صفحة 1 من 9 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 42

الموضوع: برود المطر، رواية للدكتورة ناعمة 2007 من ملف الاستشارات عن الحب قبل الزواج.

  1. #1
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي برود المطر، رواية للدكتورة ناعمة 2007 من ملف الاستشارات عن الحب قبل الزواج.

    تزوجت به مرغمة ...
    وتزوج بها وهو يحمل في قلبه سرًا لها...

    لايبوح به إلا بعد أنْ تبوح هي له بحبها
    برود ومطر... قصة علاقة حب بدأت بعد الزواج.

    يقودها الجنون، وتعصف بها سوء الأجواء، وأعاصير المزاج، فهل تنجو؟!!!


    برود المطر

    حكاية امرأة تشبه في جمالها الحلم، وفي نقائها الثلج، وفي عنادها الصقيع،


    برود المطر

    حكاية امرأة ستجتاح الأحاسيس، وستذيب الحواجز، وتحطم المستحيل،
    وتشرق كشمس الربيع اليانعة على بساتين الحياة،



    برود المطر

    حكاية امرأة ستغمر كل بيت بالتفاهم والمحبة،
    وكل زوجين بالحب والسعادة، وستغزو القلوب، وتثري العقول، بالنور والسرور،

    إنها برود التي أحبت مطر.


    أدعوكم قرائي الكرام، إلى أحداث حكايتها، التي ستغير مجرى حياتكم، وتجدد مشاعركم، وتلهم حواسكم، وتثري عقولكم،
    حكاية، لكل زوجة تبحث عن الحب الدافئ المفعم، ولكل زوج يجتاحه الحنين، إلى الشغف،
    أهديكم برود المطر





    برود المطر

    كيان امرأة يتحدث عبر السطور، ويعبر عن روح تتهادى في انسجام،
    كخطوات الزمن الماضي، وكوقع المطر على صفحات الزجاج،

    امرأة تدرك نكهة الحياة، وتفسر طلاسم الأحداث،
    وإشارات الدرب المبهمة، بعينين جريحتين تتحدى المصير،

    سلاحها القلب، ودرعها اليقين،
    تتوارى في صمت، خلف زوايا المسافات المظلمة

    لكن النور الذي يسكنها يغمر أرجاء الكون،
    ويلون المساحات بريشة أنثى، لا تعرف المستحيل،



    وبدأت كلماتها تتساقط بهدوء كزخات المطر أحيانًا،
    وكغيث هادر أحيانًا أخرى،
    وفي كل الحالات كانت تمطر خيرًا...




  2. #2
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي برود المطر قصة امرأة من وحي الاستشارات


    حينما لمحتها من بعيد، كنت متشككة... هل هذه برود أم إني أتخيل؟! مرت سنوات طويلة في الحقيقة، ولست متأكدة من أنها هي، فثمة صفات عديدة، غابت عن هذا الوجه الذي كان يتفجر بالإيجابية.


    مر شريط الذكريات أمام عينيَّ سريعًا كومضات لحظية خاطفة، وأنا أراها تقترب نحوي، وابتسامة ذابلة مكسورة تسبقها، وذراعيها يهمان بالاحتضان، …………: بَرود..!!! قلت بصوت مخنوق: لا أصدق ……


    دعوتها لتجلس: معقول....... بعد كل تلك السنوات...!!! أين كنت ؟؟ ... وكيف حالك؟؟؟
    - كنت أراقبك منذ زمن، وترددت في الحضور للسلام عليك، ثم ما إنْ رأيتني حتى شعرت بقدمي تسبقاني إليك….
    - ولِمَ ترددت..... لا تعلمين كم من السنوات وأنا أبحث عنك، لم أجد لك عنوانًا ولا رقم هاتف ...
    - صحيح ... فقد غيرنا البيت، وبالتالي تغيرت أرقام الهواتف، ففي تلك الفترة (( لم يكن الموبايل رائجًا كما الآن))



    ثم ألقت نظرة مراقبة سريعة على حوض السباحة، وتابعت قائلة: كيف حالك أنت.....؟ ما هي أخبارك ...؟!!!
    - في أحسن حال، بشريني عنك هل هؤلاء الملائكة الذين يسبحون هم أبناؤك؟ ؟؟
    - طفلتان صغيرتان كالقمرين تسبحان، وتراقبهما خادمة بين يديها صبي صغير، .....
    - إذًا تزوجت وأنجبت وأنا آخر من يعلم.....!!!



    فابتسمت بانكسار، تلك هي النظرة التي كنت أراها منها حينما تنقص درجة أو درجتين في الامتحانات، أي حينما تكون غير راضية عن حالها، وبدا لي أنَّ صديقتي تريد أنْ تقول الكثييييييييير،

    واستطردت: - أشعر أننا لم نفترق يومًا، كأني كنت البارحة معك،....


    كنت أراقبها عن كثب، كنت أتفرَّس في وجهها، بلا تخطيط مني، جرني شعوري إلى ذلك...


    بَرود تلك الفتاة التي أثارت غيرة الفتيات بجمالها وجاذبيتها ، وحطمت غرورهن في جميع المناسبات، الفتاة التي كانت تدير الرؤوس كلما دخلت إلى قاعة المحاضرات، والتي كانت تلهم الأخريات بأسلوب حياتها المتميز، تلك التي شكلت معي ثنائيًا رائعًا في أروقة الجامعة، جعلت كل من ترانا تحلم بمجالستنا، تجلس أمامي اليوم، بوجه ذابل، وشخصية متوترة، ترى لماذا؟ كيف تحولت فجأة من فتاة في قمة الحيوية إلى امرأة يائسة بهذا المنظر، هل من المعقول أنَّ هناك قوة يمكن أنْ تقضي على إرادة كإرادة برود؟!!!



    لغة جسدها تخبرني كم يؤلمها الجرح، ويداها المنهارتان على حجرها، تنمان عن إحباط واستسلام، وشفتاها المطبقتان، تكتمان صرخة الكرامة، وأنين الهجر، عيناها اللتان كانتا تشعان بالنور وبالبريق، أصبحتا مضطربتين قلقتين يكبلهما الصمت...


    وجهها الشاحب يحتج على المصير، ومصيرها يحتج على الواقع، والسعادة التي تبديها بلقائي، كفرحة طفل يتيم حصل أخيرًا على هدية العيد، لعلي في هذه اللحظة بالنسبة لها أكثر من رائحة الذكريات الجميلة، أجمل من أسطورة مضت ولا سبيل لعودتها اسمها السعادة، ... إني بالنسبة لها الأمل...

    انتبهت أني أراقبها، وهي تتحدث فصمتت، ثمابتسمت: كدت أنسى أنك تتفرسين الوجوه ...!! فقلت معتذرة:

    - لم أقصد.

    لكنها ردت مؤكدة

    - لا، لا تعتذري، على العكس خذي راحتك، فأنا منذ زمن بعيد أريد أنْ أعرف من أنا، أريد أنْ أجد نفسي، في الحقيقة كنت أخشى ألَّا تتعرفين عليَّ بعد كل هذه السنوات أو نسيتي، لكني قلت في نفسي، أنَّ ناعمة ليست من ذلك النوع، لا تنكر صديقاتها أبدًا...

    فرددت عليها معاتبة:

    -أنكرك يا برود، أو أنساك، لماذا؟!! وهل ينسى الإنسان الناس الطيبة التي فرحت معه، وحزنت لأجله، ثم إنك كنت وطوال سنوات الدراسة شقيقتي وصديقتي، كنا نشكل عائلة بعد إنْ اضطررنا إلى ترك عائلاتنا للدراسة.

    فردت شاكرة:

    - لازلت كما أنت ... !!! سبحان الله كيف لم تغيرك السنون...

    لكني باغتها بسؤال (( هل أنت سعيدة......؟؟


    أجابت بتردد:

    نعم إلى حد ما، تعلمين للسعادة معاني كثيرة، فعن أي سعادة تسألين...

    - أقصد السعادة، التي لا تحتمل التأويل، فهل أنت سعيدة يا برود؟!!!

    - ما رأيك أنت؟! هل أبدو لك سعيدة....؟؟

    - ما يبدو لي لا يغني عن الحقيقة بشيء، فلعلك متعبة...

    - تقصدين هذا الوجه المتعب، .. نعم صدقت أنا متعبة.. ولست سعيدة أيضًا....

    ثم تابعت حديثها ((
    إذًا فقد فعلتها وحققت حلمك، وأضحيت استشارية، وانبريت في حل المشاكل، سمعتك الطيبة وصلتنا، وسمعت عنك كل خير...

    - وممن سمعت...؟؟؟

    - (( قد لا تصدقين، لكن إحدى عميلاتك هي أمي.

    - غير معقول!!! حقًا ههههههه

    - صدقًا، أي والله، لقد جاءتك امرأة
    من فترة تشكو من زوجة ابنها، تلك هي أمي ))


    - ((
    امرأة تشكو من زوجة ابنها!!!! امممممممممم، لدي عدة حالات من هذا النوع، لكن دعيني أذكر، أها نعم تذكرت، صحيح، جاءت فعلًا مع ابنها الأكبر، في الواقع هو من أحضرها لأنه يعتقد أنها تتعمد إيذاء زوجته، وأراد مني أنْ أكف شرها عن زوجته، لكني بعد عدة جلسات كشفت له حقيقة مغايرة، لقد جاءت منذ فترة طويلة.

    - صحيح، لقد أخبرتني أمي بكل شيء، وتقول بأنك ساحرة فقد تغير شقيقي معها تمامًا بعد هذه الاستشارات وأصبح يقدرها ويحترمها بشكل كبير، كذلك زوجة شقيقي تغيرت هي الأخرى في معاملتها لوالدتي.

    - لقد طلبت منه أنْ يحضر زوجته، فقد قلت له أنَّ والدتك ليست هي المشكلة ولكن المشكلة هي في زوجتك.

    - تمامًا، إذًا فقد قابلتها!

    - نعم، امرأة طيبة لكن كان هناك سوء فهم وظنون فقط.


    -نعم، وقد أخبرتني إنها استشارتك، ولم تكن تعلم أنك صديقة قديمة،عرفتك من اسمك، ووصفها لك، فقلت هذه أكيد ناعمة.... وشعرت بالدهشة، وبصراحة أعجبت بك أكثر، ففي أيام الجامعة حينما كنت تصرين على أنك ستصبحين ذات يوم حلالة مشاكل، لم أعتقد يومًا أنْ تكوني جادة إلى هذا الحد ....!!! على الأقل أنت تمسكت بحلمك.

    ثم تابعت متشاقية ...

    - دعينا من هذا الموضوع إذًا فقد أصبح الجميع بخير بفضلك يا دكتووووووورة ههههههه

    لكني استفزيتها ((والدتك تبدو أصغر منك سنًا)) [SIZE=4-تلمحين!!! لا تلمحي، أنا أعرفك، فلا تستخدمي معي هذه الخدعة، قولي لي مباشرة أني أبدو مسنة، عادي، لن أزعل، فهذه حقيقة، كبرت! تعرفين الزواج والإنجاب ومسؤليات العمل ..))


    [/SIZE]ابتسمت بلا تعليق، فقالت بتهكم:

    - صدقيني هي متاعب الحمل والولادة والأمومة كما تعلمين هم وتعب وسهر وإرهاق.

    لكني تمسكت بابتسامتي المستنكرة ....

    لتتابع

    - حسنا، نعم إنهم أبنائي السبب فعلًا،
    فلولاهم، لطلبت الطلاق من والدهم الأناني، الذي لا يكاد يشعر بوجودي

    وتنهدت بعمق متابعة: ((
    إنه سر تعاستي، لقد شل تفكيري عن أي شيء آخر، لم أعد أجد الوقت لأفكر في نفسي، أو في عملي، طوال الوقت أفكر به.



    تقول تلك الكلمات، وتلتفت نحو أطفالها لتطمئن عليهم ...

    - انظري إليهم، كم هم أبرياء لا يستحقون أنْ أغدر بهم، لأنجو بنفسي.

    ثم تصرخ عاليًا:

    - ريتا خذي بالك من منصور، سيسقط، ..... ثم تنظر لي مجددًا، إنه نشيط جدًا، أكثر من إخوته، أشعر به ينمو قبل أوانه.


    بدت كمن تقاوم الفضفضة، محرجة هي بعض الشيء، فأنا بالنسبة لها لست استشارية بل صديقة كانت تريد أنْ تبقى في عيني قوية وجميلة وسعيدة دائمًا....


    - ماذا تشربين يا برود؟



    - شاي

    كنت قد أشرت إلى النادلة في تلك اللحظات، لتقترب بدورها وطلبت منها الشاي


    - حتى عاداتك اختلفت، تشربين الشاي إذًا، ماذا جرى للمشروبات الصحية، والعصائر الطازجة؟!!

    تبتسم بتهكم

    - كل ضغط وله مشرووووب.

    ثم تضحك،


    - تحبينه، جيد، هذا مؤشر رائع في الاستشارات، ما دمت تحبينه فاستشاراتك ستكون سهلة
    ))


    رفعت عينيها نحوي بنظرة ذات مغزى، فابتسمت لها مطمئنة وتابعت الحديث:

    - لا زال
    وجهك بريئًا صادقًا كما كان، ولا زلت ألمس قيمك الجميلة في محياك، أنت لم تتغيري، إنما أنت محبطة بعض الشيء


    فردت بنظرة متسائلة تطلب المزيد، وكأنها تبحث بين كلماتي عن أدلة وإثبات تعيد لها ثقتها في نفسها، فأكدت لها مطمئنة:

    - أنت لازلت بخير غاليتي لا تقلقي.

    ثمة راحة كست وجهها، وروح علت وجنتيها فردت بهدوء وخجل:

    - كنت متأكدة أنك ستفهمين، وأني سأجد عندك إجابات لأسئلتي، أردت زيارتك في مكتبك منذ زمن، لكني ترددت، دائمًا كنت أتردد، كنت أخشى أنْ أنكسر أمامك، تنكسر صورتي الجميلة التي كانت.



    - لقد
    كنت قوية يا برود، ما عهدتك هكذا، كنت متفائلة دائمًا، ومن أبرز صفاتك إصرارك على التميز، مع أنَّ من يراك لا يصدق أنَّ لديك وقتًا لذلك، فقد كنت رغم كل شيء برود الأنيقة والجميلة، والمنظمة.



    - هل كنت كذلك فعلًا؟! تعرفين مرات كثيرة أنسى من كنت، أو كيف كنت !!!
    ذكريني بتلك الأيام الجميلة

    - ماذا حل بك، لم أتصور أبدًا أنك من النوع الذي ينهار بسهولة، يا ترى ماهي غلطة زوجك التي جعلتك هكذا، هل ثمة امرأة في حياته؟
    هل هو متعدد علاقات، هل هو متزوج من أخرى أخبريني


    - ليس زوجي وحده الذي هد حيلي، بل الضغوط التي تعرضت لها طوال تلك السنوات، سواء من عائلتي أو من الناس، ماذا أقول وما أترك، سأخبرك بكل شيء...


    ابتسمت بأمل وحماس، ورفعت كتفيها للأعلى وهي تناظرني باقتناع:

    - اليوم إنْ شئت، يمكنني أنْ أبدأ الآن في سرد حكايتي، يمكنني أيضًا أنْ أريك صورته، لتقرئيها، كما يمكنني أنْ أسمعك صوته، وأريك فيديو له معي في إحدى النزهات، ولدي صور لهما أيضًا، كل ما تحتاجين إليه لتحللي شخصيته بحوزتي....



    فقلت وقد علا وجهي الاستغراب ((أووووووووووووووه، ما كل هذا؟ أنت مستعدة إذًا.


    فنظرت لي محرجة لكني تابعت كلامي:

    - هل هناك من أخبرك بأني أرتاد هذا النادي بانتظام؟
    هل خططت لرؤيتي؟!

    فأجابت بسرعة:

    - سمعت أنك تقصدين الجيم، في هذا النادي منذ فترة، لكني والله لم أقصد التطفل عليك أو مباغتتك، كنت أنوي
    زيارتك كما قلت لك في مكتبك، ولهذا فقد أعددت لزيارتك كل ما سمعت أنك قد تطلبينه في هذا النوع من الاستشارات !!!!.




  3. #3
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي برود جزء



    كانت برود...

    فتاة رائعة جمعتني بها أروقة الجامعة، تميزت بالعديد من الصفات المثيرة للإعجاب والتقدير،
    فقد كانت فتاة مجتهدة جدا في دراستها، ولم يمنعها ذلك من ان تكون الفتاة الأكثر جمالا وجاذبية وأناقة أيضا،

    حينما تمر من أمامك فإنك لا تملك إلا أن تستمتع بالنظر إلى تلك الشخصية الرائعة التي تبعث في نفسك العديد من المشاعر، وأولها الإيجابية، قوة الشخصية، وفولاذية الإرادة، بابتسامتها التي تسبقها، وبخطواتها الواثقة، وبهالتها الجذابة التي تشيع في النفس المزيد من الحماسة نحو الدراسة من جهة والحياة من جهة اخرى، باختصار كانت تلك الفتاة شعلة من النشاط والحيوية.

    ولأجل كل تلك الصفات الجميلة فقد أنتقيتها صديقة لي، أفليس الصديق قبل الطريق،
    ورغم وجود العديد من الصديقات حولي، بقيت هي في تلك الفترة الأكثر قربا مني،

    إلا أن تلك الصداقة الوطيدة لم تنجوا من مغبة الفراق الذي يأتي على أثر التخرج، وعودة كل منا إلى حياتها وذويها، وربما إمارتها التي تبعد عن امارة الأخرى، اقل من ساعة بالسيارة، لكنها تبقى مسافة ...!!!!

    ولست أذكر كيف ومتى ولماذا
    توقفت أحدنا عن الإتصال بالأخرى أو لم تعد تسأل، لكنني أفقت بعد مدة على أني فقدت جميع وسائل التواصل بها، ولم يكن الفيس بوك موجود في تلك الفترة.


    لكن وبعد مضي كل تلك الأعوام والسنوات، ألتقيتها أخيرا صدفة في أحدى النوادي، واستعدت معها شريط الذكريات الجميلة، وأطلعت كلا منا الأخرى على الأحداث التي مرت بها حتى تلك اللحظة....







  4. #4
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي


    قالت:


    -بعد أنْ تخرجنا، وكل واحدة منا مضت في طريقها، عينت في وظيفة مرموقة في أبوظبي، وكما تعلمين كنت المميزة في عملي، وكان لي حظًا وافرًا من الخطاب، فقد طرق بابنا القريب والبعيد، لكني لم أكن أفكر في الزواج أصلًا، لم أكن أفكر مطلقًا، سوى في عملي، الذي كنت أطمح إلى التفوق فيه، وهذا من جهة جعلني لا أعترض على طرد أشقائي للخطاب الواحد تلو الآخر، فكل خاطب في نظرهم طامع، في ورثي من أبي، أو راتبي الكبير، في البداية لم يهمني ذلك، لكن مع الوقت وحينما أصبحت مستعدة نفسيًا للزواج، بدأت أقلق، فليس من المنطق أنْ يستمروا في رفض الخطاب بعد أنْ تجاوزت السابعة والعشرين من عمري، وبقيت أنتظر الرجل الذي سيقتنعون به، انتظرت طويلًا، حتى قلَّتْ فرصي، وصارت الناس تتحاشى طرق بابنا نهائيًا، فقد أيقنوا أنَّ إخواني لنْ يزوجوني مطلقًا.

    مرت الأيام، والسنون، وبات حظي نزرًا يسيرًا، وبات أشقائي يتذمرون ، وكأنني السبب في عنوستي، صار همي يكبر مع زواج فتيات العائلة الأصغر مني سنًا،
    وأنا أنظر، ووالدتي تتحسر عليَّ ، ولتساعدني صارت تلمح للنساء من أقاربنا ومعارفنا بأننا بتنا مستعدين لقبول أي عريس ولن نعجزهم كما فعلنا سابقًا،


    لكن أحدًا لم يحرك ساكنًا، لم يتجرأ رجل على خطبتي، بعد كل المسرحيات الهزلية التي خاضها إخوتي في تشنيع الخطاب، وبعد كل الحكايات الملفقة التي نسبوها لهم؛ ليشوهوا سمعتهم في نظري،


    كان إخوتي مستفيدين من راتبي، ومسيطرين على ميراثي، أكلوني حية ولم يبقوا مني شيئًا، وعندما أفلست، تذمروا من وجودي وسموني العانس، الحاقدة التي تجلب النحس، تخيلي !!!!


    فعندما يشب شجار بين أحدهم وزوجته، يعني أني حسدتهم؛ لأني أغار منهم، كوني لم أتزوج، وإنْ طلبت رفقتهم في السفر فهذا يعني أني متطفلة وغراب البين، وإنْ حاولت تسلية نفسي برفقة أبنائهم فيعني رغبتي في سرقتهم من أمهاتهم.


    أصبحت شماعة الأخطاء، وشخشيخة الأطفال، ومتجر الأعذار، فكل مشكلة هي لي ومني، وأمي، وحدها أمي، كانت ملاذي، والتي تشعر بي وبعذابي، والتي حاولت بكل طاقتها إنقاذي، بطريقتها التي قد لا تعجبني، لكنها لم تكن تعرف دربًا آخر، بدأت تدلل بي على الأسر، وتخطب لي الرجال، تصوري، أنْ أصل إلى هذا الحال!!!

    ربما تتساءلين لما لم أسعَ بنفسي للتعرف على رجل مناسب، عن طريق عملي مثلًا أو علاقاتي الاجتماعية؟! سأقول لك إني حاولت، حاولت فعلًا لكني لم أوفق بأحدهم، فزملائي في العمل إما متزوجون، أو إنهم أصغر مني سنًا، وكذلك معظم معارفي...



    إنْ كنت لا زلت تذكرين، عندما قلت لك ذات مرة: إن الزواج ليس كل شي، وإني لنْ أتزوج إلا شخصًا أحبه، وعندما قلتْ لك أني لن أتزوج إلا من رجل يعرف قيمتي، بصراحة بعد عدة إحباطات، أصبحت لا أبالي بمن هو ومن يكون، المهم أنْ أتزوج؛ لكي أتخلص من نظرة الشفقة التي يلاحقني بها الناس.

    قد لا تصدقين، لكن بَرود ذات الوشاح المخملي، مرت بالغابة، وفقدت حذاءها الأنيق، وتمزق ثوبها الغالي،
    أما وشاحها فلا تذكر عند أي منعطف سرقته الأشجار الشائكة،
    لم تعد أحلامي مغرورة كما كانت، تنازلت مع الأيام، وأصبح الفارس الذي حلمت به ذات يوم في سيارته الفخمة،
    لا مانع عندي لو مر على بيتنا حافيًا، المهم أنْ أتزوج، لأتخلص من وصمة العنوسة التي باتت تلاحقني،
    لم أكن أعلم بأنَّ الزواج مهم للمرأة في مجتمعنا إلى هذه الدرجة، وكأنه بطاقة هوية، وبدونها تخسر إنسانيتها...!!!!

    لو علمت لكنت فعلت المستحيل لأتزوج من أحد خطابي السابقين ولتنازلت عن كل ميراثي طواعية لإخوتي؛ ليتركوني في حالي،



    من الطبيعي أنْ تحتاج المرأة لرجل، تمامًا كما يحتاج هو لها، ليشبع لديها هاجس الحب، ويملأ فراغ القلب،
    نتزوج، لنصبح حبيبات رجل ما، في هذا الوجود،
    وما إنْ نتزوج حتى نكتشف أنَّ الرجل الوحيد الذي يحق لي أنْ أحبه، لن يحبني أبدًا،



    وبعد كل سنوات الجدب والشظف العاطفي الذي عانيته، جاءني ((مطر)) زوجي وأب أبنائي،


    [COLOR=navy- كان مطر من عائلتنا، سافر منذ سنوات طويلة للخارج، ليدرس، لكن العالم الخارجي سلب لبه، فترك الدراسة وانصرف إلى اللهو، وبات يستجدي المال من عائلته، ليصرفه على نزواته، وملذاته كما يصفون، حتى تعبوا منه ويئسوا، وعندما عاد إليهم، عاد وبصحبته امرأة شقراء ادعى أنها زوجته، [/COLOR]فمرض والده مرضًا شديدًا، وأقسمت والدته بأنْ تتبرى من دمه إنْ لم يطلقها، ويتزوج إحدى نساء العائلة، فطلقها، كما قيل للجميع، وهمت والدته بالبحث له عن عروس تليق بهم، واحدة منهم وفيهم، لكن أحدًا لم يقبل به زوجًا لابنته، بسبب سيرته العطرة! وتبتسم متهكمة،

    ثم تابعت

    - بقيت والدته تحاول كثيرًا، حتى يئست، وكنت أنا خيارها الأخير، وجاءت تخطبني على مضض، فأنا أكبر من ابنها، والعانس بلا مال، ودينها البنكي يكاد يرافقها مدى العمر.



    لكن قدومها أحدث فرحة كبيرة في كل أرجاء البيت، الجميع دونما استثناء استبشروا ورحبوا بها، وحملوها على أكف الراحة، أشعروها بالكرم الكبير الذي تكرمت به علينا بتلك الزيارة، وكادوا أنْ يقبلوا قدميها شكرًا وعرفانًا، وبلا مقدمات ولا شكليات، وافق الجميع، واقترحوا تعجيل الزفاف،


    فالكل يرغب في الإحتفال حتى أنا كنت مستعجلة، لم أكن أفكر في أي شيء، سوى أنْ أصبح عروسًا ليوم واحد، ثم فلتنهار الدنيا بأسرها بعد ذلك فوق رأسي لا مشكلة، المهم أنْ أنجو من ذل العنوسة الذي بات يقتلني،

    منطق غريب، أليس كذلك؟!!! لم تعتاديه مني!!! لكن ماذا أفعل، عجزت عن التعايش في مجتمع لا يقدر المرأة مالم تكن متزوجة، فمهما حققت من نجاحات أبقى في نظرهم الناقصة؛ لأني لم أتزوج، والجميع ينظر لي بشفقة وكأنني مشلولة أو عاجزة لمجرد أني بلا زوج، حتى صديقاتي المقربات، ما إنْ تتزوج إحداهن حتى تقطع علاقتها بي خوفًا من أنْ أسرق زوجها منها، وما إنْ تزوجت حتى عدن جميعًا لي؟! هل تستوعبين الوضع المؤلم الذي عانيته يا صديقتي!!!


    لذلك فإنَّ شخصيتي الشامخة التي طالما تعودت عليها تقوضت، وتقهقرت مع الأيام، وصرت شحاتة، أتسول خيال رجل ينقذني من هذا المصير الغريب الذي وجدت نفسي فيه ...

    فأنا بعد كل نجاح أحققه في عملي، وفي حياتي بشكل عام، لا أجد أي تقدير، تبقى دائمًا نجاحاتي مهمشة في نظر المحيطين بي، وكأن النجاح الوحيد الذي عليَّ تحقيقه هو الحصول على زوج ....!!!!!






  5. #5
    استشارية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة.

    بيانات المشتركة

    افتراضي





    ثم وأخيرًا جاء النصيب، الذي سعدت به كثيرًا، سعادة لا يمكنني وصفها، حيث إني كنت اجتماعيًا كمن كان ينتظر حكمًا بالإعدام ثم بشروه بالبراءة!!!!!

    أنت تعرفينني يا صديقتي لست من النوع الرومانسي، وليس لي في الحب والزواج، وكل هذا الكلام الفاضي! كنت أريد زوجًا يسهل عليَّ حياتي في مجتمعي، يعني بطاقة عبور، في الواقع لم أكن أفكر في شيء آخر، أي إنَّ أشقائي لم يكونوا السبب الوحيد في تأخر زواجي، فأنا في الحقيقة كنت متضامنة معهم في رفض الخطاب، لكن بالتأكيد أهدافهم في الرفض تختلف عن أهدافي، فأنا كنت أرفض لأني لا أريد الزواج في تلك الفترة من حياتي، وبصراحة لم أحلم يومًا بأنْ أكون زوجة أو أم،وأنت تعرفينني جيدًا، لدي طموحات أخرى مختلفة،


    في الواقع حسبتها بطريقة عملية وعقلانية بل ومنطقية، لم أفكر في الزواج من الناحية العاطفية، أو الرومانسية، بل من الناحية العملية....

    يعني لم يكن يهمني كثيرًا من هو الرجل الذي سيكون زوجي، المهم أنْ يمنحني لقب زوجة لأتخلص من الغضوط الاجتماعية وأرتااااااااااح.


    لكن على ما يبدو أنَّ حتى هذا الحلم أصبح شحيحًا....



    - ألو....
    - ألو، السلام عليكم، ممكن أكلم بَرود
    - - أنا بَرود، من معي؟
    - مطر، كيف حالك ....؟؟
    - بخير، كيف حالك أنت.
    وقلت في نفسي: يا إلهي، ها قد بدأت القصة، سيبدأ بالاتصال بي كل يوم، كيف سأنجو من هذا الإزعاج؟!

    - بخير، أريد أنْ أتحدث إليك بصراحة، أتمنى أنْ تتفهمي موقفي، أولًا أشكر موافقتك على الإقتران بي، وأقدر لك تضحيتك الكبيرة،

    - تضحية!!!

    لكنه تجاهل استنكاري وتابع قائلًا:

    - لكني وللأسف مرتبط عاطفيًا بزوجتي السابقة، وقد أعدتها في السر، ولا أنوي الزواج من أخرى، ستقدمين لي خدمة كبيرة لو رفضتي الزواج بي علنًا، رجاء، فأنت تعلمين بأنَّ والدتي مريضة، ولا أريد أنْ أخيب آمالها، لكني أريدها أنْ تتقبل في النهاية زوجتي،

    إنَّ ما شجعني على الاتصال بك، هو إحساسي بأنك تبادلينني الرأي، وأنك من التفهم بما يكفي لتساعديني، فالرفض من قبلك بعد الخطبة أسهل بكثير من أنْ أقوم أنا بالانسحاب، لا أريد أنْ أضر بسمعتك وأنت إنسانة بريئة لا ذنب لك، كل ما في الأمر هو إنَّ والدتي تطوعت بخطبتك لي دون حتى أنْ تراجعني،
    هل تساعديني؟ رجاء!!
    فأنا يائس تمامًا، ومضغوط من العائلة، ولا أملك في الوقت الحالي أية فرصة لمناقشة الأمر معهم بصراحة، وأنت فتاة ذكية، ومثقفة، ولا بد أنك تتفهمين الوضع، وكيف أنَّ كبار السن لا يفهمون أنَّ زمن الزواج بهذه الطريقة قد ولى وانتهى .... إلخ .... إلخ.....




    نزلت كلماته على رأسي كالصاعقة، كقنبلة نووية ذرتني رمادًا، تطايرت كالهشيم في كل اتجاه....


    قتلتني كلماته، ودمرت آخر ما تبقى لي من كرامة، مزقتني بقيت صامتة لا أعرف ماذا أقول، لا يمكن أنْ يكون الظرف قاسيًا هكذا! لايمكن أنْ أحتمل كل هذا العذاب في وقت واحد، أذلتني الظروف حتى فقدت نفسي، ولم أعد أعرف من أكون.....


    أغلقت سماعة الهاتف، بعد أنْ ودعت فرصة النجاة الوحيدة التي لاحت أمامي منذ سنوات، ومضيت نحو غرفة المعيشة حيث تجلس أمي مع زوجات إخوتي، يتحدثون عن ليلة الزفاف، ويعدون الإجراءات، اقتربت منها، وقلت لها:

    - أريد أنْ أتحدث إليك يا أمي.

    --خير فديتج تكلمي،
    -على انفراد إن شئت
    -إنْ شاء الله سيري حجرتج وياية وراج.......


    دخلت والدتي الغرفة، وكانت لأول مرة تبدو بصحة جيدة، كنت أرمقها بانكسار، كيف سأشرح لها سبب رفضي، أظنها ستموت بين يدي،


    حبيبتي، غاليتي أمي، قد أحتمل أنْ أبقى عانسًا طوال العمر، وأعيش وأتأقلم، لكن كيف أجعلك لا تقلقي بشأني؟

    قلت لها:

    - هل أنت مرتاحة لهذا الخاطب؟

    نظرت لي بهلع:

    - عيوني فديت عمرج، لا تترددين أريد أطمن الغالية عليج، دخيلج تراني ما بتم لج دوم، ودي أطمن عليج، في بيت ريلج، لا تحرميني من شوفتج معرسة ومرتاحة، حبيبتي، اسم الله عليج، عين وصابتج، تعالي الغالية برقيج، ايلسي خلني اقرا عليج المعوذات.



    ولهذا تحولت من فراشة جميلة، إلى بزاقة مزارع لزجة، تتقن الإلتصاق!!!!
    وقررت أنْ أمتهن البلادة معه، وعندما اتصل في مساء اليوم التالي:
    ـ هل أخبرتهم؟
    - لم أتجرأ، فظرفي أصعب من ظرفك، أمي قد تموت، فأنت كما ترى فرصة لعانس مثلي!!! (( قلت متهكمة))
    - هل تتزوجين من شخص يقول لك بأنه يحب امرأة أخرى؟
    - لا خيار أمامي.

    -أي النساء أنت، قلت لك أني أحب زوجتي السابقة، وسأعيدها حالما تحين الفرصة، وهذا الزواج لن يتم، وسأتركك في يوم الزفاف وحيدة،
    فعل ما شئت، كن شجاعًا وواجه أهلك، لما تطلب مني أنا أنْ أواجه أهلي، أنت الرجل ويجب أنْ تكون أكثر جرأة.
    -- هل يعقل، لا أصدق ما أسمع، هل بلغ بك اليأس لتتزوجي من رجل يعلن لك رفضه لهذا الزواج، وحبه لامرأة أخرى.
    -افهمني، أقسم بالله إنك لاتهمني، ولا يهمني الزواج منك أو من غيرك، كل ما يهمني هو أن أخرج من هذا المأزق، لقد سئمت من حالي، وأريد أنْ أتزوج حتى ولو على الورق، فهمت ....

    - أنت تثيرين الشفقة للأسف، امراة لا تعرف ماذا تريد! لا يمكن أنْ أدفع حياتي كلها مقابل صفقة رخيصة كهذه ...!!!!

    - عن أي رخص تتحدث إنه زواااااااج!!! الرخص لمن تدعي أنها زوجتك بينما في الواقع هي ليست سوى ....!!!!

    - سوى ماذا !!! هي في نظري أرقى منك خلقًا، ومكانة، لأنها لا تتزوج لأجل المصلحة، لا تبني علاقة مقدسة كالزواج فقط لترضي المجتمع، هي تتزوج لأنها تحب، لكن على ما يبدو أنَّ مقياس الرخص في ثقافتك مقلوب.

    - لن أطيل الحديث معك، لأنك قد تجاوزت حدودك، إنْ كنت لا تريد هذا الزواج أذهب وصارح أهلك، لا تنتظر مني أنا أنْ أفعل ذلك.

    بعد أنْ انتهت المكالمة، شعرت أنَّ كل كلمة قالها هي حقيقة، فمنذ إن بدأت أبحث عن زوج فقط لأرضي أهلي ومجتمعي وأنا أشعر بالرخص فعلًا...!!! لا أعرف لماذا لم أفكر يومها بأن أحب، لعل ذلك الحب ينتهي بالزواج.


    ورغم كل ذلك تم الزواج وهو حاقد عليَّ كل الحقد، ويتوعدني بالذل والهوان،


    لماذا تحدقين في وجهي؟ هل بقي في وجهي ماء تتفرسين فيه؟ لقد سال كل الماء، وانسلخت من جلدي، وأضعت كرامتي في متاهات الضعف والانكسار، ماذا أفعل يا ناعمة؟ هذا ما وجدته أمامي، ما كان لدي حل آخر!


    - ما الذي جرك لكل هذا اليأس، في أي سن تزوجت؟؟!!
    - في التاسعة والعشرين.

    -كنت لازلت صغيييييييرة

    - لم يكن السن هو السبب، بل الأجواء التعيسة التي أحاطت بي، عانيت ضغطًا رهيبًا من كل اتجاه، صدقيني كانت الظروف هي السبب.

صفحة 1 من 9 12345 ... الأخيرةالأخيرة

سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا