صفحة 7 من 10 الأولىالأولى ... 345678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 35 من 46

الموضوع: برود المطر، رواية للدكتورة ناعمة 2007 من ملف الاستشارات عن الحب قبل الزواج.

  1. #31
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي




    عندما عادت برود إلى المستشفى كان الجميع هناك، وكان القلق باديًا على وجوههن، سألت برود :
    - كيف حال عمتي؟



    - نقلت إلى العناية المركزة.



    - ماذا حدث...؟؟



    لا جواب كل ينظر للآخر، بلا جواب،

    كانت برود تشعر بأنها الوحيدة التي تقف في المكان الخطأ، وكأن الجميع يستغربون بقاءها بهذا البرود، بعد كل ما سمعته عن زوجها، البعض يقدر لها الموقف، والبعض الآخر يستغرب، لكنها لا تستطيع أنْ تخفي شعورًا بالإحراج بدا ينتابها،

    وبعد أنْْ تجاوزت العمة مرحلة الخطر، واطمأن الجميع عليها، عرضت برود أنْْ تبقى بصحبتها حتى الصباح، لكن عرضها لم يكن مناسبًًا، فثمة أطفال صغار في بيتها، بينما نامت شقيقة مطر بصحبة العمة،

    وعادت برود مع مطر إلى البيت، .. كانت صامتة طوال الوقت، وكان مطر يقود إلى جوارها، بهيئة تثير الشفقة، لأول مرة يكون بهكذا مظهر، ملابسه متسخة، ورأسه بلا غترة، شعره منكش، ووجهه قاتم .. لم يتحدث معها في أي شيء، لكن عيونه الحمراء والشفاه المزمومة تكتم قهرًًا عميقًًا، ...


    عندما أنهت برود العناية بأطفالها وعادت لغرفة النوم، وجدت زوجها قد نام على السرير بثيابه المتسخة، وقد أطفأ الأنوار، فأحست أنه يبكي بصمت، فدخلت بهدوء، وتحركت في الظلام صوب السرير، واستلقت،

    كانت تمني نفسها بنهاية على الأقل لهذا اليوم المؤلم، لكن جرس الباب الذي بدأ يرن بجنون، دفعهما للنهوض سريعًًا، بدأ قلب مطر يخفق بشدة، وبرود أمسكت أنفاسها، هل يعني هذا أنََّ العمة قد...

    عندما فتح مطر الباب، كانت شقيقته الصغرى تقف هناك، وتمسك بيديها صورة، وقالت بقرف:

    - خذ......



    أخذ مطر الصورة، وما إنْ رآها حتى صرخ بعنف:

    - لا لا...




    فقالت شقيقته:

    - كل أفراد العائلة لديهم نسخة منها الآن، ...و جدتها على مسّاحة سيارتي، عندما غادرت المستشفى،



    أصيب مطر بانهيار شديد، وبدأ يحدق في أخته، ومدََّ يده وأزاحها من طريقه وخرج.




    فيما همت برود بسؤال الشقيقة:

    - ماذا أعطيته؟



    قالت الشقيقة باكية:

    صورة له، إنها صورته وهو عار مع امرأة أخرى، ستعرفين على كل حال، فالصورة نسخت ووزعت علينا، أحدهم فعل ذلك.



    - ومن هي المرأة التي معه..؟



    - وجهها محذوف، لا أعرف من تكون.



    - ولماذا أريته؟



    - ليعلم أي فضيحة مستنا من أفعاله، كيف سأري وجهي لزوجي بعد اليوم، وأهل زوجي، كلهم شاهدوا الصورة، كلهم بلا استثناء، كانوا معنا، رأيتهم في المستشفى، ثم وجدوا النسخ على سياراتهم، ولعلها موزعة على كل السيارات هناك بلا استثناء ....



    وقالت باكية :

    - يا ويلينا من الناس ...



    صمتت برود، وكأن شاحنة بسرعة 300 متر في الساعة صدمتها، فتطايرت أشلاء في الفضاء.....




    توقعنا أنََّ زواجك منه سيغيره، ظننًًا أنه سيعقل، لكن يبدو أنك كنت مشغولة بنفسك عنه، كنت طوال الوقت تجرين خلف نجاحاتك الشخصية، مهملة له، أنت تتحملين المسؤولية، أنت زوجة فاشلة.




    - لا أسمح لك، أنا بذلت كل ما أستطيع لأجله، وقد عانيت منه كفاية، ولا يحق لك أنْْ تأتي اليوم لتلوميني على أخطائه، أخوك أراد أنْْ يعيش بطريقته، أنتم أفسدتم تربيته، وتأتون لتحاسبوني أنا، أنا لم أتزوج لأعالج أمراضه النفسية، تزوجت لأرتاح، وإنْْ كنت قد غيرته مؤخرًًا فهذا لأني أعدت تربيته من جديد




    - ما الفائدة بعد ماذا؟ أين كنت قبل ذلك، إنْْ كنت عانيت مع أخي، فأنا تزوجت سكيرًًا، زوجي كان يدخل عليََّ كل ليلة ورطله في يده، يوسخ الفرش، ويحيل لي غرفة النوم حمامًًا، ومع هذا صبرت، وعانيت وغيرته، المرأة الواعية تستطيع، لكنك كنت أنانية، كنت لا تفكرين سوى في نفسك، تركته لبنات الليل، تركته وتجاهلت، كنت أسألك مرارًًا عنه وكنت تقولين لا تعرفين عنه شيء، أي امرأة تهمل زوجها إلى هذا الحد، فرحة بعودته الآن، بعد ماذا بعد أنْْ خسرنا كل شيء.





    ردت برود بغضب:

    - اخرجي من بيتي فورًا، ماعدت أطيق كلامك.



    - لماذا ألأنه صادق، على كل حال خارجة أنا وأتمنى أنْ أسمع خبر موت مطر، لعله بعد ما فعل ينتحر ويريحنا.....



    - كيف تتحدثين عن أخيك هكذا؟



    - منذ اليوم لم يعد أخي.



  2. #32
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي




    - لا أعرف بأي كلمة أصف لك مشاعري التي تضاربت تلك اللحظة، فبمجرد أنْ سمعت عن الصورة من شقيقته، انتابتني خيبة الأمل الكبيرة، فقد شعرت أنها نجحت وبجدارة، اختطفت مني ثمرة تعبي، ودهستها، كأنها تقول لي بي أو بدوني لن تهنئي معه، كأنها تسخر مني، فجأة وجدتني خسرت كل شيء، كل شيء هل كان ذنبي استعادته، هل أخطأت عندما فعلت ذلك..؟؟
    أمر آخر عصف بي، كلمات شقيقته، على الرغم من أني لا أجد لها عذرًا في تهجمها عليَّ، لكني للحظات شعرت أنها كانت تروي حقيقة أمري، لأول مرة أجد امرأة ضخمة، تقف أمامي تقذف في وجهي الشتائم واللوم، بدت لي شقيقته كجنية كانت تراقبني، كأنها تعلم كل ما كان يدور بيني وبين أخيها، وكأنها عرفته أكثر مني، كنت أقول لنفسي ما تقوله غير حقيقي، فأنا في الواقع حاولت، لكنها كانت مصرة، كان كلامها عين الحقيقة الذي أصاب المصاب، هل فعلًا أنا الملامة، هل تخليت عنه، .. وجدت أني فعلت بإصرار، كنت أتخلى عنه خطوة بخطوة، كنت أتركه وأتجاهل، حماية لكبرياء زائف، كان يمكنني، أنْ أفعل معه ما أفعله الآن، أنا كنت أعرف كيف أستعيد حبه، حتى بدون نصائحك كنت قادرة، كنت أعرف كيف أستميله، كان جزء مني يعرف، لكني كنت أعاند، حتى عندما استشرتك لأول مرة، اعتقدت أنك ستجدين لي وسيلة لإذلاله والإنتقام منه، لكن بعد أنْ تعرفت إلى نمطه، شعرت أنه عليَّ أنْ أستسلم، وأنْ أعيش معه بمودة






    - لا أعرف ماذا عساي أنْ أفعل ... أأشرح أم أقول، فكلام أخته ألجمني، كيف علمت عني كل هذا؟ كيف عرفت أني تركت حبيبي، وسنوات عمري تتسرب من بين يدي كالماء، ومن ذا الذي سيعوضنا عما مضى من سنوات عمرنا، من سيعيد لنا كل تلك السنوات، ها أنا اليوم أجني ما زرعنا معًا، .. لقد بكيت طوال الليل، ولم أسمح لنفسي بالاتصال بك، لا أريد مواساة أحد، ولا أريد أنْ يخبرني أحد بأني مظلومة،




    أردت أنْ أرى حقيقة ذاتي في ذاتي، لكن ما حز في خاطري أنَّ كل من حولي كانوا يرون ويعلمون، شقيقته هذه بالذات ما كنت أراها كثيرًا، بسبب سكنها في إمارة أخرى، ما كنت أراها إلا كل فترة وفترة، ومع هذا فهمت وعلمت، أني لم أكن زوجة بالمعنى الحقيقي، كنت خيال زوجة، لم يكن لدي تلك القوة التي تمتلكها الزوجات الحقيقيات ...



    طوال الوقت كنت أعيش بأنانية، فقد تزوجت هذا الرجل لأنقذ نفسي من بئر العوانس، ولأرضي أمي، وأهرب من بيت أهلي، وفكرت أني قد أربح أكثر بكثير لو جعلته يحبني، كنت أعتقد أنه يكفي أنْ أقف مكاني؛ ليعبدني، لم أتخيل أنَّ الحب يبدأ بالصداقة، والاحتواء، وأنَّ المشاعر تتكون بالتعايش، لم أفكر سوى في أنَّ عليه أنْ يغرم بي، لأني أسطورة زمني، وعندما لم أفلح، قررت أنْ أكتفي بالأرباح المضمونة، ولا أخاطر بها، فتركته يلهو ويلعب بشرط أنْ أبقى أحمل لقب زوجة، تركته وأنا أعلم أنََّ بعض المخاطرة لن تضر، كان بإمكاني على كل حال أنْ أنسى وأتنازل قليلًا، وإنْْ صدني ليتني لبست أحلى ما عندي واقتربت بحب، ليتني في كل مرة كان يهرب فيها مني، كنت أبتسم له عندما يعود، ليتني أخبرته يومًا عن المشاعر الطيبة التي أكنها له، ليتك تعلمين كم فرصة مرت أمام عيني ورفضتها، كنت أبخل على نفسي بالمحاولة، خوفًا من الرفض، فماذا لو رفض، ما كانت الدنيا ستنتهي، ما كان الكون سيأفل، سيبقى كل شيء على حالة.



    ماذا لو حاولت آلاف المرات وفشلت!!! ماذا كنت سأخسر ...!!! كرامتي، التي خسرتها فعلًا...


    وفعلًا اليوم بالذات!!!! لم يعد لي وجه أواجه به الناس، كل الناس ستنظر لي اليوم على أني المرأة الناقصة التي خانها زوجها، ولن يقولوا ذلك الزوج الخائن، بل المسكين الذي لم تكن زوجته عاقلة بحيث تكفي حاجته، هاهو اليوم قد خانها، هي المسؤولة، أليس هذا ما يقوله الناس دائمًا!!!!!


    عندما يكسر عقد ( من الذهب) عزيز علي، أحاول البحث عن صائغ جيد، ليصلحه لي، فأنا لا أنوي بيعه، وعندما يفسد زوجي أب أبنائي، أبيعه .... ؟!كيف يحدث هذا؟! كيف يصبح الأمر بهذا الشكل.. ماذا كان سيحدث لو أغدقت عليه الحب، وودته كما أود أخي، ....... فأخي لو أخطأ في حق زوجته سأتمنى لو أنها تسامحه، سأتمنى لو أنها تعطف عليه وتحتضنه، ولن أقبل أنْ تهينه أو تقسو عليه، فهو أخي قطعة من دمي، فلماذا إذًا لا نعطف على أولاد الناس، هم أيضًا لهم ظروفهم، هم أيضًا مساكين، لعل ما هم فيه من بلاء لأسباب خارجة عن إرادتهم ..

    بعد أنْ سمعت كلامك، بعد أنْ غيرت أفكاري وأهدافي، بعد أنْ أحببت استعادته، وسامحته، أصبح الرجل الذي أريد، أصبح الفارس الذي حلمت به، وكأنه كان مختبئًا قريبًا خلف جلده في انتظار دعوتي الصادقة ليظهر، عندما أصبحت المرأة التي يحلم بها، بات رجلي، .. والآن لا أريد أنْ أخسر هذا الحلم الجميل، وجاءت تلك الوقحة لتهدم كل شيء، لكني لازلت أرغب في العيش معه، لم يعد يهمني الناس، يمكنني أنْ أحيا وأطفالي سعداء عندما نتجنبهم جميعًا، المهم هو، تخيلي كيف بت أفكر، وماذا كنت أفكر، كنت أنظر له كعدو مبين، كنت أبحث عن فرصة تلو الفرصة لأنتقم منه، كنت أدعو الله أنْ يبتليه لأهزأ به، واليوم، كم أشفق عليه، أشعر بفؤادي فارغًا إشفاقًا عليه، ليته يعود للبيت لأواسيه، وأخبره أنها ليست نهاية الدنيا، وأنَّ بإمكانه أنْ ينسى والناس ستنسى، أريده أنْ يعود لعلي أستطيع أنْ أهون عليه.....

    هل تعتقدين أنَّ مكروهًا أصابه، منذ ليلة أمس لم يره أحد، فبعد أنْ خرجت شقيقته، اتصلت بشقيقه، الذي كان قد رأى نسخة أخرى من الصورة، وطلبت إليه أنْ يبحث عنه، .. أخاف أنْ يقتلها، فيدخل بها السجن، ونحرم أنا وأبنائي منه طوال العمر ...



    - لا تقسي على نفسك، فمطر لم يكن طفلًا، وكان رجلًا قادرًا على اتخاذ قراراته وحده، ليس لك يد مباشرة فيما حدث، فكفي عن جلد الذات، اجعليه يتحمل مسؤولية ما قام به وحده، ربما أنت لم تحاولي احتوائه منذ البداية لكن هذا ليس مبررًا لأفعاله كوني واثقة أنَّ قراراته تخصه وحده.



    وبينما نحن نتحدث رن جوالها، تلك أخته التي شتمتني البارحة، هل أرد عليها، ..... فقلت لها:

    - ردي ولما لا؟!



    -ألو نعم، لا بأس، حصل خير، نعم، لم يعد يهمني الآن سوى أنْ أطمئن عليه، لا أعلم أي شيء، حاولت لا أحد يرد.

    ثم أغلقت الخط وقالت:

    - تلك أخته تعتذر مني!!



    ثم رن هاتفها من جديد:

    - إنه شقيقه، لعله وجده،



    -ألو......... نعم .........الحمد لله، وأين أنت الآن؟ جيد .......


    ونظرت إليَّ فرحة مبتسمة:

    لقد وجدوه، وهم في الطريق إلى البيت،









  3. #33
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي


    منذ أنْ تركت برود، وأنا أفكر، كيف يمكنني مساعدتها، لو كنا فقط نعلم أين تقيم ليزا، لنتمكن من إنهاء هذا الكابوس، ففي قرارة نفسي أعلم كيف تتصرف مثل هذه الشخصيات، إنها لا تتوقف حتى تأتي النار على كل ما حولها، إنها لا تملك اليوم ما تخسره، عندما ينفجر بركان الغضب في داخلها، فهي لا تعود تسمع أو ترى، إرادة الإنتقام وحدها التي تعمل وتحركها، .. إذًا فلا بد أنها تخطط لأمر ما، ولا يمكننا الوقوف صامتين، نتلقى ضرباتها الواحدة تلو الأخرى لا نحرك ساكنًا، ...... فكرت في أنْ أبدأ في طلب المساعدة من أحد المختصين في الأمر، ...... فلي علاقات طيبة في كل مكان، ... ولله الحمد والمنة ، رفعت السماعة واتصلت بصديقة تشغل منصبًا طيبًا في الشرطة، لأستشيرها في الأمر، وأرى إنْ كان بإمكانها المساعدة، وهذا كان ردها:


    - نعم بكل تأكيد سأفعل ما بوسعي لأساعد، لكن في نهاية الأمر لا يمكن اتخاذ أية إجراءات عملية بدون بلاغ رسمي، كما تعلمين،........



    - لا بأس يكفي أنْ نعرف بعض المعلومات بداية، ثم سنرى إنْ كان من الأفضل رفع بلاغ رسمي أم لا.




    كانت برود في هذه الأثناء تستعد للقاء زوجها، الذي أدخل محمولًا على كتفي شقيقيه، وقد غادر أحدهما البيت بصمت بمجرد أنْ أصبح مطر في سريره، دون أنْ يسلم حتى على برود، وكأنه يخاصم كل من له علاقة بمطر، .. بينما بقي الشقيق الآخر، ليتحدث إليها:

    - كما ترين، إنه سكران، ... وكأن السكر سيحل المشكلة، .. لا تدخلي إليه في هذه الفترة، فقد بدا عنيفًا جدًا هذا الصباح .... انتظري حتى يفيق من سكره ...




    أومأت برود بالموافقة، ثم تابع حديثه:

    - لعلك تعرفين أي شيء عن هذه الليزا، أي شيء قد يساعدنا في التوصل إليها ..



    - لست أعرف أكثر مما تعرفون ......



    - قلت لوالدتي أنك مطلعة على بعض التفاصيل.



    - القليل فقط، ولكني لا أعرف أكثر.



    - طيب إنْ تذكرت أي شيء هاتفيني،



    - نعم، إنْ كان الأمر مهمًا، فقد اتصلت بي صباح البارحة، وأخبرتني كلامًا سيئًا عن مطر، لكن الرقم الذي ظهر على الكاشف، كان عموميًا، على ما أظن،



    - أين الهاتف؟



    - هناك،



    - هل يمكنني إلقاء نظرة؟



    - بالطبع تفضل.



    بدأ الشقيق يسجل الرقم قائلًا:

    - على الأقل سنعرف المنطقة التي اتصلت منها ..... لعل وعسى....



    - هل تفكرون في الشكوى ضدها.



    - نخشى أنْ تتطور الأمور أكثر، ثم إننا حتى الآن لا نملك دليلًا على أنها الفاعلة ....



    - لا بد ستجدون، ثم لا مصلحة لأي أحد غيرها أنْ يفعل ذلك، وسبق أنْ هددت مطر ....



    - هددته!!! هل تقولين أنها هددته؟ كيف علمت....؟؟



    سمعتهما مرة كان يحدثها بصوت عالٍ، وسمعت...



    - أمممممممم، نعم، ..... طيب كما أوصيتك لا تحاولي الحديث معه الآن، وإنْ حصل شيء اتصلي بي فورًا، ......



    - أكيد.







    وبينما كاد يغادر دخلت شقيقة مطر:

    - السلام عليكم، ... كيف حالكما..... أين مطر؟



    - في الأعلى، لا يستطيع الكلام، وهو نائم الآن،



    - أردت الاطمئنان عليه، شغلني أمره، زوجي في السيارة، ووالدته، جاءا للاطمئنان عليه، .. هل يمكنهما الدخول يا برود،



    - قالت برود:

    - نعم، ثم وجهت الحديث للشقيق:

    - ليتك تبقى لتستقبل زوج شقيقتك.



    قال متعبًا:

    - نعم سأبقى، ... اتصلي بزوجتي لتأتي، لعلها تساعدك، يبدو أنَّ الكثير من الزوار سيتوافدون اليوم.



    - سأفعل..



    وهمت برود بالاستعداد لاستقبال عمة شقيقة مطر، وهي تحدث نفسها، بأنَّ الناس لا تزال بخير، إنهم قلقون بشأن مطر، فيما كانت تعتقد أنهم سيشمتون، يبدو أنَّ الشقيقة أيضًا، أصبحت أكثر هدوءًا عندما اطمأنت إلى أنَّ زوجها وأهلها تعاطفوا معها في النهاية بدلًا من السخرية منها....!!!



    خلال دقائق قليلة، كان البيت يعج بالزائرين، شقيقة مطر، وأم زوجها، وزوجات أشقاء مطر جميعًا، واثنتين من أقربائه كبار السن ( عمته وخالته) وأم برود.
    الجميع يسأل عن مطر، وله عمة حنونة، تحبه كثيرًا:

    - أين ابن أخي الحبيب، أكثر إخوانه طيبة، وصلة للرحم، ذلك الذي يسميني أمي الكبيرة، أين هو، قالوا بأنه اختفى طوال الليل، فقمت أصلي وأدعو له عسى أنْ يرأف الله بحالة، لا يستحق ما ألم به، هذا أطيب الناس، يا عسى الله يفرج عنه، دعوني أصعد إليه، أريد أنْ أراه، وأطمئن عليه بنفسي، أريد أنْ تقر عيني به....

    لكن شقيقة مطر قالت:

    - لا ياعمتي، ليس الآن، إنه متعب، ونائم، تأكدي أنه بخير، اتركيه يرتاح، وعندما يفيق سنصعد له جميعًا، ونسلم عليه، .....



    قالت خالته:

    - لماذا فعل بنفسه هذا، كيف يعرض نفسه وسمعته وسمعة أهله لهذا الهلاك، أريد أنْ أراه لأقتلع عينيه، طوال عمره مدلل، ولا يبالي، دائمًا هو هكذا، .. لديه زوجة كالشهد، وأطفال كالملائكة، فماذا يريد بعد؟ فيما يرغب أكثر؟ .. طوال عمره طماع، ويريد أنْ يجرب من هذا وذاك، لا يقنع ولا يشبع ....!!!!



    - ادعوا له بالهداية، ثم إني لست متأكدة من هذا الكلام، لعلها تلك الفاسقة تدعي عليه، لعلها صورت شخصًا آخر واتهمته، أبنائي يقولون إنَّ الصور مزورة، يعني أنها لعبت بها.



    - لا مزورة ولا غيره، الصورة كانت واضحة، وعرضها ابني على مصور محترف وقال الصورة حقيقية ....



    - يا أختي الرجل في حال لا يعلمها إلا الله، فادعي له بالهداية،
    ثم إنها فعلت ذلك به لأنه تاب، فاستغفري الله، أنت امرأة مصلية، فلا تتكلمي في أعراض الناس...



    - من قهري وغصتي، أختي هناك في المستشفى بين الحياة والموت، بسبب أفعاله، دائمًا يفعل ما يجلب الشقاء، شقي منذ كان صغيرًا، وأتعبها كبيرًا، ماذا يريد، ماذا ينقصها برود، دنيء طوال عمره دنيء.



    دخلت برود إلى المطبخ صامتة، وتبعتها والدتها، وضعت أمها يديها الحانيتين على كتف برود، فما إنْ أحست بها برود حتى ارتمت في حضنها، وبكت .........
    قالت الأم:

    - لماذا لم تخبريني بالأمر مسبقًا ....؟؟



    - لم أشأ أنْ أزعجك، ثم إنه تاب، أقسم لك أنه تركها...



    - نعم، لكن بعد ماذا...؟؟ فضحنا... وأحرجنا أمام من يسوى ومن لا يسوى، وإخوانك يرغبون في تطليقك منه.



    - لا يا أمي إلَّا هذا، أرجوك، أنا أحبه، ولا زلت أريده، هذا أب أبنائي، لا أستطيع تركه أبدًا.




    - وأنا أقول أيضًا، لا تتطلقي، لكن أخوك الأكبر بالذات، مصر، وأرسلني لأعود بك، قلت أجلس عندك هنا كم يوم، ريثما يهدأ، أحضرت حقيبتي في السيارة، ما رأيك؟




    - لا أعرف كيف أشكرك يا أمي، نعم أنا في أشد الحاجة إليك الآن، ابقي معي ما شئت، وجودك سيريحني، ولعله يريح مطر أيضًا، فأنت تعلمين أنه يحبك.




    - مطر بت أكره اسمه الآن صدقتني، كنت أحبه كثيرًا، لأنك تحرصين على مدحه أمامي، اعتقدت أنه يوفر لك كل سبل السعادة، والآن بعد أنْ اكتشفت الأمر، بت أراه نتنًا، وما عدت أرغب في رؤيته، بقائي هنا لأجلك يا نظر عيني، كلما فكرت في وضعك أبكي على حظك، حسبنا الله ونعم الوكيل على من كان السبب...




    - أمي، صدقيني، رغم كل ما فعله مطر، أنا سعيدة معه، وأحبه حبًا كبيرًا، وأرغب في العيش معه، مطر رغم خيانته لي لم يجرح شعوري يومًا، ولم أكن أشعر بها، صدقيني، قد يكون مر بنزوة معها، لأني كنت أعاني من نزيف، تذكرين ذلك النزيف، وهو رجل، لربما هذا ما حدث، لكنه عاد إليَّ، ولهذا تحاربه،




    - وماذا ستقولين للناس، هل ستخبرين الناس؟ كل الناس هذا الكلام، و من تراه يتفهم..؟؟!!! الناس عليها بالظاهر.



    - ماذا عساي أفعل، هل أتخلى عنه؟ لدي أطفال منه..



    - أنا معك، أي اختيار تختارينه، سأكون معك فيه .. لكن ماذا أقول لإخوتك...؟


    -إخوتي، ليسوا أفضل حالًا منه، الفرق الوحيد أنَّ مطر افتضح أمره، بينما هم لا زال الله حليمًا عليهم،



    - لا تقولي هذا أمامي، إخوتك لا يفعلون أمورًا كهذه! لا تجعلي غضبك يجرك إلى ظلمهم.



    دخلت مريم زوجة أحد أشقاء مطر:

    - برود، أين الطباخة؟ نريد إبريق شاي آخر، فقد نفد الأول.



    - سأخبر الخادمة لتعد واحدًا آخر، لحظات،



    ثم قالت لأمها:

    - هيا بنا، لا يجوز أنْ نترك الناس تنتظر في الخارج.



  4. #34
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي



    قالت أم برود هامسة:

    - هيا، هل أطلب من السائق إنزال الحقائب، هل أنت متأكدة أنك تريدين بقائي؟



    -نعم يا أمي، بل أرجوك، والآن، دعيني أدخل للضيوف، واجعلي الخادمة تجلب الحقائب من الباب الخلفي، هناك...



    - طيب





    عند دخول برود ، سمعت عمة مطر تقول:

    - كيف لا ينحرف الرجال، والنساء لم يعدن كالسابق، كل واحدة منهن حملت شنطتها على كتفها وخرجت تركض على وظيفتها، متناسية بيتها وأولادها، وزوجها؟ هذه المرأة التي تعمل ليل نهار، في الوظيفة ثم في البيت، وآخر النهار تدور في السوق، كأنه دوام رسمي آخر، هذه المرأة ماذا يتبقى لزوجها منها؟ مهما كان الإنسان في النهاية طاقة، يعني ماذا سيحصل لو أنها تجلس في البيت ( تجابل) أولادها وزوجها .. (ماكان أخير لها، فلوس وعندهم ما ناقصهم شي).


    ردت خالته: رياييل ( رجال) اليوم لا يريدون ربة المنزل، يريدون الموظفة، يريدونها متعلمة ومثقفة.


    - لم نقل ألَّا تتثقف لكن تنهي جامعتها وتلزم بيتها،

    وما فائدة الشهادة إذًا..


    - علشان تقنع، وتعلم اعيالها، ... بالذمة اللحين اللي تشتغل مرتاحة في حياتها...؟!!!




    نظرت مريم إلى العمة، ولأول مرة أرادت الدخول في هذا النقاش، قائلة:

    - شوفي يا عمتي، المرأة لم تخلق لتكون خادمة في البيت، من حقها أنْ تتعلم وتعمل، شو فايدة الريال، لو شبع منها فرها بيت أهلها، لكن وضيفتها على الأقل تحميها، ثم إنَّ الرجل العايب، شو ماتسويلة بنت الناس ما يعجبه، واللي عجز أهله يربونه، بنت الناس مب ملزومة تربيه،




    ردت العمة غاضبة:

    - ولد أخوي مرباي، وأحسن من مليون ريال غيرة، لكن الحرمة إذا ما دايرة بالها على بيتها، لازم الريال بطالع برا، ( ثم تنهنهت) إهي، إهي، منفطر قلبي عليه، الله يشلع قلبج من مكانه يا ليزوه، يوم هو مب مرتاح ويا برود، وما قايمة بواجبه، ليته ياني، وقالي عمتي شوفي لي حرمة ثانية، الحريم مكودات ( كثيرات) .. وكل وحدة أحلى من الثانية، بس ما أقول غير حسبي الله على اللي كانت السبب....!!!




    نظرت لها برود غير مبالية وقالت:

    كيف حال ابنتك فلانه، هل لازالت في بيتكم، منذ إنْ تركت بيتها قبل عامين .....!!!



    فهمت العمة المقصد، فقالت:

    - بنتي الله يفرج كربتها، زوجها مب ريال، بعدها عذرا الله يسلمج، ولا راضي يطلق، والمحاكم ما لنا فيها، وشوفة عينج، هذا حنا مكتفين، ما نقدر نسوي شي .....

    قالت مريم متهكمة:

    - وليش ما تحاول بنتج تصلح الريال، يمكن عنده حالة نفسية، ليش ما تعالجه، .. ولا هيه غير...!!



    فقامت العمة من مجلسها قائلة:

    - أنا سايرة الميلس عند ولد أخوي، اليلسة وياكن غثة ...



    قالت برود:

    - المجلس مزدحم بالشباب، أصدقاء مطر كلهم هنا......



    - هيه، يا حليلهم، هذولا ( هكذا ) الربع ( الأصدقاء )، عيل يوم هم ربعة، جيه ما يزخون هاليزوه ويأدبونها...... حسبي الله عليها.......








  5. #35
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    تأخر مطر في النهوض، وربما قصد ذلك عندما شعر بوجود كل هؤلاء الناس في المنزل والذين جاؤوا للاطمئنان عليه وعلى والدته، وبعد الظهر أصبح البيت خاليًا، وبقيت برود، التي وجدتها فرصة لتتحدث إلى مطر، حيث أفاق، وبقي في غرفته صامتًا لا يتحدث......

    دخلت برود بهدوء، وسألته بشكل عادي:

    - هل ترغب في تناول الطعام في الغرفة، هل أحضره لك...



    لكن مطر لم يرد، فقط غادر السرير إلى الحمام، بلا أية كلمة،



    بقيت برود قلقة، حتى ارتدى ملابسه ليخرج، لكنها استوقفته، وقالت:

    - إلى أين، لن أسمح لك بالخروج، حتى تخبرني إلى أين......




    نظر إليها مطر بغضب، ثم شد ملابسه من بين يديها ... لكنها أصرت وأمسكت بها:

    لا، لا تعذبني معك أكثر، لقد قلقت عليك طوال الليل، لن أتركك تخرج ... أو أخرج معك...




    ترك الملابس من بين يديها ثم جلس على طرف السرير وهو ينفخ بغضب ... اقتربت منه قليلًا وقالت:

    - ما رأيك أنْ نذهب لزيارة والدتك، لابد أنها تسأل عنك،عليك أنْ تثبت لها أنَّ كل ما سمعته من كلام غير صحيح، هيا استحم، واحلق، وتعطر ودعنا نخرج لزيارتها ....



    هروبك سيؤكد الأمر، بينما خروجك للناس، سيثبت العكس... على كل حال، بقاؤك هنا لن يعالج المشكلة... أتعلم من زارنا اليوم؟ كل أصحابك، وأقربائنا، كلهم، أمي أيضًا جاءت، وإخوتي، كل من علم بالأمر جاؤوا؛ ليخبروك أنَّ ما حدث لن يغير مكانتك في قلوبهم، فأنت بشخصيتك الاجتماعية وطيبة قلبك، جعلت لك مكانة خاصة في قلوبهم، لا يحطمها أي شيء، ثم أصبح الكل يعلم أنها نزوة، وعندما تبت وحسمتها، كان جزاؤك انتقامها... أصبحت أفضل منهم! فمنهم من يخون ولا يتوب! توبتك كانت السبب فيما أنت فيه، عليك أنْ تفتخر، بذلك، ثم تخيل نفسك بعد عام من الواقعة، نسيت الناس كل شيء وانشغلت بقصة أخرى، الناس سريعة النسيان ...

    بقي مطر صامتًا للحظات، ثم هم بارتداء ملابسه من جديد، سألت برود:

    - وأنا أيضًا ...؟؟

    فأشار لها بالموافقة، فسألت من جديد:

    - أليس من الأفضل لو أنك تستحم....؟

    فنظر لنفسه، ثم ابتسم، ودخل من فوره إلى الحمام .....





    هكذا تعالج الأمور، أنْ نبسطها، نجعلها أقل جللًا أقل وطئًا، نبتعد عن كل من يبالغ، ويصعب الحياة، نحن من نقيِّم الأمور ونصنفها، نحن من نقول هذه مصيبة، أو عارض ..... نحن من نضع الأمور في نصابها .....
    نحن نكيل، ونقيس، نحن من اخترعنا المكاييل والمقاييس .....


    في السيارة تقول برود كان يقود وهو في عالم آخر، ثم مد يديه، وأمسك بيديها، حتى إذا وصلا إلى هناك، ووجد الأحبة من أصحاب وأقرباء مجتمعين، كش قليلًا، لكن ترحيبهم به، شجعه على الوقوف بقوة، جر نفسًا عميقًا، وسلَّم .

    في غرفة والدته كان كل شيء على ما يرام، فوالدته لا تعلم عن أمر الصورة أي شيء، لكن عجوزًا كبيرة، صديقة لأمه، عندما هم بالمغادرة مع زوجته، لحقت به خارج الغرفة وقالت له:

    - لا يغرك ضحك الناس في وجهك، الناس تلوك سيرتك وراءك ، العاقل يمشي بخط مستقيم لكيلا يسمح لعدوه بالضحك عليه ....!!!

    ثم نظرت إلى برود، وواصلت كلامها لمطر:

    - العمى عمى البصيرة، وإلا بنت الناس زوجتك ماذا يعيبها،؟ لتجري خلف غيرها! العدو الوحيد لك يا مطر هي نفسك، من يوم كنت صغير وأنت غرورك مضيعك....




سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا