صفحة 4 من 23 الأولىالأولى 1234567814 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 20 من 111

الموضوع: رواية شما وهزاع، للإستشارية ناعمة، الجزء الثاني كاملا، عالم من الحب والرومانسية

  1. #16
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    استيقظت ذلك الصباح على صوت هاتف هزاع.

    كان يرن بإلحاح بينما كان هو قد استيقظ قبلي ليستحم قبل أن يخرج إلى العمل. انتابني الفضول لألقي نظرة سريعة على شاشة الهاتف، من تراه المتصل اللحوح، هل هي مي كالعادة؟! لكني هذه المرة رأيت اسم امرأة أخرى.

    أسقطته من يدي، هل خلصت من مي لأجد في وجهي العنود؟ من تكون هذه العنود يا ترى؟ ولما تتصل بهذه الطريقة الغريبة؟! هل أرد عليها أم لا؟ ووجدت نفسي وقد جرني غيضي وفضولي إلى الرد عليها: ألو. لأفاجأ بصمت. قلت: ألو، من المتصل ؟ ثم سمعت شحرجة أحرف متقطعة من الإحراج، وهي تقول: أعتذر يبدو أن الرقم خطأ.

    - من تطلبين؟

    - أليس هذا رقم هزاع؟

    قلت بثقة: نعم، إنه زوجي. هل من خدمة ؟

    صمتت ثم صمتت ثم قالت: لا، في الحقيقة أنا زميلته الجديدة في العمل، و... و... و... لا لا شيء اعذريني على الإزعاج.

    لكني أردت أن أعرف ما تريد فقلت: لكنكِ تلحين في الاتصال فكيف لا تريدين شيء؟!

    - في الحقيقة فقط أردت أن أوقظه للعمل.

    -قلت باعتراض واضح: نعم؟ توقظينه! لماذا هل كلفتِ بهذه الوظيفة في العمل؟ هل أنتِ مسؤولة عن إيقاظ الموظفين؟

    لكنها ردت بإحراج بالغ: اسمحي لي. وأغلقت الخط سريعًا .

    لتتركني أشتعل وأشتعل وأشتعل، وكدت يا دكتورة، أن أنفجر حتى قررت أن أتصل بها مجددًا، لكني تراجعت.



    كان هزاع قد هم بالخروج من الحمام، حينما قلت: اتصلت بك العنود .

    قال متفاجئًا: العنود! من هي العنود؟

    - زميلتك في العمل، تلك التي تعتقد أن عليها أن تتصل بك صباحًا لتوقظك للعمل.

    - لكن عملي لا يوجد به نساء، أقصد أن قسمنا لا تعمل به أي امرأة وزميلاتي لا توجد بينهن امرأةٌ باسم العنود.

    - تلك هي التقطت رقم هاتفها من على شاشة هاتفك.

    فسار وهو يحاول أن ينشف شعر رأسه بالفوطة، سار نحو هاتفه وحمله بين يديه وبدأ يقلب في الإتصالات الواردة، ثم قال: غريب اسمها مخزن عندي. كيف حدث ذلك؟ من تكون يا ترى؟ ثم حاول الإتصال بها ليجد أن خطها مغلق، وهنا ثارت ثائرتي أكثر إذا فقد أغلقت الخط .لكنه قال مؤكدًا: صدقيني لا أعرف فتاة بهذا الاسم، لا في عملي ولا خارج عملي، لا أعرف مطلقًا. لكني عجزت عن تفسير سبب ظهور اسمها على شاشة هاتفه.

    - إذًا كيف أن رقم هاتفها مدون في هاتفك، وباسمها ؟

    - لا أعرف، صدقيني لست أعرف، أنا تمامًا مثلكِ مستغرب الأمر جد غريب.

    - يالصباح البائس. قلت في نفسي، لما كل يومٍ هناك ألم يجب أن أعيشه مع هذا الرجل الذي توقعت أن الحياة معه ستكون في قمة الروعة والجمال!



    كان يقلب في هاتفه باهتمام ويبدو لي صادقًا، لكني عاجزة عن تفسير ما حدث. أريد أن أصدقه في الواقع، لكني أيضًا أريد ما يساعدني على تصديقه. كيف سأقضي يومي إذًا وأنا أعتقد أنه سيغادر البيت الآن ليجلس مع تلك العنود التي تحاول أن تكسب اهتمامه بايقاظه صباح كل يوم؟ لم يخطر في بالي لحظةً واحدة أن يكون ذلك مقلبًا جديداً من مقالب مي!

    لقد سقطت في الفخ مجددًا، لكن هذه المرة ولعدة أيام متواصلة.

    تركته يقلب في هاتفه، وأسرعت إلى المطبخ أحضر له إفطارًا خفيفًا، عصير البرتقال وخبز التوست المحمص مع بيض عيون وبعض الجبن والزبد والمربى، بينما بدا قلقًا وهو يتناول إفطاره. بدوت أنا في المقابل سارحًة، حزينًة، مطرقة.

    - مابكِ؟

    - لا شيء ياحبيبي، إني بخير.

    لكنه قال بصوت رخيم: هل تعرفين ما الذي قد ينجينا من كل هذه العواصف التي تعصف بنا يوميًا؟

    - قلت له :ماذا؟

    - فرد علي: إنها الثقة. إما أن تثقي بي وأثق بكِ أو أننا لن نستمر بخير.

    قلت بسرعة: لكني أثق بك.

    لكنه رد بقلق: لا أعتقد ذلك يا شما، أنتِ دائمًا على استعداد لتصور الأسوأ للأسف. كيف تصدقين أني قد أسمح لزميلتي في العمل أن تتصل بي لتوقظني من نومي وأنا رجلٌ متزوج؟ أنا حتى لم أفعلها في عزوبيتي. غاليتي، حينما أقرر أن أدخل علاقة فإني أبدًا لن أبحث في إطار العمل، أبدًا ونهائيًا، فذلك المكان الذي أجني منه عيشي لا يمكن أن أثير فيه لنفسي المشاكل مطلقًا، إن كان ولا بد، سأبحث في مكان آخر، هذا لو أني كنت بحاجة فعلًا إلى علاقة لكني اليوم رجٌل متزوج وأحب زوجتي فما حاجتي لعلاقة؟!

    كان صادقًا في حديثه و مقنعًا، لكن العنود اسمٌ ظهر على شاشة هاتفه.

    وفجأةً قال لي مؤكدًا: إن الرقم غير موجود في قائمة الأسماء لكنه يظهر في قائمة المتصلين، وهذا أمرٌ غريبٌ حقيقة. يبدو أن في الأمر سر وسأعرفه. على كل حال، أريدكِ أن تكوني واثقةً يا شما، بأني لم أتزوج بكِ لأخونكِ وإني رجلٌ إن أحب أخلص وبقوة. ثقي بي وصدقيني، سترتاحين وتريحينني.


    يتبع...

  2. #17
    إدارة تفعيل المنتسبات للدورات أون لاين للدكتورة ناعمة ومسؤولة التنسيق.

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    روابط هااااااامة

    للتواصل مع الدكتورة ناعمة وللحصول على استشارة معها اضغطي هنا رجاءا
    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=365180&p=8851976#post8851976

    للإطلاع على قائمة دورات الدكتورة ناعمة أون لاين، المطروحة لهذا العام (2019) اضغطي هنا
    https://www.drna3ma.com/vb/forumdisplay.php?f=392

    أما للتعرف مباشرة على طريقة الاشتراك في الدورات أون لاين فاضغطي هنا

    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=381389

    لكتابة رأيك في الرواية اضغطي هنا
    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=365181

    لمتابعة رواية شما وهزاع عبر تويتر
    https://twitter.com/SHAMA_HAZA3

    لمتابعة رواية شما وهزاع عبر الانستغرام
    https://www.instagram.com/shama_haza3/




    عزيزتي جميع مشاركاتك في منتدياتي لن تظهر إلا بعد مراقبة الإدارة،
    فإذا كتبت مشاركة ولم تظهر لك لاتقلقي ستظهر وسيقرؤها الجميع بعد موافقة الإدارة.
    عدم ظهور مشاركتك الفورية لا تعني ان عضويتك غير فعالة بل بالعكس
    عضويتك فعالة، وكذلك فإنه يمكنك مراسلة
    ( إدارة التفعيل )
    لكن ولا يمكنك مراسلة بقية العضوات، فهذه منتديات رسمية،
    وليست منتديات عامة

  3. #18
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    خرج هزاع إلى عمله، بينما بقيت في البيت وحيدة أحاول العودة إلى الفراش وأواصل النوم دون جدوى، فالأمر جد غريب.

    بعد محاولات عديدة لأنام وجدت نفسي خارج السرير أسير باتجاه المطبخ، سأعد لنفسي كوبًا من الشاي وأشاهد التلفزيون أسلي نفسي بأي شيء ما دمت عاجزة عن مواصلة النوم. كنت أفكر طوال الوقت كم من النساء الجميلات يعملن مع هزاع أو يقابلهن يوميًا بحكم عمله. لا بد أن بينهن معجبات به و لا أستبعد أن هناك من تحاول الحصول عليه أو إثارة انتباهه. تراه كيف يتعامل معهن في هذه الحالة؟ كنت أشعل وأطفئ نفسي بنفسي، لا لشيء إلا لأني قررت أن أفكر في الأمر لعلي أدرسه من جميع جوانبه

    لكني للأسف لم أكن أدرس الأمر بقدر ما كنت أستفز أعصابي أكثر

    - جيد.

    - ماذا قلتِ يا دكتورة؟ جيد! هل تقصدين أنه من الجيد أن أستفز أعصابي؟

    - نعم، شرط أن يخرج هذا الاستفزاز يا عزيزتي بنتيجة طيبة لا بنتائج كارثية. إن عقلكِ الباطن الذي بدأ يشعر بالتهديد، أصبح يحاول أن يخرج بكِ من مأزق التفكير والقلق الذي تعانينه وذلك من خلال أن يجعلك إما أن تتخيلي الأفضل أو أن تتخيلي الأسوأ، وطبعًا هذا يعتمد على ما أعتدتِ عليه يا شما. ففي حالة النساء الإيجابيات، فإنهن يتخيلن الأفضل حيث إن ثقتهن في أنفسهن، تجعلهن دائمًا مطمئنات إلى حد بعيد ولا يخشين مثل هذا النوع من المنافسة، فهي لا تعتقد أنها ستموت لو أن زوجها تخلى عنها لأجل أخرى مهما كانت الأخرى أفضل حالًا. بينما الشاعرات بالنقص وضعيفات الشخصية اللاتي يعتقدن أنهن دائمًا الطرف الأضعف في كل منافسة، فمن الطبيعي إذًا أن يتخيلن الأسوأ، وهذا الاستفزاز قد يثمر في بعض الأحيان خيرًا حيث إنه يدفعهن إلى فعل شيء ما للتخلص من ضعفهن، بينما في حالتكِ فأعتقد أنه قد جركِ إلى مصير سيء للأسف حيث جعلكِ تزدادين قلقًا وجلدًا للذات، وبشكل خاص أنكِ ركزت على أن هزاع ربما يرى من هي أجمل منك بينما قد لا تكون المنافسة جميلة، قد تكون فقط أذكى منكِ أو ذات شخصية أقوى من شخصيتكِ أو ذات مال أو حسب ونسب، إلا أن كل هذا لم يهمكِ ما همك فعلًا هو ألا تكون أشد جمالًا منكِ والسبب أن هذه هي نقطة الضعف الأقوى لديك.



    للأسف أنتِ لا تملكين الكثير من نقاط القوة ومع ذلك تركزين وبشدة على نقطة ضعفكِ وهذا أمر خطير للغاية.

    إنه خطير بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، فحينما تتوقفين عن تقوية شخصيتكِ وفي المقابل تعمدين إلى استشعار ضعفكِ بشكل دائم، يعني أنك للأسف ضعييييييييييفة وبشدة.

    - وكيف كان عليّ أن أقوي نقاط ضعفي؟ لا أفهم !

    - إنكِ مثل أي امرأة أخرى، لديكِ نقاط ضعف ونقاط قوة، والحقيقة أن نقاط القوة تصنع في الكثير من الأحيان، لكنكِ يا شما، واعذريني على هذه الكلمة امرأة غير مثقفة ولا تبالين كثيرًا بالاطلاع. كل ما تعرفينه عن الحياة هي الحياة التقليدية التي تعيشينها حتى أنكِ رفضتِ العمل. هو حقك وذلك خياركِ ولا خطأ في الأمر، لكن على الأقل جدي لكِ متنفسًا آخر يشحذ همتكِ و يصبح كقناة تغذيكِ بالمعرفة والاطلاع والتعرف على كل جديد.
    إني لا أنصح المرأة التي تفضل أن تصبح ربة بيت، بالانقطاع عن الحياة العامة. عليها أن تواصل الدراسة على سبيل المثال، أو تمارس هوايات عديدة في وقت فراغها وتنخرط في تعلم مهارات جديدة بين وقت وآخر. عليها أن تجد لنفسها حياة عامرة بكل جديد.
    الشخصية القوية بناء مستمر. ليست مجرد إحساس أو تصور وليست مجموعة من الإرشادات، بل هي قوام متكامل يتم بناءه يومًا بعد يوم عبر الكثير من الممارسات والتجارب والمواقف.

    كانت شما تصغي إلى حديثي بصمت وهي تطأطئ رأسها بأسف بالغ وتومئ به موافقة.

    - نعم صدقتِ، أعلم إني شخصية تقليدية وكسولة.

    - لستِ كذلك، أنتِ لستِ كسولة. أنتِ فقط اخترتِ أن تكوني كسولة، أن تكوني مجرد امرأة بلا كيان واضح.

    - هل تعتقدين أن عليَّ أن أجد عملًا يا دكتورة؟

    - العمل ليس العصا السحرية يا شما، في الحقيقة هناك الكثير من النساء العاملات هن أيضًا عديمات الثقافة إن جئتِ للحق، فالثقافة بحاجةٍ إلى امرأة حية تحب الحياة وتعرف كيف تعيش يومها، والمعيشة يا عزيزتي تعني تجارب جديدة واكتشافاتٌ دائمة ومستمرة.

    - لم أعد أفهم دكتورة.



    - من الجيد أن يكون لديكِ وظيفة أو مشروع على أقل تقدير يا شما، أو أن يكون لديكِ هدف من هذه الحياة غير الإنجاب ورعاية الأبناء. هدف يخص شما وحدها، شيء ما يتعلق بكِ، بكيانكِ، بمشاعركِ بإرادتكِ، ماذا تريد شما ؟؟!!

    قالت بسرعة: شما تريد هزاع يا دكتورة ولا شيء آخر في هذه الدنيا غير هزاع.

    فقلت لها بسرعة أيضًا: وماذا ستفعل به؟ ماذا ستفعل بهزاع وهي عاجزة حتى عن إقناع نفسها بنفسها كيف ستصمد معه وهي غارقةٌ في وساوسها؟ هزاع مثله مثل أي رجل آخر، الحياة من حوله مغرية وجميلة ولابد أنه في النهاية يريد أن يعيش ويستمتع بها، لن يحتمل طويلاً ضعفكِ وقلة حيلتكِ. أنا لا أطالب بالتغيير لأجل هزاع، بل لأجل نفسكِ أنتِ لتكوني مطمئنة دائمًا وأبدًا وسعيدة وراضية عن ذاتكِ.
    عزيزتي شما، في الحقيقة إن الكيان المتكامل المتماسك لا يفكر بهذا الضعف الذي تفكرين أنتِ به، فليس من الطبيعي أن تقضي جل يومكِ تفكرين في النساء اللاتي قد يصادفهن زوجكِ وكأن حياتكِ بأكملها لا يوجد فيها ما هو مهم أو يستحق التفكير إلا هزاع واللحظة التي سيقع فيها. المرأة العاقلة وذات الحظ الطيب من الثقة في الذات لا تعير مثل هذه الأفكار أهمية إنها تفكر في أمور أهم. في الحقيقة، إنها تفكر كيف تجعل من نفسها هي أيضًا امرأة جذابة تبني نفسها بنفسها وتعد ذاتها بما يعزز مكانتها ويجعلها امرأة من الصعب على الآخر خسارتها. ومن هنا فإنها لن تفكر أبدًا في المنافسات، ببساطة لأنها في كل الأحوال تمتلك قواها الخاصة من جهة، ثم تمتلك نفسها وهذا أهم لديها من كل شيء، ومن سيتركها ليلحق بغيرها فهو الخاسر لأنها ثروة ولم يقدرها حق قدرها. هذا ما عليكِ أن تشعري به غاليتي و هذا ما عليكِ أن تؤسسيه في ذاتكِ.

    هذه المعلومات، وكل التدريبات الخاصة بها، تجدينها بالتفصيل الدقيق في دورة كوني ملكة.... أهم الدورات على الإطلاق ...

    يتبع...

  4. #19
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    ترقبي في الحلقات القادمة....
    من هو النشمي ولما يتصل بشما... ثم ما علاقة النشمي بالعنود التي سبق ان اتصلت بهزاع ...

    وترقبي ايضا ....
    قلت: ألو لأسمع صوته الغاضب على الطرف الآخر من الهاتف وهو يقول: كنت متأكدًا من أنكِ تدبرين أمرًا، كنت متأكدًا من أنكِ تخفين عني شيئًا ما. أين باقة الزهور يا شما؟

    وترقبي ايضا ...
    ما الذي تقولينه؟! هل تعتقدين أني سأنضم لكِ في هذه الجريمة؟!
    إني مصدوم حقًا، ما كنت أتخيل أنكِ بهذه الصورة.



  5. #20
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    وبينما كنت مستغرقة في قلقي إذا بهاتفي يرن، فاقتربت منه لأرى من المتصل وظهر لي اسم غريب "النشمي". من هو النشمي ؟ وكيف أن اسم شخص غريب يظهر بهذا الشكل على شاشة هاتفي رغم أني لم يسبق لي أن حفظت اسمًا مماثلًا؟ لأني في الحقيقة لا أعرف من هو النشمي ومن يكون.

    أجبت باستغراب: ألو، لأسمع صوت هزاع من الطرف الآخر يقول: ألو. شككت في الأمر، هل هو هزاع فعلًا أم أنه شخص يحمل صوتًا مشابهًا فقلت: هزاع!

    - نعم هزاع، ما رأيكِ؟

    - في ماذا؟!

    - في الاسم الذي ظهر لكِ على شاشة هاتفكِ، النشمي.

    - من هو النشمي؟ وكيف يظهر على شاشة هاتفي دون أن أحفظه؟ هل أنت فعلت ذلك؟ هل هذا أحد مقالبك يا هزاع؟

    - لا لم أفعل، لم يسبق لي أن حفظت اسماً لشخص ما على هاتفكِ.

    - كف عن هذا، لا بد أنه أنت وإلا كيف وصل الاسم إلى هاتفي يا ترى؟

    - بنفس الطريقة التي وصل بها اسم العنود إلى هاتفي يا شما.

    - لم أفهم!

    - إنه برنامج ثبته على جهازي قبل الاتصال بأي شخص، فيظهر له الاسم الذي أريده كلما اتصلت به. وقد سميت نفسي النشمي واتصلت بكِ ليظهر لديكِ اسمٌ لم يسبق لكِ أن حفظته في جهازك .... إلخ.



    كان يواصل الشرح بينما كنت غارقة في جمع تفاصيل الأحداث واستيعاب الأمر، إذاً فقد وقعت من جديد في فخ من فخوخ مي. لم احتج إلى الكثير من التفكير لأستوعب أن مي هي السبب وأن ما حدث لم يكن سوى مكيدة جديدة من مكائدها.

    شعرت بأن أعصابي ستنفجر من شدة الغضب، إلا أني حافظت على هدوئي أمام هزاع الذي كان يبذل جهدًا كبيرًا في توضيح الأمر. كم أشفقت عليه وعلى نفسي من ظلم هذه الحية وفرط دناءتها. لقد كان مهتمًا للغاية بتوضيح الأمر، ياللمسكين حقًا. هل سنمضي حياتنا معًا هكذا دائمًا في حالة من القلق؟ لا بد أن نجد حلًا، لا يمكنها أن تستمر في إيلامنا بهذا الشكل.

    - هذا حرام والله العظيم حرام، أنا لم أعد أحتمل. قلت دون وعي.

    لكن هزاع الذي صدمته ردة فعلي قال مطمئنًا: لا بأس غاليتي، لقد تجاوزنا الأمر على أي حال، لن نسمح له بأن يفسد المزيد من يومنا، أليس كذلك؟

    - لا ليس كذلك يا هزاع ، أنت لا تعرف كيف قضيت الساعات التي سبقت هذه المكالمة. لقد كنت في حالة يرثى لها من التفكير، كنت أتقلب على نار الشك والغيرة. لقد أفسدت عليّ يومي ودمرت أعصابي وأنا فعلًا لم أعد أحتمل.

    لكن هزاع الذي كان يتحدث معي بلطف ويشرح لي بهدوء، فقد في هذه اللحظة رصانته ورد مستنكرًا: الشك والغيرة! لكن كيف؟! وأنا الذي اعتقدت أن علاقتنا تقوم على كامل الثقة وعميقها، كيف لكِ أن تشكي بي؟ هذا لن ينفعنا أبدًا سواء كانت مي موجودة أو غير موجودة، فالثقة هي كل شيء.

    - أرجوك لا تبدأ في تفسير الأمور كما يحلو لك، إني أتحدث عن موقف لو تعرضت له أي امرأة في أي مكان من هذا العالم لساورها الشك في الأمر. إنه أمر طبيعي.

    - يبدو أني سأتعب معكِ كثيرًا، أنتِ مستعدة للشك دائمًا وغير مستعدة للثقة أبداً.

    - لست كذلك ولا أسمح لك بأن تحكم عليّ أو أن تتحدث عن نواياي.

    - لا تسمحين لي؟! أنا المخطئ لأني اجتهدت منذ الصباح لأفهم ما حدث. لم أترك شخصاً إلا وسألته، حتى وجدت من يفسر لي سر الاسم الذي ظهر على شاشة هاتفي رغم أني لم أحفظه. فعلت كل هذا وعرضت نفسي للتساؤلات فقط لأرضيكِ وأريحكِ، ثم بعد كل ما فعلت أجدكِ الآن لا تسمحين لي؟ شكرًا يا شما، شكرًا.



    لم أكن في مزاج يسمح لي بأن ألاطفه أو أخفف من حدة نبرتي فما زلت غاضبة؛ ليس منه، بل من تلك الحية الرقطاء التي لا تألوا جهدًا في إفساد حياتي.

    إني أفكر يا دكتورة في الساعات الطويلة التي قضيتها وأنا قلقة وأتقلب على نار الشك والغيرة، وكيف أنها فعلت بي هذا وانتصرت عليّ فعلًا، لكن بعد أن أنهى هزاع المكالمة، وجدت نفسي أعاني من هزيمة أخرى، فهي لم تعذبني بشكي فقط ،بل وأشعلت ذلك الشجار المقيت بيني وبين زوجي.

    يا إلهي كيف أصالحه؟ هل عليّ أن أصالحه؟ لكني ما زلت غاضبة منها ومنه أيضًا لأنه اختارني لأواجه هذه الحياة القلقة والمزعجة معه. ليته لم يلتقني يومًا ولم يتزوج بي أبدًا، ليتني كنت من نصيب رجل آخر ليست في حياته حية كمي.

    المشكلة أني أحببته وعشقت حياته بكل ما فيها من مشاكل وعيوب، ولم يعد بإمكاني العودة أدراجي، لكني مع الوقت بدأت أعتقد أن لي ثأري الخاص مع مي وأن المعركة لم تعد تخص هزاع وحده بل هي تخصني أنا أولًا وقبل كل شيء وتعنيني وبشدة ويجب أن أتحضر لها وبكل ما أوتيت من قوة، منذ ذلك اليوم وعدت نفسي ألا أسمح لها أبدًا بالتلاعب بي مجدّدًا وأن أبدأ الهجوم قبل أن تهجم أو حتى قبل أن تفكر في الهجوم، وقررت أن أنتقم منها شر انتقام وأن أذيقها العذاب أشكال وألوان. أحسست أني أمام معركتي القديمة، أمام الأطفال الذين كانوا يسخرون من بدانتي و يستنقصونني لأجل ما أنا عليه، وأني لن أرتاح منهم إلا إن كلت لهم اللكمات الواحدة تلو الأخرى. وهذا ما فعلته بمي لاحقًا، لقد انهلت عليها بالهجمات الواحدة تلو الأخرى، إلى الدرجة التي جعلتها عاجزة عن التركيز أو استجماع قواها لتنتقم أو حتى لتهرب بجلدها.



    لم أتصور يومًا أن يصل بي الحال إلى ما وصل إليه، لكنها من بدأ وكان عليها أن تحتمل كما ذكرتِ سابقًا لدغات الدبابير بما أنها ولجت العش، وفي الحقيقة كانت بيني وبينها صولات وجولات، مرة أنتصر ومرة تنتصر في البداية، لكن ما إن تمرست جيدًا في إعداد المقالب والصفعات حتى اندفعت بقوة ولم أترك لها أدنى فرصة لتتنفس. جعلتها تدفع الثمن غاليًا، وجعلتها هي من ترجوني اليوم لأتركها في حالها.

    بدا الجو مشحونًا بيني وبينه طوال اليوم، فقد عاد من عمله وهو يحاول أن يتصرف وكأن شيئًا لم يكن لكنه كان في أعماقه غاضباً مني، ومنزعجاً من فجاجة أسلوبي في الحديث معه عبر الهاتف، وفي المقابل لم أحاول من جهتي أن أرضيه أو أن ألطف الأجواء بيني وبينه، بل على العكس كنت أنا الأخرى غاضبة، وبشدة وغضبي لم يهدأ، ولم يفتر ولست مستعدة لأجامله أو ألاطفه. إني بدأت أفكر بشكل مختلف تمامًا في ذلك اليوم، فجزء مني يعتقد أنه خدعني وأنه حينما تزوج بي كان يعلم أني سأعاني كل ما أعانيه، إلا أنه أخفى الأمر عني واغتال أحلامي البريئة حيث كنت أحلم بزواج آمن، وسعيد، ومستقر.

    إني أدرك أنه لا توجد علاقة زوجية بلا منغصات أو مشاكل، لكني متأكدة أن ما من علاقة زوجية تعاني ما أعانيه وما من امرأة قد تحتمل التعامل مع مجنونة كمي ثم ببساطة ستبقى على هدوءها ورقة طبعها وطيبة قلبها، تتعامل بكل هدوءٍ مع زوجها الذي تعتقد أنه السبب في كل ما تعانيه، فماضيه للأسف لا يلاحقه وحدة بل يلاحقني معه.

    أتعلمين يا دكتورة، لو أن هزاع أخبرني أنه يريدها وأنه سيتخلى عني لأجل العودة إليها لكان أهون عندي بكثير من المتاعب التي تكبدتها بسبب مكائدها! فعلى الأقل كنت تألمت عدة أيام، ثم سأنساه وأرحل إلى حال سبيلي ويرزقني الله زوجًا غيره ويعوضني خيرًا لأني أستحق كل الخير، لكن إصراره وعناده اللذان يثبتان لي يوميًا أنه لن يعود لها حتى وإن كان في قرارة ذاته ما زال يريدها جعلني أتعاطف معه وأرغب في أن أصد كيدها عنه لكن بطريقتي الخاصة، فمي اعتادت دائمًا أن تكون المنتصرة في كل حرب لها، وهذا ما فهمته من كل ما سمعته عنها من العائلة، فهي دائمًا الأولى في كل شيء، وبشكل خاص فيما يخص النساء، فهي تحب أن تكون الأجمل، ولا تريد في ذلك أي منافسة من أي نوع، وهي أيضًا التي يجب أن تحظى بالتدليل والمودة من الجميع ومهما أخطأت فلا أحد يستطيع أن يلومها لأنها ليست أي فتاة بل هي مي ذات الشخصية القوية والمتسلطة والمؤذية أيضًا . الجميع يحاول أن يحذرها وأن يتجنب خوض جدال معها أو إثارة غضبها لأن انتقامها باااااااااااااارد قاتل كلدغة الحية.

    غالبًا ما يغضبها أي شيء، ونادرًا ما تبدي لكِ حقيقة غضبها لكن الضحية تكتشف ذلك حينما تتلقى اللدغة، أي بعد حين.

    درستها على مدى سنوات وكأنها قضية حياتي الأهم، وجعلت الانتقام منها شغلي الشاغل، فنسيت في سبيل الانتقام نفسي وبيتي وزوجي وأطفالي. أي نعم آلمتها كثيرًا ولقنتها الدرس تلو الدرس لكني لم آمن شرها، فالنتيجة واحدة فلو أني تركتها تفعل بحياتي ما تشاء دون أن أصدها لكانت دمرت علاقتي الزوجية وحينما واجهتها وتفرغت لها ها أنا اليوم أعاني من ذات المصير فقد باءت حياتي الزوجية بالفشل على أي حال.

    قلت: مطلقًا،حياتكِ ليست فاشلة وهي ما زالت بخير، وزوجكِ ما زال معكِ وبإذن الله علاقتكما ستتحسن بالتدريج.

    - أرجو ذلك .


    يتبع...


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا