صفحة 6 من 23 الأولىالأولى ... 234567891016 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 26 إلى 30 من 111

الموضوع: رواية شما وهزاع، للإستشارية ناعمة، الجزء الثاني كاملا، عالم من الحب والرومانسية

  1. #26
    استشارات اجتماعية

    بيانات المشتركة

    افتراضي


  2. #27
    استشارات اجتماعية

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    حينما دخلنا كان الجميع يجلسون في الصالة وكنت لأول مرةٍ أقف هكذا بين رجال العائلة. شعرت بالقلق والإحراج في البداية لكني تذكرت أن أقل تراجع سيكون مؤلمًا جدًا لي ولهزاع. سلم هزاع على الحضور جميعًا بينما جلست أنا بعيدًا قرب ميثا ووديمة وأم هزاع وامرأة أخرى لا أعرفها. فيما كانت مي تجلس مع والدتها بين والدها وعمها ( والد هزاع ) في حمايتهم من أشقائها الذين يتوعدونها بالشر إن لم تثبت حقيقة باقة الزهور التي وصلتها للبيت.

    كنت خائفة من أن ينهار هزاع ويعترف بكل شيء وأسقط أنا إثر ذلك صريعة مكرها. كنت أدعو الله أن يفطن هزاع إلى أن اعترافه يعني نهايتي في هذه العائلة وفي هذه اللحظة فقط أدركت أني أقدمت على مغامرة خطرة. وأن ما فعلته قد ينهي زواجي إلى الأبد وأن هذه الحية الرقطاء ستنال مني وتطلقني من زوجي. ففي هذه العائلة يمكن أن يضغطو على هزاع ليطلق امرأة يعتقدون أنها ماكرة وتسببت في إثارة فضيحة لإحدى بناتها. لكني في قرارة ذاتي، أشعر أن هزاع لن يخذلني وأنه حريص عليّ كما أنا حريصةٌ عليه، وأنه ورغم أنه غير مقتنع بما فعلت، لكنه سيساندني.

    جلست هناك أتصبب عرقًا من هول الموقف.كانت باقة الورد هناك على الطاولة قريبة من هزاع حينما سأله والده بحزم: هل تعرف هذه الباقة يا هزاع؟

    نظر إليها هزاع وكأنه يراها لأول مرة ثم قال: لا، ممن هي؟

    فأجابه عمي: لقد وصلت لبيت عمك اليوم من شخصٍ غريب وكتب عليها رسالةً مهداة لمي، وقد استلم أخوتها الباقة وكادو أن يفتكو بها لولا أنها تدعي أن الباقة من زوجتك وأنها أرسلتها لها كيدًا فيها، فما رأيك؟!

    قال هزاع منفعلًا: زوجتي؟! لكن متى أرسلتها؟ لقد كانت معي طوال اليوم ولم نفترق أبدًا. ولما سترسل زوجتي باقة ورد لمي هما ليستا صديقتين على ما أعتقد؟ لكن عمي قال موضحًا: لكنها ليست باقة صداقة، هي باقة تشويه للسمعة يا هزاع.

    - نعم أفهم، لكني متأكد من أن زوجتي لا يمكن أن تفعل شيئًا كهذا. إنها أرقى من أن تفكر بهذه الطريقة. هي امرأة عاقلة ورزينة ومترفعة عن سفاسف الأمور.

    شعرت بالفخر لأجل ذلك الزوج البطل الذي يقف هناك ليدافع عني، ورمقت مي من بعيد وهي تستمع إلى المديح الذي كاله هزاع لي، كان وجهها يشتعل حريقًا ويداها تكاد تمزق ثوبها، بينما نكس والدها رأسه مطأطئًا.وهنا قلت: هل تسمحون لي بالحديث من فضلكم؟



    تقدمت بعد أن أشار لي عمي بالموافقة، ثم نظرت إلى هزاع واستأذنته: هل تسمح لي ؟ فأشار لي بالموافقة، وهنا قلت: من فضلك يا عمي أعطني هذه البطاقة التي في يدك .أدرتها، ثم أخرجت هاتفي وبدأت أتصل بالرقم الذي على ظهرها، شعرت أن مي كادت تموت من شدة القلق وبينما كان هاتفي يرن قلت: نسأل المتجر عن المرسل، من حقنا أن نعرف وإن رفض الإجابة فكل ماعلينا هو أن نضغط عليه ليخبرنا.

    - الو ووضعت المكاملة على (الإسبيكر ) من فضلك، هناك باقة وردٍ وصلت اليوم، وبدأت أصف الباقة ثم سألته: من اشتراها منك؟

    - إنها امرأة.

    - ما اسمها؟

    - العنود.

    - كيف دفعت؟

    -كاش.

    - هل تصفها من فضلك؟

    بدأ يصفها، إنها تشبه مي، ثم قلت له : هل لديكم كاميرا في المتجر؟

    - نعم سيدتي.

    - جيد، شكراً لك.ثم نظرت بثقةٍ مطلقة إلى وجه عمي وقلت: أنا واثقة من أن التي في الكاميرا ليست أنا، لكني في المقابل لن أرتاح حتى أعرف من هي السيدة التي قامت بإرسال باقة الورد، ثم إني أريد أن أفهم لما تصر مي على اتهامي أنا دونًا عن كل الناس، في اعتقادي يا عمي ومن خلال الوصف الذي قدمه البائع أن المرأة هي مي وأن مي اشترت هذه الباقة لنفسها وأهدتها بنفسها لنفسها لسببٍ بسيط، لكي تشعل هذه الفتنة وتعرضني للمسائلة وتضعني في صورةٍ قبيحة وتسقط هيبتي بينكم. بينما تبدو هي في صورة البريئة والضحية والمسكينة. هذا ما أعتقده، ولأنني لن أسكت على هذا الإتهام الخطير ولن أتوقف هنا بل سأصعد الأمر لتعلم عائلتي بحجم الإهانة التي تعرضت لها فإني سأطالب فورًا بالكاميرا لأرى المرأة التي اشترت الزهور ودفعت ثمنها، فإن لم تكن مي فأنا متأكدة من أنها من طرفها وحدسي لا يخطئ ، لكني حينما أتأكد فإن الأمر في ذلك الوقت سيصبح جديًا وقد يصل إلى المسائلة القانونية فحقي لا أتهاون فيه أبدًا.

    كانت مي تفتح عينيها على مصراعيها وتنظر لي غير مصدقةٍ ما تسمعه أو تراه. كانت لا تعرف أن خلف ذلك الوجه البريء يختبئ كل هذا العناد وهذه الحنكة، لكني صعقتها.

    نظر والدها لي قائلًا: حقك يا ابنتي، هو حقكِ بكل تأكيد.



    كان الجميع ينظر لي وعلى رؤوسهم الطير، بما فيهم والدتها التي كانت تتحرطم قبل قليل وتوسوس لعمي لتثبت له أني الفاعلة، لكن عمي حسم الأمر قائلا لمي: اعترفي هل أنتِ من اشترى الزهور، فعلًا؟

    لم ترد ولم تجب بكلمة، ثم انخرطت في البكاء كوسيلةٍ للهرب من الإجابة، لكن أحد أشقائها قال لها: إن كنتِ أنتِ من أرسل الزهور فعقابكِ أخف بكثير من أن تكون الزهور قد جاءت من رجلٍ غريب.

    وهنا قالت عمتي أم هزاع: الكاميرا هي التي ستثبت. قم يا هزاع خذ والدك وأبناء عمك وشاهدو الكاميرا و إن كانت مي، فعقابها عسير، لكن مي حملت نفسها وحاولت أن تلوذ بالفرار، بينما هم عمي بإمساكها من يدها وقال بإصرار: أنتِ الفاعلة؟ أجيبي! قالت بخوف: نعم، نعم أنا، لكني أرسلتها لهزاع فكيف عادت لي؟!

    لكن هزاع وبوجه منكر تمامًا قال: لي أنا! ولم ترسلين لي الزهور؟

    حاولت أن تفلت يدها من يد عمي لكنها لم تفلح، فسحبها بقوة وجعلها تجلس قربه من جديد، ثم قال مرةً أخرى: هل وصلتك الزهور يا هزاع؟

    - لم يصلني شيء، هذه أول مرة أرى فيها هذه الباقة. ثم سألني: وأنت ياشما، هل رأيت هذه الورود مسبقًا؟

    فقلت بثقة: مطلقًا، ولا أعرف عنها أي شيء.

    وهنا قام والدها بغيضٍ شديد وكان يرغب في أن يعنفها لولا أن قام هزاع وعمي بصده عنها بينما احتمت هي بحضن والدتها ثم لاذت بالفرار.

    شعرت بالانتصار.... شعرت ولأول مرةٍ منذ أن رأيتها بقوتي وضعفها، بذكائي وغبائها، بطهارتي وخبثها، فالخبث أبدًا لا ينتصر طالما العقل يخطط ويفكر.أرادت أن تسقط هيبتي فأسقطت هيبتها، وأرادت أن تجعلني أضحوكة العائلة لكني حولتها إلى أضحوكهٍ بينما جعلت الجميع يحترمني ويحسب لي ألف حساب، فقد شعرت بالطاقة الإيجابية التي حفتني من قبل الجميع ما عداها هي ووالدتها. كان الجميع ينصت لي بإعجاب في كل ما قلت، وجعلت الجميع يشعر أني امراة قوية ولست ضعيفة وأني أعرف كيف أحمي نفسي وأدافع عن حقي.اليوم الذي بدأته بمكيدةٍ أرادت بها أن تحطم أعصابي وتشعل نار الشك بيني وبين زوجي انتهى بدرسٍ عنيف ومفجع بالنسبة لها، فأسوأ ما كانت تتخيله لم يكن بحجم ما عانته. كانت فضيحةً كبيرة تداولها الجميع. قصة تثير السخرية، وشاع بين الجميع لقد جنت مي. وبدأت ترسل لنفسها باقات الزهور الموقعة باسم حبيب ما فقط لتثير غيرة هزاع، وتجعل الجميع يعتقد أنها محبوبة أو مرغوبة. هذا ما حصدته في النهاية.

    كانت تلك جولة واحدة تلتها جولات. لم يكن أدائي دائمًا بالمستوى المطلوب لكني على الأقل كنت أنتصر غالبًا، لكن انتصاراتي تلك كلفتني الكثير الكثير من أعصابي وراحة بالي ووقتي ومشاعري أيضًا.


    يتبع...

  3. #28
    استشارات اجتماعية

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    ترقبوا في الحلقات القادمة ...
    شعرت بغصة تكاد تخنقني وقلت: لكن لماذا لم يتحدث معهم وأنا هناك!
    هل سيخبرهم الحقيقة؟!

    ترقبوا ايضا في الحلقات القادمة....
    لكن ميثا قالت بتردد: أخشى ... أخشى أن هزاع لن يعود لبيتكم اليوم.
    طفرت الدموع رغمًا عني من عيني وشعرت بإهانةٍ بااااااالغة. كيف فكر حتى مجرد التفكير في أن يفعل بي هذا؟
    ثم لماذا ينام هناك؟ هرباً مني أم رغبة في البقاء بالقرب منها؟!



    روابط هااااااامة

    للتواصل مع الدكتورة ناعمة وللحصول على استشارة معها اضغطي هنا رجاءا
    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=365180&p=8851976#post8851976

    للإطلاع على قائمة دورات الدكتورة ناعمة أون لاين، المطروحة لهذا العام (2019) اضغطي هنا
    https://www.drna3ma.com/vb/forumdisplay.php?f=392

    أما للتعرف مباشرة على طريقة الاشتراك في الدورات أون لاين فاضغطي هنا

    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=381389

    لكتابة رأيك في الرواية اضغطي هنا
    https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=365181

    لمتابعة رواية شما وهزاع عبر تويتر
    https://twitter.com/SHAMA_HAZA3

    لمتابعة رواية شما وهزاع عبر الانستغرام
    https://www.instagram.com/shama_haza3/




    عزيزتي جميع مشاركاتك في منتدياتي لن تظهر إلا بعد مراقبة الإدارة،
    فإذا كتبت مشاركة ولم تظهر لك لاتقلقي ستظهر وسيقرؤها الجميع بعد موافقة الإدارة.
    عدم ظهور مشاركتك الفورية لا تعني ان عضويتك غير فعالة بل بالعكس
    عضويتك فعالة، وكذلك فإنه يمكنك مراسلة
    ( إدارة التفعيل )
    لكن ولا يمكنك مراسلة بقية العضوات، فهذه منتديات رسمية،
    وليست منتديات عامة

  4. #29
    استشارات اجتماعية

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    كان هزاع طوال طريق العودة لمنزلنا يمضي صامتًا لا يحدثني، ولا أعتقد أنه يريد أن يفعل. شعرت في تلك اللحظات وكأنه يستغربني أو يتجنب النظر إلى وجهي، شعرت أنه غارق في الحيرة ويعوم في بحر لا ضفة له.

    شكرًا لأنك ساندتني. قلت له لأقطع حبل الصمت. لكنه لم يعلق ولا بكلمة، اكتفى بإيماءة لا تكاد ترى من فمه تعلن أنه غير مرتاح وغير سعيد بما حدث. لا أعرف هل كان يشعر بالشفقة عليها؟ هل هو الحنين لها؟ وبشكلٍ خاص بعد أن رآها هناك في انكسارها وضعفها. شعرت أن ثمة أحاسيس أيضًا تملأ قلبه بالذكريات، لا أعرف إن كان إحساسي صحيحًا أو أنها مجرد أوهام، بدا لي أنه فعلًا منزعج وبشدة.

    ما بك؟ سألته وأنا لا أنوي أبدًا محاسبته أو الهجوم عليه، لكنه أشار إلي بيده أن اصمتي رجاء. وهذه الحركة في حد ذاتها كانت كافية جدًا لتغيضني وتدفعني إلى الانفجار. لما تعاملني هكذا؟! سألته هذه المرة بقسوة وبشدة، وكان أسلوبي هجوم مرتد، لكنه نظر لي بعينين يملؤهما الغيض ثم قال بعد ما كان قد وصل إلى باب بيتنا: ولا كلمة، فقط انزلي من السيارة ودعيني وشأني.

    أثار أسلوبه غيضي أكثر وقلت: ما هذا الأسلوب؟ لما هذا الوجه الأن؟ لما لم تبدِ هذا الوجه هناك أمام مي؟ لما لم تنفجر بها بعد كل المقالب التي فعلتها بنا، أم أنها لا تهون عليك وأنا أهون؟

    يبدو أن الحنين أخذ مجراه. بدأ الشرر يتطاير من عينيه وكاد أن يدفعني خارج السيارة لولا أنه مسك أعصابه وقال وهو يزكزك بأسنانه: انزلي من السيارة فورًا فورًا وإياكِ والاتصال بي؛ فأنا بحاجةٍ إلى الهدوء.

    انتابتني ثورة كالبركان لأني لا أعرف لأي شيء يعاقبني بهذا الشكل. كنا على ما يرام وكان هناك في بيت أهله يتصرف كممثل محترف، فلما فجأة أصبح نادمًا وحانقًا. ما الذي حدث؟ هل ألبوه أهله أو أهلها؟ هل هو الحنين إليها؟ هل أشفق عليها أم أنها لم تهن عليه؟ لا أفهم!



    كنت سأجلس في السيارة لأتقاذف معه حمم اللوم والحساب، لكني شعرت أن عليّ أن أبتعد عنه. أنا أيضًا بحاجةٍ إلى الابتعاد، بحاجةٍ إلى أن أرتاح، فرغم أني صاحبة الفكرة والقرار، وأنا التي خططت لكل هذا لكني أيضًا متعبة، متعبة جدًا ومتألمة كثيرًا، وقد يكون ألمي أكبر من ألمها أو ألمه، لكني تماسكت لأنه كان يجب عليّ أن أتماسك. كان يجب عليّ أن أبدو كما ولو كنت جبلًا لا تطيح به المكائد، لكن لا ليس الآن، ليس وأنا أرى هذا الرجل الذي أحب يعاملني بمنتهى القسوة والازدراء لا لشيءٍ أفهمه.

    ما من سببٍ سوى الموقف الذي حدث بيننا في بيت أهله، إذًا هل أستحق أنا بعد كل ما فعلته لأجله هذه المعاملة القاسية؟ وكأني المذنبة! يبدو أن هزاع ليس مهذبًا طوال الوقت فهو أيضًا يخسر كياسته أحيانًا فليس من التهذيب أن يحدثني بكل هذا الغيض، ليس من المعقول رجل في عمره وبثقافته أن يزكزك بأسنانه أمامي هكذا. لا شيء يوصل رجلٌ مهذبٌ وأنيق الفكر إلى هذه المرحلة مهما بدا الأمر مزعجًا،
    لكني على ما أعتقد لم أرَ هزاع جيدًا إلا ذلك اليوم.

    حملت نفسي من السيارة ودلفت إلى البيت، وشعرت بخطواتي تتسارع وكأني أريد أن أصبح بعيدة عنه في أسرع وقت. وصلت غرفة النوم أقفلت الباب خلفي وهنا تذكرت نفس الخطوات وبنفس الطريقة التي هربت بها من أمامه أول مرة حينما جاء ليراني، لكني في المرة الأولى ركضت من أمامه خجلًا تحملني نشوة اللقاء على أجنحة البهجة والسعادة. كنت كمن تحلم وتطير فرحًا، واليوم أركض من أمامه تحملني طاقة الألم وضغط الموقف، أبحث عن مكان يحميني من قسوته. وبين ذاك اليوم وهذا لم يمضِ الكثير، ياااااااااااااااه يالقسوة الأيام!

    ذات العيون التي حملت لي الحب ذات يوم، تطالعني اليوم بمنتهى القسوة!


    يتبع...

  5. #30
    استشارات اجتماعية

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    لست بحاجة إلى أن أصف لكِ مشاعري فأنتِ غالبًا تعلمين ذلك الشعور بالقهر والغبن حينما تعانين الظلم والتنكر لمعروفكِ في آن واحد. أعتقد أني قد أسديت لهزاع معروفًا بما فعلت، فلماذا يعتقد أني لم أفعل؟ لقد فعلت لقد أسديت له معروفًا ولا يحق له أن يتنكر لي بهذا الشكل.

    كنت أفكر بيني وبين نفسي أن عليّ أن أرد له الصاع صاعين لقاء هذه الإهانة ومرارتها، نعم شعرت بالمرارة، وبدأت الهواجس تعمل الواحدة تلو الأخرى. لقد بدأت أشك أنه عاد إلى بيت أهله وأنه ربما يحاول أن يسترضي مي أو أهلها، شيءٌ من هذا القبيل. لم أكن متأكدة لكني أردت أن أتأكد، وبلا أي تردد حملت هاتفي بعد أن رحل بنصف ساعة واتصلت بشقيقته ميثاء.

    - مرحبًا.

    - أهلاً شما، كيف حالكِ الآن؟

    واستطعت أن أسمع صوت هزاع في خلفية الصوت. كان يتحدث عن الموضوع مع أحد ما، قلت وكأني أبحث عن سبب للإتصال

    هل أنتم بخير؟ فردت ميثا وهي تهمس: نعم، هزاع هنا إن كنت لا تعلمين، ويبدو أنه يريد أن يتحدث مع أبناء عمومتي على انفراد وهو في انتظارهم، فقد رحلو بعد رحيلكما.

    شعرت بغصة تكاد تخنقني وقلت: لكن لماذا لم يتحدث معهم وأنا هناك!

    - لا أعرف، لعله يريد أن يقول ما لا يريدك أن تسمعيه.



    شعرت بخفقان قلبي وهو يتطاول على نبرة صوتي فلا أكاد أنطق، حيث إني فكرت في الأسوأ - هل سيخبرهم الحقيقة؟!

    - لكن ميثا باغتتني: لا تقلقي هزاع لن يغدر بكِ، لكنه على ما يبدو يريد أن يخفف على مي العقاب.

    ثم صمتت فجأة وكأنها نطقت بما لم يكن عليها أن تنطق به، ثم تابعت: أقصد أنه يشعر بالذنب ربما. تعلمين في النهاية هي قريبتنا، ونشأت بيننا كشقيقة لنا لا تهون علينا مهما فعلت.

    - حتى أنتِ يا ميثا أصبحتِ في صفها! ليس عليّ أن أقاتل لأجل هزاع. أنا لست مطالبةً بذلك!

    - صحيح أنتِ لستِ مطالبة بذلك، لكنك اخترت القتال.

    - لم أختر القتال. وجدت نفسي فيه، إما أن أتصدى لها أو أن تدمر حياتي. ما رأيكِ، هل هناك من خيار ثالث؟

    - نعم، أن تتجاهليها.

    - أتجاهلها! إلى متى وكيف؟ هل كنت تتجاهلين امرأة تستمر في فرض نفسها على حياتكِ؟ أرجوكِ لا تتكلمي فيما لم يسبق لكِ تجربته.

    - وما أدراكِ؟ لعلي قد جربت سابقًاوحذوت حذوكِ وفشلت.

    انتابني صمتٌ وبدأت أفكر... يبدو أن في حياة ميثا قصة أيضًا.

    كان صوت هزاع يعلو ترحيبًا بأبناء عمومته الذين وصلوا على ما يبدو، قالت ميثا هامسة: أحدثكِ لاحقًا، لا أريد أن يفوتني شيء.

    كما توقعت، لقد سارع إليها و إلى استرضائها، أو أنه يريد منهم أن يضغطوا عليها لتبتعد عنا. لا أفهم صراحة ما الأمر. كل الخوف كله في أن يخبرهم بالحقيقة، فإن أخبرهم ساءت سمعتي بينهم ونبذوني شر نبذ، وانتصرت بذلك مي عليّ وحققت مرادها كما كانت تحلم وترجو.

    لكن هزاع إن فعل ذلك فإنه لا يريدني ولا يمكن أنه يريدني، بل بالعكس سيكون قد لجأ إلى هذا الخيار ليضعني في زاوية الفشل فأعاني ضغوطه لأقرر أخيرًا الانسحاب. كل ما علي فعله اليوم هو الانتظار، عليّ أن أرى ما ستؤول به هذه المقابلة، وهذا اللقاء الغريب والمفزع
    .


    يتبع...