صفحة 2 من 31 الأولىالأولى 12345612 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 6 إلى 10 من 155

الموضوع: رواية شما وهزاع، أشهر رواية للإستشارية ناعمة، الجزء الأول كاملا، عالم من الرومانسية

  1. #6
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي


    - هل ابتعتِ قمصان النوم، والملابس الداخلية أم أنكِ لم تفعلي بعد؟؟ سألتني أعز صديقاتي. فقلت: لم أفعل بعد، عادة ما تشتريها إحدى صديقات والدتي المتخصصة بالتجهيز للعرائس.

    - لا أصدق، من أي العصور أنتِ يا شما؟ هل ما زالت هناك فتيات يعتمدن على هذه الطريقة في التجهيز؟ رجاءً يا شما، أخبريني أنكِ تمزحين.

    شعرت بالإحراج، فمعها الكثير من الحق، لكن تلك العادات ما زالت سائدة على الأقل في عائلتي، ثم تابعت ناصحة: لا تعتمدي عليهن في أمر خاص كهذا، ليس وأنتِ المتعلمة والمثقفة، عليكِ أن تختاري هذه الأشياء بنفسكِ، أو بمساعدة صديقة في مثل عمركِ، ذات خبرة في التجهيز.

    فكرت قليلاً، ثم عادت لتقول مجدداً:ه ل تمانعين لو ساعدتكِ، لدي خبرة بسيطة في ذلك، فقد كنت أساعد قريباتي وصديقاتي في الاختيار، إني موهوبة.

    نظرت لها مترددة، فاستدركت: ماذا!!! ألا تثقين بي؟؟ إني متخصصة في ذلك، اسألي كل صديقاتنا المتزوجات حديثا، لقد أذهلتهن جميعاً.

    كانت تلك صديقتي سحر، تعرفت عليها قبل عدة أعوام في المدرسة الثانوية، ثم جمعتنا الجامعة، وهي تدرس الفيزياء، وقد اشتهرت بيننا بالأناقة وحسن اختيار القطع والملابس، لكني أفكر في أمر آخر، هل ستوافق أمي على ذلك؟؟ فأمي لا تثق سوى في صديقاتها فيما يخص التجهيز، سأحاول، وقلت لها مع حماس ظاهر: أتعلمين سأحاول إقناع أمي بالأمر ،وسأرد عليكِ مساء اليوم.



    كانت والدتي مشغولة بالتجهيزات طوال الأسبوع المنصرم، وكانت تحاول أن تجد الوقت؛ لنخرج للتسوق معاً، لكن وقتي لم يكن يسمح بسبب الدراسة...

    - ما رأيكِ يا أمي لو تسوقت بنفسي فيما يخص الملابس الداخلية وقمصان النوم؟

    - بالتأكيد هذا ما سيحدث سنذهب معاً، أنا وأنت وصديقتي.

    - لا يا أمي، لم أقصد هذا، أقصد أن لي صديقة عبقرية في اختيار هذه الأشياء، عرضت علي المساعدة، فهل يمكنني الخروج معها للتسوق؟؟

    - أنتِ تعلمين رأيي في هذا الأمر. لم أنس حتى اليوم ما فعلته علياء، حينما صرفت مبلغاً ضخما ًعلى شراء قميص نوم واحد، قالت إنه ماركة، قال ماركة قال، وفي النهاية لم يتحمل المكواه، وأضاعت كل ذلك المبلغ بسبب صديقاتها المهووسات بالماركات، دعكِ منهن جميعاً، وثقي بأن صديقتي محنكة في هذا الأمر، ثم إنكِ ستكونين معنا، ولن نشتري أي شيء، حتى تكوني راضية عنه .

    تنهدت بعمق، لست متطلبة كثيراً في الواقع ، لكن شيئا ما جعلني أعيد الطلب مع بعض الإلحاح...

    - لكن يا أمي، نحن الفتيات، لدينا ذوق خاص، وإن كنتِ تخشين أن أصرف مبلغاً كبيراُ، لا تعطيني سوى ما يمكنني صرفه، مبلغاً يكفي لثوب أو اثنين ما رأيكِ؟؟

    نظرت لي بعينيها الحانيتين وهي تفكر ثم قالت: إن كان الأمر كذلك، فلا بأس، كم يكفيكِ؟؟

    انتهت المحاضرة الأولى الساعة التاسعة والنصف صباحاً، والمحاضرة التي تليها تبدأ الواحدة ظهراً، وقد اتفقت مع سحر أن تمر عليّ عند التاسعة والنصف حتى يتسنى لنا زيارة المركز التجاري القريب من مبنى الجامعة، في الحقيقة لم يكن الأمر جدياً كثيراً بالنسبة لي، كل ما كنت أحاول فعله هو اختبار ذوق سحر، وأن استمتع بالتسوق أيضاً، لم يخطر في بالي أن هذه التجربة ستغير نظرتي إلى جسدي كثيراً!!!

    - أخبريني كم تبلغ ميزانيتكِ لمشتريات اليوم؟ سالتني سحر بينما تحاول ركن السيارة، قأجبتها بتذمر: لم أحضر الكثير من المال، فوالدتي قلقة بشأن الأمر.

    - أوه لا، كم يعني ؟؟ أخبريني كم ؟؟

    - قلت لكِ القليل القليل!!!

    - أرجوكِ حددي، لكي أعرف إلى أي المعارض نتجه؛ فكل معرض وله أسعاره.؟؟ .. فأخبرتها لترد عليّ قائلة : جيد، ليس بالقليل، إنه مناسب .

    أثار ردها ارتياحي، فقد كنت أعاني الشعور بالإحراج. ..



    كانت سحر تعرف ماذا تريد من السوق، لم نمر على اي محل عشوائياً، اخذتني مباشرة إلى أحد المحلات المتخصصة في بيع هذه القطع...

    - أنظري هذا أحد المعارض التي أعرفها، وأسعاره مناسبة، يمكنكِ اختيار قطعة أو قطعتين، ثم سآخذكِ إلى معرض أخر، لديه نوع مختلف.

    بدأت في تأمل المعروض، كانت هناك قطع جميلة وعصرية، أحببتها، وفكرت في اختيار إحداها، لكني تراجعت، لن تناسب جسدي على أية حال، ستظهر عيوب جسدي بكل تأكيد

    ثم اتجهت نحو قطعة أخرى من الشيفون والدانتيل مكشكشة بها الكثير من الكسرات الطولية، وقصيرة، وتدعى باسم (بيبي دول) ، قلت في نفسي : ( مناسبة بالتأكيد فأنا على الأقل أتمتع بساقين جميلتين، هذه القطعة قادرة على أخفاء الوركين، وابراز الساقين ،فالتقطها، ووضعتها أمامي كاختبار مبدئي، لكن سحر التي كانت قريبة مني، قالت: لا، ولا تفكري حتى مجرد التفكير فيها. ثم بادرت إلى إبعادها من يدي..

    ابتعدي عن هذه القطع، إنها لا تناسبكِ أطلاقاً، تحتاج إلى فتاة نحيييييلة.



    أشعرتني هذه الكلمة بالمهانة، وطرقت على جرحي، فنظرت إلى سحر نظرة قاتمة، وكأنها فهمت فاستدركت : لما لا تجربين هذه، إنها تناسب نموذج جسدكِ، وتبرز مفاتنه .

    - تبرز مفاتنه أم تخفي عيوبه؟؟!!! قلت معترضة ومنزعجة.

    - ما بكِ يا شما ، لما هذه اللكنة الصفراء معي، أنا لم أقصد إهانتكِ، أرجوكِ إما أن تثقي بي، أو ننهي هذه الجولة الآن، ونبقي على صداقتنا. ثم أشارت إلى القميص الذي اخترته مسبقاً، وقالت: النحيفات جداً، يرتدين شيئاً كهذا؛ ليظهرن أنهن أكثر سمنة وامتلاء، هذه الكشكشات عند الصدر والأرداف تعطيهن ما يفتقدنه من امتلاء، بشكل خاص حين لايتمتعن بصدر جميل أو أرداف واضحة هل فهمتي الآن، أما أنتِ، فقد من الله عليكِ بجسد جميل، واضح الحدود، لهذا يناسبك أن تختاري قطعة تبرز مفاتنكِ، مغرية أكثر من كونها مريحة. اقنعني كلامها كثيراً، فبدأت أهدأ، بينما واصلت قائلة : لو كنت مكانكِ، ولو كان جسدي كجسدكِ لما ترددت للحظة في ارتداء هذه القطعة.

    - وما هي ميزة هذه القطعة؟؟

    - إنها مغرية أكثر من كونها قميص نوم، إنه نوع من الملابس الداخلية، معد خصيصاً للنساء اللاتي يتمتعن بجسد كجسدكِ، كالساعة الرملية، تعالى لأريكِ، أنظري هذه مجموعة أخرى منه، إنه موضة الجيل، لكن للأسف لا تستطيع ارتداءه كل النساء، فهو مثلاً لا يناسب من لديها جسد نحيل مسطح مثلي. رمقت القطعة بتفحص، بدت لي جميلة، ألوانها أيضاً.

    قالت سحر بسرعة: خذي هاتين القطعتين جربيهما وأخبريني رأيكِ.

    دخلت إلى غرفة القياس، ولم أكن واثقة من الأمر، حتى ارتديت القطعة الأولى، يا إلهي بدوت كالقمر، تحولت في لحظات من مجرد فتاة عادية إلى أمرأه فاتنة مثيرة، ممشوقة القوام، أعجبت بنفسي، واستدرت لأرى كيف أبدو من كل اتجاه، لم تكن هناك أية نتوءات في جسدي، لقد كان متناسقا مع القطعة، بالإضافة إلى الإكسسوارات الجميلة والرقيقة التي كانت تزينه.

    رغم أن الارداف الكبيرة، كانت ما تزال في مكانها، لكنها بدت ساحرة مع هذه القطعة الجميلة، الإنسيابية اللطيفة، مع هذه القطعة لن أخشى أبداً أن أبدو بطبيعتي أمام زوجي، أقصد خطيبي الذي سيصبح زوجي. قلت بصوت عال؛ لتسمعني سحر في الخارج، والتي قالت بدورها: أرأيتِ، لقد أخبرتكِ!!!

    - رائع يا سحر، أشكركِ من كل قلبي.

    - فقط لتثقي وتتأكدي، لا توجد امرأه غير جميلة، هناك فقط نساء لا يعرفن كيف يظهرن جمالهن.

    - هل حقاً أنتِ عاجزة عن ارتداء هذه القطع إنها جميلة هل جربتها؟؟

    - نعم، ولم تناسبني ما إن أرتديها حتى أصبح مضحكة، فهي بحاجة إلى أوراك، وأرداف جميلة، وصدر ممتليء، جسد مكتنز يعني، وأنا شخصياً كما ترين مسطرة، والحمد لله.

    - وماالذي يناسبكِ إذاً؟؟ لأن أختي الكبرى جسدها يشبه جسدكِ، فماذا أنصحها أن ترتدي؟؟

    - القطع الصغيرة، البدي بالحمالات، مع التنانير القصيرة (المني سكيرت) مثلاً، أمم، تعالي سأريكِ نماذج منها.

    - هل هذا يعني أنه لا يناسبني ارتداء السراويل القصيرة؟

    - ليس تماماً، لكن ابتعدي عن تلك التي تنتهي أسفل الركبتين، لأنها تسيء إلى مظهركِ، تظهر وركيكِ أكبر حجماً، وتجعلكِ أقصر وأسمن. لم يثر كلامها غضبي أو تحسسي هذه المرة، بل على العكس لأول مرة بدوت قانعة متفهمة، لأني أخيراً اكتشفت ميزة جيدة في قوامي.



    - أنتِ موهوبة فعلاً يا سحر، أين تعلمتي كل هذا؟

    - بصراحة هذا شغفي، فأنا مهتمة بكل ما يتعلق بالجمال منذ طفولتي، وخلال سنوات مراهقتي كنت أحب أن أتابع مجلات الموضة والتجميل، وكنت ألتقط أي مقال أو موضوع في هذا المجال وأعد ملفات كاملة، يمكنكِ القول إني كنت أشبه بالباحثة في علم الجمال ههههههههه. أخبرتني بينما كنا نتناول بعض الكعك والعصير في أحد مقاهي المركز التجاري.

    ثم واصلت: لكن ما صقل موهبتي حقا،ً هي دورة حصلت عليها في مركز للدكتورة ناعمة.

    - من هي الدكتورة ناعمة ؟

    - متخصصة في العلاقات الزوجية وباحثة في مجال العناية بالحياة، تقدم دورات كثيرة ومتعددة في شتى المجالات، وفي العديد من الدول فقد ألقت محاضراتها وقدمت دوراتها في الإمارات بكافة إماراتها، والسعودية بكافة مناطقها، أيضاً في الكويت، عمان، ودائما ما تكون محاضراتها كاملة العدد قبل موعد المحاضرة بما يقارب الأسبوع .

    - يااااااه، يبدو أن محاضراتها شيقة .

    - صحيح، فما تقدمه في دوراتها يندر أن تجدينه في أي مكان آخر، هذا فضلاً عن أسلوبها في الطرح، لديها أسلوب مقنع يصعب مقاومته.

    - وكيف أحضر لها يا سحر؟ فأنا مقبلة على الزواج، ومن الطبيعي أن أحتاج بعضا من هذه الدورات .

    - كنت سأهديك بطاقة لحضور إحدى دوراتها، لكن للأسف لم يسعني الوقت، فقد أغلق باب التسجيل؛ لاكتمال العدد منذ أسبوع.

    - لا حظ لي أذاً.

    - ستعود لتلقي دورات أخرى لاحقاً، وسأحجز لي ولكِ حالما يصلني إعلان الدورات.

    - جيد، أشكركِ يا سحر، حفظكِ الله لي يا أعز صديقاتي.

    - ههههههه نعم هذا صحيح، أنا أعزهن، وأنتِ أيضاً بالنسبة لي أعزهن.

    - ما أسم الدورة التي تناقش مواضيع اختيار الملابس المناسبة والجمال ؟

    - اسمها دورة ( الجاذبية والجمال) ، وإن لم يسعكِ حضورها خارجياً، يمكنكِ الحصول عليها عبر موقعها، فهي تقدمها أون لاين أيضاً.

    - إذاً هناك العديد من الخيارات؟

    - تماماً.

    وهكذا تعرفت عليكِ يا دكتورة، عن طريق سحر...


    كان يوماً مثمراً وحافلاً، عدت إلى البيت ومعي ثلاثة أطقم جميلة، وبعض الرضا إن لم يكن الفخر والسعادة، فبمجرد أن وضعت الأطقم الجميلة جانباً، استعدت شعوري السلبي تجاه وزني، وبدأت أفكر هكذا ، مع قوامي ذو الساعة الرملية، سأبدو أكثر جمالاً وإغراء لو كنت أنحف، ليتني أستطيع خسارة عشرة كيلوجرامات فقط، عشرة على الأقل آآآآآآآآه !!!

    - أنتِ أفضل تدبيراً من علياء، لقد اكتسبتِ ثقتي، يمكنكِ تكرار الأمر، سأعطيكِ مبلغاً آخر إن أحببت، اشتري ملابسكِ الداخلية والخاصة بصحبة سحر، فبصراحة البنت فاهمة، وحكيمة في الشراء.

    - شكراً أمي ،قلت بسعادة، لأني شخصياً أحببت كثيراً التسوق مع سحر، إنها حقاً موهوبة.

    - أمي هل يمكنني دعوة سحر لتنتقي معنا فستان الزفاف الأبيض؟

    - لا مانع، لكن لا تحرجيني أمامها، أنتِ تعلمين أن ميزانيتنا محدودة.

    قلت متحمسة: بالتأكيد إنها تعرف ذلك، أشكركِ أمي .

    يتبع...

  2. #7
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي


    كان هاتف منزلنا يرن بإلحاح في الممر، لكني تثاقلت عن الرد، واندسست عميقاً في سريري، وغصت تحت الغطاء، ودفعت برأسي أسفل مخدتي؛ تجاهلاً للرنين، ولا أعرف إن كنت قد غفلت للحظات قبل أن تطرق أختي الصغرى باب غرفتي وتدخل هامسة:

    شموه، شموه، هزاع يكلم أمي، يبدو أنه يريد أن يتحدث إليكِ.

    كان اسم هزاع كافياً ليفنجل عيناي، فنظرت لها مذهولة للحظات، ثم عدت لأدس وجهي من جديد في الفراش.

    مما دفعها لهزي...

    - والله، والله، ذك هو يحدثها، هيا قومي استعدي، اغسلي وجهكِ، بسرعة، لعل والدتي تستدعيكِ في أية لحظة.

    قلت من تحت الغطاء: إنه يحدثها كل يوم، وما شأني أنا بالأمر، إنهما يتحدثان حول التجهيزات فقط.

    - لا أعتقد ذلك، سمعت والدتي تتحدث عنكِ، وتقول لا أعرف إن كان لديها وقت أم لا، فأنت تعلم بقي أسبوع واحد على امتحاناتها النهائية، وهكذا كلام ما رأيكِ ؟!!

    هنا بالفعل شعرت بقشعريرة سرت في عروقي، واعتدلت جالسة بسرعة، وكان شعري المنكوش تكوم فوق رأسي، فضحكت مروة أختي الصغري وقالت: ماهذا، ماذا فعلتِ بشعركِ؟؟

    - هل أنتِ متأكدة من أنهما تحدثا عني؟

    - نعم، ولكن لحظة، ماذا فعلتِ بشعركِ، لما يبدو هكذا ؟

    - لا تهتمي، تلك خلطة؛ لترطيبه، جعلته يتكاثف، ويتكاثف، هكذا...نظرت بتفحص، ثم قالت باهتمام: إنه رائع، باستثناء أنه غير مصفف، لكنه كثيف بالفعل.

    - اليوم سأجري بروفة تسريحة الزفاف.

    - أليس الوقت مبكراُ؟ ما زال هناك شهر ونصف قبل الزفاف!

    - هذا الموعد الوحيد الذي حصلت عليه فالصالون مشهور ومزدحم طوال العام، والآن دعيني أسرع بالاغتسال، رغم أني لست متأكدة من الأمر.

    قلت بينما كنت أفرش أسناني: لا أعتقد أن أمي ستسمح لي بالحديث إليه، أنت تعرفينها، لعلهما كانا يتحدثان عني فقط.

    وهنا دخلت والدتي وكنت ما أزال أفرش أسناني فيما قالت: شموه أغتسلي وتعالي بسرعة، أما أنتِ يا مروة، فاخرجي فوراً، وليتك تتوقفين عن عادة التنصت تلك، فهي مذمومة ومكروهة .

    لكن مروة قالت بدلال: أرجوكِ يا أمي لن أخبر أحداً، أبداً.

    - وهل هي أسرار إنه أمر عادي، لكنه لا يخصكِ، على كل حال أبقي، فأنتِ عاجلاً أو آجلاً ستعرفين، وهل تخفي عنكِ شما شيء !!!

    اقتربت من والدتي، وجلست كما أرادت، ثم قالت لي: كلمنيهزاع قبل قليل.

    للحظات أنتابني رعب شديد، هل تراه يرغب في إلغاء الزواج، الآن، بعد كل هذا،؟؟ كانت طريقة أمي في الحديث مقلقة، سألتها بخوف: ماذا ؟؟ ماذا هناك؟؟! هل غير هزاع رأيه بي؟ هل قرر إنهاء الخطبة!!!؟؟



    أستوقفت شما هنا وسألتها ...

    - دعينا نتوقف هنا قليلاً، تقولين إنكِ كنتِ قلقة من أن هزاع ربما قرر أن ينهي الخطبة، ومنذ أن بدأتِ الحديث وأنتِ قلقة لذات الأمر، وهذا القلق غالباً ينبع من شقين: الأول هو عدم ثقتكِ في الآخر، والثاني هو عدم ثقتكِ في نفسكِ، قد تبدو عدم ثقتكِ في الآخر لها ما يبررها ،فأنتِ حتى ذلك الوقت لا تعرفين هزاع جيداً، كما لا تعرفين عنه أي شيء سوى شكله الخارجي، لكن عدم ثقتكِ في نفسكِ، هي المشكلة الأساسية التي كنتِ وما زلتِ على ما أعتقد تعانين منها، والثقة بالنفس حينما تنهار ينهار كل شيء معها.

    خوفكِ من أن يتخلى عنكِ هزاع، أو أن يقرر إنهاء الخطبة لأي سبب، ليس خوفاً من الرفض فقط، فجميع الناس لا تحب أن تتعرض للرفض، لكن الواثقين من أنفسهم يتجاوزون ألم الرفض بشكل أفضل، وأسرع، بينما يبقى ضعيف الشخصية عالقاً في سقطته، ليس هذا فقط، بل إن الرفض سواء تكرر في حياته أو لم يتكرر، فإنه قد يقضي عليه.

    أنتِ كنتِ خائفة من أن تتعرضين للرفض من جديد، وتواجهين مصيراً مؤلماً، ذلك المصير لم يخلقه لكِ الآخرون، بل مشاعركِ الداخلية وأفكاركِ لا أكثر، قد يقلق الإنسان غالبا ًمن مواجهة الآخرين بعد أن يفشل لمرتين، لكن في حالتكِ أنتِ بالذات الخوف لم يكن من المجتمع، بل من مشاعركِ الخاصة تجاه ذاتكِ، أنتِ كمن يستنجد بأطياف الثقة، وتحاول أن تتمسك بها، وتخشى أن يؤكد الرفض لمرة ثانية هواجسها السلبية تجاه ذاتها.

    ثم إنكِ تتوقعين ذلك الرفض، وكأنكِ تمتلكين مبررات له، ويبدو أن مبرراتكِ الأكثر تأثيراً ليست الآخر بل مظهركِ الخارجي الذي تعتقدين أنه ليس مناسباً أو ليس جذابا،ً تولين مظهركِ الخارجي الدور الأكبر الذي قد يجعل الآخر يتقبلكِ أو لا، وأنا لا ألومكِ، فللمظهر دور كبير فعلاً، لكن ليس بالشكل الذي تعتقدين به، فالمظهر لا يعني أن يكون الآخر قمة في الجمال، بل أن يكون جذاباً على الأقل لمجموعة من الناس، والجاذبية كل متكامل وأكثر عمقاً بكثير، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يبدو أنكِ تجاهلتِ ولسنوات عديدة أية قيمة أخرى قد تجذب أحد الجنسين للآخر غير الشكل الخارجي، ومن خبرتي أعتقد أن الأمر يعود لما عانيته في طفولتكِ بسبب سمنتكِ، فرغم أنكِ كما تقولين: كنتِ طيبة القلب ولطيفة، إلا أنكِ لم تسلمي أبداً من المتنمرين في المدرسة والشارع، وعانيتِ من الرفض بسبب سمنتكِ، أي أن مظهركِ الخارجي استمر في السيطرة على مصير علاقاتكِ في أكثر السنوات حرجاً، الطفولة، تلك المرحلة التي تتكون فيها شخصية الإنسان غالباً.


    إن المتنمرين في المدراس والشارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي، هم في الحقيقة ليسوا أكثر من شخصيات مريضة نفسياً، غالبا هي نفسها ضحية متنمر آخر، وحتى يتم علاجه تماماً يفضل عزله عن المجتمع الخارجي، أو عمن هم أضعف منه، فكما يتسبب المصاب في الزكام في نقل العدوى للآخرين، فإن المتنمر ينقل هو الآخر تنمره لمن يتسلط عليه، أو أنه يقتل فيه الكثير من السمات الطيبة، ويقوض ثقته في ذاته، ويصيبه بضعف في الشخصية.

    وأنتِ أصبتِ بكلاهما، فقد تحولتِ كما تقولين إلى إنسانة شرسة كوسيلة للدفاع عن نفسكِ ضدهم، وفي الوقت نفسه، انهارت ثقتكِ في ذاتكِ، وبدلاً من التركيز على مميزاتكِ الأخرى، كتفوقكِ الدراسي، ورقي خلقكِ، وطيبة قلبكِ، انصرفتِ إلى التركيز على مظهركِ، ومظهركِ فقط.

    العناية بالمظهر غريزة أنثوية، وشيء طبيعي تفعله كل النساء حول العالم، كل امرأة طبيعية، تسعى إلى أن تكون أجمل، لكن أن يصل بها الأمر إلى أن تقيم نفسها فقط بناءً على مظهرها فهذا بالتأكيد ليس أمراً طبيعياً، وتصبح هنا بحاجة إلى علاج...

    قالت شما بقلق: هل تقصدين أني مجنونة!!!

    - مطلقاً، لم أقصد ذلك، كل الناس لديها عقدة أو عدة عقد، لكن هذا لا يعني أنهم مصابون بالجنون، فالجنون أمر مختلف تماماً، بينما العقد يمكن أن يتم تسريحها وعلاجها نهائياً بالحوار والنقاش، وأحياناً ببعض التدريبات التي تعرض الحالة لتجارب مماثلة .... وهذا ما سأتبعه معكِ، حتى تجدين نفسكِ أفضل حالاً.


    يتبع...

  3. #8
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي



    تابعي أيضا في الحلقات القادمـــــــــــة:

    سقطت جالسة على الكرسي من هول الصدمة،
    كان هزاع قبل لحظات هنا في غرفتي،
    وأمامي مباشرة، وسألت أمي التي كانت لا تزال تقف قرب الباب (( لماذا فعل بي والدي ذلك...؟؟))

    تابعي أيضا في الحلقات القادمـــــــــــــــة:

    ونظرت لها معاتبة مجروحة: ما هو قصدكِ يا أمي، هل تعتقدين أنها أجمل مني،
    وأن هزاع لو رآها فسوف يصرف النظر عني، هل هذا هو قصدك؟

    تابعي أيضا في الحلقات القادمـــــــــــــــة:

    أنتابني رعب شديد، هل تراه يرغب في إلغاء الزواج؟ الآن! بعد كل هذا ؟؟






    النسخ ممنوع


    عزيزتي إذا استفدتي من هذه الرواية، وشعرت برغبة في ان تمرري الفائدة لصديقاتك،

    فارسلي لهم


    رابط الرواية


    من فضلك، لا تقومي بنسخ الرواية رجااااااااااءا، كل الرجاء.
    بل قومي بارسال الرابط فقط، فأنا لا أسامح ولا أتسامح في النسخ، لا دنيا ولا آخرة.
    فالمادة هنا تخضع لحماية الملكية الفكرية،


    ونسخك للرواية يعرضك للملاحقة القضائية.

    إن كنت حريصة على نفع وأفادة صديقاتك ارسلي لهن رابط الرواية،
    لتدخل صديقتك هنا إلى موقعي وتقرأ، لماذا تنسخينها إلى مكان آخر؟!
    هل تستكثرين علي ثمرة جهودي، هل تحللين لنفسك سرقة مجهودي !!!
    وكيف تنتظرين من الله أن يجازيكي خيرا على نشر قصة قمت أصلا بسرقتها!!!
    كوني عاقلة، كوني عادلة، وابتعدي عن نسخ الرواية بأي شكل من الأشكال.

    وإن رأيت هذه الرواية منسوخة في أي مكان، رجاءا أبلغينا برسالة إلى إدارة التفعيل
    لنقوم بمقاضاة من قامت بنسخها.






    روابط هااااااامة

    للتواصل مع الدكتورة ناعمة وللحصول على استشارة معها اضغطي هنا رجاءا
    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=365180&p=8851976#post8851976

    للإطلاع على قائمة دورات الدكتورة ناعمة أون لاين، المطروحة لهذا العام (2020) اضغطي هنا
    https://www.drna3ma.com/vb/forumdisplay.php?f=392

    أما للتعرف مباشرة على طريقة الاشتراك في الدورات أون لاين فاضغطي هنا
    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=381389

    لكتابة رأيك في الرواية اضغطي هنا

    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=365181








  4. #9
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي




    اقتربت من والدتي، وجلست كما أرادت، ثم قالت لي: كلمني هزاع قبل قليل للحظات.

    أنتابني رعب شديد، هل تراه يرغب في إلغاء الزواج؟ الآن! بعد كل هذا ؟؟ كانت طريقة أمي في الحديث مقلقة...

    قلت بقلق: ماذا ؟؟ ماذا هناك ؟ ردت أمي باعتراض: مابكِ، لا شيء مخيف، إنه أمر عادي، هزاع مصر أن تختاري معه غرفة النوم، واقترح أن أخرج أنا وأنتِ معه للاختيار، وأنتِ تعرفين والدكِ جيداً، لن يسمح بذلك .

    أطرقت أفكر، فعلى الرغم من أن موضوع رؤية هزاع من جديد، أمر مفرح، إلا أني لا أريد أن أراه قبل أن أكون مستعدة، ثم ماذا يمكنني أن أفعل في هذه القشور التي تغطي وجهي، لقد أجريت عملية تقشير قبل يومين، ولا بد أنها ستستمر لأسبوع على أقل تقدير، وقد تمتد لأسبوعين ، أبي سيرفض، وأنا لست مستعدة لرؤيته...

    - أخبريه أن أبي غير موافق، وأني لا أمانع من أن يختار غرفة النوم بنفسه، على أن تكون بألوان فاتحة كما سبق أن طلبت، أحب اللون الأبيض والأرجواني، وأن يزين السقف بالثريات الأرجوانية أيضاً، هذا فقط، ليس مهماً أن نخرج معاً.

    وهنا تدخلت مروة : يا شما، من الواضح أنه يريد أن يراكِ، إنه يفتعل ذلك؛ ليراكِ .

    لكني لا أريد الخروج معه في الوقت الحالي.

    قالت مروة بسرعة: لو كنت مكانكِ لخرجت واستمتعت قليلاً، ثم إن أمي ستكون معكما ما الخطأ في ذلك؟؟

    ثم ألتفتت مروة إلى أمي وقالت: أمي خذيني معكما أنا أيضاً أحب أجواء التسوق الجماعية، وقد أساعد شما برأيي، أرجوكِ.

    وهنا نظرت والدتي نحو مروة بعينين ثاقبتين وقاسيتين قائلة: لو قدر لنا الخروج أنا وشما معه، فلن آخذك، وليس من الأدب أن تطلبين ذلك، هذا خطيب أختكِ، وخروجكِ أمامه خلال هذه الفترة بالذات خطأ كبير.

    طافت كلمات والدتي كالصاعقة عصفت بكبريائي، وشعرت بأن وجهي أصبح كتلة نار.



    ونظرت لها معاتبة مجروحة: ما هو قصدكِ يا أمي، هل تعتقدين أنها أجمل مني، وأن هزاع لو رآها فسوف يصرف النظر عني، هل هذا هو قصدك؟

    - يا إلهي ماذا فهمتِ؟؟ لا يا شما، لا يابنتي، ليس هذا قصدي أبداً، ثم إن لكل منكما جمالها، لكنها عاداتنا ورثناها جيل إثر جيل، مالداعي من خروج أختكِ معنا، في الوقت الذي يجب أن ينصب جل تركيزه عليكِ وحدكِ لا سواكِ.

    - لكنه يرى يومياً الكثير من النساء في كل مكان من حوله، ومن بينهن من هي أجمل مني بكثير، مالمانع في أن يرى أختي ؟

    - يراهن، لكنه غالباً لا يتآلف معهن، بينما قد يتفاعل مع أختكِ على نحو مختلف، فنظراً للصلة التي باتت تربطنا، قد يألفها، ويأخذ راحته معها، وقد يفهم هو أو هي هذا الشعور بطريقة مختلفة لاحقاً، هل فهمتي؟؟

    بقيت صامتة وعيني تلوح بدمعة مكتومة، فتابعت حديثها من جديد: حبيبتي حينما تصبحين أماً، ستفهمين قصدي، وستشكريني على ذلك، وعلى كل حال، أنا أيضاً لست مرحبة بالخروج معه،حتى إني لن أناقش والدكِ في الأمر، مادمتِ توافقيني الرأي، أردت فقط أن آخذ رأيكِ، لكي لا أسلبكِ حقكِ في الاختيار، وثقي بأني أراكن جميعاً يا بناتي، أميرات متوجات على عرش قلبي، لا أفضل أياً منكن على الأخرى، لكني أتصرف بما يمليه علي عقلي، ثم فؤادي.

    شعرت بأن أمي كانت قلقة جداً، من أن أعلن موافقتي على الخروج بصحبة هزاع لانتقاء أثاث البيت، وأنها كانت تحمل هم إقناع أبي، الذي لا مجال لموافقته مطلقاً، فأثار رفضي ارتياحها، اعتدت منذ زمن بعيد على ذلك، فالكثير من رغباتي أنا وشقيقاتي مرفوضة مسبقاً، قبل حتى أن ندلي بها أو نفكر بها مجرد التفكير، أبي عقلية متزمتة إلى حد كبير، لكن ما يشفع له لدينا هو حبه الكبير لبيته، وحنانه البالغ بنا، وطيبة قلبه المتناهية، إلا في ما يخص ما يسميه (العيب والمنقود) فلا مجال مطلقاً للنقاش فيه، أعتدنا ولسنوات على رؤية الحيرة في عيون أمي كلما صرحنا لها بحاجتنا لشيء ما، يعتبره أبي كسراً لقناعاته، وحفاظاً على مشاعرها، وتجنباً لإرهاقها نفسياً، أصبحت أنا وجميع شقيقاتي، نخفي العديد من رغباتنا، بل أصبحنا نقنع أنفسنا فعلاً أنها لا تناسبنا كفتيات محافظات، يحملن اسم عائلة عريقة كعائلتنا!!!

    لا أنسى أبدا ذلك اليوم الكئيب، حينما قررت أختي سلامة أن تقيم حفلة عيد ميلاد لها في بيتنا، ودعت إليها زميلاتها من المدرسة وصديقاتها وبعض قريباتنا أيضاً، لا أنسى كيف كنا نحن شقيقاتها سعيدات بهذا الحدث الذي يندر أن نراه في محيطنا، كان شقيقي حمد آنذاك مسافراً، وأبي لا يعود من الخارج إلا متأخراً، لكن حدثت الصدمة، حينما عاد حمد من سفرته فجأة، ليصل البيت بعد أن بدأت الحفلة بدقائق، ليعلن استهجانه بصوت عال، ويلوم أمي ويهددها، ويتهمنا بالفسق والفجور، ويصب جام غضبه الكامل على رأس زوجته التي كانت تشاركنا الاحتفال، فيلقي عليها الطلاق أمام الحضور، كان يوماً مؤلماً للغاية، وفاجعاً لنا بشكل كبير، سبب إحراجاً شديداً لسلامة، توقفت بعده عن الدراسة عاماً كاملاً، ورفضت العودة لنفس المدرسة، حيث أصرت على نقلها لمدرسة أخرى، لتجنب مقابلة نفس الزميلات ،اللاتي شهدن ذلك الحدث المؤسف، ما زالت سلامة تعاني تأثير ذلك حتى اليوم يا دكتورة، منذ ذلك الحدث توقفت أنا وشقيقاتي عن الحلم، وعن التفكير في أي رغبات لنا مهما كانت بسيطة، فقد حفظنا عن ظهر قلب قائمة الممنوعات الطويلة في عائلتنا، والتي أقرها غالباً حمد وصادق عليها أبي.!!!

    - إذاً فشقيقكِ حمد، من الشخصيات التي ترفض مظاهر الاحتفال؟!

    - كان ... وكان يا ما كان. قالتها هازئة.

    - لم أفهم.

    - من يرى حمد اليوم، لايصدق ما كان عليه بالأمس.

    - وضحي؟

    - سأخبركِ مع سير الأحداث، فلحمد دور كبير في تدمير حياتي بكل الصور.

    - أوه، لا بأس، أكملي اذاً.



    مرت الأيام بسرعة، وبالكاد استطعت أن أنهي اختباراتي بتقدير جيد جداً، فيما كنت معتادة على الامتياز، لكن لا بأس، لن يؤثر الأمر في المعدل، كلها مواد عملية، يكفيني فيها النجاح، تقديراتها لا تحتسب.

    كنت خلال الأيام الماضية، أعيش جدولاً حافلاً بساعات التسوق وساعات التجميل، والتجهيز، كان الأمر مرهقاً جداً، فمهما بدا ذلك ممتعاً، لكنه في الواقع مرهق ويثير التوتر، اختيار القطع المناسبة، ومواصلة الانتقاء والتحضير، الخوف من حدوث أي خلل يؤدي إلى إعادة كل الخطوات من جديد، كنت خلال تلك الفترة قد استنفرت جميع الجهود من حولي، جهود قريباتي، وصديقاتي، ومعارفي ومعارف معارفي، الجميع كانوا متعاونين معي، لم يقصروا في شيء،ووجدت نفسي أخيراً، في أسبوع الزفاف، وحولي جهازي كاملاً، وقد باتت بشرة جسدي أنعم، وقوامي أفضل بقليل بفضل الله، حيث تابعت التدريبات في الجيم، وخضعت لنوع مكثف منها، كذلك فقد كان شعري قد حصل على قصة جديدة، بدوت فيها هاااااااااااي ستااااااااايل.

    في ذلك اليوم، كانت امي تلح علي منذ الصباح بأن أدخل؛ لأجرب فساتيني.

    - هيا جربيها حالاً.

    - سأجربها لاحقاً

    - قلت حالاً، يعني حالاً.

    - لكن لما كل هذا الإلحاح يا أمي؟! الدنيا لن تطير!

    - قلت حالاً يعني حالاً ولا تناقشيني، ثم تعالي هنا لما شعركِ منكوش؟

    - يا إلهي منذ أكثر من شهر وأنا أقول إني أجري خلطة لشعري؛ تجعله كثيفاً ومنكوشاً هكذا استعداداً لتسريحة الزفاف.

    - سرحيه، فوراً.

    - أمي، ما بكِ اليوم؟

    - قلت سرحيه فوراً شكله مخيف، هيا فوراً.

    صعدت إلى غرفتي متذمرة، كان بودي لو تناولت بعض الفاكهة قبل أن أنفذ ما طلبته مني تبدو والدتي اليوم غريبة الأطوار، هل هي متضايقة مني لأني سأتركها، حبيبتي لا بد أنها ستفتقدني كثيراً، أمي الغالية.


    يتبع...



  5. #10
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    شما و هزاع
    رواية جديدة للدكتورة ناعمة


    وقفت أمام المرآة والتقطت المشط، وبدأت أسرح شعري، الذي زادته الخلطة سواداً، وصحة، أصبحت عيناي معه تبدوان أكثر غموضاً وسحراً، تجملهما رموشي الطويلة، لقد ولدت بعينين كحيلتين، وحاجبين مهذبين بلا ملقط، أما وجهي فهو مستدير كالبدر، ووجنتي اكتسبتا اللون الوردي مذ كنت طفلة، وكنت كلما خرجت إلى اللعب، أعود وكل خد من خدودي يضيء باللون الأحمر، وكان هذا الأمر يشعرني بالفخر، فقلما توجد فتاة تتمتع بحمرة خدود طبيعية هذه الأيام، بشرتي لم تكن بيضاء هكذا، لكنها باتت بيضاء فعلاً بعد الحمامات التي خضعت لها.

    كانت غرتي السوداء الكثيفة تتدلى برقة وجمال فوق عيني اليمنى، مشكلة مظلة صغيرة، حينما كنت أجرب فستاني البطيخي اللون الزاهي، أمام المرآة، وجدته متناسق جداً مع لون بشرتي، وكأنه جزء مني، وكأن تلك الورود التي تطعمه نمت من جسدي، ياله من فستان رااااااااائع وخطيييير، تسلم إيد الخياطة، تلك النقوش الذهبية الصغيرة المطعمة بالكريستال الزهري، بدت عليه ساحرة، وثنية الخصر تجنننننن يا ربي!!! رائع رائع استدرت يميناً استدرت يساراً، لم أرتدي يوماً فستاناً جعلني أبدو جذابة كهذا، سارتديه في يوم الصباحية.



    سمعت صوتاً قرب باب غرفتي لكني لم أدقق، كنت غارقة في مشاعر البهجة التي ساورتني وأنا أرى نفسي أتألق بهذا الجمال، وقلت في خاطري ليت هزاع يراني الآن، سيطير فرحاً، سيفخر كونه اختارني زوجة، متى نتزوج وأرتديه أمامه، وكأني أعلنت عن أمنيتي تلك في ساعة حظ حقيقية!!!!

    ففجأة سمعت طرقاً خفيفاً على الباب، رفعت رأسي حينما سمعت صوت أبي يستأذن بالدخول، فقلت: تفضل يا أبي، ادخل أطل والدي برأسه من الباب ثم قال: هل لديكِ أحد في الغرفة ؟؟ استغربت سؤاله وقلت: لا إني وحدي هنا تفضل. ثم أعاد رأسه إلى الوراء، وسمعته يقول: تفضل.

    فتح أبي الباب أوسع قليلاً مما كان، ليدلف رجـــــلللللللللل مااااا لاااا لاااا .. إنه هزاع ... يا إلهي، توقف قلبي من شدة المفاجأة، سار هزاع نحوي بينما كنت واجمة، وبدأت أنفاسي تتسارع من الصدمة، هزاع في غرفتي، بدأت أتلفت حولي أبحث عن مهرب، أريد أن أهرب، أريد أن أنظر للمرآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه، لاااااااااااا، لااااااااااااااا، لااااااااااااا.

    لكنه استمر في التقدم نحوي، وعيناه الجذابتان تأسران كل كياني، اتسعت عيناه وابتسمت شفتاه، وشعرت به معجب للغاية، وينظر إلي منبهراً، كسرت عيني إلى الأسفل، فمالت غرتي على وجهي، لأجده وقد مد يده ورفع غرتي إلى الوراء، وقال وصوته يغلبه التوتر: مبارك عقدنا القران لتونا، فأحب والدكِ أن أباركِ لكِ شخصياً بهذه المناسبة، اليوم أصبحت زوجتي رسمياً.

    شعرت بأني أدوخ، وقد أسقط في أية لحظة، من الصعب أن أسيطر على تلك المشاعر التي باغتتني، فجأة كل شيء جاء فجأة، غلبني حيائي، وارتفعت ضربات قلبي، وتشنجت أطرافي، ثم هذه المشاعر التي استولت على كل كياني بمجرد أن اقترب مني، هذا الرجل له هالة ساحرة، أكاد أغرق فيها، قلت بصوت هامس خجول مترجي وابتسامة خجل تختصرني: أرجوك لا تلامسني، أرجوك، أرجوك لا تقترب مني. فيما كنت أتراجع للوراء أكثر، وهو يقترب أكثر فأكثر.


    رواية جديدة للدكتورة ناعمة


    ورفعت عيني لأتأكد من أني لم أجرحه بكلماتي، فرايت ابتسامة حانية جميلة على محياه، وشعرت بأن حيائي أسر لبه، كان يقاوم أن يقترب، وشعرت بأنه يتوق إلى احتضاني، فتراجعت خطوة إلى الوراء، فتقدم مني خطوتين، فتراجعت خطوات وخطوات فتقدم هو خطوات أخرى حتى التصقت بجدار الغرفة، فاصبح قريباً مني إلى درجة أن أنفاسه كانت تحرك خصلات شعري، لم أستطع الاحتمال كان من المحتم أن يغمى علي، وبشكل خاص حينما شعرت أنه رفع يده ليلامس كتفي، فرجوته بصوت خافت: لالالالا أرجوك... ثم وجدت نفسي أصرخ عالياً: أمي .. أبي.

    لم أكن مستعدة لكل هذه المشاعر في هذه اللحظات بالذات، وهنا أطل أبي الذي كان يقف خارج باب الغرفة الموارب، وبدا عليه الاستغراب؛ أن رآني و هزاع في آخر الغرفة، لكنه قال: مبارك يا شما، تفضل يا هزاع، لنلحق ننهي الإجراءات. وأشار بيده للخارج، أجابه هزاع محرجا: نعم يا عمي.

    بينما رمقني بنظرة توعد وعتاب وهو في طريقة إلى الخروج، وقال غامزاً: آخرتج لي، براويج عقب.

    ففتحت عيني غير مصدقة، ما كل هذه الجرأة! يا إلهي، خرج هزاع مع أبي، فيما، سقطت جالسة على السرير ؛من هول الصدمة، كان هزاع قبل لحظات هنا في غرفتي، وأمامي مباشرة.

    انتابني شعور بالضيق، والسعادة في آن واحد، نعم كانت لحظات ممتعة، رائعة ساحرة، لكني تمنيت لو أني علمت.

    اندفعت غاضبة أسأل أمي التي كانت ما تزال تقف قرب الباب، لماذا فعل أبي بي هذا؟؟ لما لم يخبرني أنه سيحضر هزاع إلى غرفتي، كنت رتبتها، وتجملت قليلاً، أو على الأقل أستعد.

    اقتربت مني أمي، وقالت هامسة: هسسسس اخفضي صوتج، ما زالا قريبين من الباب.

    أغلقت باب الغرفة واقتربت مني أكثر ثم قالت: ولكنكِ جميلة كالبدر، إنكِ أجمل من أي يوم مضى.

    ثم بدأت في رفع فساتيني المتبعثرة على سرير نومي، وهي تقول: والدكِ يفعل هذا مع كل أخواتكِ، إنه يجعل العريس يطل على العروس مرة أخرى بمجرد عقد القران، وقبل توثيقه رسمياً، لقد أخبرني البارحة أنه سيفعل ذلك، وطلب مني أن لا أخبركِ.

    - لهذا كنتِ مصرة منذ الصباح على أن اجرب فساتيني اليوم، لكن لماذا يفعل أبي ذلك؟؟

    - يريد من العريس أن يراكِ بلا زينة، وأن يراكِ على طبيعتكِ في البيت، ليكون مقتنعاً تماماً بكِ، قبل أن يتم توثيق عقد القران رسمياً، هذا حقه.

    - وأين حقي، ألا يحق لي أن أراه أيضاً وهو في أرثى حالاته، ثم كيف يحق له أن يراني هكذا!!! آه يا أمي، ليتني علمت لكنت...

    - لكنتِ ماذا؟

    قلت متذمرة: لكنت ارتديت هذا!!! وأشرت إلى المشد ( لتنحيف الخصر ) الشيء الوحيد الذي تمنيت أني أرتديته قبل أن يراني هزاع!!!!!


    رواية جديدة للدكتورة ناعمة


    عاصرت للحظات مشاعر القلق والتذمر، ولكن حالما خرجت أمي وتركتني وحدي في غرفتي، وجدت نفسي أحلق في عالم آخر، ما زالت ملامح وجهه تسكن عيني، ورائحة أنفاسه تعطر شعري، و هيمنة حضوره تسطو على أرجاء كياني، بدأت أتذكر سائر التفاصيل الصغيرة، عيناه اللتان بدتا معجبتان ومبهورتان، والرجفة في صوته التي أشارت إلى توتره، وخجله هو أيضاً، اندفاعه نحوي بهذا الشكل رغم علمه إن والدي ووالدتي ما زالا يقفان خلف الباب، كان جريئاً، وبدأت ألوم نفسي، كان عليّ أن أتصرف بهدوء أكبر، لعله يقول الآن ما هذه الطفلة، لم يكن عليّ الصراخ بهذه الطريقة، كما لو كنت جاهلة، لكن ماذا كان بيدي، كان الحدث مباغتاً.

    أخذت نفساً عميقاً، ووقفت أمام المرآة أتأمل نفسي من جديد، جميلة، لقد بدوت جميلة، من المؤكد إني أعجبته.

    أعجبته فقط! كاد أن يختطفني.. يا أمي ياله من رجل!! لقد بدى لي كشخص أعرفه منذ سنوات، على الرغم من أني لم أره سوى مرة واحدة، واليوم هي الثانية.

    مرت اللحظات تلو اللحظات، ولست قادرة على إبعاد طيفه عن رأسي، بدى طيباً، وجذاباً، شعرت أنه الشاب الذي يبحث عني أنا بالذات، ويريدني أنا لا غيري، بدا سعيداً فعلاً لرؤيتي...أفقت على ضربات قلبي، تنهدت عميقاً، كلها أيام قليلة ونلتقي لنبقى معا ًمدى الحياة، بعد أيام قليلة ستتغير حياتي إلى الأبد، وأنتقل للسكن مع رجل غريب، كل ما أعرفه عنه هو شكله، واسمه، وأني أعجبه.



    يتبع...



سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا