صفحة 4 من 31 الأولىالأولى 1234567814 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 20 من 155

الموضوع: شما وهزاع، اشهر رواية للدكتورة ناعمة، الجزء الأول كاملا...

  1. #16
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي


    كنت قد حضرت ملابس خاصة لهذه الأمسية، أخذت حماما سريعا، ووضعت عطري المفضل، وارتديت ثوبي الجميل، وسرحت شعري وأعدت تنسيق مكياجي، ثم خرجت إليه، لأراه جالسا على الأريكة،

    وكان قد أبدل ملابسه هو الآخر، وأصبح جالسا بشووووووووووووورت، .. ضحكت من كل أعماقي، شورت في ليلة خاصة كهذه، لكن كيف، أنا أرتدي فستان سهرة راق، وأنيق، لأجلس قرب عريس بشوووووورت وفانيلا حمالات أيضا، ههههههه،

    حاولت كتم ضحكاتي لكني لم أستطع، وانطلقت أضحك ، شووورت، في ليلة كهذه ؟! نظر إلي سعيدا لرؤيته لي أضحك، وقال : نعم شورت ما المشكلة، أليس جميلا، ثم وقف وخرج من خلف الطاولة التي كانت تحجب ساقيه، فلم أتمالك نفسي حينما رأيت البقعتين الكبيرتين على ركبتيه وضحكت مجددا، ومبقع أيضا.. لا لا لا، هههههههههههههه، فنظر لي معترضا نعم مبقع ما المشكلة في البقع، بل إن لدي بقعة أخرى أكثر اسمرارا، هل ترغبين في رؤبتها حالا؟

    صرخت : لااا، لا، شكرا يكفي ما رأيت ثم سحبني إليه وقال : تعالي هنا واعتصرني حتى كدت أفقد وعيي ، جميلة ضحكاتك، كل يوم سأرتدي هذه الشورت لتضحكين ....

    ثم قال يحدث نفسه: مالمشكلة في الوزار والفانيلة ياهزاع، يعني كان لازم تسوي فيها واحد كول وتلبس شورت وتروع بنت الناس ؟

    كنت أضحك وأضحك، وهو ينظر لي ويلوح برأسه، ثم سحبني وأجلسني قربه، لاحظت وجود تلك السفرة الساخنة، يبدو أنه كان يحتفظ بها في مكان ما، ثم أخرجها ونسقها بهذا الجمال، استأذنني لحظات، وهم باخراج شيئ ما من حقيبته، ودلف إلى الحمام، وخرج من هناك، وهو يرتدي بيجاما راقية،

    قلت معلنة إعجابي : اووووه... فرد سعيدا : هذه هدية من شقيقتي وديمة، وكنت مترددا في ارتدائها أنا لست معتادا على هذه الملابس، لكن والله لو علمت أنها ستعجبك كنت ارتديتها منذ البداية ، يا إلهي شعرت كم هو شاب بسيط بسيط جدا، يادكتورة طيب القلب، ومتواضع لحد بعيد...!!! كنت قلقة من أن أكون قد أحرجته، أو جرحته، حينما ضحكت، لكنه ألغى هذا الاحتمال تماما، ...



    لم آكل كما أشتهي في البداية، فقد كنت محرجة منه، بينما كان يصر على أن يعبأ فمي بلقمات كبيرة، كلي، .. تغذي، وراك مجهود . وأنا ابتلع لقمة تلو الأخرى، فما كنت أنهي واحدة حتى يزج بالتالية في فمي، يكفي أرجوك، شبعت والله العظيم، وهو يتجاهلني ويزج باللقمة في فمي ،خلاص، لم أعد أحتمل ويزج بالتالية في فمي، فقررت أن أبتعد عنه، يكفي.. سأموت، فلاح شفتيه ،ونظرلي كنسر يتأهب للانقضاض، هل أفهم من كلامك أنك أصبحت مستعدة، ..صرخت لااااا ... وابتعدت .

    حينما هم بغسل يديه، بعد العشا، سلكت طريقا إلى الأعلى، كانت هناك شرفة رائعة فوق الغرفة، تبعني إلى هناك، كان الجو في غاية الجمال، واليخت قد توقف غير بعيد عن الشاطئ، وأضواء مدينة أبوظبي الجميلة، تتلألأ من بعيد، مع رقرقة الموج، وهدأة وسكون البحر، أخذت نفسا عميقا، وحمدت الله، ففي هذه اللحظة بالذات شعرت أني بين يدي رجل أمين، وأن القلب الذي ينبض قريبا مني قلب حنون عطوف، معطاء.. حمدت الله وشكرته أن رزقني هذا الإنسان الحساس، المتفهم،

    دار بيننا نقاش رقيق وهاديء، لا أذكر تفاصيله، كل ما أذكره هو ذلك البريق الجميل الذي كان يتلألأ في عينيه، كلما نظرت إليه،

    هل ندخل ؟ أم ، أومأت برأسي موافقة، قال هامسا : حلمت طوال حياتي بهذه اللحظة، رائحتك طيبة ،

    كان في غاية الذوق، كان طيبا، وهادئا، ومتفهما،

    يتبع...



  2. #17
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي


    ابتسمت شما، ثم ازدادت ابتسامتها اتساعا، وبدا أنها تذكرت أمرأ ما، لقد أثرت الذكريات الجميلة يادكتورة، ذكريات كنت قد نسيتها، واليوم وأنا أسردها لك، ازددت اشتياقا لزوجي، أدعو الله أن يرده لي ردا جميلا طيبا، إني أحبه والله ...، سادت لحظات من الصمت، وكان المطر لا يزال يهطل بغزارة، وكنت قد أزحت الستائر عن الجدران الزجاجية، لنستمتع معا بمنظر المطر، فأطرقت تفكر، أطرقت تتأمل، تساقطت دمعتان من عينيها ،فيما همت بمسحهما،

    فيما استمرت تروي ما تبقى من حكايتها:

    سألني باهتمام : هل آلمك ذلك؟؟ أومأت برأسي، فيما شعرت بالغثيان، تابع حديثه : أعتذر، لقد حاولت ما بوسعي لكي لا أسبب لك الألم، ابتسم بحنان بالغ، وعاد ليقبلني، فيما ساعدني على الوقوف، هل تستطيعين السير وحدك ؟ لم أكن متأكدة، فقد كانت قدماي لا زالتا ترجفان، وأشعر بدوخة، عدت للجلوس، وقلت له بتثاقل: يبدو أني سأبقى لدقائق، حتى أسترد تركيزي .فهم مسرعا بحمل كوب العصير وطبق سلطة الفواكه إلي، وبدأ في إطعامي،

    أشكرك.

    كان هزاع متعبا للغاية، فما إن وضع رأسه على الوسادة حتى غط في نوم عميق، فيما وجدت نفسي عاجزة عن النوم، كنت لاأزال تحت تأثير بهجة الحدث، وبدأت أجري بعض القياسات وأنا بين ذراعيه، فرغم أني ممتلئة، إلا أن جسده العريض، يشعرني بأني كالعصفورة في حضنه، إني بالفعل صغيرة جدا؛ إذا ما قورنت بجسده، ...نظرت إلى كف يده، التي تلامس كتفي، ووضعت كفي قربها، بدت كفي صغيرة، رقيقة، قياسا بكفه، بدأت أدرك الفرق، وتخيلت لو أن رجلا مثله تزوج امرأة نحيفة، كيف سيتمكن من الإحساس بها، قد تضيع بين ذراعيه،


    أحببت التفكير على هذا النحو، فأنا على كل حال لا ينقصني شيء، لأكون السيدة الأولى والوحيدة في حياته، كل ما كان يقلقني هو مظهري، لكن إن كان مظهري هو أهم مميزاتي لديه، إذا فقد حان الوقت لأبدأ في عرض مميزات أخرى أيضا، علي أن أذهل هذا الشاب، اللطيف، الجميل، المهذب الراقي، وبدأت في عد صفاته التي رصدتها منذ اليوم...!!!!

    استيقظت على يديه اللتين كانتا تشدانني من جديد إلى صدره، رمقت الساعة المعلقة بعيدا، كانت قد تجاوزت الحادية عشرة صباحا، ... هل نمنا كل هذا الوقت، يا إلهي، هاهو ملاكي إلى جواري، قضينا ليلة ممتعة البارحة، بدأت أدرك ما حدث، بدأت أفيق، لقد كنت تحت تأثير الإرهاق ومشاعر أخرى حتى ليلة البارحة، أما اليوم، فأنا مستعدة للتعاطي معه، حاولت الانسحاب من بين يديه بهدوء، أردت دخول الحمام لأستحم وأهتم بنفسي، أوه لا، لا يمكنني الاستحمام، سيفسد الماء شعري،

    يا إلهي كيف سأتصرف، كنت قد اتفقت مع المصففة ؛لتمر علي صباح اليوم، فتسرح شعري، أما الآن فلم يعد بإمكانها القدوم إلي وأنا في عرض البحر، كيف سأتصرف، لدي سيشوار في الحقيبة الكبيرة، لكني لست بارعة في التصفيف... آآآآه،


    يتبع ...


  3. #18
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي


    لا أعرف كم من الوقت مضى بينما كنت في الحمام، استغرقني تسريح شعري، وحينما خرجت كانت هناك رائحة فطائر لذيذة، وطعام ساخن.

    - صباح الخير ياحلوتي.

    - صباح الخير.

    كان يضع الطعام على المائدة، قررت أن أتصرف بتلقائية وببساطة؛ لكي لا أثير توتره

    - كيف وصل هذا الطعام إلى هنا؟؟

    وهنا رفع عينيه الساحرتين نحوي، كنت قد صففت شعري وتركته منسدلاً، فيما وضعت مشبكاً صغيراً من القماش اللامع على الطرف الأيسر، وارتديت فستاناً صباحياً بيج تزينه الوردات الحمراء الرقيقة، وتنتشر عبره لمعة ذهبية براقة، الفستان كان من الحرير، فيما كانت وروده اللامعة من الدانتيل الفرنسي.


    ووضعت مكياجي بنفسي، القليل من الظلال الازرق بزرقة البحر ممزوجا بالذهبي والبيج وعلى شفتي حمرة بلون التوت، كما تزينت بطقم من الذهب المطعم بالأحجار الكريمة الملونة بألوان الطيف، عصري ورقيق...

    شعرت بنظراته المعجبة تتفحصني، وشعرت به كمن يحمد الله لأني زوجته، لست أبالغ شعرت بذلك فعلاً!!! فقد برقت عيناه، ثم همست شفتاه، بحمد الله، لقد لاحظت كل ذلك، بدى ذلك واضحاً، مما أشعرني براحة متناهية، وفخر وشحذ همتي لأتواصل معه بثقة وحرية، تلك النظرة كانت كافية ؛لتحررني من هواجسي السلبية بخصوص مظهري أو بدانتي.



    - كل يوم سيصلنا الطعام جاهزاً إلى اليخت، لقد تعاقدت معهم على ذلك.

    - من هم؟؟

    - أصحاب اليخت.

    - أه إذاً فاليخت يعود إلى شركة سياحية!

    - بالتأكيد، هل اعتقدتي أني أملكه؟ لدي قارب صغير، ودراجة مائية فقط. لكني لا أملك يختاً، إن شاء الله حينما تتيسر أموري ،أعدكِ بأن أبتاع لنا واحداً، هذه إحدى خططي المستقبلية.

    - يبدو أنك تحب البحر.

    فرد وهو يمضغ قطعة الكروسون: منذ الصغر، والدي كان بحاراً، يعشق الصيد والإبحار، وقد كنت أرافقه لصيد السمك إذ كنت صغيراً، ثم أصبحت أخرج مع رفاقي بين وقت وأخر للصيد، عليكِ أن تعتادي ذلك لاحقاً. وابتسم تلك الابتسامة الجذابة، وعاد ليتأملني ثم أراد أن يقترب مني؛ ليطعمني...

    - لا أرجوك، سآكل بنفسي.

    قال معترضاً: أنتِ عروس .. والعروس تأكل من يدي عريسها.



    اقتربت من المائدة، كان هناك الكثير من الطعام، فطور شرقي على فطور غربي، كل شيء تقريباً،

    وأثناء الفطور دار بيننا حديث مطول ومنوع، قال وهو يطعمني المانجا: إذاً أنت الوسطى بين أخواتكِ ؟

    - ليس تماماً، قبل الأخيرة من حيث البنات، يصغرني أيضاً أخي فهد بخمسة أعوام .

    - أممم، هل أفهم أنكِ مدللة؟

    ابتسمت برقة؛ فأنا أحب أن يحدثني على هذا النحو...

    - لست مدللة لأني صغيرة، لكن والدي يدللنا جميعاً، دلالاً متوسطاً، لا يفسدنا.

    قلتها بينما احتفظت بابتسامتي البراقة، إنها أكثر ما أملك من مظاهر الإغراء فتكاً، مما جعله يستمر في التحديق بي، دون أن يركز فيما قلت، ومظاهر الإعجاب بادية على وجهه،


    فسألته بدوري هرباً من مغازلته اللطيفة : وأنت هل حظيت بالدلال؟

    - أه أنا، لا ليس دلالاً، وإنما حظيت بالرعاية وهذا يكفيني، فأمي دللت البنات فقط، أنتم البنات دائما تحتكرون الحب والمشاعر، بينما كتب علينا نحن الرجال، أن نكمل مسيرة آبائكن ؛علينا أن نستمر في تدليلكن.

    أصابني حديثه بنوع من الحيرة، هل يعتقد فعلاً أن عليه أن يدللني؟ هذا أمر جيد، لكن هل يقصد أنه سيفعل ذلك، أم هي مجرد شعارات سرعان ما سينساها.

    وتابع: حينما تزوجت أختي الكبرى، لاحظت كيف تعبت في التجهيز لليلة كهذه، أدركت وقتها أن على زوجها في ذلك الحين أن يجهز نفسه أيضاً ؛ليحتفل بمجهودها ذاك، واتصلت به وسألته إن كان قد حضر شيئاً، أي شيء، لكني وجدته غارقا في شكليات لا داعي لها، ولا طائل منها، تعلمين كما فعلنا نحن أيضاً، فأخبرته عن تحضيراتها الشخصية، وأشرت عليه أن يحتفل بهذه الليلة على طريقته، ويهرب بها، وقد فعل، في الحقيقة، كنت قد قررت أن احتفل بليلتي هذه بطريقتي الخاصة، فحجزت اليخت؛ لنعيش لحظاتنا الخاصة.

    - هل تقصد أننا لن نعود اليوم ؟

    اقترب مني قليلاً بعد أن انتقلنا إلى الصوفا في الصالون...

    - لا لن نعود... إنها أيامنا الخاصة.

    - يا إلهي ،لا بد أن أمي ستقلق، ثم ماذا سأفعل بالفساتين التي أعددتها خصيصا للصباحية ،واستقبال المهنئين!

    وكأنه علم ماكنت أفكر فيه و قال: بالتأكيد أنتِ تفكرين في الصباحية أتعلمين عن نفسي أجد أن هذه مجموعة من العادات والتقاليد البالية، التي تسرق أهم وأجمل أيام عمرنا، بالكاد اجتمعت بكِ ،فهل أسمح لشكليات كهذه أن تفسد علينا خلوتنا؟ ستجدين الوقت فيما بعد لكل هذا.

    سألته بقلق: هل والديك على علم؟ أقصد هل يعلمون أننا هنا .

    - ليس تماماً، لكني تقريباً ألمحت لوالدتي قبل أن نغادر بلحظات.

    - ألمحت فقط.؟

    - علي أن أخبر أمي كي لا تقلق.

    كان قد بدأ يقترب مني أكثر وبدأ يطوقني قائلاً: لا شأن لأمكِ بالأمر، ليس عليها أن تقلق عليكِ بعد الآن، أنتِ معي أنا، زوجكِ، أنا الوحيد الذي عليه أن يقلق منذ اليوم، لغيابكِ.

    - أجبت بعد أن شعرت بدوخة إثر شدة اقترابه ودفء كلماته: أوووه، نعم... معك حق.



    - شما، لماذا قبلت بي...؟؟

    باغتني السؤال .. لحظة صمت مرت، فسؤاله، أصابني بالذهول، حتى أنا لا أعرف لما قبلت به، لكني قلت: ارتحت إليك.

    فنظر لي معاتبا :هذا فقط مجرد ارتياح، أم أنه حب من النظرة الأولى ؟ كان قد بدأت كف يديه تعانق كف يدي...

    - لا أعلم... وأنت لما اخترتني ؟

    قال بسرعة لم أتوقعها: لأني أحببتك، ...

    فأبعدت عيوني، وشابتني المفاجأة، ثم فجأة أيضا قام مبتعداً، متجها نحو الثلاجة أحظر علبة عصير وسألني : هل تشربين شيئاً؟ قلت : لا شكراً.

    ثم تابع حديثه من مكانه، وهو يطالعني بنظراته المتفحصة: بصراحة حينما رأيتكِ لأول مرة، شعرت أنكِ لي، سميه حدساً، سميه أي شيء، لكني أردتكِ من كل قلبي... وقد تحريتِ عنكِ قبل أن أتقدم لطلب يدكِ، .. ولو كنتِ رفضتني كنت ِحطمت فؤادي.

    أحببت هذا التصريح كثيراً، إذا فقد اختارني بكامل إرادته، وعميق رغبته، ولم يكن مجرد زواج والسلام.... لكن وجدت نفسي أتساءل أيضاً: ترى ماذا أحب في؟.. ليتني أعرف على وجه الدقة، ... حاولت أن أسأل، لكن تلك القيود التي تحيط بلساني تمنعني، أشعر أني لم أعتده بعد، ...عاد ليجلس على الصوفا لكنه جلس بعيداً هذه المرة، وبدا يتأملني بطريقة أثارت حيائي من جديد.

    - استأذنكِ سأجري مكالمة سريعة.

    ثم حمل موبايله ( جواله) الذي كان مطفأ منذ ليلة أمس، وقف وهو يتحدث وبدأ يتجول في المكان، فاقتنصت الفرصة لأتأمله...

    - أريدك أن تأتي لتأخذ السيارة... لقد تركتها هناك يجب إعادتها اليوم، .. نعم، المفتاح تركته لدى موظف الشركة، .. تصرف،.. لا تقلق لدي سيارتي أوقفتها منذ البارحة الظهر هناك، بالتأكيد وهل أغفل عن أمر كهذا.. أشكرك.

    أنهى المكالمة، واقترب وهو يشرح: أخي عبدالله، ... أريده أن يعيد سيارة الزفة، فإيجارها اليومي كبير... وهو قلق بشأن تواجدنا في البحر، فأخبرته أني تركت سيارتي الخاصة على الميناء، ... يمكننا أن نخرج لتناول الغداء في مكان ما، ثم نعود إلى اليخت ما رأيكِ؟؟؟ قلت وقد أسعدني عرضه: لا مانع لدي.. متى نخرج؟

    - اممممممممم بما أننا تناولنا طعام الإفطار للتو، ولسنا جائعين... فلعلنا نعود للنوم ونخرج لاحقاً.


    يتبع...

  4. #19
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    الانسان في وجوه شخصيته الجميلة
    ملون كألوان قوس المطر

    كانت لدي مشاعر متضاربة في هذه اللحظة، فهذا الإنسان الذي شعرت وبالنظرة الأولى أني أعرفه منذ زمن بعيد...!!! هو ذات الإنسان، الذي كلما نظرت إليه أشعر أنه شخص غريب أرغب في اكتناف غموضه، أشعر أن في داخله شخصاً أعرفه، في أعماقه روح تعرفني حق المعرفة، لكن حينما نبدأ في التواصل، لا أعرف لماذا تعيقنا السبل، منذ اللحظة الأولى شعرت بأني أتعلق به أكثر مع كل ثانية تمر بي معه، وها أنا اليوم غارقة في حبه، ولا أتخيل حياتي بعيدة عنه.

    لكني في الوقت نفسه عاجزة عن إيصال مشاعري له بالشكل الصحيح، لا أعرف هل هو نوع من المكابرة، أو الخوف، إنها مشاعر مبهمة حقا، لا أفهمها، فكلما أردت الاقتراب منه، أفسد الأمر أكثر، في البداية لم نكن هكذا، في البداية كانت لدي ثقة كبيرة في حبه لي، وفي قوة علاقتنا، لا أعرف لماذا تبددت تلك الثقة مع الأيام، ولا أعرف لما اضمحلت ثقتي في ذاتي، إلى هذه الدرجة، إني أنهار يوما بعد يوم، وأشهده وهو يضيع من بين يدي .

    تعود بظهرها إلى الوراء، وتجر نفسا طويلاً، تنفس عبره عن ضيق شديد، وتغمض عينيها اللتين قذفتا فيضا من الدمع .

    - لم أعد قادرة على الاحتمال، .. إني لا أشفق على نفسي بدونه فقط، بل أشفق عليه هو أيضاً بدوني، لا أعرف....

    لم أتخيل أنه سيصبح وحيداً لو تخليت عنه، حتى وإن كان الفراق قراره هو، فأنا أشعر أحياناً أنه ابني، وأبي في آن واحد، فإن ابتعدنا أصبح يتيماً وأصبحت يتيمة... والله يا دكتورة أحس أن لا أحد له في هذه الدنيا بعدي، رغم أن أمه وأباه على قيد الحياة الله يخليهم له، إلا إني أحس بذلك.

    منذ أن افترقنا، وأنا أقلب موبايلي عشرات المرات كل دقيقة، انتظر منه رسالة، أعود وأتفحص الصوت، لعله اتصل ولم أسمع الرنين، أتصل بهاتفي من هاتف آخر، لأتأكد من أنه متصل بالشبكة، تعبت وأنا انتظر، ... يعلم الله أني ندمت، لكن هل يمكن لهذا الإنسان أن يعود...أن نعود كما كنا؟

    أردت أن أخبرها الحقيقة، أردت أن أفشي لها بسر كبير، قد ينهي ساعات الانتظار، أو قد يفطر قلبها... لكني آثرت الصمت، لأني كنت قد عاهدت نفسي، أن أصبر، وأن لا أضعف أمام دموعها، وتحاملت على نفسي، وزججت بإرادتي في طريق مؤلم، فليس من السهل، أن تري امرأة تبكي بين يديكِ، وتترجى، وأنتِ بيديكِ أن تنهي حالة الانتظار المؤلمة التي تعيش فيها، بكلمة، كلمة واحدة، مهما كانت تلك الكلمة، مؤلمة، أو سارة، المهم، أنها ستنهي حالة الترقب والانتظار، والتي في كثير من الأحيان، تكون لحظات من العذاب والألم ليس إلا...!!!



    كان المطر قد توقف في الخارج، وظهر قوس قزح عند قمة المبنى المجاور كان بديعاً...

    - هل ترين قوس قزح ياشما؟

    - ام، جميل !!!

    - هل يمكنني رؤية صورة لهزاع بعد اذنكِ؟

    قالت وهي تهم بفتح حقيبة يدها: بكل تأكيد، لقد اصطحبت معي ألبوما كاملاً، لتختاري الصورة التي تجدينها مناسبة، لقد أخبرتني السكرتيرة بأن عليّ اصطحاب الصورة، لتحليل الشخصية، لكني احترت أية صورة اختار!! وهمت باخراج ألبوم صور صغير الحجم، باللون الزهري الماطر بالذهبي، بدا أنيقا، قالت وهي تفتح الصفحة الأولى فيه : هذه صورة لنا في ليلة الزفاف، ما رأيكِ هل كنت جميلة؟؟

    - نعم جميلة بالفعل، ولا زلتِ جميلة!!!

    - وما رأيكِ في هزاع.!!! كيف تحللين شخصيته..؟؟


    نظرت للحظات، وكنت من الوهلة الأولى قد رصدت مجموعة من الصفات، بحكم خبرتي الطويلة في تحليل الشخصيات عبر قراءة ملامح الوجه، لكني قلت: هل لديكِ صورة يبرز فيها الوجه بشكل أوضح، يكون فيها مقابلاً للكاميرا، أي لا يلتفت يميناً ولا شمالاً؟

    قالت متحمسة : نعم تقصدين كالصورة التي تضاف للهوية، نعم عندي صورة كهذه، لقد أكدت علي السكرتيرة أن أصطحب واحدة. وبدأت تقلب في الألبوم ، أين هي؟ لحظة من فضلكِ، نعم هذه هي، هذه الوحيدة التي وجدتها عندي إنها قديمة بعض الشيء، ذلك لأن كل الصور في بيتي، وأنا حالياً في بيت أهلي كما أخبرتكِ، وجمعت لكِ من الصور ما وجدته فقط.

    قلت أطمئنها : لا بأس، حالياً سنكتفي بهذه، لكن الأسبوع المقبل،أريدكِ أن تحضري لي صورة حديثة، لأن ثمة صفات في الإنسان تتبدل مع الوقت، صحيح أن أغلب السمات تبقى ثابتة، لكن هناك صفات تتغير، ويفضل دائماً أن تكون الصورة حديثة، ليست أقدم من سنة.

    - لكن كيف سأحضر لكِ الصورة الأسبوع القادم وأنا لازلت في بيت أهلي، دكتورة؟

    - لأنكِ ستعودين هذا الأسبوع.

    - مستحيل.. لا أستطيع.. لا يمكن... وكرامتي... لا، .. صعب.

    - بل ستعودين، ولن نستبق الأحداث، فلعله هو بنفسه من سيأتي ليعيدكِ.

    - هل هذا ممكن؟ وأشرق وجهها مستبشراً، وانفرجت أساريرها، فيما قفزت دمعتي فرحاً...

    - هل يمكن أن يحدث ذلك حقا ًدكتورة، لكنه قرر الزواج، وخطبته الأسبوع المقبل... كيف أقبل العودة إليه، غير ممكن!!!!

    - قد يعود عن قرار زواجه، لعله يفعل، دعينا لا نستبق الأحداث، ونرى على أي وجه سننهي استشارتنا لليوم.

    تسمرت عيناها على وجهي للحظات، قبل أن تقول : لما أشعر أنكِ تتحدثين بثقة كبيرة، شيء ما في قلبي يخبرني إنكِ تخفين أمراً.

    قلت في نفسي: حدس المرأة، لا يخطئ أبداً!!


    يتبع...


  5. #20
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    حينما نظرت إلى الصورة، فهمت ماذا قصدت شما، حينما وصفت هزاع، بأنه شخص مختلف،فهو في الواقع شخصية استقلالية جداً، وإلى أبعد الحدود، شخص ودود، ولكنه في الوقت نفسه من عشاق الحدود، فهو يحب أن تكون لديه حياته الخاصة، واثق من نفسه جداً، لا يمكن لأي شيء أن يهز ثقته في ذاته.

    لا يحب التردد، ولا الأشخاص المترددين. عنيد أشد ما يكون العناد، وهو يتفق مع شما في ذلك، فهي الأخرى عنيدة، شخص صادق لا يعرف اللف ولا الدوران، وهو أيضاً لا يحب إضاعة وقته، ليس متكبراً، ومن يتعامل معه للوهلة الأولى، يظنه كذلك، لكن ما إن يتعرف عليه عن قرب يدرك أن صمته ليس تكبراً إنما حكمة، وصرامته ليست قسوة، إنما رحمة، وتميزه لا يغره، بل يزيده ثقة، الزواج بالنسبة له ليس مجرد مرحلة أو خطوة، وإنما هو قاعدة ينطلق منها، ويعتمد عليها، ليكتسب المزيد من القوة، وهو لذلك يبحث عن امرأة قوية، حكيمة، صلبة، يستطيع أن يتقاسم معها مسؤولية تحقيق طموحاته.

    واختياره لشما، لم يأت عبثا، أو قراراً متهوراً منه، فهو أيضاً يتمتع بنظرة ثاقبة، فشما، مالا تعرفه عن نفسها، أنها شبيهته في هذه الحياة، فهي أيضاً شخصية قيادية، وصارمة، ومدبرة، وهي الأكثر قدرة من بين النساء على أن تشكل معنوياً قاعدة قوية، وثابتة وراسخة ينطلق منها هزاع لتحقيق ذاتيهما معاً.

    لكن هزاع، يبدو أنه تمتع في سنوات حياته الأولى بعلاقة طيبة بذاته، ولديه فكرة واضحة وإيجابية عن نفسه في كل صفاته، أما شما، فقد عانت للأسف من مشكلة كبيرة، ألا وهي الاستنقاص من قدرها، بسبب ما كانت تعانيه من سمنة في طفولتها.



    والإنسان حينما يقوم أحدهم بالتركيز دائما على شيء ينقصه أو يعيبه، يجعله عاجزاً عن رؤية الإيجابيات الأخرى في شخصيته، ويصبح كل همه هو أن يتجاوز العيب الذي يعانيه، ويعتقد بشكل متواصل أنه حينما يتخلص من ذلك العيب، سيصبح بإمكانه أن يتمتع بباقي مميزاته، أو إيجابياته، لكنه لا يعلم أن التركيز على العيب يجلب المزيد من العيوب، بل ويقوض الشخصية، ويقضي على الإرادة، فتذبل مع الأيام كل مميزاته الأخرى، ...

    لم يخطئ هزاع في اختيار شما، فهي مناسبة له من كل الجهات، إنهما يشكلان زوجين، قويين، ويمكنهما أن يكونا علاقة زوجية متعددة الوجوه والجوانب، فهما بالإضافة إلى كونهما زوجين، يمكن أن يصبحا شريكي عمل أيضاً، فكلاهما يتمتع بنفس الطموح ونفس القدرة على التخطيط، ونفس الاتجاهات الفكرية.

    يمكنهما أن يكونا عاشقين، لأن كلاً منهما يتمتع باستقلالية عميقة، وثقة مفرطة في ذاته، حتى شما، تتمتع بهذه الصفة، إلا أنها لم تعط هذه الميزة القدرة على الظهور، أو النمو.

    يمكنهما أن يكونا صديقين، فهما ليسا شخصين حالمين، رومانسيين طوال الوقت، إنهما يتمتعا بحكمة، وبعد نظر، ولدى كل منهما قدرة على تفهم الآخر، وقد برزت بوادر تلك الصداقة منذ الوهلة الأولى حينما بدأت شما بالضحك لمنظره بالشورت بعفوية، فيما تقبل هو ضحكها بسعة صدر، ومثل هذا قلما يحدث بين شخصين بالكاد يعرفان بعضيهما.



    يتمتع كلاً منهما بمنطقية وذكاء حاد، وهذا يجعلهما يتناغمان في علاقة عميقة، بعيدة عن السطحية كل البعد، ورغم ما يعانيانه حالياً من مشاكل ،إلا أن هذه المشاكل هي نهاية الألم، وهي تصاعدات طبيعية تقودها الصراعات الحتمية، بين ما كنت أريد الحصول عليه، وبين ما حصلت عليه في الواقع، هذا من طرف هزاع، الذي كان لديه طموح ما في زوجتة شما، فيما صدم بإنسانة مختلفة، بعض الشيء، كان يريدها قوية تثير لديه مكامن عشقه، وتشد من أزره، وتبث فيه طاقة الحياة، فيما وجد امرأة تنسحب من مساحات إعجابه، وتنطوي في غربة مشاعرها.

    أما من طرف شما، فقد كان الصراع الذي حطم أعصابها ،وعلاقتها الزوجية آنذاك، هو الصراع بين ما أعتقد أني أستحقه، وما حصلت عليه بالفعل، والواقع أن شما، كانت تعتقد أنها لا تستحق رجلاً وسيماً، ذكياً، ومعطاء كهزاع، لأنها تعتقد إنها ليست كافية لرجل كهذا، بسبب ما تعانيه من نقص ناتج عن شعورها تجاه مظهرها.

    - دكتورة، أخبريني أي شخصية من النساء يحب، أريد أن أكون كما يحب، أريد أن أذهله دكتورة، إني مستعدة أن أفعل أي شيء، سأجري عملية تجميل الشهر القادم، أريد أن أغير شكلي بالكامل، أريد أن أصبح أجمل من مي.

    ولازالت شما، تجدف في اتجاه آخر....!!!!

    - عزيزتي شما، ماذا سيحدث لو كان هزاع يقف على ضفة ما، لنقل مثلاً: في الشرق، فيما أنتِ تجدفين إلى الضفة المعاكسة!!!

    - سأبتعد عنه يا دكتورة.

    - تماماً، يا شما، هذا ما سيحدث لو أنكِ قمتِ بإجراء عملية تجميل، في الوقت الحالي!!!!


    يتبع...


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا