صفحة 2 من 23 الأولىالأولى 12345612 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 6 إلى 10 من 111

الموضوع: رواية شما وهزاع، للإستشارية ناعمة، الجزء الثاني كاملا، عالم من الحب والرومانسية

  1. #6
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    فسألته بينما كنت في حضنه: لماذا غيرت رأيك؟ لما نبيت في بيت أهلك بعد أن كنت معترضًا و رافضًا؟

    - لأن ما كنت أحاول منعه قد وقع، كنت أحاول أن أحول بينكِ وبين أن تعرفي حكاية علاقتي السابقة بمي، وبما أنكِ اطلعتِ على كل شيء فما عاد يهمني بعد ذلك شيء. المهم بالنسبة لي أنتِ وما دمتِ معي وتثقين بي فلا شيء آخر يهمني.

    ثم ضمني إلى صدره أكثر، إلا أن ذلك لم يسعف قلبي الذي بدأ يضطرب قلقًا. فبعد أن اكتشفت المزيد عن طبيعة علاقته السابقة بمي، انتقل خوف وقلق هزاع السابق إلي وربما انتقل مضاعفًا وأكثر بكثير حتى إني لم أعد أشعر بلذة الاحتضان الذي كان يذيبني فيما مضى، بل بدأت أشعر ببرودٍ غريبٍ يسري في أعضائي و كأن أعصابي بدأت تموت أو أن طاقتي تحولت من مسار المتعة إلى مسار الألم، لا أعرف كيف أفسر لكِ ما شعرت به لكني فجأةً وجدت نفسي خارج إطار الحياة الرومانسية إلى المسؤولية والإحساس بالخوف والقلق على المستقبل مع رجلٍ تلاحقه امرأةٌ من غابر ماضيه، وعليّ أن أقاتل لأنجوَ بزوجي وزواجي، لا أعرف! شيءٌ ما أنكسر في أعماقي.

    - بالطبع، كانت بداية قاسية، قاسية إلى الحد الذي يضعف من قوة التفاؤل بتلك العلاقة، والجدير بالذكر هنا يا شما أنكِ كنتِ قوية وعنيدة وزادكِ حبكِ لهزاع و إعجابكِ به قوة على قوة، لكنكِ للأسف الشديد لم توجهي تلك القوة في الطريق السليم حيث إنكِ استنزفت قواكِ في مشاعركِ السلبية من حقدٍ وقهر بدلاً من التفكير الإيجابي في كيفية إبعاد مي عن حياتكِ. لم تكوني ملزمةً في كل الحالات بملاحقتها أو السماح لها بملاحقتكِ لكن فضول المرأة دائمًا ما يوقعها في المشاكل، ذلك الفضول الذي لا يقاوم. إنها تريد دائمًا أن تصل إلى نهاية الأمر، و هي دائمًا تريد أن تكتشف المزيد بشأن عدوها وترغب في أن تزيح الستائر عن ذلك الغموض، إلا أن في حالتكِ كان الأجدر بكِ الابتعاد عن أي شيءٍ يشعر مي بأهميتها، فمي التي أثارت تلك المتاعب المبدئية في حياتكِ كان من الممكن أن تتوقف مباشرة بمجرد أن تتأكد أن كل خططها لا تؤثر بأي شكلٍ من الأشكال على علاقتكما وأنكِ قوية تمامًا كباب من الفولاذ مهما طرقته مي لا يجيب خلفه إنسان ولا يتأثر، بينما إنكِ كنتِ تجيبين وحتى وإن كانت إجابتكِ الصراخ أو الطرد لها إلا إنها إجابة تؤكد أنكِ موجودة و متأثرة في الوقت نفسه.

    - قد يكون ذلك صحيحًا، لكني في النهاية بشر. كان من الصعب أن أتحكم في مشاعري وأنا الفتاة ذات الخبرة البسيطة، فلم يسبق لي أن تعاملت مع أشخاصٍ بهذا السوء.

    - تقصدين أشخاصاً يعانون المرض إلى هذه الدرجة، فمي ليست أكثر من مريضةٍ أصابتها المواقف التي مرت بها بتلك الحالة. فقد سبق لها أن تخلت عن شاب كانت تحبه لتحصل على آخر أفضل حالاً، ثم صدمت بالواقع المرير حيث إن تلك الصفقة التي بدت رابحة انقلبت إلى خسران مبين.



    كنت أنعم طوال فترة النوم بدفء ذراعيه، وحينما استيقظت كان ما زال يضمني إليه، تلك من أجمل العادات التي أدمنتها في علاقتي بهزاع فمن النادر أن ينام بعيدًا عني ولا يضمني إلى صدره وبات من الصعب عليّ أن أنام بعيدًا عنه. تسللت بهدوءٍ لكي لا أزعجه و قلبي يخفق حبًا لذلك الوجه الملائكي النائم قربي، كم أحبك! همست بصوت خافت. كانت رائحة عطري ما زالت تفوح من قميص نومي إلا إنها بدت أشد إغراءً. شممتها بعمق، كم هي رائعة! لم تكن رائحة عطري بهذه الروعة البارحة، إنها مزيجٌ من رائحة العطر وشذى هزاع أيضًا.

    بدأت أستعد للاستحمام وقررت أن أشرق اليوم بطلةٍ تقليدية، حيث إني سأرتدي ثوبًا إماراتيًا رائعًا بألوانٍ جميلة ومبهجة، وتمنيت لو إني أضع الحناء، فحناء حفلة الزفاف بدا باهتًا وجله تلاشى.

    كنت قد أنهيت حمامي ووضعت المكياج وسرحت شعري حينما سمعت صوت طرقاته على باب الحمام،

    - صباح الخير يا حلوة. قالها هزاع بصوت متثائب.

    - صباح الورد.

    - ماشاء الله، متى فعلتِ كل هذا، متى استيقظتِ؟

    - قبل ساعة.

    اقترب مني ليقبلني. كانت رائحة عطري عالقةً به، و رائحة عطره أصبحت أشهى، فشممته ليشدني إليه ويقول معلقًا: نعم شمي أكثر، فهذه الرائحة جديدة. إنها خلاصة عناق الحب، ما رأيكِ أن نصنعها وننتجها ستلقى رواجًا كبيرًا، الجميع سيرغب في اقتناء عطرِ يستخلص من العناق. ابتسمت وأنا أعانقه بينما كان يربت على ظهري، متابعًا: إلا أن رائحتكِ حاليًا كفنجان قهوةٍ منعش. رائحتكِ طازجة ومبهجة، لقد أنعشتني و شجعتني على الاستحمام. يالكِ من ليمونه.

    فابتعدت عن صدره وقلت باستغراب: ليمون!

    - أقصد أنكِ كرائحة الليمون المنعشة.



    ابتسمت بينما كنت أتابع الخروج من باب الحمام، لكنه شدني من جديد إليه وقال: تعالي استحمي معي.

    فصرخت معترضة: مستحيل، ليس بعد كل ما تكبدته من عناءٍ لوضع المكياج وتسريح شعري. استحم وحدك.

    لكنه قال مصراً: حبيبتي، إني بحاجةٍ إلى من تليف لي ظهري. هيا تعالي، وأعدك أني سأضع لكِ المكياج لاحقاً.

    ضحكت من كل قلبي وأجبته: أنت تضع لي المكياج! لا عزالله أصبحت أضحوكة، ومن أين لك بتلك الخبرة؟

    - لست بحاجةٍ إلى خبرة، كل ما في الأمر أن أصبغ شفتيكِ باللون الأحمر وأضع الكحل في عينيكِ. هذا كل شيء.

    - هههههههههه، نعم بالتأكيد هذا كل شيء، لكن مرةً أخرى إن شاء الله، حينما نكون وحدنا وفي بيتنا سأسمح لك بأن تجرب موهبتك على وجهي، أما اليوم فاتركني أنجو بهذا المجهود الذي بذلته في التزين.

    نظر لي نظرة استجداء أذابت قلبي وقال: هل تكسرين في خاطر هزاااااااااع؟

    فلم أتمالك نفسي وقلت: حبي، ليس الأمر كذلك لكن... فلنؤجل الأمر.

    لكنه تابع يتوسلني بعينيه الجميلتين، حتى وجدت نفسي أقول مستسلمة: أوووووووووه، طيب، يبدو أني...

    لكنه قاطعني مبتسمًا: لااااا، كنت أمزح معكِ. فقط كنت أجرب سطوتي عليكِ، لا تفسدي زينتكِ سنستحم مع بعضنا لاحقًا. لسنا مضطرين لإغراق غرفة النوم اليوم ههههههههههههههه.

    - هههههههه.


    يتبع...

  2. #7
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    تناولنا الإفطار معًا، ثم خرج هزاع بصحبة والده لقضاء بعض المشاوير، وكانت وديمة قد عادت إلى بيتها بعد الإفطار مباشرة، بينما خرجت عمتي لزيارة صديقة لنبقى أنا وميثا فقط في البيت.

    وبينما كنا نتحدث حاولت أن أستفسر بعض الشيء عن طبيعة العلاقة التي كانت تربط مي بهزاع. أردت أن أجرها للحديث لعلي أفهم ما غاب عني، لكنها بدت حريصةً كل الحرص على ألا تتحدث في أي تفاصيل حتى أنها كانت تغير الموضوع فورًا و بطريقةٍ ذكيةٍ للغاية، فهمت أني مهما حاولت فلن أصل لأي نتيجةٍ معها، وأخيرًا قالت: لم يسبق لي أن رأيت هزاع بهذه السعادة منذ وقت طويل. أنتِ لا تعرفين ماذا فعلت به، هل تعرفين لما يحبك كل من في هذا البيت؟! لأنكِ أعدته إلينا بعد أن تخيلنا أننا خسرناه إلى الأبد، فهزاع عانى كثيرًا في السابق. لم يعاني لافتقاده مي كما يعتقد البعض بل عانى لكل ما فعلته به، لقد أجرمت في حقه كثيرًا.

    فقلت مستغربة: لكن كيف بعد كل ما فعلته به ما زلتم تسمحون لها بدخول البيت؟

    - وماذا بأيدينا، كانت أمي قد طردتها أكثر من مرة وحلفت عليها ألا تقترب من البيت أبدًا، إلا أنها جاءت قبل عامٍ بصحبة والدتها تعتذر، وقد شفعت لها أمها فاستحت أمي وغضت الطرف عنها.

    - لكنها ما زالت تؤذي هزاع وتسيء إليه.

    - هي لا تبدو كذلك، جميع الناس تعتقد أن كل ما تفعله هو محاولةٌ منها للاعتذار وللتعبير عن حبها العميق له. وقد كسبت تعاطف الكثيرين من العائلة حتى إنهم حزنوا لأجلها كثيرًا حينما علموا بنبأ خطبته لكِ، وقد توسط لأجلها بعض أفراد العائلة في محاولةٍ لتغيير رأيه ودفعه للزواج بها. هي اليوم ربما تحبه فعلًا - ربما - فكل ما تفعله لا يمكن أن تقوم به مجرد امرأةٍ عادية، لكن حبها غريب وتصرفاتها لا تطاق.

    - هل حدث شيءٌ لا أعرفه بعد خطبتنا أنا وهزاع؟

    - ألم يخبركِ هو بشيء؟

    - في الحقيقة أبدًا، ربما لأنه لم يكن يرغب في أن يزج بي إلى هذه الأجواء التي أعيشها اليوم بسببها.

    - لا تقلقي، هزاع لا يبالي بها أبدًا، هل أسر لكِ بمشاعري ولا تزعلي مني؟

    - قولي، سأتفهم.




    - في الحقيقة، أحيانًا أرى أن ما يفعله هزاع بمي من حقه، فهو بعد أن تخلت عنه عانى كثيرًا حتى يأقلم نفسه على أنها ليست له وأنها أصبحت لشخصٍ غيره. لقد تألم في البداية وهذا أمرٌ طبيعي، ثم رسم حياته بدونها، وحينما كان قد شفي من علاقته وتعلقه بها، عادت لكن لم تجد لها مكانًافي حياته. كانت مي تحاول طوال العام الماضي استعادته ولم تفلح، وبيني وبين نفسي أشفق عليها لأني رأيتها ذات يومٍ كيف كانت تبكي وهي ترجوه. أحيانًا أشك في أنها جنت به حبًا، و أحيانًا أخرى أستغرب كيف أن الندم يمكن أن يهين الإنسان بهذه الصورة. إنني في حقيقة الأمر أتعاطف معها، لكني بالتأكيد لا أرى أنها على صواب، لكنها تثير شفقتي. أرجوكِ لا تتصوري أن ما أقوله يعني أني معها.

    - لا. بالتأكيد لا، لكني أيضًا لست مسؤولة عما حدث. ليس الذنب ذنبي، هل عليّ أن أتخلى عن هزاع اليوم بعد أن تعلقت أنا الأخرى به ليعود إليها مثلًا؟

    - لاااااااا، أرجوكِ لم أقصد ذلك، ولتعلمي أن هزاع لن يعود إليها مهما حدث لو تخلت عنه كل نساء العالم. هزاع عنيد وأنا أعرفه ولن يعود لها أبدًا، لكني أخبركِ لتفهمي لماذا لا نعاملها بقسوة ولماذا نتجاهل أحيانًا كل ما تفعل، حتى والدتي تحبها ولا تكرهها. و بالمناسبة فقط حاولت ذات مرةٍ أن تقنع هزاع بالعودة لمي قبل أن يخطبكِ، لكنها حينما أدركت شدة رفضه للأمر تراجعت و لم تعد تحدثه بأمرها أبدًا.

    - ياااااااااه، إذاً فقد كانت مي تحاول بشدة، غريب أمرها. لو كنت مكانها لانسحبت بعد عدة محاولاتٍ في الحقيقة، فلا شيء يمكن أن يدفعني إلى إهانة نفسي بهذه الطريقة.

    - إلا إن كنتِ تفهمين الأمر بشكل مختلف.

    - كيف؟

    - هي تفهم الأمر بشكل مختلف، فهي تعتقد أن هزاع ما زال يحبها وكل ما يفعله اليوم ليعاقبها، وأنه حينما يشفي غليله منها سيعود إليها. هي تعتقد حتى اليوم أن هزاع لها، هل فهمت؟ كلما تفعله لأنها تريد أن تشعره بأنها تعذبت بما يكفي، وأنها ستعود إليه حالما ينهي انتقامه منها. كانت دائمًا ما تقول ذلك، دائمًا ما تعلن أنه ما زال يحبها وأن كل ما يفعله انتقاماً منها.

    - وماذا لو كان ما تقوله هو الحقيقة يا ميثا؟ ماذا لو كان هزاع بالفعل ينتقم منها ثم حالما ينهي انتقامه سيعود إليها؟



    - لكن ميثا نظرت لي باستغراب وقالت: يبدو أنكِ لا تعرفين هزاع جيدًا. في البداية كلنا تخيلنا ذلك لبعض الوقت، قلنا لعله يمعن في تعذيب مي، حقيقةً كان مجرد شك بسيط لكن بعد أن رأينا كيف أنه بدا سعيدًا و منجذبًا، وكيف عادت السعادة إلى حياته والفكاهة إلى طبعه، أدركنا أنه لا ينتقم من مي بل هو عاشقٌ فعلاً و سعيدٌ بكِ كثيرًا .

    - هل حقًا ما تقولين يا ميثا؟

    - يجب ألا يخالجكِ أي شكٍ في ذلك، حتى أمي باتت مستغربة وأصبحت راغبةً في إسعادكِ بأي طريقةٍ بعد أن أسعدتِ هزاع.

    - لكني لم أفعل أي شيء لهزاع غير أني تزوجت به.

    - و هذا يكفي، يكفي أنه تزوج بمن يعتقد أنها سعادته.

    - كلامكِ يريحني كثيرًا.

    - ثقي بما أقول.


    يتبع...

  3. #8
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    - هل تشربين العصير أم الشاي؟

    - القهوة من فضلك.

    - كم أحببت البندري. شعرت أني أعرفها منذ زمن بعيد، بيننا كيمياء متطابقة.

    - حقًا، هي الأخرى تقول ذات الشيء عنكِ، يبدو أنكما ستصبحان صديقتين.

    - إني أهاتفها عدة مرات في اليوم.

    - أوه حقًا، جميل!

    - وقررنا أن نخرج غدًا للتسوق معًا.

    - جميل، ما هذه التطورات السريعة؟

    - لقد فهمت منها أنها لا تقرب لكِ لكنها في الوقت نفسه أخت ابن خالتكِ وأخوكِ تركي.

    - هههههه، صحيح علاقة غريبة، لكنها في مقام أخواتي.

    - فهمت ذلك منها، أشعر بأن عائلتكم مترابطة كما هي عائلتنا.

    - صحيح.

    بدت مترددة وكأنها ستقول شيئًاثم قالت: يبدو أن علاقتكِ بتركي قوية.

    - في الحقيقة هو أعز أخواني، وأقربهم إلي فنحن متقاربين في السن.

    شعرت أني قد وترتها قليلًا و قالت: أوه حقًا، إذًا هو في عمركِ!

    - ألم تخبركِ البندري بذلك؟

    - لا، كل ما فهمته منها أنه أخوكم بسبب الرضاعة.

    - في الحقيقة رضع من أمي في فترة رضاعتي.

    - أها فهمت.

    - أي أنه يصغرني عمرًا بعامٍ تقريبًا.

    - تقريباً!!!

    بدا عليها بعض الإحباط لا أفهم السبب، لكن بحدس المرأة تخيلت أنها ربما أعجبت به حينما التقته في ذلك اليوم.



    بعد الغداء قال لي هزاع: إني معزوم هذا المساء على العشاء في بيت صديقي سعيد الذي فاتني رؤيته البارحة، إن أحببتِ البقاء هنا بين أهلي في فترة غيابي أو أخذتكِ لبيت أهلكِ ما رأيك؟

    قلت متحمسة: بل خذني إلى بيت أهلي، وقبل ذلك ليتنا نعرج على البيت فأنا بحاجة إلى تغيير ملابسي، لم يعد لدي ما يكفي هنا.

    - جيد، جهزي نفسك حالًا. سنغادر خلال دقائق.

    - حالاً.

    - اشتقت للبيت. قلت وأنا أحتضن يديه، ليرد عليّ: وأنا كذلك، لكني اضطررت للمبيت ليلتين في بيت أهلي كرد اعتبار لهم؛ لتشعر أمي على الأقل بالارتياح.

    - تفهمت الأمر وتوقعت أنك فعلت ذلك من أجلهم.

    في هذه الأثناء كنا قد توقفنا أمام باب بيتنا، وقال هزاع: خذي معكِ تلك الحقيبة الصغيرة، وسأتبعك أنا بعد أن أخرج الحقيبة الأخرى من شنطة السيارة.

    - حالًا، أين مفتاح البيت؟

    - في الدرج أمامكِ.

    فتحته: ها هو.

    كانت رائحة بيتنا تزخر بالطيب، رغم أننا هجرناه يومين متتاليين لكن رائحته ما تزال عطرةً وجميلة. شعرت أني افتقدته رغم إني لم أسكنه طويلًا بعد ولكني أحببته كثيرًا.

    - هيا غيري ملابسكِ بسرعة لا أريد أن أتأخر، ويبدو أني سأجلس قليلًا مع أهلكِ في مجلسهم فليس من اللائق أن أوصلكِ إلى هناك ثم أرحل ببساطة.

    أحببت حرصه على العادات والتقاليد التي توثق العلاقة بينه وبين عائلتي وقلت له: حالًا لن أتأخر، هل تريد أن أساعدك بشيء؟

    - إن كان بإمكانك فقط تجهيز البخور...

    - بالتأكيد، هذا من الأساسيات بالنسبة لي.

    وخلال أقل من ساعة كان كل منا مستعدًا للخروج، وبكل أناقة.



    - سنعود الليلة لنبيت في بيتنا. قال موضحاً وهو يسير عبر الممر خارجاً، قلت مؤكدة: نعم، اشتقت لسريري.

    فقال معلقًا: سرير الأميرات، ههههههههه.

    - هزاع، لما تعلق ألا يعجبك؟

    - بلا يعجبني يا عمري من قال أنه لا يعجبني.

    - إذاً لما تعلق عليه؟

    - قال وهو يفتح لي باب السيارة: لأنه يعجبني ههههههه.

    - يالك من رجلٍ غريب الأطوار، تعلق على كل شيء سواءً أعجبك أم لم يعجبك.

    و ما إن أدار السيارة حتى سمعت عبر الإف أم أغنية "كيف أسيبك" فنظرت إليه وقلت: هي إهداء مني إليك. فابتسم وقال: ومني إليكِ أيضًا. استمتعنا بها طوال الطريق، للأغنيات لذةٌ خاصة حينما يكون لها قصة حقيقية تعيشها. وكم استمتعت بها وأنا معه، بينما يمسك بيدي ويردد كلمات الأغنية ويطالعني وكأنه يغنيها لي.


    يتبع...


  4. #9
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    وصلنا إلى بيت أهلي عند الخامسة. وقبل أن ننزل سألني هزاع: هل أخبرتهم بأننا سنزورهم؟

    - بالتأكيد، أبي وشقيقي وتركي هنا في انتظارك وأعتقد أن أحد أصدقاء أبي أيضًا موجود فتلك سيارته.

    - جيد، سأشتاق إليكِ حبيبتي.

    ابتسمت على استحياء إثر تلك النظرة الجميلة التي غمرني بها وقلت: وأنا أكثر.

    - إذًا هل أنتظر في السيارة ريثما تخبرينهم بوصولنا؟

    - لا داعي لذلك، المجلس دائمًا مفتوح، تفضل.

    - جيد.

    اخترت الدخول من الباب الجانبي بينما دلف هزاع مباشرة من الباب الأمامي حيث باب المجلس الرئيسي، فسمعت صوت أبي وأشقائي وهم يرحبون به. الحمد لله. قلت في نفسي بينما واصلت سيرى إلى مدخل الصالة حيث لمحت مروة تقف هناك وتطل برأسها فقلت: حبيبتي، اشتقت إليكِ كثيرًا.

    كانت هنا البندري ونوف أيضًا وقالتا: أهلًا أهلًا.

    - لكن أين علياء؟

    - لم تحضر بعد هي في الطريق غالبًا.

    - وأمي؟

    - خرجت لتزور امرأة مريضة وستعود قريبًا.

    أوووه إذًا سأبقى بصحبة هؤلاء المراهقات. لا شيء لدي لأقوله لهن في الواقع، وأستغرب كيف نشأت صداقة بين البندري وميثا مع أن ميثا تكبرني سنًا، يبدو أن بينهما صفات مشتركة ربما.

    - ماذا عن سلامة ألن تأتي هي الأخرى.

    - لا أعرف لم أتصل بها، اتصلي بها اسأليها؟

    - سأحدثها عبر الواتساب.



    - تعالي يا شما سأريك ماذا اشترينا من السوق، قالت البندري متحمسة وتابعت: انظري، هذه الفرشاة العجيبة كم هي رائعة لتوزيع الفاونديشن!

    قلت مستغربة: و ما حاجتكِ في هذه السن إلى الفاونديشن؟

    قالت معترضة: ماذا تقصدين؟ هل تقصدين أني صغيرة؟

    - نعم وبشرتكِ رائعة، لستِ في حاجة إليه.

    - غير صحيح، الفاونديشن مهم لكل الأعمار.

    - من قال لكِ عزيزتي، سيفسد بشرتكِ فأنت ما زلتِ صغيرة.

    - لست صغيرة، لما أصبحتِ تشعرينني بأنك أكبر مني بكثير.

    - لأنكِ كذلك فعلًا.

    - إني أصغركِ بخمسة أعوامٍ فقط.

    - كافية لأشعر أنكِ ما زلتِ صغيرة.

    قالت مروة متدخلة للبندري: لا تحاولي معها، لا تضيعي وقتكِ فقد بدأت في التعالي عليّ أنا أيضًا منذ أن تزوجت. إنها ترى أنها أصبحت امرأة بينما نحن ما زلنا أطفالًا.

    قلت مدافعة عن نفسي: غير صحيحٍ يا مروة، لكني أجد أنكن بالفعل صغيراتٍ على هذا النوع من أدوات المكياج، ففي أعماركن لم أكن أضع أي شيءٍ غير الكحل.

    - لأنه في ذلك الوقت لم يكن هناك فاونديشن أصلًا.

    - بل كان هناك، فالفاونديشن موجود منذ أن ولدت أمي.



    - ياااااااااااااه، لما كل هذا الجدل؟! قالت نوف متذمرة، وتابعت: تعالوا نشاهد فيلمًا، ما رأيكن؟

    قلت مستسلمة: جيد، هيا بنا.

    كان فيلم رعب، وكم أكره أفلام الرعب! لكنهن مراهقات، رغم أني حينما كنت مراهقة كنت أشاهد أفلامًا رومانسية غالبًا، لكنه جيل مختلف يحب العنف ربما، فشقيقتي مروة لا تحب غير أفلام العنف، تخيلي يا دكتورة!

    فقلت موضحة: وهذا ما يولد جيلًا عدوانيًا عزيزتي. أقصد الأفلام التي تسرف في مشاهد الذبح والقتل، وألعاب الفيديو التي تحث على القتل أيضًا وتقدم للاعب مكافأة كلما أمعن في المزيد من القتل. كل ذلك يسهم في تضخيم الأعصاب المسؤولة عن العدوانية في دماغ الإنسان فتجعله أكثر شراسةً وعدوانية.

    - يااااااااه، والحل يا دكتورة، ما هو الحل؟

    - الرقابة، على الآباء أن يراقبوا ألعاب الفيديو وينتقون منها ما يشجع على البناء لا الهدم، ويقدم المكافآت لأجل المساعدة لا القتل، لأن الطفل بالذات يتعلم عن طريق اللعب وكل ما كانت اللعبة عدوانية نشأ على تلك المشاعر السلبية وباتت لديه عدوانيةً مكبوتة مستعدة لتنفجر في أي لحظة وأي مكانٍ أيضًا.

    - بالنسبة لي فإن أطفالي يحبون مطالعة الرسوم القديمة، لكن أحيانًا ربما يلعبون تلك الألعاب التي تشجعهم على بعض العنف. لم أكن أتخيل أن لها مفعولًا سلبيًا إلى هذا الحد، سأبدأ في توجيه اختياراتهم للألعاب إن شاء الله.

    - جيد.


    يتبع...

  5. #10
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    وبينما كنا مستغرقين في مشاهدة الفيلم، دخل تركي فجأة وقال: شماااااااااااااا.

    التفت إليه وكلي استبشار: تركي، أخيرًا جاء من ينقذني .أهلاً أهلاً.

    فأشارت لنا البندري بأن نصمت لكي لا نفسد عليها تلك اللحظات القاتلة في الفيلم، فأشرت لتركي بأن نخرج إلى الصالون: هيا بنا، لا تتخيل إلى أي درجة كنت أشعر بالملل. حمداً لله أنك جئت.

    - كيف حالكِ؟ ما هذا الزوج الرائع الذي مناكِ الله به.

    - أعجبك، هل أحببته؟- بلا مجاملة الرجل طيب وأصيل.

    - شكرًا، كم أحب أن أسمع هذا الكلام عن زوجي.

    - لا والله لست أجاملكِ، لكن قلما نرى هذه الأيام رجالًا بأخلاقه ومن المؤكد أنه لا يتظاهر كل ذلك عفوي فيه. رجل من رحيق الماضي بعقلٍ عصري.

    - ماذا؟ ماذا قلت؟ رحيق! ماهذا التعبير! هل استفز هزاع قريحتك الشعرية؟

    - ههههههههههه، هذا ليس شعرًا يا أستاذة هذا مجرد تشبيه أو سمه كنايه.

    - كناية ، أممممممممم، وما الذي جعلك تكتب في هزاع كل هذه الكنايات؟

    - صفاته.

    - وكيف أمكنك أن تعرف صفاته بهذه السرعة؟

    - أي سرعة، إنها المرة الثانية التي أراه فيها ياشما.

    - لا أصدقك، لا أعرف لما أشعر أن في الأمر سرًا لا أفهمه.

    - لما أنتِ دائمًا هكذا؟ لما لا تحسنين الظن أبدًا؟

    - لأن إحسان الظن بك أنت مصيبة.

    - نعم! ما هذا الكلام يا شما! أزعل منكِ حقيقة، متى آذيتك أنا؟



    ابتسمت معتذرة: لست أقصد، إني أمزح معك فقط، لكني ما زلت أعتقد أن هناك ما تخفيه. ثم اعتدلت في جلستي أكثر وسألته: هل ما زال هزاع هنا أم رحل؟

    - ما زال هنا، ولن يخرج بدوني، سنخرج معًا.

    أعلنت عن استغرابي وسألته باهتمام: تخرجان معًا! إلى أين؟

    - لتلبية دعوة صديقه سعيد.

    - هل دعاك لذلك؟

    - دعانا جميعًا، أناوأشقاؤكِ ووالدكِ أيضًا، وسنذهب مجاملة له، لأنه على ما يبدو يريد أن يفتخر بأنسبائه بين رفاقه.

    - أممممممم فهمت، كم هو جميل. يبدو أن الأمور تزداد جمالاً في الحقيقة، إذًا متى ستخرجون؟

    - بعد صلاة المغرب بقليل.

    - جيد، ما زال لدينا الوقت لنتحدث إذًا.وبينما كنا نتحدث شعرت بأنه متردد، ثمة أمر ما يريد أن يطرقه معي ثم يعود عن ذلك، فقلت: أخرج ما في جعبتك وأرح نفسك.

    وهنا انفجر ضاحكاً: شما، لا تخفى عليكِ خافية.

    - وهل يمكنك أن تخفي عني أنا شما شيء؟ إني أعرفك أكثر من نفسك. هيا أخبرني، ما هو السر الذي تخفيه.

    - ليس في الأمر سر.

    - إذاً ماذا هناك؟ ما هو الأمر؟ عبر وفضفض.



    - اعتدل في جلسته وقابلني وواجهني جيدًا ثم قال: ما رأيكِ في ميثا؟

    - ميثا! من ميثا؟

    فقال مستنكراً: ميثا شقيقة هزاع.

    - ما بها؟!

    - إني أسألكِ رأيكِ بها.

    - رأيي بها من أي ناحية؟

    - من كل النواحي.

    - لماذا؟

    - فبدا على تركي الضيق وقال: شما ما بكِ، هل أصبحتِ فجأة عصية الفهم؟ إني معجبٌ بها وأسأل عنها ما المشكلة؟

    - معجب بميثا؟!

    - نعم بميثا.

    - ولكن لأجل أي شيء؟ أقصد ماذا تريد منها؟

    - ما يريده أي رجلٍ نبيلٍ من امرأةٍ مثلها، أريد الزواج بها.

    ألجمتني إجابته، كانت صدمة بالنسبة لي: لما ميثا على وجه الخصوص؟ هناك الكثير من فتيات العائلة في انتظارك، لما ميثا؟ إنها أكبر منك سنًا.

    - بعام واحد فقط، وأنا معجب بها هي لا بفتيات العائلة.

    - متى أصبحت معجبًا ؟! إنك حتى لا تعرف عنها أي شيءٍ يا تركي.

    - وهل كان هزاع يعرف عنكِ أي شيءٍ قبل أن يتقدم إليكِ؟ وها أنتما سعيدان وتحبان بعضكما.

    - صحيح، لكن ... لا أعرف ماذا أقول لك فاجأتني.

    - ما الخطأ! هل هناك ما يزعجكِ في ميثا؟

    - أبدًا، مطلقًا والحق يقال فتاة طيبة وأهلها طيبون، لكن...

    - لكن؟

    - أنت لست مستعدًا للزواج بعد، إنك لا تملك وظيفة.

    - من قال لكِ؟ إني أدير أعمال أبي وأتقاضى عن ذلك ما يتقاضاه أي موظفٍ مرتين.

    - لكن الأعمال الحرة غير مضمونة.

    - نعم ! من قال لكِ؟ شركات والدي عمرها أكثر من عشرين عامًا، ولها أصولها الثابتة والمتحركة، ولديها ضمانات تكفي إلى أكثر من مئاتي عامٍ قادمة سواءً عملت أوتوقفت عن العمل.

    - حقاً! إلى هذه الدرجة!

    - بل وأكثر، وأنا أديرها حاليًا بالتعاون مع والدي، ثم إن هناك ما هو أهم. قال متفائلاً: يخطط والدي إلى أن يسلمني إدارة بعض المشاريع في أبوظبي لأبقى بالقرب منكم. وهذا يعني أني إن تزوجت من ميثا فلن أحرمها العيش بين أهلها.

    - جميل، إذاً فقد فكرت في كل شيءٍ يا تركي.



    ثم اعتدل قليلًا أيضًا وقال: وهناك ما هو أكثر.

    - ماذا؟

    - جسست نبض ميثا.

    - أووووووووووه، لا. كيف فعلت ذلك؟

    - حدثتها هاتفيًا، وجدتها تحدث البندري...

    وهنا انتفضت غضبًا: لكن كيف تفعل ذلك؟ ماذا لو علم أهلها بالأمر، كيف تغامر؟ هل تريد أن تتسبب في إفساد زواجي؟

    - اهدئي، ما بكِ؟! لن أفسد زواجكِ، ميثا فتاة عاقلة. تفهمت الأمر ولا أعتقد أنها ستخبر أحداً، ثم ما الخطأ في ذلك؟! كنت جاداً معها ولم أبتذلها أو أبتذل نفسي في تلك المكالمة.

    - لا أفهم كيف تطورت الأمور بهذه السرعة! متى حدث كل هذا؟

    - البارحة.

    - لقد كنت عندهم، لما لم تخبرني؟

    - ربما كانت محرجةً من الأمر.

    - ماذا قلت لها حينما حدثتها ؟

    - لا شيء، سلمت عليها ثم سألتها بعض الأسئلة عن نفسها، وهي في المقابل أبدت اهتمامًا و سألتني أيضًا بعض الأسئلة. ويبدو أنها مهتمة بي كما أنا مهتم بها.

    - والآن ماذا تنويان؟

    - اتفقنا أن نتحدث لعدة أيام ثم إن راقت لي ورقت لها تقدمت لها رسميًا.

    - تتحدثان؟! هل جننت؟ أنت تعلم أن هذا في عرفنا ممنوع.

    أي عرف؟! أنتِ لا تفهمين ربما، لكن أعتقد أن علينا أن نتعرف إلى بعضينا أكثر فأكثر. إنه زواج وليس لعبة.

    - لكني وهزاع تزوجنا...

    قاطعني: نجاح علاقتكِ بهزاع لاتعني أبدًا أن الطريقة صحيحة، تعني فقط أن حظكما كان جيدًا، بينما الطريقة الصحيحة هي أن أتعرف عليها جيداً قبل الزواج وهي توافقني الرأي.

    - لكن ماذا لو اكتشف أهلها أنكما تتواصلان؟ ماذا سيكون موقفي أنا يا ترى؟-

    وما شأنكِ أنتِ بالأمر؟ ميثا فتاة ناضجة وهي من اختارت لنفسها أن تتحدث معي، ما دخلكِ أنتِ؟

    - كيف ستكون ردة فعل هزاع؟

    - تعلمين؟ أعتقد أن هزاع أكثر وعيًا وانفتاحًا منكِ، هذا رأيي؟

    - ماذا تقصد؟

    - لا أقصد أي شيء، دعيني أذهب الآن فقد أصابني الحديث معكِ بإحباط
    ، حقيقة لم أتخيل أنكِ عجوز موسوسه بهذا الشكل.

    - ماذا؟ ماذا قلت؟! أنا عجوز موسوسه؟

    - نعم، وكئيبة أيضًا توقعت أنكِ قد تفرحين لأجلنا و تباركين هذه العلاقة التي قد تزيد من ترابط العائلتين لكنك ِعلى العكس من ذلك تمامًا، سلبية ولا تفكرين إلا في ما هو أسوأ.

    - انتظر يا تركي ...

    - نعم! هل نسيتِ إضافة بعض التوقعات السلبية يا شما؟

    - اعذرني، لقد فاجأتني. لكن رجاءً كن حذرًا، فأنت تفهم وتعلم كيف هي العادات في مجتمعنا. لا يمكنك أن تتمادى معها أكثر، الأمر ليس لعبة كما سبق أن قلت.

    - لا تقلقي، أنا أيضًا لست طفلًا. أعرف جيدًا ما أفعله.

    قلت وقد فرغ صبري: أتمنى ذلك.

    ثم عاد ليؤكد: أرجو أن يبقى الأمر سراً بيننا.

    قلت: أكيييييد.


    يتبع...


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا