًا، لكني لم أفهم، كيف يعاملني هكذا ثم يتركني ليسافر لأخرى بهذه البساطة!!!!

  3. #8
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    - بالفعل هي ردة فعل غريبة، لكن لابد أنْ يكون لها سبب يا برود، كل تصرفاته منذ البداية تبدو غريبة، فليس من المنطق أنْ يتقدم رجل في مثل ثقافته وانفتاحه للزواج بفتاة لا يعرف عنها شيئًا أو بهذه الصورة التقليدية وبلا أسباب، مادام قد تزوج سابقًا من جوليا أو إنْ كان يدعي الزواج بها وإنْ كان قد واجه مجتمعه بها، فهذا يعني أنه لا يمانع من الزواج من صديقة، يتعرف عليها جيدًا ثم يتزوجها، مثله لا يمكن أنْ يجد أية صعوبة في الحصول على زوجة، يكفي أنْ يتعرف إلى أية فتاة من حوله، لتطلب منه الزواج، قبل أنْ يطلب منها، هناك شيء غير مفهوم في كل أفعاله ...!!!

    - دعيني أرى صورة له، أو عدة صور، ولنبدأ في تحليل بعض جوانب شخصيته لنصل إلى أقرب توصيف لها ...

    بعد عدة دقائق من تأمل الصورة، وبعض كتاباته قلت لها:

    - هذا الرجل شخصية جنوبية، جنوبية جنوبية، أي إنه رجل رومانسي طيب القلب، شهم معطاء، وخدوم، وفي الوقت ذاته، يحب الحياة، والاسترخاء، يحب العائلة، لكنه أحيانًا إذا لم يلتقِ بحب حياته فهو يحب أنْ يحيط نفسه بالعديد من النساء، هو في قرارة ذاته، يرى أنَّ العالم كله امرأة، وأنَّ المرأة في الدنيا هي كل شيء، ستلاحظين حبه العميق لوالدته، احترامه الحقيقي لشقيقاته، تقديره الكبير لكل امرأة يتعامل معها وبالتالي فإنَّ حبك له كان أمرًا مفروغًا منه، رجل مثله هو محط أنظار العديد من النساء، لكن هناك صفة هامة لديه أيضًا، فهو يؤمن بأن بين النساء ثمة أعداء، ويكره المرأة الكاذبة أو المخادعة،

    الرجل الجنوبي في الحقيقة يميل بشدة للنساء اللاتي يتصفن بقوة الشخصية، الاستقلالية التامة، الثريات نوعًا ما، القياديات القادرات على صنع حياتهن بأنفسهن، وأنت تتصفين بكل هذه الصفات يا برود فأنت شخصية نسائية بارزة ولديك قوة شخصية واستقلالية وتملكين المال والمنصب والمكانة الاجتماعية أيضًا، هو ليس كبعض الرجال الشرقيين، فهو لا يحب المرأة التقليدية، ولا يرى أنَّ مكانها البيت، بل يحبها متعددة المواهب والقدرات، وبشكل خاص في مجال تحقيق الذات.

    قاطعتني قائلة:

    - لحظة ... لحظة من فضلك، ... كل ما تقولينه فعلًا ينطبق عليه، لكن ماذا تقصدين بالجنوبي، لم أفهم، هل تقصدين مثلًا أنه من الجنوب ...

    قلت ضاحكة:

    - هههههههههه، لا يا برود، هي صفة لمجموعة من الأشخاص الذين يتصفون بصفات متشابهة، تم وصفهم بالجنوبيين وفقًا لبوصلة الشخصية، وهذا علم في حد ذاته، يناقش أنَّ طباع البشر تختلف وفق أنماط محددة، وقد تم تقسيم تلك الأنماط إلى أربعة أقسام رئيسة وثمانية فرعية، وأثنى عشر نمطًا آخر، يمكنك الانتساب إلى دورة بوصلة الدكتورة ناعمة للشخصية أون لاين من هنا لتكتشفي أكثر، اضغطي هنا لتحصلي عليها https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=363806 وأنصحك لا تبحثي عن البوصلة في مكان آخر فكلها معلومات خاطئة، واجتهادات شخصية من شأنها أنْ تؤذي حياتك وتبدد سعادتك الزوجية، دائمًا احرصي على الحصول على المعلومات من منبعها، ومن الشخص الذي أسسها، فهو دائمًا يملك المعلومات النقية الصحيحة، المناسبة لك.




    - كان بإمكانك الحصول على قلبه، قدم لك أكثر من فرصة لم تشعري بها...


    - كيف........؟؟


    - عندما اتصل بك أول مرة وأخبرك أنه لا يرغب في إتمام الزواج، أخبرته ببساطة إنَّ ظروفك الإجتماعية تمنعك من الإنسحاب


    - وهذه هي الحقيقة،


    - لكنها جارحة.....


    - جارحة له أم لي.


    - بل له أولًا، فعندما تشعرينه أنك قبلت الزواج به فقط للهرب من العنوسة فهذه إهانة كبيرة له، وأعتقد والله أعلم أنَّ هناك من أخبره بذلك، فهل تحدثت أمام أي أحد عن الأمر؟


    - لا أذكر، أمممممممممممم، دعيني أتذكر، نعم تذكرت تحدثت بذلك أمام جارتنا أم عبيد، كانت تحقد عليَّ بعد أنْ رفضت ابنها، قبل سنوات، وكان قد تزوج عندما قبلت الزواج من مطر، زارتنا ذلك اليوم، وبدأت تعاتب والدتي بشي من الغيظ، إذ كيف قبلنا بمطر الذي تراه أقل شأنًا بكثير من ابنها بينما لم نقبل بهم، وردت عليها والدتي بأن البنت كبرت وصار عليها أنْ تتزوج، وعندما انتقل الحديث إليَّ قلت لها: رجل والسلام، أنا غير مقتنعة به، فهو لم يكمل تعليمه، وقد سبق له الزواج، ولا أعتقد أنه يليق بي، لكن ماذا أفعل يا خالة هي الفرصة الوحيدة،


    - هل تعتقدين بقدرتها على نقل الكلام؟


    - نقل الكلام فقط، بل وستضيف عليه الكثير من البهارات، اممممممممم، انتظري تذكرت أيضًا أني قلت نفس الكلام في حضور زوجة أخي الأوسط، وهي أيضًا تحقد عليَّ بسبب شجار قديم،


    - قد تكون إحداهن نقلت الأمر لأهله، أو حتى له شخصيًا، فلا يمكنك تصور خبث النساء،


    - معقول ...!!! وما هو هدفها من ذلك؟!


    - كل شيء معقول، والأهداف غالبًا غير متوقعة، يكفي أنْ ترغب في الانتقام منك مثلًا، لو أخبرتك كيف تفعل الأخت بأختها أسوأ من ذلك، لالتزمت الصمت في إنجاز مهام حياتك...


    - هل تعتقدين أنَّ كلامي هو السبب، لذلك طلب مني رفضه علانية،


    - الرجل على أية حال والرجل الجنوبي بشكل خاص ، لا يحب الزواج من امرأة لا تقدره، ولا ترغب به، مهما كان شأنه بسيطًا، يحب أنْ يتزوج من امرأة مغرمة، أو على الأقل لديها بعض التقدير، أو حتى القبول المبدئي.


    - لكني أفسدت الأمر، عندما أخبرته أني أتزوج به للحفاظ على صورتي الاجتماعية،


    - بل كنت قليلة التهذيب للأسف، فنحن نتعلم كيف نتعامل باحترام وذوق مع الغرباء، لكننا نهمل الذوق مع أهم الأشخاص في حياتنا، أولئك الذين سيعاشروننا سنوات طويلة، وقد تكون للأبد، وهناك أمر آخر، فمطر لا يعتنق الثقافة الإجتماعية السائدة، على ما يبدو؛ فقد درس في مدارس أجنيبة ...

    - فعلًا

    وهذا ما يفسر عقليته المتحررة، لكني أيضًا لا أعني بأنه مخطئ أو على صواب، فهناك بعض الصواب في تصرفاته، حينما يعيب عليك هوسك الكبير بما سيقوله الناس حتى ولو أدى ذلك إلى الإضرار بحياتك، والتأثير على قراراتك المصيرية، وهناك أيضًا بعض الخطأ في تصرفاتك، فالإنسان لا ينسلخ انسلاخًا تامًا من مجتمعه، وليس له الحق بإدانته، من الجيد أنْ يتطور الإنسان، لكن من الجيد أيضًا أنْ يراعي قيمه الاجتماعية ويحاول أنْ يعالج الظواهر السلبية الشائعة فيه بنوع من التفهم،

    ليس من حقه أنْ يعيب عليك أسلوبك في الاختيار، صحيح ما فعلته كان خاطئًا، لكنه من ذات البيئة ومثله يعرف ما تعانيه الفتاة في بعض العوائل إنْ تأخر بها سن الزواج، في المقابل غاليتي لم يكن من اللائق مطلقًا وتحت أية ظروف أنْ تخبري رجلًا قبلت الزواج به، بأنك قبلت به فقط لأنك مجبرة، وكأنك تتفضلين عليه بهذا الزواج، وكأنك تقولين له أنت لا شيء ولولا ظروفي القاسية لكنت تزوجت برجل أفضل منك، للأسف أنت كنت تتحدثين ولم تفكري لحظة واحدة كيف سيكون وقع الكلام عليه ....


    - لم يكن لدي خيار، ماذا كنت سأقول له؟! رفضه لي جرح كرامتي، ولم يخطر ببالي أنْ أسأله عن الأسباب، أو أتوقع وجود وشاية في الأمر،






    - في كل الأحوال المرأة الذكية لا تعلق مشاعرها على شماعة المجتمع، كان بإمكانك أنْ تخبريه بأنك كنت سعيدة بتقدمه لك، ووافقت عليه لأنك أعجبت بسيرته العطرة مثلًا، إنْ كنت قد فعلت، فهذا يرفع المعنويات ولايحط من قدرك،


    - سيرته العطرة !!!! لكني لم أسمع عنه غير الذم، فالجميع كان يذمه بسبب عقوقه لوالديه، لقد تزوج بدون موافقتهما، وفوق هذا وذك فقد كان شابًا متحررًا عديم الإحساس بالمسؤولية حسب ما سمعت، ومع ذلك تغاضيت عن كل هذه الصفات وقبلت به، حيث إني كنت يائسة جدًا، ولست نادمة على الزواج به بصراحة لم تكن أمامي أية فرصة غيره لأختار ....


    _ مشكلتك يا برود ليست نظرة عائلتك للفتاة المتأخرة في الزواج، بل في ضعف إرادتك، لقد كان مطر صادقًا، فقد كنت تخافين كلام الناس بشكل مبالغ فيه، ثم يا برود هناك الكثير من الفتيات يتأخر بهن سن الزواج لكنهن لا يلقين أنفسهن بهذا الشكل في علاقة زواج مجهولة العواقب، فكلام الناس كثير، لكنه يجب ألَّا يكون بهذه القوة في التأثير على أحداث حياتك....

    ثم ورغم كل ما مررت به اعترفت أمام زوجك أنك تزوجت به هربًا من كلام الناس، من أين له أنّ يقدرك أو يحترمك يا برود، ففي النهاية كان عليك أنْ تشعريه بقوتك، وبأن لا شيء يؤثر في قراراتك، وأنك أنت وليس الناس من تدير دفة ومسيرة حياتها، وبشكل خاص إنْ كان رجلًا ثائرًا على عادات مجتمعه بهذا الشكل ...




    - يااااااااااااه، كلامك يؤثر بي بشكل كبير، كيف لم أفكر بهذه الطريقة من قبل، لكني فعلت ما فعلت، وقلت ما قلت فإلى أي مدى يؤثر ما حدث في حياتنا الحالية.....؟؟



    - إلى المدى الذي يجعله يتعرف إلى العديد من النساء، ليذلك، وينتقم لكبريائه منك .


    - مستحيل!!! إنَّ ما تقولينه هو ما يحدث اليوم، لو تعلمين، فقط لو تعلمين، لكن ما ذنبي أنا، لست أنا من حطم كبرياءه بل الفتيات اللاتي خطبتهن له أمه ورفضنه.


    - رفضنه، أي إنهن لم يخترن العيش معه هربًا من كلام الناس، بينما أنت اخترت أنْ تعيشي حياة زوجية يسودها النفاق فقط لأنك خائفة من البقاء وحيدة أو عانسًا مدى الحياة، وأكاد أجزم أنه يتعرف على النساء، بينما يتركك تتفرجين، ويحرص على جعلك مفتوحة العينين لكل ما يقوم به، ليثبت لك ما لم يستطع إثباته بالمعاملة الطيبة.


    - ماذا تقصدين ...؟


    - بعد الزواج، حاول التقرب منك، لكن وجودك في إطار التجربة السابقة تجربة رفضه لك حالت بينك وبين رؤية الواقع آنذاك.



    - كيف..... أحيانًا أشعر أنك تتحدثين في ألغاز.


    - ليست ألغازًا، هي معادلة بسيطة، عندما تأخر زواجك، وجاءت أمه تخطبك، كان بالنسبة لك الذليل الذي لم يجد امرأة تقبل به، وبناء على ذلك تصرفت، والأسوأ عزة نفسك، أو لنقل غرورك، الذي أصابه بمقتل عندما علم الناس قبولك به، أنت التي كانت حلمًا لشباب العائلة، ولمعارفهم، أصبحت في نهاية الأمر تحلمين بظل رجل، لذلك بدأت تتحدثين عنه بالصورة التي تخفف من إحساسك بالذل،


    هذه حيلة تتبعها الكثيرات، بل الكثير من الناس، فعندما نضطر ذات يوم لارتداء ثوب بال ٍ، نقول كنت على عجلة من أمري، ولم أجد غيره أمامي، بدلًا من أنّ أقول، هذا الاستايل يعجبني، والواقع أنَّ العبارة الثانية أفضل بكثير من الأولى لأنها ترفع معنوياتنا شخصيًا، وتقنع الآخرين بما نقول غالبًا،



    ومن هنا كان الأجدر بك أنْ تقولي للجميع: إنها تجربة أحب أنْ أخوضها، أو هذا الرجل يعتبر بالنسبة لي تحديًا، فقد عاصر الحياة في مكان مليء بالتحديات، الكثير من العبارات التي لا تضر إحساسه، ولا تجرحه كرجل، كما لا تحط من قدرك كامرأة.))




    - سأفسر لك،

    مطر لم يتقدم لك لمجرد أنه يريد الزواج، على ما يبدو إنه اختارك عن قناعة، لكن رفضك له جرحه، في المقابل حينما أراد أنْ يتأكد من صحة الكلام الذي وصله، أكدت له حينما قلت له أنه فرصة لفتاة عانس مثلك، أي رجل في مكانه كان سيصاب بالإهانة، لا أحد في هذه الدنيا يقبل على نفسه هذا المصير يا برود، رغم ذلك فقد أتى على نفسه، وربما قرر أنْ يعطيك فرصة فلعلك تحبينه، لكن أمرًا حدث في ذلك اليوم، جعله يتخذ منك ذلك الموقف الغريب حاولي أنْ تتذكري...



  4. #9
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي



    - وماذا فعل هو ليشعرني برغبته بي، هو أيضًا جرح إحساسي،


    - بل تقدم لخطبتك، في وقت كنت فيه تعانين، إنَّ خطبته لك في حد ذاتها تقدير، ولا يقدم رجل على خطبة امرأة لا يريدها، حتى و إنْ كانت أمه من قامت بذلك،


    - خطبني بعد سلسلة من المحاولات،


    -لكنه تقدم لك، سواء بعد سلسلة من المحاولات أو لا، ولو فكرت قليلًا، لوجدت أنَّ غيرك من الفتيات كن بانتظاره، فكم من فتاة في غيرك كانت ترغب في الزواج!


    - كان هناك الكثيرات،
    وربما الأصغر سنًا منك.

    صحيح، فعلًا كلامك صحيح!



    - أرأيت تخدعنا أحاسيسنا، وكلام الناس الذي لا ينتهي ولا ينقل سوى الإشاعات، أنت لا تعرفين إنْ كان قد تقدم فعلًا للعديد من الفتيات، أم إنها إشاعة، ولا تعرفين إنْ كان فعلًا سيىء السمعة، أم هو رأي أم عبيد فقط، الكلام كثير عزيزتي ولاشيء منه قد يؤدي إلى الحقيقة، ثم ما قد تريه أنت وعائلتك سمعة سيئة، قد تراه أية فتاة تبحث عن شاب منفتح الفكر ستراه فرصة رائعة، واليوم هناك الكثير من الفتيات يحلمن بزوج كمطر، إني ألتقي عبر استشاراتي بمختلف الشخصيات والثقافات، وهناك من تعتقد أنَّ عقلية مطر هي العقلية الأفضل للارتباط ...

    التسرع في الحكم على الآخرين من مجرد سماع كلام الناس، يجعلك تخسرين الكثير فعلًا، بينما يمكننا أنْ نفعل الكثير ونجني الأفضل لو فكرنا بحكمة، بقليل من الحكمة، ...فعندما اتصل بك وطلب إنهاء الخطبة، أكدت له كم أنت متخلفة...



    - متخلفة؟


    - نعم، ...

    فالفتاة الناضجة الواثقة من نفسها، لا ترد بطريقتك، فعلى سبيل المثال، لو اتصل وقال ما قال كان بإمكانك أنْ تعتذري منه وتقدري الظروف التي يمر بها، وتخبريه إنك متفهمة لوضعه، ثم تخبريه أنك قبلت به لأنك تبحثين عن رجل منفتح الفكر مثله، هذه الكلمات في حد ذاتها كفيلة بأن تجعله سعيدًا بك فعلًا، لكن من أين لك أنت أنْ تعلمي بما يفكر به، ثم إنك أصلًا كنت منتقدة لشخصيته وتصرفاته منذ البداية، فبدأ يراكي واحدة من ذلك المجتمع -الظالم من وجهة نظره - الذي يدينه، فقط لاختلافه.

    من جهة أخرى الرجل ذو الشخصية الجنوبية، يعتقد أنَّ المرأة التي لا تعبر عن مشاعر الحب أو الإعجاب، ضعيفة الشخصية، وعندما أخبرك أنه يريد إنهاء الخطبة، أخبرته بأنك مضطرة للإستمرار من أجل الحفاظ على موقفك الإجتماعي، وهذا رد قاتل فيه مهانة لكيانه، فلو أخبرته بأنك ترغبين في إتمام هذا الزواج لأنك تعتقدين أنك متفائلة بالعلاقة، ولأنك تعتقدين أنك قادرة على اختراق قلبه لكان ردًا أكرم بكثير،



    - اعتقدت أنّ ردي هو الصح، لأنقذ كرامتي وأمنعه من السخرية مني،






    - يحترم الرجل الجنوبي كثيرًا المرأة التي تعبر عن مشاعرها وإعجابها نحوه، يحبها وإنْ كانت قبيحة، أو ذات مستوى اجتماعي متدن، أو مهما كانت عيوبها، يقدرها لأنها أحبته ذات يوم، على عكس ما تتصورين، إنه لا يقدرك اليوم، ويشعر نحوك بالاشمئزاز، فأنت في نظره إنسانة مجردة من المشاعر، ويراك كغولة تلتف من حوله لتسرق سنوات شبابه، وأعز لحظات حياته، لتنجو بنفسها من كلام الناس،


    - كأنك تصفين ما أراه في عينيه كلما رآني،


    - كلام الناس، الذي جعلته شماعة لتضعي عليها كل إحباطاتك، كانت كارثة أخرى، فرجل عاش سنوات طويلة في الخارج، لا يولي أية أهمية لكلام الناس، ولهذا وصفك بالرجعية، إنه لا يحترمك أيضًا،


    -
    كل هذا حدث في الأسبوع الأول،



    - بل قبل الأسبوع الأول، استهانتك باللحظات الأولى والصغيرة في العلاقة دفعت ثمنه لاحقًا، فلحظة صغيرة تتصرفين فيها بعشوائية وقلة تقدير كفيلة بتحطيم حياتك وعلاقتك الزوجية، عليك أنْ تكوني حكيمة، ولن أقول دقيقة، فقط تعلمي كيف تفكرين فيما تقولين، أو اصمتي،


    - أخطأت كثيرًا دون أنْ أعلم ....!!!






    - عندما فكرت أنَّ ردودك ستحمي ماء وجهك، وأنَّ إعلامه بأنك لم تتزوجي منه حبًا فيه، بل هربًا من وضع مؤلم، عندما اعتقدت أنَّ هذا سيحمي كرامتك، كنت في الواقع تذلين نفسك أكثر، فالحب عذر جيد للإرتباط، بينما الظروف تعد في كل المجتمعات سببًا مهينًا للزواج، بيد أنك قد تستصغرين النساء اللاتي يتزوجن هربًا من الفقر، وأنت هنا لم تختلفي عنهن بشيء، لقد هربت بالزواج من العنوسة، أنت والباحثات عن المال على نفس المستوى، فهل تقبلين أنْ يتزوج بك رجل فقط حبًا في مالك ....؟! أو يتزوج بك فقط لتصبحي صورة اجتماعية له !!!! حتى لو كنت تقبلين سرًا، لكن لا تريدين أنْ يخبرك هو بذلك، تفضلين ألَّا يسمي الأشياء بمسمياتها، تفضلين أنْ يذكر أسبابًا أخرى على سبيل المجاملة والمحافظة على مشاعرك ....


    - ياااااااااااه، لماذا لم أفكر بهذه الطريقة مسبقًا، لماذا ...!!! هل أنا غبية يا دكتورة ....؟!!

    - لست غبية، لكنك غير مثقفة، لا أقصد شهادتك الجامعية، فحتى الذي يملك أعلى وأرقى الشهادات، لا يعد مثقفًا ما لم يلم بمختلف الثقافات والأفكار، أو يطلع عليها على أقل تقدير، الثقافات الإنسانية المختلفة تجعلك تحترمين الآخر مهما بدا مختلفًا كما تحترمين نفسك، على أية حال لازال الأمل موجودًا غاليتي ....

    - كيف يا دكتورة يبدو أني أفسدت الأمر تمامًا ...!!!


    - لا تفقدي الأمل،



    ثم تابعت قائلة:

    - اسمعي، مثلما يختلف الناس في معتقداتهم من مكان إلى آخر، فالإنسان أيضًا يختلف في شخصيته مع الآخر حتى وإنْ كانا من نفس البيت، وتربيا نفس التربية، فمثلًا الرجل الجنوبي لا يحترم المرأة التي تتزوج به لهذه الأسباب، يريدها مغرمة به، عاشقة له، لتكون كافية لمشاعره عن غيرها، بينما يتفهم الرجل الشمالي الكثير من الظروف التي تدفع المرأة للزواج، وفي كل الأحوال يحترمها، ولهذا تجدينه يتزوج بطريقة تقليدية غالبًا، كما يمكنه أنْ يغرم بامرأة تجبر على العيش معه، ويعتبرها فرصة جيدة ليتحدى قلبها ويدفعها للوقوع في حبه، بينما يرغب الرجل الجنوبي في امرأة تعجب به منذ النظرة الأولى، وتحبه وتعبر عن ذلك بكل السبل، معظم الرجال متعددي العلاقات من الجنوبيين إنهم يسافرون بحثًا عن نساء ترضي الغرور الداخلي لهم، أو تشعرهم بالقبول،



    - أو لا يجد....؟


    - بل يجد، الكثير من النساء مستعدات لتقديم الحب، والإعجاب له، لكنهن كالماء المالح لا يطفئن العطش، لهذا يبقى يتنقل بين العلاقات، بحثًا عن حب امرأة لم يحصل عليه،


    - ومن هذه المرأة؟
    - قد لا تكون امرأة معينة، لكنها بمواصفات معروفة تقريبًا،


    - ماهي.....؟؟


    - يحب الرجل الجنوبي الزواج ممن تدعى بسيدة عصرها، تلك صفة بارزة لديه، لأنها مميزة وعلى المرأة التي سيحبها أنْ تكون مميزة،


    - وكيف أصبح سيدة عصري،


    - سأخبرك لاحقًا، والآن أكملي لي الأحداث، ما الذي حدث بعد ذلك ؟!







    كيف أكمل، لقد جعلتني ألوم نفسي حقيقة ...


    وبدأت تكمل أحداث روايتها:

    - وبينما كنت منهارة غارقة في أفكاري دخلت عليَّ والدته مسرعة بلا استئذان:

    - حبيبتي، الغالية ماعليج منه، خليه، دخيلج فديت عمرج، ما تخبرين أي مخلوق باللي سواه، بيردونه أخوانه الحين امرررررررررة بيردونه، هذا الريال مسواي له عمل، جوليه الساحرة حسبنا الله مربطة له من سنين لكن لا تحاتين بيردونه.



    بينما كانت تتحدث وتعتذر عما فعله ابنها دخلت شقيقته، كانت في الثامنة عشر آنذاك، وبعد أنْ خرجت والدتها اقتربت مني وقالت:

    أخي غير مسحور، إنه مغرم، أو هكذا أراه !!!



    - أعلم هو أخبرني إنه مغرم بجوليا، زوجته السابقة،


    - فضحكت ....زوجته السابقة، أية زوجة!! جوليا لم تكن زوجته، كانت عشيقته فقط .!!!!!







    - غير معقول، وماذا عن حديث الناس .....؟! وهو قال لي بأنها زوجته،


    - بل هي عشيقته، ولهذا مرض والدي عندما تجرأ على إحضارها في بيتنا ليمارس معها الرذيلة على فراشنا، بحجة أنهما معتادان على ذلك، وعندما مرض الوالد أخرجها في شقة منفردة، بينما أخبرنا والدي أنه تاب، وسفرها بلادها، لقد تحدثت معها وعلمت منها أنه متعدد العلاقات،وأنها واحدة من صديقاته العديدات، هل ترغبين في الحديث إليها......


    - لمَ أتحدث إليها.........؟؟


    - لتعرفينه عن قرب، جوليا صديقته المقربة وقد تنصحك بالكثير، إنها متفهمة، تحدثت معها، ووجدت أنها متعاونة وستساعدك على فهمه ......


    - ولمَ أتعب نفسي، لأفهم رجلًا بهذا الشكل؟!


    - لأنه زوجك، وستعيشين معه طوال عمرك، أم تفكرين بالطلاق؟


    نظرت لها باستغراب، هل هي جادة في مساعدتي، هذه المراهقة الصغيرة، تريد مساعدتي أم السخرية مني؟!

    قالت:

    - هل أحضر الرقم؟



    فوجدتني أقول بلا تفكير : نعم، أحضريه.


    - تعالي إلى غرفتي لنحدثها على راحتنا، حتى لا تباغتنا أمي، أو مطر....


    - مطر سيسافر، أو ربما سافر،


    - لن يسافر، لن يسمحوا له بذلك، سيعيدونه ككل مرة، حتى جوازه تم مصادرته منذ زمن فكيف سيسافر بدون جواز هههههههه،

    وضحكت بطريقة أثارت القشعريرة في جسدي من القلق، كأنها تنتظر ابتسامتي، فرحت عندما تأكدت أني أرغب في بقائه



    - هل حاول السفر من قبل؟


    - كل أسبوع يحاول، لا يطيق البقاء في البلد، يقول إنه يختنق هنا، تعود على الأجواء المنفتحة والسهر حتى الصباح، والرقص مع الشقراوات هههههههه.

    - أها.....

    - تعالي غرفتي بسرعة فالوقت من ذهب ....

    - نعم، حالًا....







    وذهبت معها إلى غرفتها، ولم أدرك ماهذه القوة التي حركتني، وهذه الحماسة التي دفعتني للقيام بهذه الخطوة!
    قالت نورا شقيقة مطر:

    - ألو كيف حالك يا جوليا، أعتذر لأني لم أرد عليك البارحة، معي مفاجأة زوجة مطر إلى جواري، ستتحدث معك،



    قلت:

    - ألو، كيف حالك يا جوليا؟



    - بخير، كيف حالك أنت؟


    - بخير،

    وبقيت صامتة لا أعرف ماذا أقول!



    - مبارك زواجك من مطر، مطر رجل رائع، سيسعدك، لا تملك امرأة إلَّا أنْ تعجب به!


    - شكرًا.


    - كنت أريد التحدث معك عنه قليلًا، فسعادة مطر تهمني، وأتمنى أنْ تسعديه، لقد أحببت مطر كثيرًا، وعشت معه كزوجين لمدة طويلة 10 سنوات ربما، أو أكثر!


    - هل تزوجتما..؟؟


    - لا لم نتزوج، كنت أرغب به زوجًا، فرفضني في أكثر من مرة، يقول بأنه لن يتزوج إلَّا من مسلمة، وعندما فكرت في أنْ أسلم من أجله، قال بأنه سيساعدني لكنه أيضًا لن يتزوج بي، لأني عاشرت غيره من الرجال، مع أني لم أعاشر سواه بعد أنْ تعرفت عليه،


    - هل أحبك ....؟؟


    - لا أعتقد، أنا أحببته، مطر لم يحب أحدًا من النساء، كان يتجول بينهن، وكم من مرة خانني، إنه على علاقة بالعديد من النساء حول العالم، فاحذري، يمكنك أنْ تتخلصي منهن إنْ استطعت،


    - كيف..؟؟


    - عليك أنْ تكوني قوية الشخصية معه، صدقيني، مطر رجل رائع، لكنه يعاني من مشاكل نفسية، على ما أعتقد، لديه صراعات عديدة، شخصيته غير متزنة، ويفقد أعصابه بسرعة، لديه مشاكل عديدة ...


    - مثل ماذا ....؟؟


    - يبحث عن التقدير لا يثق في نفسه كفاية، دلليه إنه يحب التدليل .....!!


    وفجأة دخلت والدته علينا:

    - نوروه، حسبنا الله عليج، ما توبين، كم مرة قلت لج لا تكلمين هالساحرة، حسيبج الله، يايبة حرمة أخوج تكلمها، أنت مينونة جيه))









    فأغلقت السماعة في وجهها، وأنا أرى أم مطر تشد نورا نحوها، وتأخذها خارج الغرفة، ثم تقترب مني وتقول:

    - يا بنتي يا حبيبتي، أنت كاملة مكملة، لا ينقصك شي، ماشاء الله عليك، تستطيعين بأسلوبك أنْ تخطفي قلبه، وأنصحك بألَّا تخبري أحدًا بما حدث، فالناس ليس لها إلا الشماتة، وقد بت واحدة منا، فلا تشمتي الناس بنا ...!!!






  5. #10
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي





    اختلطت مشاعري فى تلك اللحظة، ووجدتني أفكر في كلامها، حدثتني بصوت يصرخ بحبه، كم تحبه هذه الجوليا، أحبته ولم يحبها، وهي تعلم ذلك .... انتظرت خروج عمتي بفارغ الصبر ففي حلقي سؤال أريد أنْ أطرحه عليها، عليَّ أنْ أفهم، بت أرغب في فهم دوافعها أكثر من رغبتي في فهم مطر،







    - أهلًا جوليا، في محادثاتنا السابقة شيء لم أفهمه، ذكرت أنه لم يحببك، فكيف علمت بذلك؟
    - لأنه كان يخونني على الدوام، إنه مستعد طوال الوقت ليدخل علاقة نسائية جديدة.
    - إنْ كان لا يحبك لما استمر في علاقته معك كل تلك الفترة؟!!!
    - كنت صديقته المقربة، يمكنك أنْ تفهمي معنى الصداقة التي جمعتنا، فأنت امرأة بالغة، كنت مصدر إشباع له فقط، لكني حقيقة أحببته كثيرًا، إلى درجة أني قدمت له كل ما يريد من دعم وتنازلات، لكني اكتشفت أني لا أحقق طموحه كرجل ٍشرقي....

    - ماذا تقصدين بطموحه كرجل شرقي ...؟!

    - أقصد، ما فعله بزواجه منك، امرأة من بنات بلده تحترم معتقداته وقيمه ...


    - وما الذي دفعك للحديث معي حول الأمر
    - أردت مساعدتك فقط، يمكنني أنْ أصف لك الكثير عن حياته، لأساعدك على فهمه.



    صمت قليلًا وأنا أسمع كلمات أخرى لم تنطقها، فجوليا يا صديقتي لا تريد مساعدتي، إنها ترغب في التعرف على تفاصيل حياتنا، ترغب في تتبع أخباره، تريد أنْ تعرف كيف سيعامل زوجته، وكيف سيتصرف معها بعد أنْ تخلى عنها، أدركت ذلك بنفسي، من الواضح أنه لم يحببها مطلقًا، لكنها كانت المرأة المتاع التي يلتزم في علاقته معها لأنها علاقة مستقرة، هي ببساطة أشبه بالزواج التقليدي... هذا رأيي....


    - برود، هل أنت معي.
    - نعم،
    - كنت أحدثك عن أسلوبه، هل لازال....
    - عفوًا جوليا، لدي عمل الآن أشكرك، مع السلامة،







    ثم اتجهت بحديثي إلى نورا: أطلب منك وبرجاء عدم الإتصال بجوليا، إنْ كنت حريصة على مصلحة مطر.
    - أنا لا أتصل بها، هي من تتصل على الدوام،
    - إنْ لم تشجعيها لن تتصل، لا تردي عليها، إنها ماكرة بالفعل،
    - وماذا تريد...؟؟
    - تريد الفشل لمطر في علاقته الزوجية ليعود لها، وعلى ما يبدو فجوليا هي سر فشل جميع العلاقات التي خاضها منذ إنْ تعرف عليها.
    - معقول ...!!!
    - تتوقعين امرأة أحبت رجلًا، لعشر سنوات تتنازل عنه بهذه السهولة؟
    - صحيح، اعتقدت أنها ستساعدك في فهمه،
    - وماذا ستستفيد حينما أفهمه ... هي تريدني أنْ أخاف منه وأتركه لها، تريد انْ تدفعه لليأس لكيلا يتبقى أمامه سواها...
    - مطر في المجلس، لم يستطع السفر.
    - الحمد لله.








    _ تحليلك صحيح، فعلى ما يبدو أنَّ جوليا، تتبعت مطر طوال العشر سنوات، كانت تحيط به، وتحاول إفشال كل علاقة حب يمر بها، كانت تتعرف إلى صديقاته الجدد وتتخلص منهن بطريقتها، إنها تحبه، وترغب في استعادته في كل مرة، وظنت أنك كغيرك من النساء، كانت تدافع عن حبها وحبيبها ....


    أكملي من فضلك ...


    مر المساء ثقيلًا لم أر فيه أحدًا، وعند منتصف الليل، دخل مطر بهدوء، وسمعته وهو يغتسل في الحمام، ثم يندس تحت الفراش، لكنه لم يقترب مني، واستغرق في النوم سريعًا،






صفحة 2 من 9 الأولىالأولى 123456 ... الأخيرةالأخيرة

سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا