صفحة 1 من 27 1234511 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 133

الموضوع: رواية القروية، من وحي دورات الدكتورة ناعمة الداخلية، قصص وروايات، الزوج والزواج والحب

  1. #1
    ملكة

    بيانات المشتركة

    افتراضي رواية القروية، من وحي دورات الدكتورة ناعمة الداخلية، قصص وروايات، الزوج والزواج والحب




    القروية التي أصبحت إنسانة عصرية حينما بدأت رحلة التغيير....



    شكرًا لك...

    لأني تعلمت منك الكثير، تعلمت منك أنْ أحب نفسي وأنْ أحترم ذاتي، وأنْ أصبح سيدة مجتمع راقية، أنت لست معلمتي فقط، أنت بالنسبة لي أمي وشقيقتي، وصديقتي، وابنتي، غريب أنْ أشعر أنك كل وجه جميل في حياتي، وكل صدر حنون من حولي، لأنك بصراحة غمرتني بلطفك رغم أني لم ألتقيك يومًا ولم أكن قريبة منك أبدًا، ورغم أني لم أسمع صوتك، ولم أرك، إلا إني وجدتك ولثلاث سنوات معي، تتحدثين في عقلي، تسرين في دمي، تسافرين في قلبي، وتحيين نبض فؤادي، تقفين أمامي حينًا، وخلفي حينًا، توجهينني حينًا، وتثنيني حينما آخر، تقول عني رفيقاتي وشقيقاتي: إني مهوسة بك، وبدوراتك، وإني مسكونة بروحك، وإني أتحدث بمنطقك، وأفكر بأسلوبك، وأعيش على وجودك في حياتي، وأقول لهن بأني لم أعرف نفسي إلا بعد أنْ قرأت لك، ولم أجد ذاتي إلا بعد أنْ دخلت دوراتك، ولم أكتشف حقيقة هذه الحياة إلا معك، وبك، فهل بعد كل هذا لا أحبك!!!

    أمي التي ولدتني، وأهدتني الحياة، عجزت عن أنْ تجعلني أفوز بالنجاة فيها، فثقافتها البسيطة لم تسعفها لتفعل ذلك، ومشاكلها الخاصة حالت بيني وبين حنانها، فبقيت ضائعة لسنوات عديدة، حتى تعرفت عليك عبر هذا الموقع، فنهلت من حبك وحنانك، رغم بعد المسافات، ورشفت من صدق مشاعرك الخالصة النصيحة رغم أنك لا تعرفين عني شيئًا، منذ إنْ قرأت لك أول موضوع أدمنتك، وأدمنت على كل كلمة تكتبينها، فبت أبحث عنك في كل السطور، وأحاول أنْ أقتات على ما تكتبين كما يقتات الطير على القمح في البساتين، ألتقط كلماتك كل يوم كل ساعة، لأشبع ذاتي بالحب، والسعادة، كلماتك نبع التفاؤل، وطاقتك تسري عبرها مخترقة الحدود والمسافات، إني أعيش معك رغم أنك لا تعرفين من أكون، وأعيش بنصحك رغم أنك لم تقصديني وحدي بالمشورة، لكنك كنت دائمًا تقصدين...


    سيدتي لك كل احترامي، لك كل حبي، لك كل تقديري واسمحي لي أن أروي لك حكاية حب قصيرة....


    ذلك الرجل الذي أحببته، وعشقته، وتمنيت الزواج به، لم يكن يحبني ... كان مغرمًا بشقيقتي التي لم تكن تحبه، وكانت مغرمة بشاب آخر غيره، لكن أحدًا منهما لم يصارح الآخر، كما لم أصارحه يومًا بإعجابي، لقد كان يريد شقيقتي، وكنت أعلم بذلك، وفي الوقت نفسه، كانت شقيقتي تحلم بآخر وكنت أعلم بذلك أيضًا، وذات يوم تقدم حبيبي لخطبة شقيقتي التي أصرت على رفضه إصرارًا شديدًا، رغم محاولات جميع أفراد العائلة لإقناعها به، حيث إنه شاب لا يعوض، والفتاة التي ترفضه خاسرة، وبعد أنْ أصرت على رفضه، ما كان من عائلتي إلا إنْ عرضوني عليه كنوع من الإرضاء ....!!!! تخيلي الموقف....

    وقد أصيب هو بخيبة أمل كبيرة، ولم يرد على والدي لا بالإيجاب ولا بالقبول، لكنه بعد عدة أيام عاد وقد قبل أنْ يتزوج بي بدلًا من الزواج بأختي، لم أفهم سر موقفه، لكني أردت أنْ أصدق بأنه وجد أني أيضًا جميلة، ومثيرة للإعجاب، لكن الأمر لم يكن أبدًا هكذا، كان الأمر أعمق من ذلك بكثير ...

    لقد اكتشفت لاحقًا، أنه كان فعلًا على علاقة بأختي، كان يحدثها كصديق كما شرحت لي هي بنفسها لاحقًا، وكان يعرب ليل نهار عن حبه وإعجابه، في الوقت الذي كانت تحلم هي بآخر، بينما تخبره دائمًا بأنها لا تفكر فيه كزوج لها، لكنه كان مغرمًا بها أشد ما يكون الغرام، وكان مستعدًا أنْ يفعل أي شيء لتصبح له ...

    في الحقيقة كانت شقيقتي مختلفة، فقد عاشت في أحضان أمي، بينما عشت أنا في أحضان جدتي لأبي، بعد أنْ تطلقت أمي من أبي لتتزوج آخر وتنجب لي منه شقيقة، فبعد طلاقهما وزواجها من رجل آخر، أخذني أبي لترعاني جدتي، والتي كانت امرأة كبيرة بأفكار تقليدية، باهتة، فألبستني كما تلبس العجائر، وعلمتني معنى الخجل والضعف، وجعلتني نسخة طبق الأصل من العجائر بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، فقد كنت أسير محنية الظهر، حيث إنها كانت تخبرني بأنه لا يجوز للمراة أنْ تمشي منتصبة فذلك يجعل صدرها يبدو واضحًا وهذا عيب كبير، وبالتالي بدأت أسير بظهر مقوس للأمام، منذ أنْ بزغ فجر نهداي، لأخفي تضاريسهما، وأطفئ بريقهما، وبالفعل ضمر كل منهما ضمورًا شديدًا، رغم أني لازلت مراهقة في عمر البراعم، ....!!!!

    حاولت والدتي في كل مرة نلتقي فيها أنْ تسعفني بنصائحها، لكني لم أكن قادرة على الاستجابة، فما إن أعود إلى بيت جدتي حتى تبدأ بتقريعي لأني أرتدي الحمالات الأفرنجية على حد قولها، تلك التي صنعت لتخلق الفتنة، وهي أداة من أدوات الشيطان، وكل الخزعبلات والخرافات التي تحملها العجائز القرويات، كانت جدتي قد تشربتها وبدأت تقيدني بها ... حتى تشربتها رغمًا عني وتشبعت بها....

    كنت أتحدث كنساء الحواري، وأحرك يداي في الهواء كما لو كنت أصارع ذبابة، كل هذا لأشرح موضوع كنت أتحدث به مثلًا، وأجر ألفاظي في نهايتها كما تفعل النساء حينما تتشاجر مع أخريات، وكنت أميل إلى الانزواء كثيرًا؛ بحثًا عن ذاتي، فلا أجدها! كل ما أجده هو إدمان للعادة السرية، كنوع من التعويض !!! حتى بدأت أفقد حتى معاني أنوثتي الأولية...

  2. #2
    ملكة

    بيانات المشتركة

    افتراضي




    حينما تقدم لخطبة شقيقتي كان يحلم بها، وكانت كل ما حلم به يومًا، كانت بالنسبة له روحه وحياته، وكل شيء .... فلماذا قبل الزواج بي يا ترى ....؟!!!

    اتضحت الصورة لاحقًا ....

    كان يخطط لينتقم منها من جهة، ومن جهة أخرى، كان يريد سببًا واحدًا ليبقى قربها، ... لست أعلم تمامًا حقيقة أسبابه، لكني أعتقد أنه في ذلك الوقت كان لازل يحبها، بل ويعشقها في صمت، بل وازداد تعلقه بها مباشرة بعد زواجنا، حينما اكتشف الفارق الكبير بيني وبينها، فهي في الحقيقة قطة مثيرة صغيرة ....


    لقد عاشت في كنف والدتي، وكانت والدتي من عائلة أكثر تحضرًا من عائلة أبي، وكان هذا أحد أسباب طلاقها، حيث إنها كانت ذات شخصية مستقلة، ولا تحب أنْ تعيش حياة النساء التقليديات، وهذا بالتأكيد لم يعجب جدتي لأبي، فبدأت تنكد عليها حياتها، وتؤلب أبي لتغضبه ضدها، حتى أفسدت زواجهما، وأبطلته ... فبعد أنْ طلق أبي أمي، ندم كثيرًا، ندم حتى الموت، وكنت رغم صغر سني أرى كيف كان يعاني ألم فراقها، وكيف كان يحلم بها ليل نهار، وكيف كان على استعداد ليفعل أي شيء ليعيدها إليه، إلا إنها كانت قد تزوجت من آخر بسرعة كبيرة، ففي ذلك الوقت لاتقبل العوائل ببقاء المطلقة فترة طويلة بلا زواج، تتزوج مباشرة بعد الطلاق، عادات وتقاليد ...

    هذا الأمر كان قد أصاب والدي بمقتل، حاول أنْ ينساها، وتزوج بعدها عدة نساء، لكنه كان يطلقهن، لأنه يقول بأنه لم يجد الراحة مع أي منهن، بينما كانت جدتي تعتقد أنْ السبب هو ( عمل ) سحر، عملته والدتي لتنتقم منه، بعد أن طلقها .... !!! إلا إن والدتي في واد آخر، فهي امرأة راقية مثقفة، رقيقة، طيبة القلب، لا تعترف بالسحر والشعوذة، إنسانة علمية ومتحضرة جدًا، أنيقة في كل شيء، امرأة بحق، وقد ورثت منها أختي الجميلة، الكثير من الرقة والصفات المميزة، وباتت جذاااااااااابة للغاية، فمع قوة شخصيتها تتمتع بأنوثة طاغية على العكس مني، فأنا ضعيفة الشخصية، ودفششششششششششششة....!!!!


    تزوجت من حبيبي، الذي لم يكن يحبني بل كان مغرمًا بأختي الجميلة الجذابة، ... وكان يكفي أنْ أنظر إلى ملامحه كل يوم وهو يكتشف الفارق بين شخصيتي وشخصيتها، لأعلم أنه في حالة انهيار، وندم عميق، لكنه يحاول السيطرة على مشاعره، كان يقول لي أحيانًا (( رجاء لا تتكلمي اصمتي من فضلك، أرجوك اصمتي )) أفهم السبب، فأسلوبي في الكلام يشبه أسلوب (( الجاهلات )) عذرًا، لكنه شاب درس في أرقى المدارس، وتعامل مع أكثر الفتيات أناقة، ثم التحق بجامعة ذائعة الصيت، حيث يرى يوميًا العديد من الطالبات قويات الشخصية، المعتدات بأنفسهن، واللاتي يتمنين أنْ يتعرفن إليه، ثم يترك كل هذا ليتزوج بقروية، بسيطة، تتحدث وتتصرف كالعجائر، كاد أن يموت فعلًا، ... لكنه صامت، ولم أكن أعرف سر صمته!!!



    كان غريب الأطوار معي،

    فهو حينما نكون بين الأهل والأصحاب والأحباب، يعاملني كما لو كنت ملكة، يهديني الهدايا، ويناديني حبيبتي، ويغدق عليَّ من قبلاته وعطفه، وفي الوقت نفسه ... ما إن ندخل إلى البيت، حتى نصبح غريبين، هو في غرفة وأنا في غرفة أخرى ... !!!!

    حاول أنْ يغيرني ... حاول كثيرًا، في البداية، طلب مني أنْ أسير باستقامة، وأن أغلق فمي ولا أتحدث كثيرًا، وأنْ أنتسب إلى جامعة لأكمل دراستي، وأنْ أنتسب إلى دورات لأغير شخصيتي، لكني كنت أفعل ذلك عدة أيام وأعود إلى طبيعتي، كنت أتعب وأستغرب لما عليَّ أنْ أتغير، وأصبح فتاة أخرى، هذا صعب!!! تدخلت والدتي كثيرًا، واقتربت مني أكثر بعد زواجي، وحاولت أنْ تساعدني لأستعيد شبابي الذي أضعته وأنا لازلت في الثانية والعشرين، لقد أخذتني إلى الصالونات ومراكز التجميل، وصالات ونوادي الرياضة، ودورات عديدة في فنون التجميل، حاولت بكل ما أوتيت من قوة أنْ تصلح عندي ما كسرته جدتي، لكنها لم تفلح، فقد كان الأمر صعبًا للغاية، عليها وعليَّ ... تغيرت قليلًا ... لا أنكر أنها استطاعت أنْ تغير بي بعض الشيء، لكن ما بداخلي من انهزام بقي موجودًا، أصبحت أرتدي ملابس أجمل، وأتجمل بشكل أفضل، وأتحدث بالقليل من الدفاشة، وأسير نوعًا ما باعوجاج أقل من السابق، لكني لم أتغير كثيرًا، ففي داخلي لازلت ضعيفة، وخائفة، وقلقة، وأشعر بنقص شديد، واستمر زوجي في الهروب مني، والابتعاد عني، ... كان نافرًا ومتقززًا بشدة ...

    لكني في المقابل، أصبحت أحبه حينما يختار لي ملابسي، التي سأخرج بها معه، وحقيبة يدي وأحذيتي، وأسعد بالهدايا التي يقدمها لي أمامهم، والأهم من كل هذا قبلاته التي أحبها، وأعشقها، وأنتظرها بفارغ الصبر، من مناسبة إلى أخرى، أصبحت أحب أنْ أخرج معه إلى الجمعات العائلية حيث أصبح أميرته ويصبح هو ساحرًا وجذابًا ومحبًا، ويستمر طوال المناسبة على هذا الحال، إلى أنْ نعود أدراجنا إلى البيت، حيث يتحول إلى غول مرعب، وينطوي على نفسه في غرفته، حتى إنه لا يكلف نفسه عناء توديعي...

  3. #3

  4. #4
    ملكة

    بيانات المشتركة

    افتراضي




    كنت غبية جدًا، إذ إن الجميع كان يلاحظ، إلا أنا، كان يلاحظ كيف أنه كان يصر على أنْ يشعر أختي بأنها خسرت رجلًا رائعًا، ... لقد كان يجاملني أمامها، ليجعلها تندم لأنها رفضته، وفهمت أنه كان يحبها إلى ذلك الحد الذي ضحى فيه بنفسه، وتزوج من فتاة لا يمكن له أنْ يحبها أبدًا، فقط لينتقم من فتاة يعشقها وبشدة ....!!!!

    اكتشفت الأمر بطريقة غريبة، ... بطريقة باردة، ففي إحدى المرات، وبينما كان يغازلني بالقرب منها، انتبهت، أدركت، وكأني كنت نائمة وأفقت فجأة، وكأني كنت مخدرة واستيقظت، إلى أنَّ قبلاته التي يمطرني بها في وجود الجميع، لم تكن لي، بل كانت للانتقام منها، وأنَّ معاملته الخاصة التي يرفعني بها إلى السماء السابعة كانت أيضًا لأجلها ...

    أصبت بدوار وشعرت أني سأقع، كيف لحقيقة مماثلة أنْ تبزغ فجأة في ضميري النائم عدة أشهر، وكيف إني كنت غبية غافلة كل هذا الوقت، ألهذه الدرجة لا أشعر بنفسي وبمن حولي، شعرت برخصي، وازداد منذ ذلك اليوم شعوري بالنقص أضعافًا مضاعفة، وبدأت أشك في أنه يحدثها، وأنهما يتواصلان، لكني تأكدت لاحقًا أنها لم تعطه أية فرصة وأغلقت في وجهه كل محاولة، ومن جهته هو لم يحاول بشكل مباشر فهو أيضًا يريد أنْ يقنعها بأنه سعيد، وأنه يحبني وأنه سيسعدني ويخلص لي ليجعلها تندم على تركها له...

    كانت أختي، ذات شخصية قوية للغاية، هو ليس الشخص الذي يمكن أنْ تفكر به يومًا، حتى إنها لم تلمح له كما فهمت بأية بادرة حب، وكانت حينما تريد إنسانًا تتحدث عن ذلك بطلاقة، كانت أيضًا لديها استقلاليتها، فوالدها رجل مختلف عن والدي، أعطاها الكثير من الدعم المعنوي والنفسي حتى باتت تتمتع بالكثير من الامتيازات والإمكانيات والمهارات، فهي تعرف كيف تعزف الموسيقى، وتركب الخيل، وتمارس عدة رياضات أخرى، ولديها جوائز في العديد من المهارات، وتلعب الشطرنج وتتفوق فيه، إنها امرأة تتمتع بعدة وجوه في وقت واحد، ورجل كزوجي لايمكن أنْ يحرك مشاعرها، فرغم أنه شخص منفتح أيضًا، ولديه حياة مميزة، وشخصية قوية، إلا إنه في النهاية ليس من النمط الذي تبحث عنه، وهو مثله مثل عشرات الشباب الذين يحلمون بها، ويتمنون الزواج منها، إنه بالنسبة لها لم يكن أكثر من أحد المعجبين، بينما كان طموحها مختلفًا وكبيرًا، وذات يوم تقدم لها ذلك الطموح، شاب ابن عائلة ذائعة الصيت، ويشغل منصب قوي جدًا، ... خطبها وتزوج بها، وسافرا معًا في أقل من شهر وااااحد... كان زوجي خلال هذه الفترة مسافرًا في رحلة عمل....



    لم أخبره شخصيًا، ولكنه علم من أهله وأقربائه، ... جن جنونه، وأعتقد أنه ربما حاول الانتحار؛ فهو لا يعي ولم يعي يومًا، أنه لو عاش عمره كله يرجوها حبها، لن تهبه، لأنه لا يرقى لمستوى ما تطمح إليه، ولأنه لا يعني لها أكثر من طفل صغير، بنيما كان عقلها هي أكبر من سنها بمراحل، ... فتركته في لهوه وغبائه، وطارت مع طيرها الشامخ بعيدًا إلى القمم، وتركت زوجي الحالم يمزقه الألم والندم معًا، ومنذ ذلك الحين، ساءت معاملته لي أكثر، وبدا شخصًا متوحشًا، ثائرًا، راغبًا في الفراق ولا يعرف كيف يبدأ ...

    لكني وفي إحدى المرات حينما اشتدت ثورته لسبب تافه جدًا، انفجرت فيه باكية وقلت كل ما كنت أكتمه في نفسي:

    - أكرهك، لأنك تزوجت بي وضيعتني فقط لتنتقم من أختي، أو لتتقرب منها، لقد استغليتني ودمرت حياتي، لقد دمرتني لأجل هوسك الغريب بامرأة لم تكن يومًا تحبك، كم أكرهك، كم أكره أني تزوجت بك، كنت أراك من بعيد كرجل رائع، ثم اكتشفت كم أنت بائس، وذليل، تلاحق امرأة لا تريدك، أي ذل هذا؟! في الواقع أنا لا أريد الاستمرار معك لحظة أخرى وأريد الطلاق فورًا فلا يشرفني البقاء مع رجل مثلك....


    كان ينظر لي بعينين نافرتين، يتطاير منهما الشرر، والرعب في الوقت نفسه، شعر أني كشفته، وكأنه كان يعتقد أنه لم يكن مكشوفًا، فواصلت الكلام :

    - كل من حولنا يعرف سر زواجك بي، ويفهم أسباب مغازلتك لي أمامهم، الجميع يفهمك، جعلت من نفسك أضحوكة وسببًا للسخرية ....

    فصرخ: اسكتي ... اسكتي

    حملت نفسي إلى غرفتي وتركته يتلوى بفجيعته، فهو مثله مثلي، كان مغفلًا، يتصرف وكأن أحدًا لا يفهم سر تصرفاته، وحينما علم أننا جميعًا نفهمه وأنه مكشوف أصيب بالخجل من نفسه ....


    أرسلت له عبر الوتساب (( أريد الطلاق )) ... قرأ الطلب، ولم يجب عليه بأي شيء...

    في مساء اليوم التالي التقيته على طاولة الشاي، فاقتربت منه قليلًا، وقلت:

    - أريد الطلاق.

    التفت نحوي ثم قال:

    - وأنا أيضًا، اجلسي لنتفاهم ...

    لا أعرف لما جعلتني عبارته تلك أرغب في البكاء ... لكني تمالكت نفسي، وحاولت أنْ أبدو قوية وهادئة، وجلست إلى الكرسي القريب، ليقول:
    - لقد استشرت والدي في الأمر، ويبدو أنَّ طلاقنا في هذه الفترة خطر جدًا، وغير مقبول اجتماعيًا، عائلتينا لا تعترف بالطلاق كما تعلمين، وقد أتعرض لمشكلة كبيرة إن طلقتك الآن ...

    فقلت معترضة:

    -لا يهمني ... أنت لا تهمني، ما يهمني هو النجاة بنفسي، زواج كهذا لا أريد الاستمرار فيه...

    - لتعتبري نفسك طالق....

    صمت الكون من حولي فجأة، ... وشعرت كمن ضربني على صدري بحجر ثقيل، واغرورقت عيناي بالدموع وكأني أغوص في بحر عميق، لقد طلقني للتو، ... يا إلهي، ... يال قسوته! تخيلت أنه سيصالحني، وسيطلب أنْ نبدأ من جديد، تخيلت أنه سيعتذر، سيفعل أي شي لنبقى معًا، لكن مستحيل أنْ يفعل ذلك مع امرأة تسير بظهر مقوس، وتتحدث كالجدات، وتأكل كالماعز....!!!

    لاحظ أني بدأت أبكي، ... لكنه لم يفكر في مواساتي وقال مباشرة:

    - تبقين في البيت كما أنت، فأنا مسافر بحجة العمل، وبذلك نكون منفصلين، بينما لا أحد يعرف عن هذا الانفصال غيري وغيرك، وسنعلنه يومًا حينما تكون الظروف مناسبة ....

    وسافر....

  5. #5
    ملكة

    بيانات المشتركة

    افتراضي




    في ذلك اليوم دخلت غرفتي ولم أخرج منها إلا في اليوم التالي، كنت أبكي طوال الوقت، فأنا أحبه، وأحببته أكثر حينما جمعني به هذا البيت، وفي أعماقي لازلت أريده، وبكيت لأنه لم يحبني أبدًا ، رغم كل اللحظات الجميلة التي جمعتنا، فقد كنا أحيانًا نخرج إلى السينما، وكنا نقضي بعض الوقت معًا، وسافرنا عدة مرات معًا، ورغم أنه كان يقبلني مجاملة لكني كنت أستمتع بتلك القبل.... كنت أريده في أعماقي رغم أنه لم يكن يريدني، بكيت حالي، وبكيت حظي، وبكيت ذلي وقهري، وشعرت أنَّ العالم بأسره أصبح سوادًا في سواد، وذلك البيت الكبير، انغلق فجأة ليطبق على أنفاسي، غيابه ليس سهلًا، لكني يجب أنْ أعتاد الأمر، فقد طلقني وبعد عدة أشهر سأصبح في حل منه...

    حاولت أنْ أهدئ من روعي حاولت أنْ أخفف على نفسي، لكن دون جدوى، فقلقت من أنْ أصاب بمرض من شدة الضيق، فقمت وتوضيت وبدأت أصلي وأدعو الله أنْ يخفف عليَّ مصابي، صليت كثيرًا، ودعوت الله كثيرًا في تلك الليلة، حتى نمت على السجادة من شدة التعب، لأستيقظ فجأة على صوت رسالة وصلتني على الوتساب، فتحتها، وكانت من أمي، فيها رابط... فتحت الرابط، كان موضوعًا طويلًا، عليَّ قراءته، لكني لم أكن في وضع يسمح لي بالقراءة، فأغلقت الصفحة، وأكملت نومي، لكني قمت بعد عدة دقائق، كالمذعورة، وفتحت الرابط من جديد، حينما أدركت أنَّ أول سطر منه كان يحمل كلمات بقيت في عقلي تتردد حتى في لحظات نومي، شعرت أنَّ هذا الموضوع يحمل شيئًا خاصًا لي، كان موضوعًا لك دكتورة، بدأت أقرؤه، .. حتى أنهيته، ثم انتقلت إلى قراءة الردود، ثم بدأت أبحث عن باقي المواضيع الخاصة بك، بدأت أبحث عن كل كلمة وسطر لك، بقيت أقرأ وأقرأ بذهول حتى ساعات الفجر الأولى، صليت ثم واصلت القراءة إلى الثانية بعد الظهر ....


    أشعر أني مشدودة للمواضيع، شعرت أنَّ في داخلي نقطة ضوء صغيرة، كلما قرأت لك تكبر، وتكبر وتكبر، حتى أصبحت شمسًا مشرقة، بعد يومين، كنت قد انتسبت إلى جميع دوراتك (الأن لاين)، جميعها دون استثناء، وأصبحت إحدى المدمنات على مواضيعك الرائعة، مواضيعك الساحرة، فهي فعلًا كالعصا السحرية التي تغير سندريلا رثة الثياب إلى أميرة رائعة الجمال والطلة ...


    نعم تمامًا...

    إني أشبه أختي في كل شيء، حتى إني في الحقيقة أكثر منها جمالًا ورشاقة، إننا متشابهتان إلى الحد الذي يعتقد فيه من يرانا معًا أننا توأم، الفرق الوحيد بيني وبينها هو العقل، فعقلها مبرمج بشكل جيد، وراقٍ، وعقلي مبرمج بشكل سيئ ورديء، كل ما كنت بحاجة إليه هو مجموعة من البرامج المميزة لأتعلمها وأدخلها إلى عقلي لأعمل بشكل مختلف، تمامًا كجهاز الكمبيوتر،

    لقد تلقت أختي برامجها عالية الجودة من تربية وتوجيهات والدتي التي كانت تشرف على تربيتها، بينما تلقيت أنا برامجي الرديئة جدًا، من جدتي (( المسكينة والجاهلة في الوقت نفسه )) والتي كانت تشرف على تربيتي، وتعتقد أنَّ أفكارها هي الأفضل ...

    لقد كنت ضحية رداءة التربية وسوء التوجيه، لكني لن أكون كذلك بعد اليوم، أبدًا، ...أبدًا، ... سأستقي أرقى البرامج التربوية وسأبدأ بتربية نفسي منذ البداية وسأصبر على نفسي، وأعينها وأعاونها، وأساندها وأقويها، وأجعلها رائعة.


    هل تعلمين من أين أتتني تلك القوة؟!

    من كلماتك يادكتورة ناعمة، ففي كلماتك سحر عجيب، فهي ليست ككل المقالات أو الكلمات التي نقرؤها هنا أو هناك، إنها مختلفة، فيها روح وحياة، كلما قرأت لك أشعر أنك معي، قربي، تحدثينني وحدي، وتتحدثين لي أنا بالذات، كل كلامك يعنيني كل عباراتك تقويني، حتى حينما تغضبين وتكتبين بنبرات قوية، فإني أشعر بأنك تتشاجرين معي؛ لأنك خائفة عليَّ وتريدين مني أنْ أكون أكثر جدية وقوة في تغيير ذاتي، أشعر بحنانك في كل عباراتك، عباراتك صادقة نابعة من القلب، فيها إحساس حقيقي لهذا نشعر به جميعًا، لهذا كل ما تكتبينه أنتِ مختلف، لأنه ليس مجرد كلمات، بل هو مشاعر، وما خرج من القلب يا سيدتي الحبيبة، يصل فعلًا وبقوة إلى القلب، وما كان خالصًا في نواياه، صافيًا في مشاعره، يصل أيضًا بنفس الصفاء إلى قلوب صافية تحبك وتدعو لك ليل نهار.



    لعلك تتساءلين كيف لامرأة قروية ضعيفة الشخصية خجولة، تشعر بنقصها الدائم، أنْ تتحول إلى فتاة تنافس أكثر الفتيات سطوة، وجمالًا، وأناقة، ورقة ولباقة، ... لكني فعلتها، فعلتها لأنك معلمتي، وملهمتي، ومن تتعلم على يديك، رغما عنها ستتغير لأنك لا تتركين لها مجالًا للهرب، فأنت تحاصرينها بحبك تارة وحنانك تارة، وبشدتك وصرامتك تارة، وبحكمتك الجميلة ولغتك القريبة إلى القلب تارات، أنت حقيقة لديك طاقة عابرة للحدود والمسافات كما يصفونك البنات في كل مكان، الجميع يحبك ويدعو لك بالخير، كل من أعرفهم يشعرون نحوك بالامتنان، ويعترفون بفضلك الكبير عليهم ....


    لقد فكرت كثيرًا بعد أنّ قرأت لك، فكرت إن كنت أملك طاقة كبيرة ورغبة شديدة لأتغير، فهل هذا لأني أحبه، وأريد أنْ أثير إعجابه فقط، أم لأني بالفعل أريد أنْ أكون امرأة جديدة ...

    فوجدتك في إحدى الدورات تتحدثين بالتفصيل عن هذا الأمر، وتقولين بأن التغيير يجب أنْ ينبع بسبب رغبتي الخاصة في أنْ أكون الإنسانة التي أريد، لأنه لو كان بسبب شخص آخر، فهذا يعد دافعًا خارجيًا، لا داخليًا، والدوافع الخارجية لا ثبات لها، ولا تعد مضمونة، بينما يجب أنْ ينبع الدافع من أعماقي، ومن رغبتي في أنْ أغير ذاتي، وأن أكون امرأة مميزة، لأني أستحق ذلك، ها أنا قد خرجت من بيت جدتي، ولم يعد لها سلطة عليَّ ، وبات لي بيتي الخاص، وحرية بحجم السماء والأرض، لا أحد من أهل أبي يعلم بطلاقي، ولن أخبر أحدًا ، لكيلا يأتون ويأخذوني إلى سجنهم الذي تحاصره الممنوعات والعقد ... سأبقى هنا في حصني المنيع، وأبدأ رحلتي الخاصة نحو التغيير، واكتشاف الذات،

    في ذلك الوقت كنتِ قد بدأتِ بتقديم كوني ملكة، كانت دورة رائعة، وباتت اليوم أشد روعة ...!!!

    انطلقت من هناك، فدائمًا ما كنت توصين بهذه الدورة كبداية لأي انطلاقة في حياتنا، كنت أعتقد أنها ستعلمني فنون الإتيكيت، لكني فوجئت بها، فهي دورة عميييييييييييييييقة، جدًا، جدًا، لم يسبق لي أنْ تعمقت في نفسي وذاتي كما تعمقت عبر هذه الدورة، لم يسبق لي أنْ أحسست بأن ثمة ذات تسكنني أو تعيش في أعماقي وأنَّ عليَّ أنْ أحن عليها وأساعدها إلىَّ عبر هذه الدورة،

    كم بكيييييييييت، كم انتحبت، واستمر بكائي عدة أيام، منعني ذلك من دخول الدورة لأسابيع، ثم عدت مرة أخرى ودخلتها بعد أنْ شفيت من جراحي، لألتقط الفصل الثاني، الذي نكأ جراحًا أخرى، فبكيت مجددًا، وابتعدت حتى شفيت من جراحي الأخرى، وهكذا حتى بدأت أقرأ الفصول التالية والتي كانت تحمل مفاتيح ذهبية لصقل الشخصية، وبدأت نقاط الضوء تكبر في أعماقي، حتى كشفت كل أرجاء ذاتي التي كانت مظلمة وموحشة، وبدأت رحلة التنظيف، نظفت جميع الزوايا وتخلصت من كل برامج الماضي، واستبدلتها ببرامج جديدة، وبدأت أزين أعماقي بالكلمات المشجعة، والطاقة الإيجابية، وأنير أرجائي بحناني وحبي لذاتي، لأشعر بالدفء دائمًا وأبدًا،


    ثم حينما تأكدت بعد عدة أشهر من أني أصبحت مستعدة لخطوة جديدة، انتسبت إلى عدة دورات أخرى في وقت واحد، ومنها كانت دورة اليوم فلتبدأ الحياة، والتي أعادتني بقوة وشغف إلى مقاعد الدراسة، ليس هذا فقط، بل بحثت عن وظيفة تتناسب مع مؤهلاتي البسيطة، وعملت سرًا دون أنْ أشعر أحدًا من عائلتي بذلك، فعمل المرأة في عائلة أبي مكروووووووووه مكرووووووه، .... للأسف...


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا