صفحة 18 من 31 الأولىالأولى ... 814151617181920212228 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 86 إلى 90 من 155

الموضوع: رواية شما وهزاع، أشهر رواية للإستشارية ناعمة، الجزء الأول كاملا، عالم من الرومانسية

  1. #86
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    بدأت أفكاري تتخذ اتجاها جديدا، وبدأت أتذكر أن اليخت الذي استأجره في شهر العسل كان إيجاره اليومي أعلى من إيجار غرفة في فندق خمس نجوم، إذا هزاع لم يكن أبدا رجلا بخيلا، هدأت نفسي، واستغربت كيف تبدلت أحاسيسي؟ وتغير مسار أفكاري في لحظات!!!

    - أولا: عزيزتي شما، الأمر يتعلق بردة فعله؛ كان أسلوبه خاطئ في الرد عليك، بشأن الميزانية، فمهما كان سؤالك في غير محله، ما كان عليه أن يعاملك على ذلك النحو، إلا أن الإنسان لا يخلو من النقص، وغير معصوم عن الخطأ، وهزاع بالنسبة لكل إيجابياته، فخطأه هذا لا يكاد يعني أي شيء، إلا أنه أثر سلبيا في مشاعرك، ودائما ما تولد الأفعال والسلوكيات السيئة استعدادات في نفسية الإنسان المقابل للأفكار السلبية، وهذا غالبا لا يكون بارادة الإنسان وإنما هي سلسلة من الانفعالات، تتولد لدى الإنسان المستاء، كردة فعل لبعض المواقف التي تسيء إلى تقديره لذاته، كرد فعل طبيعي وحماية ذاتية غرائزية،

    أي أن جهازك العصبي بدأ يعمل؛ لحمايتك من موقفه الذي ظننت أنه استنقاص من قدرك، أو اتهام سلبي لك، وما إن أعرب عن أسفه، ووضح لك موقفه، ثم لامس يديك، وقبلك، فهذا أسهم في تغيير نوعية انفعالاتك، وليس بشكل نفسي فقط، بل وعصبي أيضا، فتلك الملامسة أسهمت في تغيير كيمياء جسدك، فأصبح دماغك عامرا بكمياء الحب والرحمة والتواد، ولهذا باتت الأفكار إيجابية، ومشرقة وحنونة. ثم هناك نقطة أخرى، بخصوص أم مي، ... وذلك اللغم الذي قامت برميه في قلبك لينفجر في أية لحظة، حينما اتهمت هزاع بالبخل أمامك، لم يكن مجرد كلام أو ثرثرة، بل هي حركة مقصودة والله أعلم، يميل هذا النوع من الشخصيات، وعن دراية وخبرة تامة إلى تلويث مشاعر الإنسان، ويدركون أن ما سيلقون به اليوم من كلمات سيثمر لاحقا، وسيحقق أهدافهم المرجوة.


    كوني على ثقة بأن أعداءك حينما يذمون أمرا لديك، قد يكون لأنهم يحسدونك عليه ..!!!! كانت مي متحمسة، وأقل خبثا وحرصا من والدتها، فسألتك عن رحلة العسل في البحر بحرقة، وغيرة، مما يدل على أنها كانت تتمنى لو كانت مكانك، بينما والدتها الكبيرة في السن، والتي هي أكثر خبرة منها في هذا المجال، أرادت أن تحطم بهجتك بالرحلة، وأن تزرع في قلبك الاستنقاص لكل شيء جميل تركته الرحلة البحرية في نفسك، الأمر لا يحتمل تفسيرا آخرا، ...

    لكن السؤال إن كان هزاع بخيلا كما صوروه لك، إذا لماذا تستميت هي وابنتها في اختطافه منك...؟!!!وانظري كيف أنك نسيتي كل اللحظات الرومانسية والجميلة ، التي عشتها معه، إثر موقف سلبي واحد منه وبدأت تستنقصين الرحلة البحرية الجميلة التي أخذك إليها، وصدقت كلام أم مي، تلك المرأة العدوة لك!!!!

    - تماما، هذا ما حدث، لكني حتى تلك اللحظة لم أكن أعلم أنها وابنتها ستصبحان من ألد أعدائي، إلا إني نعم تأثرت بكلماتها، وبقيت أشك في نوايا هزاع لفترة طويلة قبل أن أكتشف أنهن يرغبن في إفساد حياتي.المهم هل تعرفين إلى أين أخذني هزاع في ذلك اليوم....!!!!!اخذني إلى بيتنا، لقد أدركت ذلك بمجرد أن أتخذ المنعطف القريب.

    - هل سنذهب للبيت ؟

    - نعم . كان باب البيت مفتوحا،

    - لا بد أن عمال الديكور يعملون في الداخل، كوني حذرة حتى لا تتسخ ملابسك .

    - أكيد . إنه شديد الملاحظة، ويعتني بي حقا.


    باغتتني فكرة أنه قد يرى ورق الجدران الفسفوري، لكني لم أكن قلقة، فنحن على كل حال في النهار، ولن يستطيع أن يميز أي شيء، ... دلف من أمامي عبر الباب الخلفي، تعالي . تبعته، ثم اتجه إلى المطبخ، ثم أخرج من جيبه دفتر ملاحظات صغير للغاية، وقلم .ثم قال: ما رأيك ؟ المطبخ ما الذي ينقصه ؟

    شعرت بالإحراج، ها قد بدأ إذا يضع الميزانية، أخترت أن أركز، فجلت بنظري، كل شيء كان هناك، غسالة الصحون، والثلاجة، والموقد، ... كل شيء تقريبا، حتى المايكرويف، فهو من ضمن تجهيزات المطبخ الأساسية.

    - أرى أن المطبخ متكامل .. لا نحتاج إلا للقدور والصحون.

    - إذا لست بحاجة إلى أية أدوات كهربائية؟

    - من جهتي أعتقد أن كل شيء متوفر ... ما رأيك ؟

    - أنا أرى نفس الشيء. ثم تذكرت...- قد نحتاج إلى خلاط، عجان.

    - كم يكلف ؟

    - أممممممممممم، تقريبا... في هذه الحدود... وهناك أنواع عديدة، مختلفة السعر، إلا إن ما أريده، هو أجود الأنواع وسعره يتراوح بين ...........و........... فسجل اسم الخلاط العجان، في دفتره.


    كان يبدو جديا للغاية، إنه ينفصل تماما، عن هزاع العاطفي، الرومانسي، والكوميدي، ما إن يبدأ التفكير، حتى يتحول إلى إنسان آخر، حتى نظراته تصبح باردة للغاية، توقعت أن يأتي بحركة هنا أو هناك، إلا أنه كان جديا وشديد التركيز ،كان يسير أمامي، ويتأمل الجدران ، لم يكن هناك أي جديد على طول الممر، ثم وصلنا إلى غرفة النوم... توترت، ليته لا يعلق... كان العمال قد أنهوا إلصاق ورق الجدران، فقد بدءوا فيه منذ الصباح، ولم يتبق سوى وضع الإطارات العلوية، وهم منهمكون في ذلك.كنت متحمسة، أريد أن أرى ،كيف يبدو وجه هزاع حينما يرى ورق الجدران؟! فأسرعت لمواكبة سيره ... ونظرت إلى وجهه مباشرة ... كانت هناك نظرات استغراب، وبدا مرتاحا، ثم سألني:

    - لون مريح جدا ... جميل هذا اللون، وتلك التعريقات الرقيقة فيه، أعجبتني، .. لا أفهم لما أسميت الديكور بالفسفوري ؟

    ابتسمت بسعادة، أحببت أنه قال ذلك، ثم قلت له:- إن اسمه فسفوري لكنه ورق جدران عادي.

    فقال معلقا: في الحقيقة ، وعلى الرغم من ثقتي في ذوقك الجميل، إلا إني كنت مذعورا من كلمة فسفوري، تخيلته أصفر أو فيه تلك الدرجة المروعة من السطوع، وقلت في نفسي: لعل لك ذوقا شاذا في ورق الجدران؟!!!

    قال ذلك بينما كان يسير أمامي عبر الممر، أدهشني تعليقه، إذا فهو أيضا، تجول في عقله أفكارا سلبية بشأني، لكن أفكاري أضحكتني في الحقيقة، وشعرت أنها كوميديا.

    - هل تصورت حقا أني قد أفعل ذلك ... إني سأختار ورق جدران أصفر فاقع مثلا. كان قد واجهني في غرفة المجلس، حيث لم يكن فيه أي جديد ... ووضع يده على وركه كعادته وهو يشرح أمرا ما.

    - وما أدراني قلت إنه فسفوري، وطوال حياتي أرى الألوان الفسفورية، فاقعة.

    - ولما لم تعلق، ... لما لم تسأل ...؟ بل كيف وافقت على ورق جدران أنت متخوف منه..؟!!! كنت أسأله بعينين مبتسمتين، فيهما الكثير من الحب: إذ بدأت أفهم أنه جاملني بالموافقة على ورق الجدران رغم كل مخاوفه، فاقترب مني واضعا ذراعه حول كتفي قائلا : لم أشأ أن أرفض لك طلبا.
    كانت رائحة عطرة الزكية، تجعل لقربه مني هالة تحملني إلى عالم آخر، ... أما همساته المشبعة برخيم صوته، وصميم رجولته، تشعرني بالدفء، وتبث في قلبي الحياة. ثم ابتعد قليلا، وسألني: ما رأيك كيف نملأ هذا المجلس!!!

    كنت لاأزال تحت تأثير حميم اقترابه، إلا إني استجمعت تركيزي وسألته:

    - لقد قلت أن لديك وضعا ماليا خاصا، هل لي أن أعرفه قبل أن نخطط للتأثيث. سألت بجدية، لا أعرف من أين أتيت بها، فشعرت من تعبير وجهه، أني فاجأته بانتقالي المباغت، أنا أخرى من الحميمية إلى الجدية، كان في تلك الأثناء يقف بثقة أمامي، ثم أسند ظهره إلى الجدار الجانبي، ورفع ساقا ليسند بها نفسه على الجدار ورائه، وكانت عيناه تتفحصني، وكأنه يرى إني كنت مستعدة لأتفهم ما سيقول، مرت تلك الثواني ببطء، بدى لي أنه قلق، ويخشى أني لن أتفهم حديثه، ثم أخفض رأسه، وتظاهر بأنه يكتب في دفتره الصغير، ثم قال وهو يطق بفمه كبداية، ففهمت أنه محرج.

    - أنا شخصيا لا أحب الديون، وقد استهلكت كل مدخراتي، ومساعدات أهلي وأصدقائي في حفل الزفاف، ولم يعد لدي الكثير، ما تبقى بالكاد يكفي لتأثيث الأساسيات، في الواقع ما لدي حاليا هو بدل الأثاث الذي حصلت عليه من العمل، يمكن أن يؤثث البيت بالكامل، إلا إني استهلكت جزءا منه في تكاليف شهر العسل، .... وأفكر في أن أأثث البيت بالتدريج من الراتب!!!! كان موقفا محرجا للغاية، فكرت في نفسي أن علي أن أتخذ موقفا صحيحا، ليس من اللائق أن أتحول إلى بطلة فيلم عربي، وأقول إني سأصبر معك على الحلوة والمرة، لأنه قد يسيء إلى مشاعره، وأنا شخصيا لا أحب هذه الدراما.
    فوجدت نفسي أقول:

    إذا أنت لم تقترض من البنك أي مبلغ للمساعدة في حفل الزفاف. سألته وكان حاجبي قد قفزا إعجابا، وعيني برقتا سعادة، فشعرت باستبشاره قبل أن يقول: لا، أبدا لم أفعل ... ثم صمت، ثم تابع بعد أن أذهلته ردة فعلي: أنا لا أحب الديون، لقد رتبت أموري لكي لا أضطر لطلب الدين.فابتسمت بصدق فأنا كنت في تلك اللحظة معجبة به بالفعل، فأنا شخصيا لو كنت مكانه ؛لتصرفت مثله، إني أحب هذا النوع من التفكير، وقلت معجبة:

    - هل هذه أفكارك دائما؟ أقصد، هل لديك خطة مسبقة؟ أنزل قدمه المسندة، وعاود الوقوف بثقة...

    - نعم، حتى سيارتي اشتريتها من حر مالي لم أستدن، بقيت أستعمل سيارة أخي القديمة، حتى جمعت ما يكفي لشراء سيارة أحلامي.

    - بصراحة فاجأتني. ثم شابه القلق إثر هذه الكلمة، فلم يعلم ما أقصد...

    - هل فاجأني تعني أمرا جيدا؟ أم سلبيا، فاستدرك قائلا: لست بخيلا كما يشاع عني، لكني منظم، ما رأيك أنت ...؟!!


    رق قلبي له كثيرا، شعرت أنه يعلم ويسمع، ويدري بما يقال عنه، لكنه يثق في نفسه كثيرا، لدرجة أن رأي الناس لا يهمه، لكنه كان مهتما بي، برأيي أنا فيه، وبصراحة، لمست منه خلال أيام العسل الأولى حرصا، لكن لم يكن بخيلا أبدا . كنت أكتشف نفسي، كنت أشعر أني أعبر عن ذاتي، حينما أتيت على حركة خاصة من كتفي، وقلصت طول رقبتي، وكأني أعلن عن سعادتي، وقلت له : نحن متشابهان يا هزاع، أنا مثلك تماما، لم أكن أتصور أن أتزوج برجل يقاسمني نفس الأفكار إلى هذه الدرجة !!!بدا سعيدا للغاية...

    - إذا هل أنت موافقة أن نشتري ما تبقى من أثاث شهرا إثر شهر؟

    - نعم لا مانع لدي، بشرط أن نشتري كل ما هو عالي الجودة، أي يدوم طويلا .

    - بالتأكيد، فهذا من صميم التوفير. كان قد اقترب ، أحبك


    يتبع...

  2. #87
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي


    تابعي أيضا في الحلقات القادمـــــــــــــــة:
    شعرت بالحقد على نفسي، إذ كيف أنهي رحلة تسوق جميلة كهذه بهذا الشكل،
    حاولت أن أتحمل الدوار، لكنه لم يمكنني ذلك، شعرت أنه سيغمى علي في أي وقت .



    نظر هزاع إلى شاشة الموبايل، فامتقع وجهه، وتلون، فأسرع إلى قطع الرنين،
    ولم أكن أعرف بعد إن كان قد قطع الصوت أم أنه قطع المكالمة بأكملها، ثم قلب الموبايل على وجهه، وتركه على المنضدة،
    كنت في هذه اللحظات قد اقتربت وقد اعتمرني فضول كبير لأفهم سر ضيقه، وسبب ما فعل بهاتفه.




    بدا الأمر مرعبا بالنسبة لي، فليس من السهل تحمل ذلك،
    وبدأت أفكر، هل علي الاتصال بها والنيل منها ؟هل علي أن أفعل شيئا ما، أم أن الأمر لا يعنيني ؟؟




    روابط هااااااامة

    للتواصل مع الدكتورة ناعمة وللحصول على استشارة معها اضغطي هنا رجاءا
    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=365180&p=8851976#post8851976

    للإطلاع على قائمة دورات الدكتورة ناعمة أون لاين، المطروحة لهذا العام (2019) اضغطي هنا
    https://www.drna3ma.com/vb/forumdisplay.php?f=392

    أما للتعرف مباشرة على طريقة الاشتراك في الدورات أون لاين فاضغطي هنا

    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=381389

    لكتابة رأيك في الرواية اضغطي هنا
    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=365181

    لمتابعة رواية شما وهزاع عبر تويتر
    https://twitter.com/SHAMA_HAZA3

    لمتابعة رواية شما وهزاع عبر الانستغرام
    https://www.instagram.com/shama_haza3/




    عزيزتي جميع مشاركاتك في منتدياتي لن تظهر إلا بعد مراقبة الإدارة،
    فإذا كتبت مشاركة ولم تظهر لك لاتقلقي ستظهر وسيقرؤها الجميع بعد موافقة الإدارة.
    عدم ظهور مشاركتك الفورية لا تعني ان عضويتك غير فعالة بل بالعكس
    عضويتك فعالة، وكذلك فإنه يمكنك مراسلة
    ( إدارة التفعيل )
    لكن ولا يمكنك مراسلة بقية العضوات، فهذه منتديات رسمية،
    وليست منتديات عامة

  3. #88
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    شعور غامر بالثقة والسعادة انتابني، فكم هو رائع هذا الشعور بالتكامل، شعرت أننا صديقين أيضا ولسنا زوجين فقط، حينما اقترب مني، واحتضنني جانبيا، وقبلني كطفلته التي أحسنت التصرف، شعرت بالفخر بنفسي، شعرت أني أنجزت شيئا كبيرا لأجله، وأني أثبت له اليوم أكثر حسن تربيتي وخلقي، وفي الوقت نفسه، وجدت أني مأخوذة به، بكل ما يتصف به من صفات، كنت أسير إلى جواره متجهين إلى السيارة؛ لنبدأ رحلتنا لشراء ما اتفقنا عليه من أثاث ومستلزمات، وشعرت آنذاك بنشوة كبيرة، وكأني أطير في السماء من فرط السعادة، فلم يكن مهما بالنسبة لي أن أشتري كل شيء اليوم، المهم أن نتحدث، أن نتفاهم، وأن نتعاون، كان يمسك بيدي، وكنت لأول مرة أضغط على كفه، بهذا الشكل، كنت أنا المبادرة بالضغط على كفه هذه المرة، فمال قربي أكثر، ولوى ذراعه حول ذراعي، وحينما اقتربنا من السيارة كان لزاما علينا أن نفترق؛ ليركب كلا منا من باب، فقام بحركة مفاجأة، حيث أمسك بيدي بقوة وقال: لا أريد أن أترك يدك، لذلك اركبي بسرعة، ...بينما فتح باب السيارة لي ثم قفز بسرعة إلى الجهة الأخرى، وكنت قد ركبت أنا أيضا بسرعة، وأمسك كلا منا بيد الأخر، فتعالت ضحكتي، وقلت له: حركاااااااااات، فما كان منه إلى أن قال: هسسس ثم وضع يده خلف رأسي؛ ليقبلني...

    كانت أياما جميلة للغاية، كل شيء كان في تلك الفترة طاهرا ونقيا، وسعيدا، لما لم نعد كذلك ....؟!!!

    كنا قد اتفقنا على أن نؤثث غرفة النوم أولا، ومجلس الضيوف، والذي سنستخدمه مبدئيا، كغرفة جلوس أيضا، ريثما نؤثث الصالة، ..

    - انظر إلى هذه الأبجورة، كم هي رائعة !!

    - بالفعل إنها رائعة، لونها جميل، ينسجم مع ورق الجدران.

    - صحيح، فكرت في ذلك أيضا.

    - وماذا عن هذه الأغطية، ألمسها إنها ناعمة للغاية، وفخمة أيضا، أحببتها، رقيقة.

    - إن كانت تعجبك سنشتريها.

    - سعرها مناسب أعتقد أنها أجمل ما رأينا اليوم.

    - جيد، إذا دعينا نشتريها .

    - مارأيك في هذه الطاولة الجانبية، مناسبة لغرفة الضيوف، مع تلك النقوش ستبدو في غاية الجمال !

    - غاية في الروعة! وكانها طقم مع أثاث المجلس.

    - رائعة بصراحة.

    وهكذا قضينا عدة ساعات، في شراء أثاث المنزل، ثم كنت قد شعرت بالإرهاق، وبدوار .



    - ما رأيك أن نكتفي اليوم بهذا القدر، ونرتاح في مكان ما.

    - ما بك...!!! أشعر بالإرهاق.

    - لا بأس حبيبتي، هل تحبين أن نجلس في مكان ما هنا، أو نخرج لتناول العشاء في مكان خارجي؟

    - لا أعلم، ليس لدي حاليا أية فكرة عما أريده، سوى أني أريد الجلوس، أشعر بالإنهاك .

    - ما بك شما، هل أنت مريضة؟

    - لا، لكني أشعر بالدوار.

    - هل تستطيعين الاحتمال إلى السيارة .

    - أعتقد ذلك .

    - هيا بنا إذا .



    استغربت أمري، فأنا عادة أحتمل أن أتسوق منذ الصباح وحتى المساء بلا تعب ولا كلل، بينما اليوم لم أحتمل أكثر من أربع ساعات، وشعرت بالحقد على نفسي، إذ كيف أنهي رحلة تسوق جميلة كهذه بهذا الشكل، حاولت أن أتحمل الدوار، لكنه لم يمكنني ذلك، شعرت أنه سيغمى علي في أي وقت .

    سار قربي قلقا، وحينما أصبحنا في مصعد المول، وحدنا اقترب مني...

    - اقلقتني، هل لديك حراره؟

    - لا، لا تقلق، ربما هو بعض الإرهاق.

    فضغط بكفه الحاني على رسغي، بينما كان يطالع شاشة أرقام المصعد...

    - وصلنا، يمكنك الانتظار هنا، ريثما أقرب السيارة،.

    - لا، لا داعي لذلك سأسير معك، لست متعبة إلى هذا الحد.

    - هل أنت متأكدة ؟

    - نعم لا تقلق.

    سرت إلى جواره، بينما كان يمسك بيدي طوال الطريق إلى السيارة، وحالما أصبحنا فيها، نظر إلي.



    كان القلق باد على وجهه بوضوح، وشعرت أنه يلوم نفسه، واستغربت لأي شيء يلوم نفسه، ثم فجأة قال :

    - إني أنسى عادة أن آكل أو أشرب، حينما أكون مشغولا بإنهاء بعض المهام، وأحتمل الجوع والعطش لساعات، حتى إني لا أكاد أشعر بنفسي، ونسيت أنه كان علينا أن نجلس ؛لتناول الماء أو العصير ، ففهمت ما يقصد فسارعت إلى القول: لا، ليس هذا هو السبب، ثم إنه لم يمض وقت طويل على تناولنا للغداء، لست جائعة والله، بل بالعكس، أشعر برغبة في الاستفراغ.

    ثم تذكرت، لااااااااا، إنه موعدها، يا إلهي، كم هذا محرج، هذه أعراض الدورة الشهرية، ... كيف سأشرح له، غالبا ستزورني الليلة أو غدا، كيف على المرأة أن تشرح أمرا مماثلا لزوجها، ليتها لا تأتي أبدا، إنه وضع محرج للغاية.

    كان مصرا على أن ما أعاني منه، هو هبوط بسبب الجوع والعطش، وتوقف فورا قرب كافيتريا، طلب العصير الطازج، وطبقا من الحلويات، إلا أني شعرت أني ساستفرغ فعلا.

    - اشربي، يجب أن تشربينه كله.

    - صدقني يا هزاع لست جائعة، أقسم لك لست كذلك.

    - هل ترغبين في أن آخذك للمستشفى؟

    - لا، ولا هذا أيضا، الوضع عادي، هذه أعراض طبيعية..!!

    - طبيعية لأي شيء.

    - قلت وقد خطف لوني : أقصد بسبب سيرنا الطويل في الأسواق.



    ماذا أقول له، مهما كان، نحن لازلنا زوجين عروسين، يصعب علي أن أصارحه بأمر مماثل، أعلم إنه لا بد يعلم بأن النساء يصبن بعارض شهري، لكني في الوقت ذاته، أعجز عن التفوه بذلك أمامه.

    - هل لك أن تعيدني إلى الفندق من فضلك؟

    - بالتأكيد. ثم فكر للحظات ، كنت قد أعددت لك مفاجأة صغيرة هذه الليلة.ثم نظر إلي؛ ليرصد ملامحي، ثم عاد لينظر أمامه وهو يقود السيارة، وتابع حديثه : إلا أن المفاجأة تحتمل التأجيل بكل تأكيد، صحتك أهم ، ثم عاد لينظر لي، كان قلقا للغاية، بينما كان الحزن يخيم على وجهي، فلا ليالي رومانسية منذ اليوم، وحتى أسبوع كامل ... !!!!

    تذكرت فورا، أني بحاجة إلى علبة شاي البابونج، لأهنأ بليلة مريحة، فأنا لا أريد أن أصاب بأي نوع من ألم التقلصات مهما كانت بسيطة.

    - هلا توقفت لشراء شاي البابونج ؟

    - أين أجده في الصيدلية ؟!!

    - ليس بالضرورة، بل في أي سوبر ماركت على الطريق.

    - حالا ، ثم أطرق يفكر، ثم مد ذراعه، ومسح بها على ظهري، ... أحسست أنه أخيرا فهم ما أعاني، فهو أيضا لديه أخوات ...

    كان يرغب في أن يتحدث إلي، شعرت به أكثر من مرة أراد أن يتحدث، فيتأهب ثم يصمت، كان هو الآخر محرجا من طرق الموضوع، اعتقدت ذلك، ثم تأكدت حينما قال وهو ينظر إلى الجهة الأخرى، بابتسامة خجلة:

    - هل تحتاجين إلى حفائظ ...!!!

    أوووووووووه، لاااااا، أغمضت عيني بشدة، ووضعت كفي على وجهي، وقلت بصوت هامس: لا شكرا لدي مجموعة في حقيبتي ، فمد ذراعه من جديد، وشدني نحوه.

    - عادي، عادي، أتفهم، وإن كنت ساشتاق إليك كثيرا، لكن أمرنا لله.

    كنت أغرق في بحر من الحياء، وكم تمنيت لو أنه لم يتحدث عن الأمر، إلا أن كلامه ذاك، جنبني الكثير من الشرح.



    في أعماقي، شعرت بالحزن، فنحن لا زلنا عروسين، تمنيت لو أني حملت لكي لا تأتي، أو أنها تأخرت شهرين أو ثلاثة، لم يمضي على زواجنا أكثر من 3 أسابيع، كيف سنقضي الليلة،؟ عما سنتحدث، هل أسمح له باحتضاني، أم أنام بعيدة عنه ؟!!! انتابتني الكثير من الحيرة، رغم أني أعلم أن الأمر عادي، ورغم أن لدي بعض الأفكار بهذا الشأن، إلا أن الواقع يصبح مختلفا دوما.

    انتبه إلى صمتي، ويبدو أني لم أكن ماهرة في إخفاء ضيقي، فقال مواسيا : عادي، عادي .

    - إني متضايقة بسبب الدوخة .

    - هل من طريقة أساعدك بها ؟

    - لا، ستزول حالما أرتاح.

    - حالا، سنصل إلى الفندق، وأسترخي براحتك .

    وما إن وصلنا إلى الغرفة، حتى أسرعت إلى الحمام، وتأكدت أنها هي، لا بأس، أسبوع وسيمر على كل حال ، قلت في نفسي: لست أفهم سبب قلقي؟ على وجه التحديد، إلا إني شعرت أن تواصلنا سيكون مبتورا، بسببها.!!!



    قمت فورا بفك المشبك من شعري، وارتديت بيجاما هادئة، وحالما خرجت من دورة المياه، شممت رائحة البابونج، كان هزاع يقف هناك مبتسما، وبين بديه، كوب ساخن،

    - أعددت الشاي لي؟؟

    - نعم، بكل تأكيد، من عندي أغلى منك، لكن لا أعرف إن كانت هذه الطريقة صحيحة لإعداده...؟!!!

    - فقلت ممازحة : لما لا تعد واحدا آخر لك أنت أيضا؟

    - لما، وهل تزورني الدورة الشهرية أنا الآخر !

    - الشاي ليس خاصا بالنساء فقط، إنه شاي يثير الاسترخاء، وهو مناسب للجميع، عليك أن تعد واحدا لك، لتنام سريعا، ولا أقلق بشأنك ، قلت ذلك متملقة،

    - إذا تريدين مني أن أنام سريعا.

    - لما لا، دعنا ننام سويا مبكرا الليلة، أشرب واحدا هيا.

    - أخشى أن أقوم من النوم وقد أصبحت امرأة هههههههه.

    - مستحيل، هذا مجرد شاي.

    - هل أنت متأكدة من أنه لا يسبب الإصابة بالدورة الشهرية؟

    كان يستظرف، فرددت عليه بعد أن جلست على السرير ودسست قدمي تحت الغطاء: كف عن التعليق والتهويل، خذ كوبا وتعال قربي.

    بدأ فعلا يعد واحدا، بينما سألني: كيف هو طعمه....؟!! قلت مشجعة: لذيييييييييذ.

    - سنرى، لكن لو حدث لي شيئا، فأنت من سيدفع الثمن، ستخسرين زوجك .....!!!!!

    قال ذلك بينما حمل كوبه، ووضعه على طاولة الكومدينو، واقترب مني على السرير، قلت له محذرة: ابتعد، واتركني في حالي ، فقال باستغراب، في احلامك ... !!! فنظرت له بخوف، وقلق، فرد سريعا مطمئنا لي: لا، لا أقصد ذلك، أين ذهبت بتفكيرك، إني فقط سأبقى لصيقا بك، تعالي قربي، واطمأني، إني أتفهممممم، لكن هذا لا يمنع أن تنامي في حضني طوال الليل.



    اقترب مني وطوقني بذراعه الأيمن، وقال : رائحة شعرك جميلة، كم أحبها ، ثم أمسك ريموت التلفزيون، وسألني : ما رأيك أن نشاهد فيلما.

    - جيد.قلت وأنا أرخي رأسي على ذراعه:

    بدأ يقلب في القنوات، ثم اختار إحدى القنوات، كان فيلما رومانسيا، ثم بدأ يشرب الشاي، فسألته: هاه ما رأيك جيد، ...!!

    بدا أنه استساغه، شعرت أنا أيضا بتحسن، بل إني لم أكن أكثر راحة أيام الدورة الشهرية كما أنا اليوم، لم تهاجمني التقلصات المزعجة والتي كانت تهلكني ألما في بعض المرات، بل على العكس، شعرت باسترخاء عجيب، كنت أضع رأسي على صدره، وكان يطوقني بذراعيه، ويداعب ذراعي ووجهي، بأنامله، بنيما كنا منسجمين في أحداث الفيلم أيضا، شعرت أن رائحته تثير استرخائي، ... لا أعلم لما اعتقدت ذلك، لكني أعتقد أن رائحته هي السبب، تخيلي أني على مر سنوات زواجنا، نادرا ما تباغتني آلام الدورة، إنها لا تصيبني إلا أن كنت بعيدة عنه.

    - في الواقع، يا شما، هذه حقيقة علمية، فرائحة الزوج، تهدئ من أعراض الدورة الشهرية للزوجة، ولهذا تودع المرأة، آلام تقلصات الطمث، حالما تتزوج، وبشكل عام، تختفي تلك الآلام، كلما حصلت على دعم عاطفي، كالقبل، والاحتضان، والملامسة من قبل الزوج، كذلك فإن المرأة العصبية، أو التي تعاني من الضيق والاكتئاب، أو الحزن، وانخفاض المعنويات، قبل موعد قدوم الطمث، يمكنها أن تتجنب كل تلك الأعراض، بعد الزواج إثر فرمونات زوجها على وجه الخصوص، أو رائحة عرقه بشكل عام، طبعا ليست رائحته السيئة، بل رائحة العرق الخفيفة، أي كل ما عليك عمله، هو أن تحتضنيه كلما شعرت بالم التقلصات، فتزول تلقائيا خلال لحظات....!!!!

    - يا الله، هذا ما يحدث فعلا، لكن لماذا ... ما السر ؟؟

    - طبيا، او علميا، فرائحة الرجل، تحمل مهدئ عصبي للزوجة، فترخي عضلاتها، وتخفف من توترها، الناتج عن اضطراب هرموناتها في مرحلة الطمث، وهناك نصيحة جيدة لك، يمكنك تناول قطعة من الشوكليت؛ لتقاومي بها كل المشاعر المزعجة التي تسبق مرحلة الدورة الشهرية، وأكثري من تناول الماء؛ لتزيدي من نشاطك، وتقللي من الشعور بالدوار أو الدوخة.

    - أشكرك، أنت تجعلين الأمور تبدو واضحة بالنسبة لي، أنا كنت أفعل كل هذا لكن بالفطرة، لم أكن أعرف لما أفعل ذلك ... ترى كيف سيشعر الرجال لو عرفوا هذه الحقيقة، لو علموا أن رائحة أجسادهم تخفف من آلام زوجاتهم الناتجة عن الدورة الشهرية؟

    - سيرقوا قلبا لحالهن، وربما عمد الأزواج إلى احتضان زوجاتهم، قبل موعد الدورة.

    - تعتقدين ذلك؟؟؟ لماذا سيفعلون ...؟؟

    - لأن الرجل يحب أن يساعد، ويحب أن ينجد، ويحب أن يحمي المرأة حينما يشعر بضعفها من هذه الناحية بالذات ،وحاجتها إليه.



    لقد قضينا أمسية هادئة، وإن كنت قد شعرت بلهفة هزاع، إلا إنه بدا متفهما للغاية، ولم يتوقف عن مغازلتي واحتضاني طوال الوقت.

    - عن إذنك.

    وقام، ليدخل الحمام، ثم حالما خرج، سمعت صوت تأوهاته، وهو يمسك ببطنه ويقول : كان علي ألا أشرب هذا الشاي، لقد خدعتني يا شما، ثم وقف أمامي وهو يفتعل القلق والخجل، ثم قال لي بأسى: هل لديك حفاظة إضافية؟

    فصرخت فيه: هزاااااااااااااااع.

    - هههههههههه.

    ثم قفز بسرعة إلى جواري...

    - ههههههه، أعجبتك، ههههههه، هل تستخدمين بالأجنحة أو بدون أجنحة ؟

    - ما دخلك أنت ؟؟ ثم كيف تعلم بهذه التفاصيل ؟

    - البركة في الدعايات، لم تترك لكن سرا إلا وأفشته، ههههههههه.



    يتبع...

  4. #89
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    أحب أن يحتضني عند النوم، فذلك يشعرني بالأمان، ومع حضنه أنسى الدنيا بمن فيها، ولا يعود يهمني أي شيء آخر، وكأنني أخذت كل حاجتي من هذه الدنيا، حينما يحتضنني عند النوم، ...!!!، صحوت على صوته وهو يغلق باب الحمام، فأدركت أنه سيتوضأ للصلاة، فعدت للنوم، ثم شعرت به وهو يندس مجددا قربي في السرير، ويطوقني بذراعيه المرتجفتين من شدة البرد وأطرافه الباردة، هامسا : ياللدفء !

    استيقظت عند الحادية عشرة صباحا، وكنت قلقة، وأسرعت للاغتسال، وشعرت بارتياح كبير، فقد اختفى الدوار، وجميع المشاعر المزعجة، لم أكن أشعر إلا براحة البال، والسكينة، اخترت أن أرتدي ثوبا مريحا، وفكرت لو أن هزاع يطلب الفطور إلى الغرفة، فلست مستعدة للخروج في الحقيقة....!!!

    كنت أقف أمام المرآة كعادتي، وكانت فرشاة أحمر الخدود بيدي، حينما فتح عينيه قائلا : صباح الخير يا عروسي.

    نظرت له بابتسامة سعيدة، واقتربت منه وقبلته قبلة طويلة ومسموعة على خده، فبحلق بعيونه نحوي.

    - تحبينني ...!!!

    فأومأت برأسي في إشارة تعني ربما ، وابتعدت لأكمل زينتي، فجلس من فوره، مستندا إلى ظهر السرير، وبدأ يتأملني بسعادة، كنت أراقبه عبر المرآة، وحينما تلاقت نظرته بعيني، أخفضتها، وتظاهرت أني أعيد علب المكياج إلى الحقيبة، في الواقع كنت خجلة، أشعر أني تهورت بتلك القبلة، ماذا سيقول عني الآن؟ لم أصدق نفسي أو وجدت زوجا، وعلى طول بدأت أقبله هكذا بلا حياء ...!!! لكني شعرت فجأة برغبتي في تقبيله، وأنا عادة ما تسبق عاطفتي تفكيري، كنت سعيدة للغاية به، وبكل ما يحدث بيننا، لم أتمالك نفسي، لم أخطط مسبقا لهذه القبلة، وجدت نفسي تلقائيا قمت بها، بلا سابق إنذار


    من شدة الخجل، شعرت أن أعلى وجنتي ترتجفان، وكأن ثمة عضلات في وجهي فقدت السيطرة عليها، وكنت في أعماقي أرتجف من شدة الارتباك، أردت أن أجر نفسا طويلا، أنهي به اختناقي من شدة الإحراج، ... أردت أن أرفع وجهي لأرى وجهه، لعلي أفهم فيما يفكر الآن، فرفعت عيني بسرعة وخفضتهما بنفس السرعة، ولمحته وهو لازال يناظرني، وكنت في هذه الأثناء قد أغلقت شريط محفظة المكياج، والتفت لأعيدها لمكانها، حينما وجدته في وجهي، وغمرني باحتضان طويل، لم يتكلم، بقي صامتا، لا يجرؤ بالتأكيد على الكلام، لأنه لم يغسل فمه بعد....!!!!

    - ههههههههههه، أضحكتني يا شما، حتى في مناسبات كهذه تركزين...!!!

    - هههههههههه، لكن ما رأيك هل ترين أن ما قمت به مناسب لعروس ؟

    - بالتأكيد مناسب، فالرجل مثله مثل المرأة، يحب أن يشعر بأنه محبوب من قبل زوجته، وأنه يعجبها كما تعجبه، هذه حاجة طبيعية عند كل إنسان، ومعظم المشاكل التي تقع اليوم بين الزوجين، سببها أن كلا منهما أو أحدهما لا يشعر بأنه محبوب، أو موطن إعجاب من طرف الشريك، وإذا لم يتم إشباع هذه الحاجة تقع الكثير من حالات الغبن، والجوع العاطفي، والشعور بالنقص، والضياع أيضا، فالإنسان مهما كبر يحتاج إلى هذه المشاعر، لكن ليس على العروس أن تبادر وبسرعة إلى مثل هذه الحركات، حتى يبدأ الزوج بها، ثم تعبر عنها بأريحية بعد ذلك، في حالتك كان الوقت مناسبا تماما، فقد اقتربتما كثيرا، وبات من الطبيعي، أن تعبري عن مشاعرك نحوه بحرية وتلقائية


    وحينما خرج من باب الحمام، كان يسير بتلك الطريقة التي أحبها، حينما يفرد صدره في اعتزاز، ويحرك يديه بثقة، ثم اقترب...

    - تبدين رائعة هذا الصباح!

    - وأنت أيضا.

    كانت في عينيه نظرات في غاية الجمال، واللهفة أيضا، فأخفضت رأسي، ودنوت من صدره، لكنه دفعني برفق قائلا : ارحميني رجاء، وابقي بعيدا اليوم.

    ثم حمل المشط وسرح شعره، وبدأ يرتدي ملابسه، بدت ملامحه جادة للغاية، وشعرت أنه أصبح قاسيا بعض الشيء.

    - ماذا تريدين للافطار ..؟؟

    - فطور شرقي ربما ما رأيك ؟

    - مع بعض المعجنات، إذا .

    - بالتأكيد .وعصير البرتقال، هل لك أن تطلب كوبين من أجلي ؟

    - من عيوني يا بنت، العم.

    قالها وهو يتنهد، وما إن أنهى الحديث عبر الهاتف حتى استلقى على طرف السرير على ظهره، وبدا عليه الضيق...!!!! فاقتربت من السرير إلا إني جلست بعيدا هذه المرة، وسألته بقلق : هزاع ما بك..؟!!!

    فمد يده ولامس يدي..

    - لا شيء، مجرد إرهاق.

    - لكنك استيقظت للتو.

    - صحيح، ثم نظر لي بسرعة، وعاد ليقول: لدي بعض المشاوير المهمة اليوم، إلا إني لا أريد أن أتركك في الفندق بمفردك .

    - يمكنني أن أرافقك إن أحببت.

    - وماذا عن حالتك والدوار ؟

    - ليس إلى هذه الدرجة، الأمر عادي، شرط أن لا نسير لمسافات طويلة.

    ثم اعتدل جالسا، وأصبح ظهره في وجهي...

    - إذا استعدي سنخرج بعد الإفطار، ستضطرين للانتظار في السيارة أحيانا .

    - قلت وأنا أنهض من مكاني: لا أمانع...

    قمت ولا أعرف إلى أين سأذهب، فأنا تقريبا مستعدة للخروج، إلا إني أردت أن أخلو بنفسي، شعرت أن هناك ما يوتره ويثير ضيقه، بدا حزينا، لا أفهم ما علته..!!!


    سرت قريبا من الصالة الجانبية الصغيرة في الغرفة، ثم جلست هناك في هدوء، نظرت بعيدا عبر النافذة، ولم أشأ أن أشعره أني تضايقت من جفوته، لأنه سيسألني عن سبب ضيقي ولن يكون لدي جواب، سحبت مجلة كانت على طاولة القهوة، وبدأت أقلب فيها، فشعرت به وهو ينهض ويقترب مني، جلس قربي وطوقني بذراعه، وما كدت أدنو منه حتى عاد واستقام وابتعد ...

    - ما مشكلتك يا هزاع ؟

    قلت وكلي إصرار على أن أعرف، فلاحظت أنه ابتسم، إلا إن ابتسامته التي حاول إخفاءها، كان يشوبها التوتر، ثم سمعته يقول :

    - لما لا ترتدين شيئا آخرا، أقل إثارة، ثم لما لا تتوقفين عن وضع العطر خلال هذه الفترة ...!!!

    وبدأت أفهم، ففغرت فاهي، أووووه لا، إذا هذا ما يزعجه قلت في نفسي، إلا أن هذا أسلوبي، وتلك طريقتي الدائمة في العناية بنفسي، ولا يسعني أن أتوقف عن ارتداء هذا النوع من الأثواب، إنها تريحني، ثم لا أتخيل نفسي بلا عطري اليومي...!!!، إلا إني شعرت بالإطراء في الحقيقة، إن كان هذا ما يزعجه، فكم أنا سعيدة، فهذا يشعرني بأنوثتي، كما يشعرني برجولته، ... انتابتني قشعريرة السعادة، واخفضت رأسي في دلال ولم أعلق، ... ثم بعد لحظات قمت من فوري وبدأت البحث عن ثوب أكثر اتساعا، وغسلت بعض أطراف جسدي التي كان يغطيها العطر.

    وبينما كنت في الحمام سمعت صوت جرس الباب، فطرق هزاع باب الحمام ونبهني لكي لا أخرج موظف الخدمة سيدخل طاولة الإفطار ، انتظرت حتى عاد ليطرق باب الحمام من جديد قائلا : يمكنك الخروج الآن . كنت قد ارتديت ثوبا بلون رمادي، أطرافه مغطاة بالشرائط، واسع وفضفاض، حيث إنه يتفق مع موضة البكي التي كانت دارجة آنذاك ذك، لم يكن فيه ما يثير، إلا إني اخترته لبساطته، ورقته، وأزلت بعض أحمر الخدود والشفاه، .. وحينما خرجت، كان قد بدأ في ترتيب الأطباق على طاولة القهوة.

    اقتربت، وجلست في الكرسي الطويل مقابله، ولم أجلس قربه، تجنبا للإحراج، ... كان يمضغ دون أن يطالع نحوي، لكنه في نفس الوقت قرب إلي طبق الأومليت، وقطعة من الكروسون، وكوب العصير، ثم عاد ليمضغ، لا أعرف لما شعرت بأنه بدا في غاية الجاذبية، لن تصدقي كيف جننت عليه وعلى تصرفاته تلك، ... أمر في غاية الغرابة، فكل ما كان يفعله، كان يحرك مشاعري، .. أهكذا هم كل الرجال؟ أم هو زوجي أنا فقط...!!!!


    يتبع...

  5. #90
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    كنت قد بدأت أستعد للخروج معه، حينما نظر إلي بعينيه الجميلتين نظرة خاصة، كان يشدوها الشجن، فبادلته النظرة، إذ شعرت فعلا بالشوق إلى ابتسامته، وحبه وحنانه، الذي لم يغب عني سوى ساعات، لكنه صرف نظره بعيدا وقال بجدية: هيا فقد تأخرنا . سرت قربه بهدوء، وكان بودي أن أسأل عن تلك المشاوير التي يتحدث عنها.

    - هزاع.

    - نعم ...

    وكنا قد تركنا الغرفة...

    - ما هي المشاوير التي سنقوم بها اليوم؟

    - السرير، .. هل نسيتي اليوم سيتم توصيل السرير، كما سيتم تركيب ستائر غرفة النوم.

    شعرت بالنشاط فجأة حقا، ...

    - رائع !

    فنظر إلي نظرة سريعة، وحرك فمه بفخر.

    - يسعدك ذلك ؟؟!!

    - بالتأكيد، ألا يسعدك ؟

    فقال وهو يمسح بيده على ذراعي: أكيد يسعدني كل شئ يسعدك. وابتسم بحنان.

    شعرت بأن روحي عادت إلي، يا إلهي. كيف أن ابتسامته باتت تعني لي الكثير، شعرت أنا الأخرى بالفخر، شيء ما في حركته البسيطة تلك، أشعرني بالفخر والراحة، والحب، وأننا لازلنا على ما يرام، ... واستغربت كيف استعاد ابتسامته ما إن تركنا الغرفة، اعتقدت للحظات أنه شخص مزاجي، عواطفه غير مستقرة نحوي ....!!!




    قلت: ليس الأمر دائما كما يبدو لك يا شما، فهزاع كان شخصا مستقرا عاطفيا معك طوال الأيام المنصرمة، إلا أن جفوته بدأت صباح ذلك اليوم، وانتهت بمجرد أن تركتما الغرفة، وسأشرح لك بالتفصيل المفيد، السبب، لأنه لست أنت فقط من تعاني من هذا اللبس بل الكثير من الزوجات يعانين اللبس ذاته، المشكلة أن مثل هذه المواقف البسيطة، إن أساء أحد الزوجين فهمها فقد يؤثر الأمر بشدة على سائر علاقته الزوجية، وتتراكم إثر ذلك المزيد من المواقف غير المبررة أو المفهومة والتي في أغلب الأحيان تنتهي بمشاكل كبرى، يصعب تذكر أسبابها الأولية.

    تمر المرأة في حياتها بدورة هرمونية، شهرية ومنتظمة عند أغلب النساء، تسهم هذه الدورة بتغيير مزاج المرأة، تغييرا مختلف القوة والتأثير على مواقفها، فقد يصل إلى درجة الاكتئاب من شدة حدتها، وقد لا تتجاوز حالة من الملل في بعض الأحيان، كل هذا يعتمد على الاستعدادات النفسية والفسيولوجية للمرأة، فالدرجة قد تختلف من امرأة إلى أخرى، أو لدى المرأة نفسها من شهر إلى آخر، تميل المرأة في هذه الفترة إلى الحزن، وتصبح انفعالية فتنتابها العصبية، وحدة الصوت، والغضب السريع، وهنا يصاب الرجل بنوع من الحيرة، ويتساءل ماذا فعلت بها لتكون ردة فعلها معي بهذه القسوة ؟ ولما تعاملني كمذنب؟ أو لما تبدو عصبية المزاج، ويبدأ في التفكير في السبب، وربما يربط الأمر بحدث متزامن مع تلك الفترة، كأن يكون مثلا أخبرها أنه سيزور أهله، ثم يجدها في ذات اليوم وقد أصبحت عصبية وسوداوية، فيظن أنها لا تحب أهله، وتحاول التنغيص عليه، وهي في الواقع تعاني من أعراض ما قبل الدورة الشهرية.....!!!! ولأن هذا العارض يتكرر شهريا، فسيصبح الرجل مع الأيام غير مهتم بعصبيتها، وضيقها، لأنه بذل جهده في فهمها ثم عجز عن ذلك، فاختار أن يتركها تتدبر أمور مشاعرها،

    والحقيقة إن النساء لا يتشابهن جميعا في أعراض ما قبل الطمث، فالمرأة التي تعتني بنفسها، وتتمتع بصحة نفسية جيدة، تكون أقل توترا قبل الدورة، حيث إنها الأقل اضطرابا من الناحية الهرمونية، والصحيح أن على الرجل أن يحاول التخفيف من توتر الزوجة في أيام الطمث، عبر الكلمات الطيبة، والاحتضان الحاني، والتطمين، إن هذا يسهم في رفع مستوى الهرمونات التي تنحط إلى أدنى مستوياتها في هذه الفترة، مسببا كل ذلك الضيق والألم، فيأتي حضنك، وكلماتك الطيبة، ولمساتك الحانية، كبلسم يزيح عن كاهلها الألم، ويمدها بالصحة والعافية، وبالبسمة والطمأنينة.

    في المقابل، فالرجل لديه أيضا دورة هرمونية، إلا إن دورته الهرمونية قد تكون أقصر، فهي قد تكون يومية، أو أسبوعية، أو شهرية، ودورته الشهرية ليست كدروة المرأة الشهرية، فهي مجرد دورة هرمونية تجري في جسده، بلا حالة من الطمث، تولد تلك الدورة رغبته الجنسية، والتي تتزايد مع وجود المثيرات، والزواج في حد ذاته، يعتبر أحد أهم هذه المثيرات، وبشكل خاص حينما تكونان عروسين جديدين، وبينما هزاع في قمة رغبته، وشوقه، يجد أنه ممنوع من التواصل الكامل، وفي أثناء ذلك، يحدث تفاعل مختلف في جسد الرجل، حيث يؤدي به العجز عن تحقيق الإشباع، مع وجود المثير، إلى حالة من الضيق، التي قد تتطور إلى عداء، إنه لا يفهم لما يحدث له ذلك، لكنه يشعر بالضيق لكل ذلك الضغط الذي تولده الإثارة ثم يعجز عن إفراغه، أو تلبيته.

    فيفضل كحل منطقي أن يبعد نفسه عن المثيرات، لتحقيق نوع من الاتزان الهرموني والنفسي، والعاطفي، والجنسي بالتأكيد، ولهذا فهو يبتعد عن زوجته في فترة الحيض، في الوقت الذي تتوق هي فيه إلى الحب، وكحل وسط، يمكنه أن يتواصل معها برسائل نصية عبر الهاتف، أو بمهاتفتها بين وقت وآخر للاطمئنان عليها، أو يغمرها بنظرة محبة من بعيد....!!!! إن كان من الصعب عليه أن يحتضنها في هذه الفترة.


    في حالتك، وبما أنكما زوجان حديثان، فقد كان تصرفه مقبولا، حيث قرر أخيرا أن تخرجا من إطار الغرفة، والتي تهيئ لكما المزيد من الحميمية، إلى قضاء بعض الأعمال، حيث يمكنه أن يشغل نفسه، وينسى الأمر، كما أنه يصبح أقل تركيزا على مصدر الإثارة والذي هو أنت، ولهذا مجرد أن ترك الغرفة ابتسم، واستعاد هدوءه، إلا إنه بعد عدة سنوات من الزواج، يصبح الزوج مبرمجا جينيا، وليس نفسيا فقط، على مواعيد الدورة الشهرية لزوجته، فتقل رغبته الجنسية وتتلاشى في بعض الأحيان خلال حيض زوجته، إلى حين أن تطهر، في المقابل فإن بعض الزوجات يروين عن أزواجهن العكس، حيث تقول إحداهن مثلا: إن زوجها يصبح أكثر طلبا للعلاقة الجنسية حينما تكون حائضا، والواقع أن هذا أيضا أمر طبيعي، وهو يتوافق مع المثل القائل كل ممنوع مرغوب، ليس هذا فقط بل هناك تفسير علمي أيضا للأسباب، لا مجال لذكره الآن.

    - إذا يا دكتورة، بما تنصحيني، هل أتأنق أثناء الدورة الشهرية، أم أبقى أقل أناقة، وجاذبية.

    - على المرأة أن تحافظ على نظافتها، طوال الوقت، فهذا أمر لا يحتاج إلى نقاش، إلا أنه يفضل أن تكون أقل إغراء وفتنة في هذه الفترة، لأنه ليس من المنطقي، أو الصحي، إثارة رغبة الزوج أو رغبتها، مع عدم القدرة على الإتيان ....

    - لكن هناك أزواج يصرفون أنفسهم بطريقة ما خلال هذه الفترة.

    - صحيح، إن كان ولا بد، إلا أن المرأة الذكية هي التي تستثمر هذه الفترة للراحة، وتجديد المشاعر، فتمتنع وزوجها عن العلاقة نهائيا، فضلا عن أنه ليس من الصحي، أن تستثار المرأة جنسيا وهي حائض.

    - هذه المعلومة لم أكن أعلم بها.

    - ها أنت قد علمت... !!!




    أكملي ماذا حدث بعد ذلك....!!!!

    لا شيء مهم، فقد زرنا بيتنا حيث طلب مني هزاع أن انتظر في السيارة ريثما يلقي نظرة على سير العمل، وحالما عاد سألني عن المكان الذي أريد أن نضع فيه السرير، فأخبرته بالاتجاه الذي أفضله، وبدا أنه هو أيضا يفضله .

    وحالما عاد إلى السيارة، قال: يبدو أنه بإمكاننا المبيت في البيت مع مساء الغد، ما رأيك ....!!!

    - لما لا، إن كان جاهزا، لكن ماذا عن رائحة الأصباغ، والغراء ... !!!

    - أعتقد أنها ستختفي مع مساء الغد، وإن أحببت أجلنا ذلك، ليلة أخرى.

    - لا مانع لدي، إن كان جاهزا، إلا إني أصاب بالحساسية من رائحة الأصباغ .

    - حقا ! هل أنت مصابة بالربو ؟

    - لا، ليس الربو مشكلتي بل الحساسية، أصاب بحكة في أنفي، وعيني، حينما أتواجد في أماكن تكثر فيها روائح مثل هذه المنتجات.

    - وماذا عن المنظفات؟ هناك ما أحتمله منها وهناك ما لا أحتمله .

    قال وهو يناولني علكة: تفضلي...

    - شكرا

    كنت قد أخذت العلكة ودسستها في حقيبتي، ثم نظرت بعيدا عبر النافذة، شعور بالضيق انتابني، وجرحني بروده، كنت قد اعتدت على لمسات يده وقبلاته ليدي طوال الوقت في السيارة، اعتدت على نظراته التي تغازلني جل الوقت، لكنه الآن يحدثني كما يحدث أحد رفاقه، ببرود، لا أعرف لما شعرت بالإهانة، فعلى الرغم من أني حائض إلا إني لازلت امرأة حساسة، وعاطفية، وربما اليوم أنا أكثر حساسية وحاجة إلى حبه وتعاطفه من أي وقت سبق، شعرت بالتقلصات وقد عاودتني، فوضعت كف يدي على بطني، لعلي أخفف من حدتها.



    يتبع...


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا