صفحة 7 من 23 الأولىالأولى ... 3456789101117 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 35 من 111

الموضوع: رواية شما وهزاع، للإستشارية ناعمة، الجزء الثاني كاملا، عالم من الحب والرومانسية

  1. #31
    استشارات اجتماعية

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    أخواتي قارئات وقراء رواية شما وهزاع،


    هذه الرواية غير متوفرة في المكتبات، وليست مطبوعة حتى الآن، لكنها مسجلة في حقوق الملكية الفكرية بجزئيها الأول والثاني، وتم توقيع عقد احتكارها ونشرها وتوزيعها لأحدى الشركات الكبرى، إلا انها لم تكتمل بعد، وليست معروضة حتى اليوم في الاسواق، بينما سيتم طباعتها ونشرها حالما تكتمل، وإلى ذلك الحين يمكنكم قراءتها بأجزائها الثلاثة هنا، على صفحات الموقع، وبشكل يومي إن شاء الله...


    ترقبوا في الحلقات القادمة المزيد من الاحداث التي ستغير مجرى حياة شما، ... احداث لا تخطر على البال، فهكذا هي الحياة، مليئة بالمفاجآت كما الصدمات،


    ترقبوا ... موقف سحر وماذا ستفعل ... مع شما... ما طبيعة العلاقة التي ستربطها بشقيق شما ... حمد...

    ترقبوا ... موقف ميثا، وكيف ستتصرف مع تركي ... المعجب... والذي يصغرها سنا، ... هل ستقبل الزواج به؟!

    ترقبوا ... مواقف هزاع من مي ... والتي ستجعل شما تعتقد فعلا أنه لازال يحبها، وإلا لما يهزع إليها بعد منتصف الليل...؟؟!!


    هناك المزيد من الاحداث التي ستغير ليس مجرى حياة شما فقط، بل وستغيركم انتم ايضا، حيث ستجعلكم ترون الحياة من زواياها المختلفة، ....

  2. #32
    استشارات اجتماعية

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    أغلقت ميثا الخط، وتركتني معزولة عما يحدث وبعيدة كل البعد لأشعر بضعفي ووحدتي وبأن العالم بأسره تخلى عني فقط لأن هزاع لم يعد في صفي. ترى ما الذي يفكر به؟ وماذاينوي؟! لماذا يقابل أشقاءها؟!

    كانت من أصعب اللحظات، مرورها صعب وبطيء. ورغبت في أن أتصل بميثا مجدداً لكني تراجعت فليس من اللائق أن تشعر بقلقي الشديد وضعفي. ترى ماذا يحدث هناك الآن ؟!

    مرت الساعة الأولى ثم الثانية، وهنا بدأ قلقي يبلغ مداه فما الذي يجعل الحديث يمتد كل هذا الوقت؟! قررت أخيرًا أن أتصل بميثا مجددًا.

    - ألو.

    -مرحبًا شما.

    - ما الأخبار، هل من جديد؟

    - لاشيء، مجرد أحاديث عادية.

    - هل عاد هزاع ليتحدث أحاديث عادية مع أبناء عمومته؟

    - في الحقيقة بدا لي يا شما، أنه يريد أن يستفهم عن سبب عدم زواج مي حتى الآن، وكان أحد أقاربنا وهو صديق مقرب من هزاع قد سبق له أن تقدم لها ورفضوه، فتساءل هزاع عن سر رفضهم له، فقالوا إن مي ترفض الزواج من أي شخص يتقدم لها مهما كانت صفته أو مكانته وأنها لا تريد سواه.





    لا يمكنني أن أصف لكِ الغصة التي خنقتني. ماذا تريد هذه المي، ماهذا العناد؟! فقلت بصعوبة: لكن هزاع متزوج هل جنت هذه المي؟!

    - يبدو أنه قد تقدم لها الكثيرون مؤخرًا، لكنها مصرة على عدم الزواج من أي شخص سوى هزاع. أخوتها صارحوا هزاع بهذه الحقيقة لكنه كان واضحًا تمامًا وقال إنه لا يعتزم الزواج بها مطلقًا.

    - هل قال ذلك فعلًا؟! قال ذلك بصراحة؟

    - نعم قال ذلك بصراحة، لم يجاملهم وقد تفهموا الأمر. بالعكس، كانوا يتوقعون هذا الرد على أي حال. كل ما كانوا يفعلونه أنهم يشرحون له سبب رفض مي الزواج من صديقه أو أي شابٍ آخر تقدم لها.

    - لكن هذا الأمر مقلق يشعرني أن مي لن تتركني في حالي أبدًا.

    - لا أحد قادر على أن يفهم يا شما، الأمر معقد، لا تعرفين ما هو السر الذي يبقيها متعلقة بهزاع رغم أنه سبق لها أن تخلت عنه.

    - هل تعتقدين أن في الأمر سراً؟

    - ليس سراً لكنه غالبًا أمر معقد، شيء ما يتعلق ربما بذكرياتها معه، ربما لا أعرف. أنا شخصيًا لا أفهم، لا أحد فينا قادرٌ على فهمها أو تفسير تصرفاتها.

    - متى سينتهي هذا اللقاء؟

    - غالبًا هو على وشك الإنتهاء.

    - جيد، أحتاج أن أتحدث مع هزاع.

    لكن ميثا قالت بتردد: أخشى ... أخشى أن هزاع لن يعود لبيتكم اليوم.

    - ماذا تقولين؟! لماذا؟ أقصد كيف عرفتِ؟

    - طلب من الخدم تحضير غرفة نومه.

    - مستحيل! لكن لماذا؟



    طفرت الدموع رغمًا عني من عيني وشعرت بإهانةٍ بااااااالغة. كيف فكر حتى مجرد التفكير في أن يفعل بي هذا؟

    لكن ميثا قالت: لا تقلقي، ربما هو منزعجٌ قليلًا. على أي حال إن أردت المبيت هنا تعالي الآن.

    - لا شكرًا، شكرًا لكِ. مع السلامة.

    فرغ فؤادي من كل شيء، وعصفت بي الحيرة. ألمٌ يعتصرني، ياللألم! ما هذه الزيجة المقيتة، هل هي جهنم؟! أين شهر العسل الذي ذقت شهده أول أسبوعين من الزواج؟! أين اختفى؟ كيف هنت عليه، كيف سمحت له نفسه بأن يتركني أنام وحيدة في بيتي بينما هو ينام في بيت أهله؟ وما الحكمة من نومه هناك؟ شعرت بأني سأكرهه، نعم، هذا الموقف منه بالذات سيدفعني إلى كرهه وبشدة.

    ثم لماذا ينام هناك؟ هرباً مني أم رغبة في البقاء بالقرب منها؟!


    يتبع...

  3. #33
    استشارات اجتماعية

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    إن كان سينام في بيت أهله فأنا أيضًا سأعود للنوم في بيت أهلي. لن أحتمل هذه الإهانة، لن أسمح له بأن يدمر أعصابي بهذا الشكل. ما شأني أنا بمشاكله! لماذا أدفع ثمنها؟ إنه لقمة الظلم أن يعاقبني على ما اقترفته يداه، أليست مي شبحٌ من أشباح ماضيه؟ أليست تؤذيني ظلماً؟ أفبعد ما أعانيه معه بسببها بدلًا من أن يشكرني لصبري وتحملي، يهينني بالمبيت في بيت أهله! ماذا سيقول أهله عني الآن! كيف ينصرها عليّ؟! كيف! كيف يسمح لنفسه بأن يشعرها بالانتصار وبفشلي؟! لا يمكن أن يكون هزاع مغرمًا بي كما يدعي، فلو كان كذلك لما تصرف معي بهذه القسوة. إنه ببساطة لا يحبني، لا يحبني.

    وسارعت إلى حقيبتي التي أحتفظ بها فوق الخزانة، سحبتها وألقيت بها على السرير وفتحتها، وبدأت أفكر، سأخرج ولن أعود إليه، لن أعود أبدًا. لكن أين سأذهب؟ ماذا سأقول لأمي وأبي؟ ياللإحراج! أنا لم يسبق لي أن أخبرتهم بمشاكلي مع هزاع والآن سيكتشفون كل شيء. سأعود إلى بيت أهلي حيث لا حرية وكل شيء ممنوع حتى أكاد أختنق. يا إلهي! هل حقًا سيمكنني العيش من جديد تحت وصاية أمي وأبي بعد أن ذقت الاستقلالية في الحياة بزواجي من هزاع؟ من الصعب أن أفعل ذلك، من الصعب جدًا.

    يالقسوة الأيام! لما يحدث لي كل هذا؟!

    لا لن أترك البيت، لن أفعل، عليّ أن أحتمل قليلًا بعد. لا يمكنني أن أخسر هذه الحياة بهذه السهولة.

    شعرت بالمزيد من الضعف، فحتى حينما أكون على حق فأنا مظلومة، وحتى حينما أرغب في أن أنتقم لنفسي لا يمكنني إلا أن أنتقم من ذاتي. لا حول لي ولا قوة، كيف السبيل وأين المفر؟!

    أعدت الحقيبة إلى مكانها، وانهرت على السرير ولم أستطع أن أقاوم البكاء وشعرت بنفسي وأنا أغط في نوبة شهيق. الأمر أكبر من مجرد الخوف من سلطة أهلي ووصايتهم عليّ، فأنا فعلًا أحبه ولا أعتقد أني سأحتمل قسوته عليّ أو هجرانه لي.

    كنت أبكي غارقة في نوبة النحيب ولم أسمع، ولم أشعر بتلك الخطوات التي تقترب من سريري حتى لامست كفه ذراعي وسحبني بقوةٍ إلى حضنه، يكفي... يكفي. قال لي وهو يغمرني برحمته.


    يتبع...

  4. #34
    استشارات اجتماعية

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    - لمَ ترتجفين؟

    قلت بينما كنت ألتقط أنفاسي: كنت أعتقد أنك ستبيت الليلة في بيت أهلك.

    نظر في عيني بعد أن أبعدني عن صدره وقال: بيت أهلي! كيف أبيت هناك بعد أن أصبح لي بيتي؟ وهل أبيت هناك وأترككِ وحيده هل جننتِ؟!

    - لكن ميثا قالت لي أنك طلبت منهم إعداد غرفة نومك.

    قال مستغربًا: أنا لم أقل ذلك ولم أطلب من أحد أن يعد لي غرفة النوم. هل أنتِ متأكدة من أن ميثا قالت ذلك؟!

    - نعم متأكدة، ولك أن تسألها وتتأكد.

    - وكيف صدقتِ أني أبيت في بيت أهلي بعيدًا عنكِ وأترككِ هنا وحدكِ؟! هل هذا معقول؟!

    - اعتقدت أنك غاضب مني.

    - وإن كنت غاضبًا لا أترك البيت هذا بيتي، ولا يمكن أن أترككِ فيه وحيدة هكذا.

    أغمضت عيني بارتياح وقلت في أعماقي: الحمد لله.



    بينما سارع هزاع إلى تناول هاتفه واتصل بميثا، كان صوت ميثا عاليًا وهي تضحك وتقهقه، وسمعته يقول لها: أيتها الماكرة، وهل هذا ظرف يحتمل المزاح ؟... ثم وضعها (سبيكر) وكانت تقول: أذيقك بعضًا من مرارة مقالبك يا هزاع فكم ذقنا منك، ههههههههههه.

    فأخذت منه الهاتف وألغيت خاصية (السبيكر) وقلت هامسة: وما ذنبي أنا يا ميثا، أنا من تعذبت ودفعت الثمن، لم يكن الأمر هينًا عليّ فقد كنت أخطط أن أترك المنزل وأعود إلى بيت أهلي.

    فشهقت عاليًا قائلة: لاااااااا، إياكِ مهما حدث بينكما.

    - لكن مزاحكِ كان ثقيلًا للغاية وفي وقتٍ غير مناسب.

    - أعتذر لم أتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد، ثم لما يبدو صوتك وكأنكِ كنتِ تبكين؟

    - لأني كنت أبكي فعلًا. الأمر مزعج وما أبكاني هو المقلب الذي عملته.

    - سامحيني لا أعرف لم أفكر في الأمر مليًا. كنت أعتقد أن الأمور سهلة وبسيطة وشعرت أنكِ متلهفة على هزاع فقلت أشاكسك قليلًا. سامحيني أقسم بالله لو إني علمت بأن الأمر سيصل بكِ إلى حد البكاء لما أقدمت على هذه المزحة.

    - لا بأس، الحمد لله أن الأمور لم تسوء أكثر.

    - الحمد لله، مع السلامة.

    عدت إلى غرفة النوم. كان هزاع يجلس على طرف السرير ويضع كلتا يديه تحت ذقنه ساندًا كوعيه إلى ركبتيه، بما يوحي أنه في مأزق ويفكر بعمق. نظر لي عدة ثونيٍ بينما كنت أسير مقتربة ثم قال: تعالي.


    اقتربت وجلست قربه وقال: اسمعي، ما سأقوله لكِ اليوم كلامٌ مهم ويجب عليكِ أن تعيه جيدًا. أنتِ لستِ صغيرة. أنتِ امرأة وأرجو أنكِ امرأة ناضجة وفي النهاية لديكِ حرية الاختيار. لقد اكتشفت اليوم أن مي ترفض الزواج لأنها ما زالت تحلم بالزواج مني، هل تعرفين ماذا يعني هذا؟! إنه يعني أنها لن تتوقف عن مكائدها وأن علينا أن نتعايش مع الأمر، فإن كنتِ تعتقدين أنكِ عاجزة عن مواصلة العيش معي على ما أعانيه منها، فلكِ حرية القرار.

    شعرت بالغصة من جديد هل يطردني من حياته الآن لكن بأسلوبٍ مهذب؟ فقلت: ما رأيك أنت؟ في حالة أني تركتك هل ستتزوج بها؟

    قال: وهو يصر على أسنانه لااااااا، متى ستفهمين وتستوعبين أني لن أتزوج بها حتى لو كانت آخر امرأة في هذا العالم؟

    - إذا ماذا ستفعل؟

    - وما شأنكِ بي؟ إن تخليتِ عني أنتِ لا يهمك بعد ذلك ما سأفعله، ذلك شأني وحدي.

    - هل تريدني أن أتخلى عنك؟

    - بالطبع لا، إني أريدكِ وأحبكِ، إنكِ زوجتي، لكني بدأت أشعر أنكِ لا تحتملين وأن علاقتي بكِ تؤذيكِ وأخشى أن يستمر الحال على ماهو عليه، أخشى أن تكرهيني مع الوقت أو تسقطين مريضة. لا أريد أن أكون السبب في تعاستكِ.

    وجدت نفسي ولأول مرةٍ أخرج عن صمتي وأتحدث بصراحة قائلة: الآن تخيرني بين البقاء أو الرحيل بعد أن تزوجنا؟ كان عليك أن تخبرني بكل ما تعانيه قبل أن أتزوج بك، في ذلك الوقت سيكون لدي خيار فعلًا، أما اليوم فليس هناك من خيار.

    - هل أنتِ نادمة على الزواج بي؟

    - تريد الحقيقة أم تريدني أن أجاملك؟

    - بالتأكيد أريد الحقيقة.

    - أشعر بالندم، ليس لأني تزوجت بك بل لأني عرفتك وتعلقت بك. فاليوم مهما كانت ضروفك صعبة لا أستطيع أن أبتعد عنك، ومهما كانت التحديات من الصعب عليّ أن أتخلى عنك لأني لا أستطيع العيش بدونك صدقني، وأكبر دليل هو ما حدث اليوم، لم أحتمل مجرد فكرة أنك ستنام بعيدًا عني. لم أحتمل قسوتك عليّ قبل أن أنزل من السيارة، بماذا تفسر كل هذا؟

    اقترب مني وأحاطني بذراعه وقبلني قبلة طويلة على رأسي وسمعته يحمد الله.

    إنه يحبني، وإن كان يقسو عليّ أحيانًا حينما يكون غاضبًا لكنه يحبني.


    يتبع...

  5. #35
    استشارات اجتماعية

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    هل تناولتِ العشاء؟

    - لا لم أفعل.

    - إن كنتِ ترغبين خرجنا لتناول العشاء.

    - جيد، فكرةٌ طيبة. دقائق لأبدل ملابسي.

    أسرعت إلى الخزانة لأنتقي لي ثوبًا مناسبًا لكنه قال معلقًا: بالله عليكِ لا ترتدي فساتينكِ العرائسية، لا أريد أن ينظر إلينا الناس أثناء سيرنا.

    وهنا اعترضت بهدوء: لكني ما زلت عروسًا.

    فقال متوترًا: الناس لا تعرف أنكِ عروس، فقط ترى أنكِ تبالغين في العناية بمظهركِ، ثم إننا سنزور مطعمًا متواضعًا بعض الشيء فكوني بسيطة في ملبسكِ.

    شعرت بشحناتٍ سلبية تملأ المكان وكأن هزاع يغوص في ظلمة الهواجس وبلا شعور منه قد يجرني إليها.

    امتثلت لطلبه وارتديت بنطالًا من الجينز بسيط مع تيشيرت بولو مريح، وقلت: ما رأيك؟

    فأجاب بإيماءةٍ من رأسه: مناسب.

    أخذت عباءتي لأرتديها وأنا أسير في الممر، بينما سار هو يسبقني بخطوتين مقوس الظهر محبطًا.

    شعرت بألمه، لكن لم يكن لدي الرغبة في أن أثير نقاشًا معه حول أمرٍ أعتقد أنه سيزعجني الحديث فيه كما سيزعجه، قررت أن أغير الموضوع حالما نركب السيارة لعلنا نحظى بأمسية سعيدة.


    - ما رأيك لو أننا نخرج إلى مكان نهاية هذا الأسبوع نغير فيه الأجواء؟ إننا بحاجة إلى بعض التغيير.

    - فكرة جيدة، هل تقترحين مكانًا ما؟

    - بما أن الجو لطيف ما رأيك لو نحجز فندقًا في مدينة العين، مثلا في المبزرة الخضراء؟

    - لكنها تصبح مزدحمة للغاية في نهاية الأسبوع، وأنا شخصيًا لا أحب الزحمة.

    - جبل حفيت، إنه رائع في هذه الأجواء قبل أن يشتد البرد.

    - جيد، دعيني أفكر في الموضوع. صمت للحظات ثم عاد ليقول: إن لنا مزرعة في العين، وهي جميلة ومناسبة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. إن أحببتِ قضينا فيها ليلة أو ليلتين.

    لكني فكرت في أني لا أحب النوم في المزارع؛ لدي عقدة خاصة منها، فقلت لكني لا أحب المبيت في المزارع يا هزاع.

    - لكن لماذا؟ المزارع تبدو مكانًا رائعًا في مثل هذه الأجواء.

    اخترت أن أصمت وأفكر كيف أقنعه بعدم اختيار المزرعة، وبدأت أفكر لما اختار المزرعة، لما لا يريد أن نقيم في فندق؟ هل لأن ميزانيته لا تسمح له بذلك؟ أم أنه بخيل كما ذكرت زوجة عمه؟ يالهزاع المسكين! ها قد بدأت أفكر بالسوء عنه.


    ثم قلت: لا بأس، المزرعة المزرعة، المهم أن نغير الأجواء ونخرج من هذا القالب.

    أومأ برأسه موافقًا على كلامي.

    كان المطعم الذي اختاره هزاع جيدًا وليس متواضعًا كما قال، لكنه لا يحتمل بالتأكيد فستانًا وتأنقًا خاصًا.

    تفضلي من هنا. أشارت لي النادلة بينما هم هزاع بالجلوس على الكرسي المقابل، و قال: هل أحببتِ المكان؟

    - في الحقيقة نعم، وأستغرب كيف أني لم أزره من قبل، معك أشعر أني أكتشف مدينة أبوظبي من جديد فهناك الكثير من المطاعم المميزة غير المكتشفة هنا.

    - صحيح، ولهذا فهي هادئة. دعيها هادئة من فضلكِ وإلا لم يعد هناك مكان نقصده ما إن تزدحم.

    - لماذا ياهزاع؟ وما هو عيب الزحمة؟

    - لا عيب، لكني شخصيًا لا أحبها. أحب المطاعم الهادئة قليلة الرواد.

    بدأت أفكر في طباعه التي بدأت تظهر يومًا بعد يوم وأتساءل هل هذا يعني أني سأعاني مستقبلًا معه بسبب انطوائيته مثلًا، وهل هو فعلًا انطوائي بينما أنا لم ألحظ ذلك مسبقًا؟ لا بد أنه شخصٌ انطوائي لأنه استطاع أن يعيش بعيدًا عن أهله لفترةٍ طويلة، فماذا يعني هذا! أتمنى ألا يكون كذلك.


    يتبع...