صفحة 1 من 23 1234511 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 111

الموضوع: رواية شما وهزاع، للإستشارية ناعمة، الجزء الثاني كاملا، عالم من الحب والرومانسية

  1. #1
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي رواية شما وهزاع، للإستشارية ناعمة، الجزء الثاني كاملا، عالم من الحب والرومانسية

    كانت تلك هي الليلة الأولى التي أبيت فيها في بيت أهل هزاع، و في غرفة نومه القديمة.

    حينما عدت لأندس في الفراش قربه، شعرت بأنه ربما بات مستيقظًا، فقررت أن أندس في هدوء إلى جواره، بينما شعرت به وهو يمد يده ليسحبني إليه، إذًا فقد كان مستيقظاً، وسمعته يسألني هامسًا: أين كنت؟ فأجبته: في غرفة الطعام شعرت فجأة بالجوع فتناولت تفاحة. فأطبق عليّ بذراعية واحتضنني عميقًا

    لدينا مثل شعبي يقول: "تمسي نار وتصبح رماد" إشارة إلى ما قد تؤول إليه الأحداث مع الوقت، وبالفعل، استيقظت اليوم التالي وكأن شيئًا لم يكن، وكأن كل ما حدث البارحة قد حدث منذ سنوات طويلة، لم أعد أذكر تفاصيله جيدًا وما عدت أشعر بأهميته. كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة، وذراع هزاع ما زالت تشدني إليه، فأبعدتها برفق وأنا أقول: أحتاج الحمام. فحررني.

    استغرقت في الاستحمام وكأني أزيح عن جسدي وروحي كل ما ألم بها البارحة من تراكماتٍ وزعلٍ و خصام، وأردت أن أكون امرأةً جديدة هذا اليوم، و فكرت بيني و بين نفسي أني حتى الآن لم أجلس مع أهل هزاع جلسةً طبيعية نتبادل فيها الأحاديث الودية كأي عائلة أخرى، لقد حان الوقت، فمنذ اليوم، بشكل ٍ خاص بعد موقف وديمة معي وفزعتها النبيلة لنجدتي. وبدأت أفكر وأنا في المغطس في كل الإيجابيات التي تزخر بها حياتي و أتمتع بها، على الأقل أهل هزاع يحبونني، وهم ولله الحمد وديون طيبو القلب فعلًا

    وضعت المكياج وأرتديت ثوبًا جميلًا كنت قد وفرته لصباحية كهذه، ووضعت عطري الجميل، وكنت قد وعدت نفسي ألا أستسلم مجدداً لمحاولات مي وأن أتماسك وألا أتحدث عنها من جديد أمام هزاع. يجب أن أطوي هذه الصفحة بقدر ما أمكنني ذلك. لقد كنت متفائلة بأن الأمور ستصبح على ما يرام، كنت أعتقد فعلًا أن الوضع سيصبح أسهل فقط لأن هناك من يدعمني ومن يقف إلى جواري ومن يشد من أزري.



    حينما خرجت من الحمام لم أره ثم خلال لحظات كان قد دخل الغرفة وكان يحمل منشفة، فقال مبتسماً وهو يجفف وجهه: قصدت حمام الممر لأختصر الوقت و أغتسل. صباح الخير حلوتي.

    - صباح الخير.

    - ما هذا النشاط؟!وما هذا الثوب الملائكي الجميل؟! تبدين رائعةً في اللون الأبيض!

    - شكرًا، هل أعجبك؟

    - كثيرًا، إنه رائع، أشبه بثوب الزفاف.

    - لا يشبهه مطلقًا، ذلك كان محفور الصدر والظهر وهذا...

    لكنه قاطعني قائلًا: لا أقصد، بالله عليكِ وما أدراني أنا بكل هذه التفاصيل، أقصد فقط أن لونه يشبه ثياب الزفاف.

    - أها، فهمت... على كل حال المهم أنه أعجبك.

    - كثيراً، كم أحب اللون الأبيض. هيا بنا أمي أعدت سفرة الإفطار، الجميع في انتظارنا هناك.

    قلت دون تفكير: الجميع! من تقصد بالجميع؟

    - أمي،أبي، وديمة وأطفالها، وميثا.

    تنفست الصعداء وأنا أقول: أها، إني مستعدة. وكأنه فهم ما أقصد، وأدرك ما سر قلقي لكنه اكتفى بالصمت ولم يعلق.



    كانت السفرة عامرةً بطعام الإفطار من كل صنفٍ ولون، وبالتأكيد كان هنا (الخمير، الخبيص، اللقيمات، القروص، الرقاق ....ألخ ) بالإضافة طبعاً إلى المعجنات و المخبوزات والمربى وغيره. كانت أشبه بوليمة، وكأن عمتي أرادت أن تحتفل بهذا اليوم المميز بالنسبة لها، و قالت لي: كلي يا شما، لا تستحي خذي راحتكِ يا أبنتي. لكن هزاع قال لها مقاطعاً: وماذا عني؟ لما لا تحثيني على الطعام أنا ابنكِ ليست هي. فضحكت عمتي لتظهر سنها المخلوعة من الأمام وهي تقول: هههههههه، هل تغار الآن من زوجتك! ثم التفت لي وبدأت تسرد: كان هزاع دائمًا ما يغار من كل أشقائه وشقيقاته عليّ، إنه يريدني أن أدلله وحده هههههههه، وحينما قرر الزواج قلت الحمد لله سيجد من تدلله وتريحني من صدعته هههههههههه. وهنا قال هزاع متدللًا: لكنها لا تدللني يا أمي. لكن عمتي فهمت أنه يكذب وقالت: بل عليك أن تدللها، هي أيضًا تحتاج إلى ذلك، يكفيك دلالًاجاء دورك لتدلل هههههههههه. وضحك الجميع.

    لاحظت أن وديمة كانت تلتزم الصمت، وبدت مرهقة أو حزينة، شعرت أنها لم تنم جيدًا فهل للأمر علاقة بما حدث البارحة؟! انتبه هزاع لذلك أيضًا، وهنا قال: ما بكِ ياوديمة؟ هل أنتِ متعبة؟ لكنها ردت بابتسامة مائلة حزينة: أبدًا، يبدو أني أصبت بالبرد، ربما بسبب جلوسي البارحة في الهواء. فسألها هزاع مهتماً بها: هل تريدين الذهاب إلى المستشفى؟ وأجابت: لا شكراً، سآخذ بندول وأنام. لكن ميثا كانت تبدو أيضًا قلقة، إلا إنها كانت تأكل في صمت وتطالعنا بابتسامة مجاملة بين وقت وآخر و تفتعل الضحك مع كل مناسبة.

    بعد أن أنهينا الإفطار، همت عمتي بالصعود إلى غرفتها، بينما خرج هزاع مجلس الرجال حيث يجلس والده وشقيقيه، فبقيت أنا بصحبة وديمة وميثا، نتبادل أطراف الحديث.

    أشعر أنكِ لستِ على ما يرام، هل للأمر علاقة بما حدث البارحة؟ سألت وديمة التي ردت متأكدة: أبدًا، ليس للأمر علاقة عزيزتي، كل ما في الأمر أني مرهقةٌ قليلاً، ربما أنا فعلاً متوعكة.

    - شفاك الله.

    قالت ميثا: كم أحب ذوقكِ يا شما، لديك ذوقٌ خاص لا يشبهكِ به أحد، بصراحة لا أعرف كيف تنتقين ملابسكِ، أحببت ثوبك اليوم فرغم بساطته لكنه مثير ورائع في الحقيقة.

    - شكراً على الإطراء. إنه ثوبٌ بسيط وأيضًا هو من تصميمي وتخيلي لقد صممت له عباءة أيضًا.

    - معقول! كيف؟

    - طلبت من خياط العبايات أن يرسم لي على عباءتي نفس النقوش التي تزين الثوب.

    - حقاً! يعني حصلت على طقم رائع.

    - تمامًا، كانت فكرة جريئة، لكنها ناجحة.

    - رائع في الحقيقة.

    استغرقتنا الأحاديث النسائية وأخذت من وقتنا الكثير. لم أشعر بالوقت بينهن فقد كنَّ بالفعل طيبات وودودات.




  2. #2
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    تناولنا الغداء أيضًا في بيت أهله، ثم غاب هزاع بعد الغداء حتى أذان العشاء. لا أعرف أين اختفى، ولم أحاول الاتصال به؛ لأني كنت أظن أنه يقضي الوقت في مجلس العائلة، حتى سألت عمتي: أين اختفى هزاع؟ فشعرت بالقلق، وقلت: إنه غالبًا في مجلس العائلة. لكنها ردت نافية: مطلقًا، لم يذهب إلى هناك، لقد خرج بعد الغداء مباشرةً ولم يعد حتى الآن. قلت في نفسي: حتى إنه لم يتصل بي، ثم قلت لها: في الحقيقة لا أعرف أين هو. لكنها قالت مشجعة: إذاً اتصلي به لنتعشى سويًا. قلت موافقة: حالاً. وفعلًا بدأت أتصل به لكنه لم يرد.

    عاودت الاتصال من جديد بعد عدة دقائق، ومع ذلك لم يرد عليّ أيضًا، شعرت ساعتها بالقلق، وانتابني الشك، وخشيت أني أعيش مهزلةً كبرى، لماذا لا يرد؟ أين اختفى كل هذا الوقت؟ ثم فجأةً رن هاتفي، كان هو لأرد عليه فوراً: أين أنت؟

    - في بيت صديق، هل من خطب؟

    - اتصلت بك ولم ترد؟

    - نعم صحيح، لم أسمعه كان على الصامت، نسيته منذ الصباح.

    - لكنك لم تخبرني بأنك ستزور صديقك، كنت أعتقد أنك هنا في مجلس العائلة.

    - وما الفرق بين أن أكون في مجلس العائلة أو مجلس صديق ... هل أنتِ غاضبة؟

    - لا لست كذلك، لكني أحب أن تطلعني على ما تفعل إن أمكن.

    بدا مستغربًا ثم قال بهدوء: جيد، لا بأس، هل أنتِ بخير؟

    - نعم .. بخير، وكأنك تهتم!

    - قال مواسيًا: بالطبع أنا أهتم.

    - لو كنت تهتم لكنت اتصلت بي وسألت عن حالي.

    - كنتِ مستغرقةً في الحديث مع شقيقاتي، ففكرت في أنكِ مستمتعة ولا خوف عليكِ.

    - صحيح، لكن توقعت أن تتصل لتطمئن عليّ على الأقل.

    - لكنه قال بفراغ صبر: هل من مشكلة يا شما؟ أخبريني هل ضايقكِ أحدهم؟

    -قلت بالتأكيد: لا مطلقًا، لكني...

    - لكنكِ ماذا؟ لما كل هذا التدقيق وهذا الاستجواب؟ فقط لأني خرجت ولم أخبركِ؟ الأمر عادي لم يحصل شيء، عليكِ أن تعتادي فمن حقي أيضًا أن أخرج لأزور أصدقائي بين وقتٍ وآخر.

    - لكني لم أنكر عليك حقك، كل ما أطلبه منك هو أن تعلمني.

    - جيد، نتافهم حينما نلتقي، ما رأيكِ؟ لقد أطلت الوقوف خارج المجلس وعليّ أن أعود.

    - لكن عمتي تسأل إن كنت ستأتي للعشاء.

    - لا، لن أستطيع فأنا مدعوٌ من قبل أصدقائي للعشاء معهم الليلة.

    - أها، إذًا لن تأتي.

    - سأراكِ الليلة حبيبتي.

    - صحيح، مع السلامة.



    لا أفهم لماذا! ما سر تلك المشاعر! لما أشعر أني متضايقة! لما أشعر أني مهزومة! كل ما في الأمر أنه خرج ليتعشى مع رفاقه، إذًا لما أشعر أنا بكل هذا الضيق؟! فقط أنه لم يخبرني! نعم لأجل ذلك لأنه لم يخبرني. كان عليه أن يفعل، من باب الاحترام عليه أن يعلمني، لم يكن تصرفًا لائقًابه أو بي أن يتجاهلني على ذلك النحو، وليس من حقه أن يقرر أمراً لا يستشيرني فيه، فماذا أفعل أنا في بيت أهله كل هذه الساعات، لقد مللت ولم يعد لدي الكثير من المواضيع لأتحدث بها معهم.

    أم لأني اشتقت إليه في الحقيقة! نعم اشتقت إليه كثيرًاجدًا وفوق ما يمكنني شرحه، اعتدت عليه وعلى أن يكون معي وقربي طوال اليوم، والآن هذه هي أول مرةٍ يغيب فيها عني كل هذا الوقت. ترى لماذا قرر زيارة أصدقائه في هكذا يوم؟ وكيف سولت له نفسه بأن يغيب عني كل هذا الوقت بينما أنا وحدي هنا في بيت أهله، بالكاد أتعرف عليهم ولا أعرفهم جيدًا، لم أصل إلى المرحلة التي أشعر فيها بينهم بالألفة، ليس عليه أن يتركني هكذا ويغيب كل هذا الوقت، ثم متى سيعود يا ترى؟ ... قطع حبل أفكاري صوت ميثا.

    - ها، هل اتصلتِ به؟

    - نعم اتصلت، إنه معزومٌ لدى الرفاق ولن يأتي للعشاء.

    فابتسمت ميثا كردة فعل على الطريقة التي قلت فيها تلك العبارة وقالت: و لما تقولينها بهذه الطريقة؟ هل أنتِ منزعجة لغيابه؟

    فقلت وأنا أحاول إخفاء مشاعري: لا أبدًا، لست مستاءة مطلقًا.

    لكن ميثا عادت لتقول: هههههههههه، هزاع ذلك المجرم، كيف له أن يغيب عنكِ كل هذه المدة. فأصبت بالذعر كيف فهمت، كيف علمت؟ هذا البيت مسكونٌ بلا شك، ثم تابعت: أتعلمين، إني أتفهم أنكِ حزينةٌ لغيابه ومشتاقةٌ لرؤيته، وبالمناسبة لا تستبعدي أبداً أنه قصد أن يطيل الغياب ليثير الشوق في قلبكِ. شعرت بالإحراج ما هذا الذي تقوله! ثم تابعت: صدقيني هو أحياناً يحب أن يثير المقالب.

    - لكنه معزومٌ لدى أصدقائه بالفعل.

    - أكيد لا أقصد أنه يكذب، لكنه استغل الأمر لإثارة مشاعركِ.

    - تعتقدين؟

    - غالباً، والآن دعينا نتناول طعام العشاء وننسى الأمر، وحينما يعود جدي له طريقةً لتأديبه، ما رأيكِ ههههههههههه.

    -هل كنتِ تمزحين؟

    - هههههههههههه، تصدقين لم أتخيل أبدًا أن هزاع سيسرق قلبكِ منكِ بهذه السرعة. شعرت بالإحراج، لكنها تابعت: لكن لما لا، شخصيته على كل حالٍ خطييييييييرة.

    كانت سفرة العشاء عامرةً كسفرة الإفطار والغداء، لكن لم أكن وحدي المحبطة لغياب هزاع، فقد كانت عمتي أكثر إحباطاً وقالت: كيف لم يخبرنا أنه سيتعشى خارجًا،
    لقد أعددت له الأصناف التي يحبها، وكيف له أن يترك زوجته وحدها في هذا اليوم، إنه أول يوم عائليٍ لنا معها. بدت المسكينة مستاءةً فعلاً، وخالجني شعور بأن ما فعله هزاع فعلًا أمرٌ غير مستحبٍ من الجميع، وأن ميثا كانت تحاول تلطيف الأجواء معي قبل قليلٍ ليس إلا.


    يتبع...

  3. #3
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    بعد العشاء تسامرت قليلًا مع العائلة، ثم شعرت أني بحاجةٍ إلى الاختلاء بنفسي و استأذنتهم لأنام.


    لقد تأخر هزاع كثيرًا، أكثر مما كنت أتوقع. بدأت أضيق فعلًا، فلم يعد الأمر طبيعيًا. ما الذي يفعله مع رفاقه كل هذا الوقت؟ ثم نظرت إلى الساعة كانت العاشرة مساءً، يا إلهي لما أشعر أنها الواحدة بعد منتصف الليل، هههههههههه، ضحكت من نفسي، هل يعقل أني أفتقده إلى هذا الحد! كم أشعر بأني وحيدةٌ بدونه، فعلًا أنا أحبه. يبدو أن كل ما أفعله اليوم وما أرتكبه من حماقات ليس لأنني حمقاء، بل لأن حبي له بات مجنونًا. هل يعقل أن يجن المرء بشخصٍ لم يمضي على معرفته به أكثر من شهر! إني جننت به و بحبه، لهذا عليّ أن أستثمر كل دقيقةٍ أقضيها معه و أستمتع بها إلى أقصاها، وأن أتجاهل كل ما من شأنه أن يحط من قدر تلك اللحظات أو يفسدها عليّ، يكفيني نعيم لقائه وقربه ودفء اقترابه.

    ثم فكرت بشكلٍ إيجابي، بما أنه غائب مع رفاقه لما لا أبدأ في الاعتناء بنفسي وألبس قميص نومٍ جميل، و أجهز الغرفة بالعطور والبخور لأستقبله بعد يوم فراقٍ طويل، إنها فكرة. هممت فعلًابالاستحمام، وأرتديت أجمل ما لدي من قمصان النوم، وأدرت الموسيقى الحالمة، وعطرت الفراش، وقررت ألا أطرق معه أي موضوعٍ مزعج حينما يدخل إلى الغرفة، بل على العكس سأستقبله بابتسامةٍ جميلة. عليّ أن أنقي علاقتنا من المشاكل التي حلت بنا مؤخرًا، فلربما يكون غيابه اليوم نوع من الهروب ليريح نفسه من المشاكل التي عصفت مؤخرًا بعلاقتنا. إذًا لأهرب معه وأنسى كل ما حدث، ولا أتذكر إلا تلك الأيام الجميلة التي قضيناها معًا على سطح اليخت.



    بدأت أتأمل غرفة نومه، تلك الغرفة التي أثثتها مي. غريبة أين هي اليوم؟! لما لم تظهر مطلقًا؟ هل يئست أخيرًا؟ أم أنها تعلم أن هزاع غير موجود فلم يعد أمري يهمها؟ ثم فجأة وكأنها كانت تسمع أفكاري، وردتني منها رسالة تقول: "ها قد أعدته لكِ اليوم، لكن قد لا أعيده لكِ غداً" قرأت الرسالة وأنا لا أكاد أصدق نفسي، من ذا الذي تعيده أو لا تعيده، هل كان هزاع معها؟ هل هذا معقول؟ ! مستحيل! وفجأةً سمعت صوت هزاع وهو يتحدث في الممر مع والدته المنزعجة لغيابه ثم بدأت أفهم، يا إلهي، هل كان هزاع مع مي طوال اليوم؟! مستحيل لا يمكن! لا إلا هذا، لكن كيف علمت بموعد غيابه أو عودته، ما دخلها، ثم ما هذا الذي تقوله، ياله من موقف! كيف سأستقبله الآن؟ لن أستقبله بحب، لا ، غير ممكن، كيف أستقبل شخصاً يستغفلني بالحب والأحضان؟! لست غبية ولست ساذجة ليسخر مني بهذا الشكل. كنت متأكدة من أن هناك أمرً مريبًا يحدث وكنت أكذب إحساسي، لقد كان إذًا معها وكان يخدعني ويقول أنه بصحبة رفاقه، ياله من مخادع. لن أصمت هذه المرة، سأنتقم منه ولن أسامحه أبدًا.

    دخل هزاع وعلى محياه ابتسامة عريضة وكان مستعدًا ليحتضنني تعبيرًا عن شوقه الكبير لي، لكني كنت كالبركان العاجز عن السيطرة على الحمم، وسألته وأنا أصر على أسناني: أين كنت؟ فقال مصدومًا من شدة غضبي: أخبرتكِ كنت مع رفاقي. فقلت وفمي يمطر من فرط الغضب: كنت مع رفاقك أم مع مي؟ وهنا شعرت به كمن تلقى طعنة في صدره وقال: مي! أي مي؟ ولكني رددت عليه كالمباحث الأكيد من معلوماته والذي قبض على الدليل بلا أي شك: من مي، أنت تعرف أي مي أقصد، وكفاك لعباً بي و بمشاعري، أم أنك تعتقد أني لن أعرف؟

    - تعرفين ماذا؟!

    - أعرف أنك كنت مع مي.

    حاول بكل ما لديه من قوة أن يحافظ على هدوئه و قال: كنت مع رفاقي ومن المستحيل أن أكون مع مي، ما الذي جعلكِ تعتقدين أني كنت معها؟

    - لا أعتقد، بل أعلم.



    لكنه بقي يمسك أعصابه وجلس على طرف السرير ثم أخرج جهاز هاتفه واتصل بأحد رفاقه: هلا حميد، بالله عليك أن تبحث في مجلسك وترى إن كنت قد نسيت ورقة، يبدو أن ورقة سقطت مني أثناء جلوسي هناك.

    - ما لون الورقة؟ ليس هنا أي شيء، لكني سأسأل الخدم لعلهم وجدوها وهم ينظفون، انتظر لحظة من فضلك .. هل هي ورقةٌ مهمة؟ أخشى أنهم رموا بها في القمامة ويستحيل إخراجها.

    - أها، لا بأس يا صديقي ليست مهمة كثيرًا لا تقلق، هل رحل الجميع؟

    - نعم رحلوا، فقد اجتمعنا اليوم فقط لنراك يا صديقي، الجميع جاءوا للقياك وما أن رحلت حتى رحلوا جميعًا.

    - وماذا عن سعيد هل رأيته؟

    - للأسف جاء متأخرًا بعد أن رحلت، فقلت له ماهذا يا رجل لقد كان هزاع هنا ينتظرك منذ الرابعة عصرًا لقد حرمته من عروسه كل هذا الوقت ثم تأتي متأخرًا، لكنه بدا متعبًا فعلًا فعلى ما يبدو أنه كان في مهمة عمل و لم يستطع الخروج حتى تلك الساعة.

    - لقد انتظرته طويلًا، لكن لا بأس أراه في يوم آخر إن شاء الله.

    - ماذا عن الورقة؟ هل أطلب منهم البحث عنها في القمامة؟

    - لا ليست مهمة، كانت مجرد فاتورة يمكنني استخراج أخرى غدًا،
    شكرًا لك كانت عزيمةً طيبة.

    - ليست من مقامك يا مدير.

    - كفيت وزود يا النشمي.


    يتبع...

  4. #4
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    أنهى مكالمته وبقي صامتًا لا ينظر إلى وجهي، وكنت أنا الأخرى مصدومة وصامتة. كان عليّ أن أوضح وأن أشرح، فقلت مدافعةً عن نفسي: ليس الأمر بيدي، لقد أرسلت لي برسالة تقول فيها أنك كنت معها.

    فسألني وهو لا يرفع رأسه من شدة الإحباط: من هي التي راسلتكِ؟

    قلت وقد استبد بي القلق: إنها مي، خذ انظر بنفسك.

    لكنه لم يلتفت حتى مجرد الالتفات إلي ثم قال: لكني حذرتكِ من ألاعيبها سابقًا، وكان عليكِ أن تكوني أكثر وعيًا. أعتقد أنكِ لستِ طفلة ولا صغيرة على هذه المواقف، كان عليكِ على أقل تقدير أن تسأليني بأدب و أن تستفسري ببعض الاحترام، لكن على ما يبدو أن الثقة بيننا معدومة.

    قلت وكلي أسف: لا تقل هذا يا هزاع، أقسم بالله أني احترمك وأثق بك لولا نار الغيرة التي عصفت بي، صدقني لم يكن ذلك قلة احترامٍ مني بل كان... كان ...

    - كان ماذا؟! بدأت أشك في قدرتكِ على الاحتمال.

    - لا غير صحيح.

    - أنتِ مستعدة دائمًا لتخيل أي أمرٍ سلبي عني، أنتِ مستعدة لكل المشاكل. غير مستعدةٍ للصمود وللتجاهل، هذا ما ألمسه فيكِ.

    - بالله عليك ضع نفسك مكاني، يعني كيف علمت أنك خرجت وكيف عرفت موعد عودتك؟

    فضحك متهكماً: يا سلام، هل هذه معضلة؟ أليست تقيم في البيت الذي يجاور بيتنا! بالله عليكِ يا شما، لا تجعليني أعتقد أنكِ غبية وأنها استطاعت بذكائها أن تخدعكِ.

    - هل تقصد أني غبية؟

    لكنه امتقع من الغيض: يا إلهي، لقد سئمت، لما أنتِ دائمًا هكذا؟ أليس لديكِ أي ثقةٍ نفسكِ مطلقًا.

    قلت بتحدٍ واضح: بلا لدي، لكن على ما يبدو أنك من لا يثق بي.

    - هل ستبدئين الآن في المجادلة إذًا؟



    انتبهت أخيرًا إلى نفسي وإلى الطريقة التي أتكلم بها، فقررت أن أغير الموضوع وأن أخرج نفسي من هذا المأزق، فآثرت الصمت والإطراق بطريقةٍ أشفقت فيها فعلًا على نفسي وكدت أبكي لكني سئمت حتى البكاء، ثم اندسست في الفراش لعلي أجد المواساة، وأخيراً أردت أن ألطف الأجواء فليس من العدل أن تفسد عليّ الأيام يومًا بعد يوم بلا أي رحمة. ليس من حقها أن تجعل حتى هذه الأمسية التي كنت أتحرق فيها شوقًا إليه أمسية حزينة ومؤلمة بهذا الشكل، لكني أيضًا لا يمكنني الاعتذار حقيقة لا أستطيع، عليه أن يفهم موقفي وأن يعي أن كل ما أعانيه هو بسببه.

    - عليك أن تفهم أن كل ماأعانيه هنا أنا ضحيته، ألا ترى ذلك؟

    رق قليلًا صوته وقال وهو ما زال لا ينظر إلي: أدركت ذلك قبل حتى أن تدركيه أنتِ، لكن اعتقدت أنكِ ستتماسكي بشكلٍ أسرع ونتجاوز معًا هذه السخافات بسهولة. لم أتوقع أن تكوني سهلة الانقياد لمقالبها السخيفة.

    - إني فتاةٌ بريئة - كنت و ما زلت - ولم يخطر في بالي يومًا أن أصادف كل هذا اللؤم في حياتي. ما أدراني يا هزاع أن في الدنيا أناس يضمرون كل هذا الشر لغيرهم أو أن عقولهم قادرةً على أن تدبر كل هذه المشاكل بسرعة ودون أن تهبني أي فرصة لألتقط أنفاسي، أشعر أني في عالم لم أكن أعرف عنه شيء، وكأنّي ممزقة ولم يعد بإمكاني استعادة هدوئي.



    وبدأت أرتجف من التأثر، فاقترب مني أخيرًا وأخذني في حضنه دون أي كلمة، فقط اكتفى بالتربيت على ظهري. فقلت وأنا أشرح موقفي: كنت قد هممت بالاعتناء بنفسي في انتظارك وكنت أشعر بالاشتياق لك طوال هذا الوقت، واعتقدت أننا حينما نلتقي سيكون لقائي بك خاصًا إثر كل ما كنت أشعر به من شوق تجاهك. وانظر ماذا فعلت بي! جعلت اللقاء محبطًا و مؤلمًا وموجعًا، لقد حولتني من امرأةٍ مشتاقة إلى امرأةٍ غاضبة برسالةٍ واحدة. أي امرأة في مكاني كانت ستفعل ما فعلت.

    بات يربت على كتفي ويقول هو الآخر: لم يكن بالهين عليّ الغياب عنكِ كل هذا الوقت، كنت أفكر بكِ طوال اليوم ولولا أن أحد أصدقائي أحرجني بدعوته لما خرجت اليوم من البيت، لكن كان عليّ تلبية دعوته وكنت في الحقيقة أفكر في أن ألبي هذه الدعوة وأعود بأسرع وقت. ورغم أننا تناولنا العشاء عند الثامنة إلا أن أحد أهم أصدقائي لم يكن قد وصل بعد - سعيد -الذي كان يتصل ويطلب مني انتظاره لأنه كان في مهمة عمل ولم ينهها سوى الآن، ورغم ذلك تركت المجلس قبل أن يأتي شوقًا إليكِ وخوفًا من أن أصل بعد أن تنامي، ثم أتيت ملهوفًا ومشتاقًا لرؤيتكِ فتلك هي أول مرة أفترق فيها عنكِ كل هذا الوقت، لأجدكِ تستقبلينني بتلك العينين الغاضبتين والكلمات المدينة والمهينة. فشددت على ذراعيه وقلت: أرجوك، دعنا ننسى الأمر وعلينا أن نفكر غدًا في طريقة نتخلص بها منها، لا يمكن أن تستمر في إفساد حياتنا بهذا الشكل.

    هل تعلمين يا دكتورة، كيف بدأت أشعر منذ تلك الليلة؟ شعرت أن لي ثأرًا لديها ويجب أن آخذه فقد جعلتني أبدو كما لو كنت غبية وكما لو كنت مجرد لعبة بين يديها. لقد تمادت ولن أغفر لها أبدًا، وبدأت منذ تلك الليلة أشك في كل الأحداث التي تمر بي بأنها قد تكون من تدبيرها. بت أفكر طويلًا قبل أن أقدم على أي خطوة إلا إنني للأسف لم أكن أنتصر كثيرًا رغم كل حرصي، فقد كانت دائمًا تجد وسيلتها الخاصة للتغلب عليّ وقهري.


    يتبع...

  5. #5
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    لعلكِ تتساءلين الآن لماذا لم أفكر في حظر رقم هاتفها فلا يعود بإمكانها مراسلتي، لقد حظرته لتراسلني من رقم آخر؛ لم يكن الأمر صعباً بالنسبة لها، إنها دائماً قادرة على التواصل والوصول بكل الطرق الممكنة. وإن كنتِ تتساءلين لما لم أشتكها، فقد فضحت نفسي إن صح التعبير من عدد المرات التي اشتكيتها. تخيلي لم يكن الأمر يزعجها بقدر ما يزعجني، لم يعد الأمر يسيء إليها بقدر ما يسيء إلي، فقد كنت في كل مرة أبدو كما لو كنت أنا الشريرة التي أغار من تلك الجميلة على زوجي فأشهر بها وأفضحها حتى وصل الأمر إلى مسامع أهلي فباتت أمي تحذرني من الحديث عنها بالسوء أمام الناس. ببساطة كانت هي والناس في النهاية ضدي واستطاعت بخبثها أن تكسب التأييد، لم يكن الأمر سهلًا أبدًا . كل هذا ستكتشفينه عبر الأحداث، لكني أحببت أن أعطيكِ فكرًة واضحًة عن كل ما حدث وعن كل الألم الذي قاسيته على يديها طوال الأربع سنوات التي هي عمر زواجي من هزاع.

    - ما رأيكِ أن نخرج للجلوس مع شقيقاتي ونغير هذه الأجواء الكئيبة، إنهم يقيمون حفلة شواءٍ على السطح.

    استمتعت فعلًا معهن فهن خفيفات دم وبدا أنهن يتقاسمن الكثير من الذكريات الممتعة مع هزاع، فقد تأكدت أنه كان شقيقًا حنونًا لأخواته وطيب القلب وصديق، تمامًا كأشقائي لي. قالت وديمة وهي تسكب المزيد من الشاي لهزاع: إياك أن تفاجئني فما زال زوجي حتى اليوم يتربص بك انتقامًا لأجل ما فعلته بي مسبقًا.

    فضحك هزاع من كل قلبه وهو يردد: حاشا، والله إني ما قصدتها ذلك اليوم، جاءت صدفة وصدمت بها؛ هل تعتقدين أني قد أتسبب في إحراق يدكِ عمدًا؟ إلا هذا يا وديمة، فأنا وإن كنت أحب المزاح إلا إنني أختار المزحة الآمنة. لا يمكن أن أثير خوفكِ بينما تسكبين الشاي، لا تصدقي ذلك.

    - لكن زوجي يعتقد أنك فعلتها متعمدًا.

    - و هل تصدقينه يا وديمة؟ أنتِ أختي ولن أخطط أبدًا لألمك.

    - أعلم لكني أمزح معك.

    فسألت بعد أن أثار الموضوع فضولي: ما القصة يا هزاع وأنتِ يا وديمة، ما من شر. فنظرت وديمة إلى هزاع متسائلة: هل أخبرها أم تخبرها أنت؟ لكن هزاع قال لوديمة: أخبريها أنتِ ولكن تذكري بأني موجود و أسمع فلا تبالغي ولا تحاولي لومي على موقف لم أقصده إطلاقاً. فاعتدلت وديمة لتروي حكايتها مع هزاع وهي تنظر إلي تارة وإلى هزاع تارة أخرى :



    - في أحد الأيام وكان ذلك قبل عامين من الآن، وبينما كنت أنا وزوجي في زيارةٍ إلى بيت أهلي كما أنا الآن، وحيث إني كنت في المجلس أسكب الشاي لزوجي الذي يجلس وحيدًا وأسليه ريثما يصل هزاع، دخل الأخ الكريم من خلفي بهدوءٍ وهو لا يعلم أني أحمل إبريق الشاي حيث إني كنت أجلس على الأرض في تلك اللحظة، وكان زوجي قد خرج يغسل يديه فدخل هزاع من خلفي وصرخ بي عاليًا حتى أثار رعبي فسكبت الشاي الساخن جدًا على معصمي وبدأت أصرخ، فما كان من زوجي إلاّ أن خرج ليرى هذا المشهد منذ الصرخة الأولى لهزاع حتى الصرخة المتألمة التي تلتها مني، فأسرع إلى تهدئتي فيما هرول هزاع ليجلب الثلج من الثلاجة إلا إنه لم يجد أحدًا، حيث إن زوجي هم بأخذي للمستشفى، وحينما لحق بنا هزاع إلى هناك رفض زوجي مقابلته أو الحديث إليه، وبدأ يتحدث عنه على أنه مستهتر ولا يهمه إلا أن يمزح، وقد أثر هذا الموقف كثيرًا في علاقتهما معًا فإلى اليوم وهما على وفاق متوتر.

    فقلت قلقة: وماذا حل بمعصمكِ، هل تركت الحروق أثرًا؟

    - نعم بالتأكيد، وكنت كلما رأيت الأثر تذكرت شجارهما الكبير الذي حدث لاحقًا في بيت أهلي، كما وأن زوجي بقي متحاملًاعلى هزاع إلى يومنا هذا فهما ليسا على وفاق. إن زوجي ابن عمنا لكنه جدي جدًا ولا يحب المزاح مطلقًا فما بالكِ إن كان مزاحًا ثقيلًا وتسبب في ندبةٍ كان من الصعب أن تزول!!!

    فأجبتها متفائلة: لكني لا أرى أثر تلك الندبة على أيٍ من معصميكِ.

    - صحيح، فقد أزلتها قبل 3 شهور بالليزر، والحمد لله لم تعد كما كانت فهي لا تبدو واضحةً إلا في النور الساطع ومع الأيام ستختفي بإذن الله فقد بشرني الطبيب بذلك.

    - قلت مواسية : بإذن الله.



    بدا لي أن علاقة هزاع بشقيقتيه علاقةٌ حميمة للغاية إذ يصبحون كالأطفال حينما يجتمعون للحديث وشعرت بألفة كبيرة في هذه الأجواء. شعرت أني لو تباسطت أكثر معهم سأصبح صديقةً لهم وأندمج في أجوائهم، ليس هذا فقط بل سأعتاض بهم عن فقدي لأجواء شقيقاتي وأشقائي، فهم مثلنا ولا يختلفون عنا، نفس العلاقات ونفس الأحاسيس. لديهم أسرارهم الخاصة التي يخفونها عن كبار العائلة؛ أسرارٌ بريئةٌ تخصهم، و في المقابل لديهم همومهم أيضًا التي يتسامرون بها ليتسلون عنها. لم تختلف الأجواء وكل ما هنالك أني لم أقاسمهم طفولتهم ذات الذكريات الجميلة، لكن هذا كان جيداً فقد وجدت ما يمكنني أن أحكيه لهم عن طفولتي أيضًا واستمتعت بذكريات طفولتهم. طبعًا أنا لم أحكي كل شيء، فقط ما يجعل طفولتي تبدو رائعة. لم أخبرهم أن بعض الأطفال كانوا يسخرون من سمنتي في طفولتي، لكني أخبرتهم عن ذكرياتي الجميلة في المدرسة حيث إني كنت متفوقة وكذلك مغامراتي أنا و شلتي الصغيرة التي كنا نقوم بها في الحي.

    لمست أمرًا أخر، فشقيقاته غير مهتمات بفصلي عنه و لسن غيورات مطلقًا بل إنهن يشعرن باستقلالية كبيرة على عكس ما كنت أسمعه غالبًا بأن شقيقات الزوج يغرن عليه ويؤذين الزوجة ويتسببن في إشعال المشاكل، بالعكس تماماً يا دكتورة فكل واحدةٍ منهن لديها حياتها الخاصة ومستقلة تمامًا، لكنهن في المقابل يحببن بعضهن البعض بدون فرض وصاية من إحداهن على الأخرى أوعلى الآخر. أحببت ذلك منهن وشعرت براحةٍ كبيرة بينهن وتمنيت أن تدوم الأحوال هكذا لكن للأسف الشديد لقد أفسدت الأمور في النهاية بسبب تصرفاتي الهوجاء إثر مشاكلي مع مي. لا تتخيلين كيف أني أفسدت كل شيء ومزقت علاقتي بهن في لمح البصر، خسرت أختين كانتا مستعدتين لتفعلا أي شيء من أجلي، لأني زوجة شقيقهن المحبوب. تحولت في يومٍ وليلة إلى امرأةٍ نكده في نظرهن لأني ... ماذا أقول لكِ وماذا أبقي، ستعرفين كل شيء في حينه.

    المهم أن هزاع حاول أن يدفع التهمة عن نفسه قائلًا: لم أكن أعلم أنها تهم بسكب الشاي إذ إني دخلت من الخلف ولم أكن أرى يدها، لكني ما إن سمعتها تصرخ حتى شعرت بذنبٍ شديد واستوعبت أنها أحرقت معصمها و لا أعرف كيف وصلت إلى الثلاجة فقد هرولت قلقًا ومذعوراً عليها، لكني ما أن عدت بالثلج لم أجدها حتى شعرت بذنبٍ مضاعف. وركبت سيارتي أملًا في أن ألحق بهم للمستشفى لأجد زوجها وقد جن جنونه فهو لا يحبني كثيرًا وأنا وهو لسنا على وفاق؛ إنه رجٌل جدي بحكم شخصيته ثم بحكم عمله، وأنا إنسانٌ مختلف أحب الحياة والمزاح و هذا جعله للأسف يخرج عن أصول اللياقة ويطلب مني مغادرة المستشفى لكي لا يتشاجر معي، ولكني أخبرته أني أريد الاطمئنان على صحة شقيقتي، وفي النهاية تشاجر معي فعلاً لكن هنا في البيت، ورغم كل محاولات الصلح إلا أن التوتر ما زال قائمًا بيننا.

    بدا لي أن هزاع يحبه، يحب زوج شقيقته ويرغب في أن يتصالح معه لكنه لم يجد أي وسيلة جيدة لذلك.



    بعد عدة ساعات، قال هزاع مستبشراً: ستشرق الشمس خلال لحظات. فردت وديمة: إذاً سأذهب لأصلي ثم أخلد للنوم، تصبحون على خير. بينما قام هزاع وهو يأخذني من يدي وقال: تعالي، سأريكِ شروق الشمس كيف يبدو رائعًا من هنا. طوقني بذراعه قائلًا: اشتقت إليكِ. ثم استنشق شعري وقال: ما أزكى رائحتكِ بدأت أدمن عليها، ما هذه الرائحة التي تعطرين بها شعركِ، رائعة. شعرت بكهرباء سرت بسرعة في كل خليةٍ من جسدي بمجرد أن هم باستنشاقي وتوترت أطرافي فقال: ما بكِ، هل ما زلتِ تخجلين مني؟ لكني حاولت أن أخفي توتري ولم أفلح، فقال مشجعًا: تعالي.

    - إلى أين ؟

    - إلى النوم.

    ثم فجأةً هم بحملي فصرخت مذعورة: لاااااااااااااااا، أرجوك لا، حلفت عليك أن تنزلني أرجوك.

    - اهدئي، استرخي وإلا أسقطتني.

    فقلت محاولًة الهدوء وأنا أطوق رقبته بذراعي خوف السقوط: يكفي إلى هنا ويكفي أنزلني من فضلك.

    لكنه قال متأكدًا: لن أنزلكِ إلا على السرير.

    - يا ربي، لا أرجوك هزاع من فضلك، أعرف كم أنا ثقيلة.

    - ليتكِ تعرفين أيضًا كم أنا قوي، فأنا أحمل أضعاف وزنكِ في الجيم.

    - وإن يكن، من فضلك يكفي إلى هنا.

    لكنه ضمني إليه أكثر وقال: ها قد وصلنا خطوات ونكون في غرفتنا.

    كان يسير بي بخفة، لم أشعر أني ثقيلةً بين يديه ولم أشعر به متعباً من حملي، بل على العكس أدركت حينها أنه معتاد على حمل الأثقال فعلًا.


    يتبع...


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا