صفحة 2 من 32 الأولىالأولى 12345612 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 6 إلى 10 من 157

الموضوع: رواية عتق قلب، نجدية الهوى، 2015، د. ناعمة، حينما أحبها زوجها بعد أن طلقها.

  1. #6
    ملكة

    بيانات المشتركة

    افتراضي




    - لا تحاولي معي لن تقنعيني به مهما تحدثت ...
    - لمَ لا، الرجل جيد ولا ينقصه شيء
    - لا يعجبني، لا يناسبني ليس على مزاجي، لا أريده، كيف أشرح لك ؟ لا أشعر بانجذاب نحوه!!
    - انجذاب!! أي انجذاب في هذه الفترة من حياتك، ألا ترين أنَّ قطار الزواج قد فاتك منذ سنوات، وأنَّ الفرص باتت قليلة وشحيحة، كنت قبل عامين تتسولين رجلًا للزواج، كنت مستعدة لتدفعي عنه المهر والجهاز ماذا حل بك؟!!!


    - تغيرت ... أفقت من ذلي، لم يعد يهمني أنْ أتزوج من أي رجل، بل رجل يرتاح له قلبي. - وأين ستجدينه يا ترى ؟؟ ومتى ؟؟
    - سأجده في مكان ما، في الوقت المقدر لي أنْ ألقاه.
    - يا منيرة يا عزيزتي، أي نعم أنك أصبحت فتاة جذابة والكل يتمنى قربها لكن لا يغرك الأمر فسرعان ما ستجري السنون ... و....
    - وماذا؟ سأفقد شبابي ولن أجد رجلًا يقبل بي؟! لا بأس ليس هذا كل همي، المهم أنْ أعيش سعيدة راضية عن نفسي وذاتي.
    - هذا خامس عريس ترفضينه هذه السنة، وليس من عيب فيه!!
    - بلا به عيب، إنه متزوج وأنا لا أريد الزواج من متزوج،
    - إنه منفصل ...
    - منفصل لكنه ليس مطلق، وغالبًا ما يدعي الرجال ذلك ليقنعونا بالزواج، لن أغامر بحياتي للاقتران برجل لازالت على ذمته أخرى، افهمي واقنعي، لا تكثري المحاولات...



    -كانت صديقتي تبذل جهدًا جهيدًا لإقناعي، بعد أنْ عاد حظي يزخر بالعرسان والمعجبين أيضًا، إلا إني تغيرت، بعد أنْ تعرفت إلى ذاتي واكتشفت قواي، لم يعد يهمني كثيرًا أمر الزواج، بات لدي هاجس بأن أكتشف نفسي أكثر، وأبني ذاتي وأصقل ثقتي في نفسي، وإن كانت البداية هي بهذا الجمال فكيف ستكون النهاية، كم سيكون عدد الخطاب حينما أصبح سيدة أعمال نابغة، وسيدة مجتمع مميزة، إني ماضية في تحقيق حلمي ولن أتردد ولن أتوانا ...


    كنت قد حصلت على ترقية جديدة استدعت انتقال مكتبي إلى قسم جديد، وهناك أثرت إعجاب كل من كانوا يتعاملون معي، وبشكل خاص إنهم لم يعرفوا يومًا ( منيرة الحمقاء الدفشة) كل ما رأوه هي منيرة الجذابة، المثيرة للاعجاب، لاحظت كيف أنَّ كل من في القسم يحاولون التودد إليَّ بما فيهم المدير إلا إني كنت أحافظ على الحدود وأقيم الأسوار حماية لنفسي ولسمعتي ...قالت صديقتي ضاحكة:
    - ماذا فعلت بالقسم، الجميع يتحدث عنك هناك، عن فتاة جميلة أنيقة وجذابة، جاءت لتقلب القسم رأسًا على عقب، لقد أثرت جنون الجميع.
    - ابتسمت بثقة وأنا أقلِّب الثلج في كوب العصير
    - إذًا فقد بدأوا يتحدثون ...!!!
    - بالتأكيد، والجميل أنهم يتحدثون أيضًا عن جديتك الفائقة في العمل، وعن ذكائك الإداري، يبدو أنك اكتسحت الساحة!
    فقلت بإصرار:
    - ليس بعد... لم يحن الوقت بعد ...
    - نظرت لي صديقتي باستغراب وقالت:
    - أتعلمين منذ عام أصبحت لا أفهمك، بت بالنسبة لي غامضة وأشبه بلغز ولا أعرف ما الذي تفكرين به أو ما تخططين له، لكني أتمنى ألَّا تغريك حالك اليوم، فتندمين غدًا.
    - لا تقلقي عليَّ، فأنا واعية جيدًا لنفسي.


    كان قد مضى شهران منذ إنْ انتقلت إلى القسم الجديد، لأفاجأ ذات يوم بوجه مألوف يسير إلى مكتبي من بعيد، كان ذلك الوجه هو وجه أحمد ... الذي لم أره أبدًا منذ ليلة زفافنا ...!!!! يبدو أنَّ سمعة المديرة الجديدة قد وصلت إليه وجاء مثله مثل غيره يجره الفضول ليرى من تكون وكيف تبدو؟!! وهل فعلًا ما يقال عن جاذبيتها!!! بدا مبتسمًا من بعيد، فأنا متأكدة من أنه لم يعرفني حتى بات قريبًا، فتبددت ابتسامته، ثم حدق بي مليًا وقال:
    - منيرة !!! ... أنت إذًا المديرة الجديدة!!!
    نظرت إليه بعيني الناعستين وجعلت أطراف رموشي تغطي جزءً من نظرتي وأنا أقول:
    - أعتقد ذلك ...
    - ثم تابعت عملي غير مهتمة بوجوده، لكنه اقترب وهو يضحك ساخرًا:
    - تغيرت ... كثيرًا ... لا أعرف لست أنت لم تعودي كما كنت!!!
    - لم أعلق واكتفيت بمتابعة عملي ففي الواقع لم يكن يعنيني أمره، وكنت أتوقع أنْ يبدأ بالسخرية، لأنه لازال يعتقد في قرارة نفسه أني تلك الحمقاء التي تزوج بها ذات يوم عبر صفقة سريعة، وإنَّ هذا التغير في مظهري ما هو إلا تغير خارجي فقط، لكنه قال:
    - هل تضايقك زيارتي؟
    - نعم، إنْ لم يكن لها داع، فأنا لاأحب المقاطعات في العمل، كما لا أحب الزيارات بلا سبب.
    وهنا بدأ يعتقد أني أنتقم منه، فرد علي منزعجًا:
    - ماهذا الأسلوب؟! على كل حال كان لدي هذا الملف أحضرته لك، قيل لي بأنك تبحثين عنه.
    - لم أتفاجأ ولم أبدي أي تعبير بالشكر أو الانزعاج، لقد بت أحتفظ مؤخرًا بتعابير وجه باردة غير معبرة وبشكل خاص في أوقات العمل، فذلك يجعلني أبدو أكثر غموضًا تمامًا كما شرحت ناعمة في دورتها ( لغة الجسد ) ...


    أحسست من نظرته أنه بدأ يعي أني لا أدعي هذه السلوكيات كما أني لا أمثل عليه، بل أدرك أخيرًا بأني لست منيرة التي سبق له أنْ تزوج بها، أو قضى معها وقتًا ممتعًا في العمل، لقد ترك الملف أمامي، ثم انسحب بهدوء، ولست أبالغ إذا قلت إني والله لم أشعر بأي شيء نحوه، ولم يشغل بالي حضوره أو رحيله، كان مثله مثل أي موظف عابر مر بي لعمل ما ثم غادر ... مضى أسبوع حينما فوجئت به يدعوني لتناول طعام الإفطار مع الزميلات والزملاء في البوفيه، فاعتذرت بأدب لانشغالي فمنذ مدة ليست بالقليلة ما عدت أشاركهم الطعام.


    وبعد أسبوع آخر، كان قد وجد سببًا آخر لزيارتي من جديد في مكتبي، وقد كنت آنذاك في مزاج جيد إلى حد ما، إلا إني رغم ذلك لست مستعدة لأسرد له النكات التي كنت أسردها له قبل عامين من الآن ... كان يحمل ملفًا آخر، وينصحني بقراءته مدعيًا أنه سيوضح لي بعض الغموض الخاص بمشكلة ما، فتناولت الملف منه ووضعته جانبًا دون أنْ أدعوه للجلوس، لأني أصر على أنْ يبقى مكتبي غامضًا جدًا بالنسبة للموظفين، أريد أنْ أبقى شخصية مبهمة، فذلك يجعلهم يحترمونني أكثر،

    وأحمد مهما ما قد حدث بيني وبينه سابقًا، يبقى واحدًا من الموظفين، لكنه قرر الجلوس فجأة، ثم بدأ يعلق على بطاقة ألصقتها على وجه المكتب، كتب عليها عبارة (( أنا الملكة المتوجة على عرش حياتي )) ... قال معلقًا:
    - ما أجملها من عبارة، أنت فعلًا أصبحت كالملكة، من يستطيع أنْ ينكر ذلك!!!
    - نظرت إليه بعيني القريرتين، الساحرتين، ثم دنوت بنظري إلى العبارة، فقال:
    - مابك، تغيرت كثيرًا... هل هو المنصب، جعلك متكبرة؟!
    - فهمت أنه يحاول استفزازي، وبدأت أدرك أنه سواء بإحساس منه أو بغير إحساس، هو أيضًا منجذب كغيره لي، ولم يعد قادرًا على البقاء بعيدًا ....


    ثم أشار إلى أنفي
    - يبدو أنك قمت بتجميله، لم يكن هذا شكله، كان مفلطحًا على ما أذكر ...
    - وابتسم بخفة دم، لكني بقيت جامدة لم أبادله الابتسام ولا الضحك ولم أرد على سؤاله لا بالإيجاب ولا بالنفي، فقط سألته بلباقة:
    - هل من خدمة يا أحمد، لأني منشغلة للغاية وليس لدي وقت لتبادل الأحاديث.
    امتقع لونه، وكان قد بدت عليه الحيرة، وأنا شخصيًا لا ألومه، فمن كان ليصدق أنَّ تلك الساذجة الحمقاء التي تبدو كالحمار في سيرها وحديثها، كيف لها أنْ تصبح عبر عام واحد جميلة، جذابة، راقية، كالغزال....



    تكررت زيارات أحمد، كما تكرر اتصاله بي، بل بدأ بالاتصال على هاتفي النقال، إلا إني قمت بتجاهل معظم مكالماته، ولا أعرف لماذا لم يكن الأمر يسعدني، بينما كنت في الماضي لو أنه اتصل بي لمرة واحدة فقطـ، لثقبت السقف من فرط سعادتي، أو إني أعرف بالضبط السبب، فاهتماماتي في الحياة تغيرت، شعوري بقيمة ذاتي تضاعف أو إني في الواقع لم أكن أعرف ذاتي كما أعرفها اليوم، وبالتالي من الطبيعي ألَّا يؤثر بي اهتمامه بأي شكل، لم أكن أدعي والله ثم والله لم أكن أشعر بأي اهتمام نحوه، من أي نوع....


    قالت صديقتي مستغربة:
    - لن تصدقي من يتحدث عنك يوميًا.
    قلت بثقة:
    - أحمد،
    - صحيح كيف علمت؟!
    - لأنه يزعجني بزياراته واتصالاته بين وقت وآخر.
    - مستحيل... أحمد أحمد ما غيره؟
    قلت بثقة:
    نعم أحمد أحمد ما غيره.
    - لكن كيف، كان طوال الوقت يرفع أنفه على جميع البنات في القسم؟!
    - لا أعرف اسأليه، وليتك تطلبين منه أنْ يكف عن ملاحقتي باتصالاته.
    - أنت غالبًا تمزحين، أحمد يلاحقك باتصالاته .. هل أنت جادة.
    - قلت بثقة مفرطة:
    - قلت لك نعم ... انظري هذه قائمة الاتصال.
    - يا إلهي، ماذا فعلت به ...؟!!!
    - لم أفعل به شيئًا ، إنه من يزعجني يوميًا بتطفله على مكتبي
    - منيرة يبدو أنَّ سحرك فاق الوصف. شيئ لا يمكن تصديقه، أنا لا أنكر أنك بت شخصية مثيرة للاعجاب وبالتالي فأنا أعذر جميع من يعجب بك، وأحمد مثله مثل غيره، وربما هو يعتقد أنه كان في يوم من الأيام زوجك...



    - انسي الأمر، لا أحب الحديث في مثل هذه الذكريات...
    - هل تعتقدين أنه يهتم بك لأجل منصبك؟
    - هل جننت؟ لقد كنت في ذات المنصب حينما طلقني ما بك، هل تعطلت ذاكرتك؟
    - نعم صحيح، لكن ما الذي تغير ... آه بالمناسبة لقد تزوجت خطيبته من رجل غيره.
    ضحكت بصوت عالٍ حينما قالت صديقتي:
    - ما الذي يضحك؟
    - لم تكن له خطيبة، كان يدعي الأمر لكي يتهرب من ملاحقات بنات الدائرة له، ثم وجده عذرًا جيدًا ليتهرب من زواجنا.
    - لا غير معقول، وما أدراك أنت ؟؟!!
    - علمت بذلك قبل عام، من إحدى الموظفات وكانت مقربة منه جدًا...
    يا للماكر!!!
    - لعله يحمي نفسه ليس إلَّا...
    مرت الأيام، وثقتي في نفسي تزداد يومًا بعد يوم، ولم يكن ينغص علي حياتي إلا مرض والدتي وشكوك شقيقي التي بدأت تزداد، بسبب إختفاء زوجي في المناسبات، فافتعلت شجارًا معهم لكي أمتنع أنا الأخرى من زيارتهم، فأرتاح من أسئلتهم عن عدم مرافقته لي،

    أمي مريضة جدًا، وسأسافر لعلاجها في الخارج.
    - جيد ...
    - إني بحاجة إلى مرافق للسفر لايمكنني السفر مع والدتي وحيدة، لا يخفى عليك هذا الأمر بالتأكيد.
    - من غير أنْ تشرحي، إني أعي تمامًا، الله يرحمنا برحمته، لكن من سيكون؟؟ ... شقيقك..!!
    - مستحيل، لن أستعين به أبدًا.
    - إذًا أحد أخوالك.
    - لقد سألتهم جميعًا، لا أحد منهم متفرغ، والجميع يسألني أين زوجي؟
    - صحيح!!! والحل؟
    - لا أعرف.
    قالت صديقتي بتردد:
    - بالمناسبة، لا أعرف إن كان الوقت مناسبًا للحديث، أم أنك ستغضبين مني إن طرحت الموضوع!!!
    - ماذا لديك قولي.
    - في الواقع الموضوع بخصوص أحمد.
    - مابه؟!
    - سأخبرك لأنقل لك ما حدث وليس من شأني فلا تغضبي مني.


    باغتتني ابتسامة شماتة، وقلت في نفسي لعله يريد خطبتي مجددًا فقالت صديقتي بسرعة:
    - يريد خطبتك مجددًا
    فضحكت من فوري لتقول بارتياح:
    - الحمد لله، هذه أول مرة أتحدث فيها عن أحمد ولا تغضبين مني!!!
    - كنت أتوقع ذلك، كل تصرفاته تشير إلى إنه يلمح لارتباط.
    - وما رأيك؟
    - بالتأكيد لا، وألف لا، أتزوج أي رجل في العالم إلا أحمد، لن أنسى أبدًا ما فعله بي ليلة الزفاف، وبعد الزواج.
    - لقد كنت إنسانة أخرى، لو كنت رجلًا لفعلت بك ما فعله أحمد، ثم إنه لم يخدعك لقد كنتما متفقين على كل شيء، وكونك حلمت بما هو أكثر فهذه مشكلتك لا مشكلته.
    - هل أنت معي أم ضدي؟!
    - أنا مع الحق...
    إذًا انسي هذا الموضوع نهائيًا.
    - هل أخبره أنك رافضة؟
    - نعم تمامًا.
    - براحتك، بدأت أشك في نواياك، ولست أفهم إلى ما تهدفين؟!




    وبعد أسبوع واحد، عادت صديقتي للحديث في الموضوع مجددًا،
    - كنت أفكر ليلة البارحة في مشكلتك.
    - أية مشكلة؟
    - رغبتك في السفر لعلاج والدتك، وحاجتك لمرافق.
    - أها ... وبعد؟
    - ما رأيك لو تستعينين بأحمد كمرافق، يردك إلى ذمته ويسافر معك ثم يعود ويطلقك ههههههههه.
    - هل تمزحين الآن؟
    - لا اعذريني لكني أقترح عليك الفكرة.
    - هل ناقشت مشكلتي مع أحمد؟
    - لا مطلقًا.
    - لمَ أحس من صوتك أنك تحدثت مع أحمد عني وعن مشكلتي وأنَّ هذه الفكرة ليست إلا فكرة أحمد؟!
    - في الحقيقة نعم هو صاحب الفكرة ...
    يالك من خائنة تفشين أسراري إذًا!
    - لم يكن سرًا هو أمر عادي، امرأة تريد السفر لعلاج والدتها ما السر في الأمر؟!
    - وكيف تجرأ على طرح الفكرة؟!
    - لقد بدا جادًا فعلًا ...
    - قولي له أنْ يلعب غيرها ...


    يتبع..



  2. #7
    ملكة

    بيانات المشتركة

    افتراضي




    لم يعد الجمال وحده هو الفيصل الوحيد في الإعجاب أو الجاذبية الأنثوية
    فالأمر أصبح يعتمد على الإيماءات

    فالمرأه الجميلة هي من تصدر حركات ذكية لتعبر عن أنوثتها برقة متناهيه و عميقة

    وفي دورة لغة الجسد ستكون رؤيتكِ أعمق و أشمل. و لإتقان هذه اللغه

    عليكِ الأشتراك بهذه الدورة بالضغط على هذا الرابط
    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=385211



    يمكنك أيضا قراءة العديد من مقالات الدكتورة ناعمة هنا في هذه القائمة
    https://www.drna3ma.com/vb/forumdisplay.php?f=702




  3. #8
    ملكة

    بيانات المشتركة

    افتراضي




    تفاقم مرض والدتي، وبدأت تتألم والأطباء ينصحونني بضرورة السفر بها عاجلًا غير آجل، فأسرعت إلى شقيقي، وطالبته بأن يحزم أمتعته للسفر، لكنه فاجأني بأنه ممنوع من السفر نهائيًا، بسبب حكم قضائي، فقد غامر بالأموال التي سرقها مني ومن والدتي في صفقة فاشلة، أصبح بعدها مدانًا، شعرت أني محاصرة، ولا أعرف كيف أتصرف، إلا إني بدأت فعلًا أفكر في أنْ أستعين بأحمد، لكن هذه المرة أنا من عليه أنْ يضع شروطه؛ لأحمي نفسي من الاستمرار في زيجة لا أريدها، اتصلت بصديقتي وأخبرتها أني موافقة، وأنَّ علينا أنْ نجتمع بأحمد لأنَّ لدي بعض الشروط قبل أنْ نعقد القران ....

    اجتمعنا في ذات المكان الذي اجتمعنا به قبل عامين من الآن، بدا أحمد سعيدًا ومستبشرًا، وكانت عيونه تراقبني بثقة وإعجاب، وفي المقابل بدوت هادئة، إلا إني في أعماقي قلقة، ولا أعرف كيف وافقت على هذا العرض الذي قد يكلفني حريتي!
    - عليك أنْ تكتب لي ورقة تتعهد فيها بتطليقي بعد شهرين من الآن.
    - وأين ستعرضين هذه الورقة، في المحكمة؟ إنها تدينك يا منيرة، أم إنك لا تعرفين القانون؟!
    نظرت إليه بتحد،
    لكني أخشى أنك لن تطلقني هذه المرة!!!
    - لمَ تعتقدين ذلك؟! ألم أكن وفيًا في السابق معك وطلقتك؟!
    - أنا لا أتحدث عن الماضي، فالماضي كان كل شيء فيه مختلف أنا أيضًا كنت مختلفة ...



    ابتسم لإحساسي بثقتي في نفسي ثم قال:
    - أقسم لك إني سأطلقك لحظة أنْ تطلبي مني ذلك، أعلم إني جرحتك مسبقًا لكن كانت لي ظروفي وكنت كما تعترفين بنفسك أنك كنت مختلفة.
    - لا أريد نقاش أي شيء مضى ... كل ما أريده هو أنْ تحلف بالله إنك ستطلقني بمجرد أنْ أطلب منك ذلك.
    - أقسم لك
    - ثم إنَّ عليك في السفر أنْ تقيم في غرفة منفصلة أو في فندق آخر، كما يمكنك أنْ تفعل ما تشاء فكل ما عليك هو أنْ ترافقنا فقط في المشاوير الخاصة بالعلاج
    - على راحتك، في الواقع كنت أفكر أنْ أساعدك كيفما يناسبك
    - لست في حاجة لذلك سأتدبر أمري ...
    - كما تحبين.
    - والآن، كم تريد لقاء هذه الخدمة؟
    لم أتخيل أني سأواجه تلك النظرة منه، حدق بي بعيونه ثم أبعدهما وهو يجر نفس الجريح، وقال:
    - لا أريد إلَّا سلامة والدتك ... لست هنا لأقبض مالًا منك أو خدمة، إني أتطوع لمساعدتك لا أكثر.
    فاجأني رده، وتجاهلت نظراته قائلة:
    - لا شيء بيني وبينك لتساعدني!
    - لا أساعدك لأجلك بل لأجل والدتك، اعتبريني شخصًا لا تعرفينه ويتبرع بالمساعدة ...

    اتفقنا على كل شيء، فقد كان علينا أولًا أنْ ننقل خبر طلاقي إلى خالي ليستوعب في المقابل خبر عودتي لزوجي ... سار كل شيء على ما يرام، وبسرعة كبيرة أيضًا ... كنت قد اعتدت كل مساء على زيارة الجم في المجمع السكني الذي أقيم فيه، لتتصل بي والدتي وتعلمني بأن لدينا ضيفاً في البيت، توقعت أنْ يكون أي شخص إلا أحمد، ... بدا محرجًا وهو يجلس في غرفة الضيوف
    أهلًا كيف حالك ... ما سر هذه الزيارة الغريبة ؟!
    - جئت أسلم على والدتك وأطمئن عليها ...
    - نظرت إليه متشككة، وبدأت أفهم فأحمد يلعب لعبة مختلفة، إنه يحمل كل أمالي التي كنت أحملها سابقًا، إنه يعتقد أنَّ هذا الزواج سيتحول إلى زواج حقيقي إنْ بذل بعض الجهد في إقناعي به، لكني لن أسمح له، أبدًا، ليس انتقامًا من كل ما مارسه ضدي مسبقًا، بل لأني فعلًا لا أشعر بأي انجذاب نحوه ....


    كانت والدتي قد غادرت المكان، لترتاح، حينما سألته وأنا أقدم له القهوة:
    - هل أنت مستعد للسفر؟ لم يتبقَ سوى يومين ؟!
    - نعم كل الاستعداد، وقدمت على إجازة أخبري صديقتك أنْ تقبلها.
    - لقد قبلتها ...
    فانفجر ضاحكًا ههههههههههه.
    - جيد، باتت لدي واسطة كبيرة ...
    لم أعلق ولم أبتسم، فقط رمقته بنظرة شك ليقول:
    - ما بك يا منيرة ... قبل كل شيء كنا زميلين طيبين لم يكن بيننا من سوء، لا أذكر أني آذيتك يومًا لما تعامليني بهذه العدوانية؟!
    - هذه ليست عدوانية إنها شخصيتي، لا أجد سببًا يجعلني أتعامل معك بشكل مختلف!
    - لا هذه ليست شخصيتك، لقد كنت ودودة وطيبة القلب ووووو
    - صحيح، وغبية، وساذجة، وحمقاء أيضًا، وكان الجميع يسخر مني ويستغلني.
    - لا غير صحيح، كنا جميعًا نحترمك .... إلا إنك ... لم تكوني تعجبينني كامرأة هذا كل شيء ...
    - لم يعد يهمني رأيك بي، سواء سابقًا أم اليوم .. في الواقع لست مهتمة كثيرًا برأي أحد حاليًا إني منكبة على مشاريعي الشخصية ولا وقت لدي لأرضي أحدًا أو أوطد علاقتي بأحد.
    بدأ يفهم ويتأكد أني لست سهلة المنال ليحطم ثقتي في نفسي، فالرجال غالبًا ما يفضلون تحطيم الثقة في المرأة التي يستعصي عليهم قلبها ...


    في الحقيقة أشعر بالضيق في المدينة، لا أعرف أين أذهب أو ماذا أفعل، كنت سابقًا أمارس بعض الأنشطة مع الأصدقاء إلا إنه الصيف والجميع مسافر، فوجدت قدماي تأخذاني إلى هنا، إن كان لديك الوقت للحديث.
    - للحديث في ماذا على وجه التحديد؟
    - في زواجنا.
    - لسنا متزوجين إلا على الورق وسنبقى كذلك.
    - أريد أنْ أخبرك بشيء، صحيح إني لم أكن معجبًا بك سابقًا، ليس لأني لم أكن أراك جيدًا، بل لأنك لم تكوني هكذا ...
    - اختصر يا أحمد فليس لدي وقت لكل هذه المقدمات شعر أني أطرده.
    آه، عذرًا يبدو أني جئت في وقت غير مناسب...
    - في الواقع نعم ... إنه وقت غير مناسب لزيارتي لدي جدول مشحون هذا اليوم... حتى إني لم أبدأ بحزم حقائبي.
    اسمحي لي من فضلك...
    - لحظة ... أنا لم أقصد.
    - لكنه التفت قائلًا:
    - حتى وإن كنت تقصدين، حقك، ليس بيننا سوى الاتفاق، لكن كان حريًا بك أنْ تحسني معاملتي على أقل تقدير، فأنا لست موظفًا عندك هنا، فقد تطوعت لمساعدتك من تلقاء نفسي
    - فاقتربت منه قليلًا وقلت:
    - اعذرني لست في مزاج جيد للأسف، لدي ضغوط كثيرة هذه الأيام.
    - لا بأس.
    ثم أسرع خارجًا....


    لم أشعر للحظة بالخوف أو القلق، لم يعد يهمني، كنت أعتقد في قرارة ذاتي، أنه لا خسارة في الدنيا إلا خسارة نفسي، ولا ربح في الدنيا إلا ربح نفسي، وأنا قد ربحت نفسي وهذا يكفي ....


    يتبع..

  4. #9
    ملكة

    بيانات المشتركة

    افتراضي



    قال لي بينما كنا في المطار:
    - سأقيم معكما في نفس الفندق في حالة احتجتما إلى شيء، بالتأكيد في غرفة منفصلة كما أردت.
    كانت المدينة التي سافرنا إليها من المدن الجميلة للنزهات، ومنذ اليوم الأول شعرت برغبة كبيرة في أنْ أتجول هنا وأكتشف الكثير.
    - ما رأيك أنْ نخرج للتنزه بعد أنْ نضع أمتعتنا في الفندق؟
    - أمي متعبة لا تستطيع السير.
    - اذهبا معًا واتركاني أرتاح في الفندق لا تقلقي بشأني
    - لا يمكنني تركك وحيدة يا أمي.
    - لا عليك سأكون بخير ....


    ما إنْ وضعنا الحقائب حتى غيرت ملابسي، وأسرعت بالخروج، تلك أول مرة أسافر فيها، ويالحسن حظي! فهذه المدينة ليست جميلة بل رائعة، حمدت الله أني لم أزرها برفقة شقيقي وإلا لكنت أتحسر حاليًا وهو يتركني حبيسة غرفة الفندق ليتنزه وحده غالبًا،
    اتصل أحمد من غرفته بغرفتنا:
    - هل أنت مستعدة للخروج؟
    - نعم ... لكني قلقة على والدتي.
    - لقد حدثت إدارة الفندق ليطمئنوا عليها هاتفيًا كل نصف ساعة.
    - أشكرك ...
    يبدو أني لا أعرف الكثير عن الخدمات التي يمكن أنْ أحظى بها في الفنادق، على كل حال هي فرصتي للاستمتاع بالكامل، أمي بخير على كل حال وستكون مرتاحة هنا ...
    - اتصلي بي إنْ أحسست بأي شيء ...
    - مابك تتصرفين كما لو كنت أسقط فجأة كل يوم، إنَّ كل معاناتي هي تصلب الركبة لا شيء آخر أنا بخير، إنك تتركينني بالساعات في الشقة حينما تذهبين إلى عملك ... ولم يحدث شي، اذهبي واستمتعي، وليتك تتركين العناد، وتعطين هذا الشاب فرصة، فهو على ما يبدو عاد نادمًا! ... تجاهلت الجملة الأخيرة وهممت بالخروج ....



    كان أحمد ينتظرني في بهو الفندق، بدا متفائلًا، لكن مظهري على ما يبدو أثار إعجابه،

    - هل سبق لك زيارة هذه المدينة؟
    - مطلقًا، زرت مدنًا قريبة منها لكنها المرة الأولى التي أزورها ...
    - بالمناسبة تبدين رائعة!
    - شكرًا هذا من رقيق ذوقك.
    - بدا أحمد في قمة اللطف، بدوت أرى وجهًا آخر له، ليس ذلك الشاب الذي يحب سماع نكاتي مسبقًا، فقد تغيرت معاملته لي، بات يعاملني كفتاة راقية، يبذل كل ما في وسعه ليعجبها...
    - أعتقد أنَّ علينا أنْ ندخل هنا لنأكل شيئا ونستريح قليلًا.
    وافقته بنظرة صغيرة من عينيّ ... كان المطعم رومانسيًا إلى أبعد ما يكون الوصف، فالزهور الليلكية في كل مكان، والورود الحمراء تزين الطاولات، بينما لا ضوء هناك إلا أضواء الشموع ...
    - إنه مطعم مشهور ينتشر في كل أنحاء المنطقة هنا،
    - أوه حقًا؟!
    - نعم، يأتي إليه العشاق من كل مكان ليحيوا فيه بعض الذكريات الرومانسية ...
    - كانت نظراته تتلألأ مع تمايل ضوء الشمعة، إلا إنها أيضًا كانت تحمل العاطفة المرهفة ...
    - تعرفين، لقد قضيت عمري أبحث عن فتاة أحلامي، التي رسمتها في مخيلتي بدقة، ولم أجدها يومًا، وقد ادعيت أني خاطب، فعلًا، لأني ببساطة لم أكن مستعدًا للارتباط في ذلك الوقت، وكنت أعاني من ضغط الفتيات في كل مكان أذهب إليه ...
    قال مبتسمًا ثم تابع:
    لكن كانت لي علاقاتي ... العديدة النزيهة إلى حد ما، كنت أبحث في كل علاقة عن فتاة تشبه حلمي لأتزوج بها ...
    - فقلت مقاطعة:
    - والتي لم تكن تشبهني قط.
    - قال محرجًا:
    - سابقًا ... نعم، أصارحك وأصدقك القول، لم يكن لديك أية ميزة من مميزاتها، سوى أنك فتاة ناجحة، وذات تفوق في مجال عملها، هذا فقط ما كان يميزك يومها ولم يكن يكفي لتكوني حلم حياتي، أما الآن...
    - فأنا أشبهها تمامًا ...
    - لا أنت لا تشبهينها مطلقًا، ... لقد تفوقت حقيقة عليها ... فأنت أكثر مما قد حلمت به يومًا ....


    قضينا أمسية رائعة، في قمة الروعة، وعدنا إلى الفندق مرهقين للغاية ...



    توقف أحمد في الممر قبل أنْ يفصل بيننا الطريق، وقال:
    - ما رأيك أنْ تنضمي لي في غرفتي لمشاهدة فيلم ... فاعتذرت بلطف:
    لكني متعبة ... دع الأمر ليوم آخر من فضلك ...


    رافقني منذ الصباح الباكر إلى المستشفى، حيث تم التحفظ على والدتي هناك لإجراء بعض الفحوصات وإعدادها لعملية شفائية صغيرة ...
    يبدو أننا سنضطر للبقاء هنا شهرًا.
    - لا بأس عن نفسي لا شيء لدي ليشغلني.
    - لا بأس إنْ اخترت العودة إلى ذلك الحين؟
    - لا مطلقًا، لن أتركك وحدك هنا، لا تفكري في الأمر حتى.
    - شكرًا لك...
    عدنا من المستشفى عند المساء، وكان التعب قد استهلكنا، لكن لا أعرف كيف تجدد النشاط ما إنْ لمحنا بعض المعالم من بعيد.
    - ما رأيك نغير ملابسنا ونعود للتنزه.
    - فكرة رائعة.
    وبدأت ابتسم كطفلة صغيرة بينما استمر هو يراقبني ... فشعرت بالإحراج لا أعرف كيف فقدت رصانتي للحظات - استمري، فكم تبدين جميلة حينما تصبحين عفوية.

    استمر أحمد في مغازلتي طوال الأمسية ... ثم فجأة أمسك بأطراف أصابعي يداعبها، فشعرت أني أنتقل إلى مستوى آخر من النشوة ... أصبحت كلماته العذبة أكثر عذوبة ونظراته الجميلة أكثر جمالًا، وبدأت أنجذب إليه بشكل غريب ... كانت تلك الأمسية من أجمل أيام حياتي على الإطلاق، والتي لم تنتهِ حتى صباح اليوم التالي فقد قال لي بعد عودتنا للفندق:
    - مارأيك أنْ نشاهد فيلمًا معًا في غرفتي؟
    - سأحتاج إلى تغيير ملابسي ثم سأنضم إليك ..
    - لا أعرف هل هو تأثير أجواء السفر، ذلك الذي يجعل مقاومتنا لإغراء الحب ضعيفًا، أم إني فعلًا بدأت لا أقاوم الابتعاد عن هذا الرجل....



    منذ تلك الليلة ... أصبح زواجي بأحمد زواجًا طبيعيًا، وتحسنت حالة والدتي كثيرًا، عدنا من هناك وفي أحشائي طفل صغير فقد حملت منذ اليوم الأول على ما يبدو...


    وقد اكتشفت أنَّ أحمد شاب طيب، إلا إنه منظم في حياته إلى أبعد الحدود، قرأت المزيد عن شخصيته عبر بوصلة ناعمة للشخصية، وتعرفت عليه أكثر وأصبحت أتعامل معه بطريقة تثير إعجابه، كذلك فقد عمل لي عرسًا بهيجًا في منطقته، وتعرفت بعد ذلك على عائلته التي استهجنت في البداية زواجه من فتاة تكبره بخمسة أعوام، إلا إني بقوة شخصيتي جعلت الجميع يحترمني، بل وكسبت القلوب أيضًا ...


    في كل صلاة، أدعو لك يا ناعمة، ... فأنت تستحقين كل الخير، لأنك أنقذت قلوبًا كثيرة في هذه الدنيا لا تعرفين عنها أي شيء....


    النهــــــــاية..


  5. #10
    ملكة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    قصة رائعة يا منيرة هنييييئا لك التغيير و الاستمتاع بالحياة كامرأة ، رائعة يا دكتورة
    ادعي لي حبيبتي إن ربي يبارك في مالي و اشارك في كل دورات الدكتورة


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا