صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 24

الموضوع: قصة: سيف وسلمى، د. ناعمة 2020: حينما يحب الرجل حبا مخلصا صادقا، لكنه من طرف واحد !

  1. #1
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    Icon26 قصة: سيف وسلمى، د. ناعمة 2020: حينما يحب الرجل حبا مخلصا صادقا، لكنه من طرف واحد !




    سيف شاب أعزب، في الثامنة والعشرين من عمره، اتصل بالمكتب يطلب موعدًا؛ لعلاج مشكلة عاطفية، حينما حضر في موعد الجلسة، بدا سيف شخصًا هادئ الطباع، ينم مظهره عن شخصية مثقفة، و قوية، عقل ناضح، أسلوبه لبق في الحديث و التعبير عن نفسه، لكنه في الوقت نفسه، يبدو كما لو كان شخصًا عمليًا، مباشرًا في الحديث، لا يميل إلى الثرثرة، يتقن فن الإيجاز، فيقول ما قل ودل، ثم إنه يعرف تمامًا ماذا يريد.


    أثناء الجلسة الأولى:

    - كيف حالك؟

    - بخير، شكرًا لك.

    - إذًا، لديك مشكلة عاطفية؟

    سحب شفتيه قائلًا:

    - على ما يبدو فأنا مغرم، بفتاة مغرمة بشاب آخر

    قلت مواسية له:
    - مشكلة صعبة فعلًا، لكن لابد من حل.

    - أعتقد ذلك، شقيقتي دلتني عليك، وأرجو أن أجد الحل لديك.
    - وأنا أرجو ذلك أيضًا ، دعنا نبدأ إذًا.

    فبدأ قائلا:

    - سلمى هو اسم الفتاة التي أٌغرمت بها، والتي اِلتقيتها منذ عامين، لكن علاقتنا كصديقين حميمين، بدأت قبل ستة أشهر من الآن، منذ أن رأيتها لأول مرة، شعرت بانجذاب كبير إليها، وكأني أعرفها منذ أعوام، وكأني قد عشت طفولتي كلها معها، فيها شيء ما يشبهني كثيرا، أرى نفسي فيها، في كل ما تقوم به، أشعر أنها تشبهني بشكل غريب، لكني كتمت مشاعري تلك، ريثما أتعرف عليها أكثر ، وأدرس شخصيتها عن قرب، وأرى إنْ كانت تبادلني الإعجاب أم لا، لكني أكتشفت أنها على علاقة بشاب آخر، وأنهما متفقان على الزواج، فتوقفت عند هذه الحقيقة، التي خيبت آمالي، كما اكتشفت فيما بعد أن خطيبها يماطل، و لا يرغب في إتمام ذلك الزواج في وقت قريب،


    بدأت علاقتنا أنا وسلمى كصديقين، حينما قررت ذات مرة أن تلجأ لي، لتشكو موقف خطيبها منها، ومن الزواج بها، و كيف أنه بات يحرجها بجموده، تردده، و قلة اكتراثه بما تعانيه أمام أهلها، كنت في كل مرة ألقاها، و أستمع لمعاناتها، أتمنى لو كنت مكان خطيبها لما تركتها لحظة واحدة تعاني بهذا الشكل، و لما جعلتها تنتظر كثيرا، فهي فتاة جادة في عاطفتها، و مخلصة، هذا عدا عن أنها شخصية لا تعوض، على الأقل بالنسبة لي، و رغم أنها كانت تتحدث غالبًا عن حبها له، و علاقتها به، إلا إني كنت أجد نفسي سعيدًا، لأنها اختارت أنْ تفضفض لي أنا بالذات، و أنْ تشكوَ همها عندي، رغم كثرة صديقاتها.


    استمرت تتحدث عن معاناتها، بعد أنْ أهملها ذلك الحبيب، وماعاد يهتم بها، وكيف أنها أصبحت تشك في أنه يخونها، لكنها لا تملك الدليل و فِي الوقت نفسه لا تستطيع أن تبتعد عنه، فهي تحبه بصدق، كنت أستمع الى كل تلك التفاصيل منها، فيتمزق قلبي حسرة عليها، إذ كيف لرجل أن يهمل فتاة كهذه، و فِي الوقت نفسه تمزقني نيران الغيرة فلا أحتمل الاستماع لذكرياتها معه، و لولا أني أحبها وأحب الوقت الذي يجمعني بها، لكنت توقفت تمامًا عن مقابلتها.


    منذ ما يقارب الشهرين، تفاقمت مشاكلها معه، و توقفا عن اللقاء حسب ما أخبرتني، لكنها على أمل بأن يعود إليها، ولا يخلو لقاء بيننا من أن تتحدث عن مدى اشتياقها له، إني كرجل أعتقد أنه لن يعود، لأنه لايريد الزواج بها، هو لا يريد الارتباط ربما، وبما أنها تضغط عليه لكي يتخذ خطوة جدية في هذا السبيل، قرر أنْ يختفي من حياتها، ليرتاح من الضغط الذي تسببه له، و لهذا ذهب، لكنه غالبا لن يعود، هذا اعتقادي الشخصي، فيما لازالت هي تعتقد أنه سيعود حينما يجره الحنين للعودة، أخبرتها أنْ تصبح قوية، و لا تسمح له بأنْ يتلاعب بقلبها، لكنها تبدو كئيبة جدًا كلما قلت لها ذلك، فهي لا تريد أنْ تصدق أنه لن يعود أبدًا،


    فكرت أن أعترف لها بحبي، لكني خفت أنْ أخسرها، فماذا لو كانت لا تراني أكثر من صديق، سأهين نفسي بتلك المصارحة، ثم قد أخسر صداقتها أيضًا ، ليس هذا فقط، بل إني لا أريد أن أبدو أمامها كمن يستغل حاجتها لصديق، لكي أصل إليها، أو أعيش علاقة خاصة معها، فجئت إليك لعلي أجد لديك نصيحة أو حلًا لما أنا فيه، و أتمنى أن تجدي لي طريقة أجعلها تحبني، فهذا هو كل ما أحلم به،




    (( أولًا، دعني أثني على تحليلك، بخصوص خطيبها المختفي، أو حبيبها الهارب، هو غالبًا تمامًا مثل ما تقول، لم يكن ينوي الارتباط و حينما ألحت عليه هرب منها، أما في ما يخص حبها له، فهذه حالة، تحتاج إلى أنْ تفهمها قبل أن تطلب منها أنْ تقع في حبك، أو أنْ تهتم بك، أو حتى أنْ تعلم بحبك لها، فما تكنه هي للشخص الآخر من مشاعر، لا يعني أنه أفضل رجل قابلته في حياتها، و لا يعني أنه كان يقدم لها الحب كما تريد، و لا يعني أيضًا أنه كان الحبيب المثالي، وإنما يعني فقط أنه استمر معها في علاقة لفترة طويلة، تماما كالبذرة، التي تتجذر في باطن الأرض ، حتى وإن كانت ستنبت سمـًا زعافًا، إلا إنها ستبدأ أولًا في ضرب جذورها في باطن الأرض ، و تتشعب هنا وهناك، حتى يصبح من الصعب اقتلاعها،


    هي لاتراك الآن، ليس لأنك أقل شأنا من خطيبها السابق، و ليس لأنك فاشل، أو أقل من أن تهتم بك، على العكس، لعلها تحبك، لكنها لا تشعر بذلك، لأنها لازالت غارقة في دائرة الإدمان.


    - دائرة الإدمان! لا يا دكتورة هي غير مدمنة، اقصد... لم أفهم، ماذا تقصدين بالإدمان ؟!

    - مدمنة على خطيبها السابق، ذلك الذي يرفض أن يواصل علاقته بها، هي تدمن عليه، و تشعر أنها بدونه أي حينما يختفي من حياتها، قد تموت، مع أنها لن تموت، لكنها تشعر بذلك، بسبب ما له من تأثير على حياتها، حتى وإنْ كان ذلك التأثير سلبيًا، يبقى له بالغ الأثر، فليس طبيعة التأثير هي التي تقرر مدى الإدمان على الشخص أو التعلق به، و إنما التعود على وجود ذلك الشخص سواءا كان وجوده سلبيا أو إيجابيا، ثم على مدة تلك العلاقة،


    فلو كانت قد اكتشفت منذ بداية العلاقة أنه لن يحقق لها حلمها بالارتباط منه، لكان من السهل عليها تركه، لكنه ربما أدرك ذلك منذ البداية،ولهذا فقد وعدها بالزواج، كخطة لتتابع علاقتها به على أمل أن يتزوج بها، بينما هو يستمتع بالعلاقة، من ما جعلها تحلم، وتنتظر، فتطول فترة علاقتها به، حتى تجذر في حياتها، وبات من حيث لا تدري أحد أهم الأشخاص الذي يسيرون و يديرون أفكارها، وهذا اشبه بالإدمان، و هي اليوم تصاب بآلام مبرحة بسبب الاشتياق إليه، بمجرد ان يختفي، كما يصاب المدمن بالعوز إذا لم يحصل على جرعته، إنها تشعر بالشوق والاحتياج إليه والضياع و النقص بدونه، حتى وإن كان في واقع الأمر لم يكن يعطيها أي إحساس بالأمان.


    - صحيح، كانت دائما ما تذكر أنها لم تشعر معه بالأمان.

    - لكنها وجدت لديه شيئًا آخر، ربما هو ليس بالشيء المهم، لكنه كان كافيًا، في آن ذك، لتستمر معه كل هذا الوقت، مع غياب أشياء مهمة أخرى.

    - وما هو ذلك الشيء؟ وهل أنا عاجز عن توفيره؟!

    - أول خطوة في طريقك إلى الفشل، أنْ تسأل هذا السؤال، فليس عليك أنْ تكون لها ما تريده هي، بل كن ما أنت عليه، فإن أحبتك كان أمرًا جيدًا، وإنْ لم تفعل تكسب نفسك على أقل تقدير.


    يتبع..






  2. #2
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي





    تمامًا كما يحتاج المدمن إلى وقت ليتعافى، فإنَّ مدمن الحب، بحاجة إلى الوقت، بشرط أنْ يبقى ذلك الحبيب بعيدًا عنها، ولا يعود قبل أنْ تشفى من أعراض الإدمان عليه، لأنه لوعاد لها خلال هذه الفترة، ثم ابتعد من جديد، ستبقى تتأرجح، وتدخل في حالة استنزاف عاطفي، حيث إنها كلما بدأت تتعافى، جاء وأعطاها جرعة أمل وعطف جديدة، فتعود لدائرة الإدمان عليه من جديد، ثم يختفي، فتعود لحالة الاحتياج والألم، حتى تصل لمرحلة تحاول فيها النسيان كخطوة أولى للاستشفاء، لكنه ما يلبث أنْ يعود ليدمر تلك المحاولة ويعيدها لدائرة الادمان عليه من جديد، وهكذا...


    بينما لو أنه اختفى لفترة طويلة ولم يعد إليها، أو لو أنها رفضت عودته في أية مرحلة من هذه المراحل، وقررت احتمال الألم وترفض تماما جرعات الخيبة التي يقدمها، فسوف تشفى منه تمامًا، ونهائيًا، وحتى لو عاد لاحقًا محملًا بالحب الكبير والعطف الشديد، والإخلاص المتناهي فإنها لن تعود إليه،


    إنه يعود، أحيانًا يغيب شهرًا ثم يعود، أحيانًا يهملها ثلاثة أشهر ثم يعود نادمًا، وحسب ما تذكر فهو حينما يعود يكون نادمًا وفي قمة الشوق، لكنه ما يلبث أنْ يغيب من جديد.
    - ربما هو يغيب لأنه يجد حبًا جديدًا في كل مرة، نزوات يحب أنْ يعتاش عليها.

    - تعتقد هي ذلك لكنها لا تملك الدليل.

    - ليس عليها أنْ تجد الدليل، فحتى لو لم يكن ذلك هو السبب يكفي أنْ ترفض سلوكياته أيا كانت أسبابها، ما دامت تلك السلوكيات تسبب لها الألم، فهو لا يغيب لأسباب قاهرة كالعمل، مثلًا أو السفر للعمل، أو غيره، هو يغيب بلا أسباب تذكر.

    - صحيح، فهو يعمل في وظيفة محلية، لا يحتاج فيها إلى السفر، وكان سابقًا لا يمانع أنْ تزوره في مقر عمله، ثم فجأة أصبح يمنعها من ذلك

    - تلك التفاصيل لا علاقة لنا بها.

    - لا أعتقد أنك بحاجة لأشرح لك كم إني أريدها، فيكفي أني لجأت إليكِ؛ لتساعديني، وأنا أعتقد أني أول رجل يلجأ إليكِ في مشكلة كهذه!

    - على العكس، هناك الكثير من الرجال، أنت لست أول رجل، بل هناك من الرجال من يأتي بحثا عن حل لعيون حبيبته الزائغة.

    - مستحيل!

    - لا، بل هناك من يبحث عن طريقة لينسى ويسامح حبيبته على خيانتها له.

    - غير معقول.

    - هذه هي الحقيقة.

    - هل تغير العالم إلى هذه الدرجة؟

    - العالم لم يتغير، كل ما يحدث اليوم كان يحدث بالأمس، لكنه كان يحدث بصورة مختلفة، فالرجل حينما يحب بشدة، قد يغفر ويسامح تمامًا كالمرأة.


    - إذا فقد عالجت العديد من الحالات المشابهة لحالتي

    - كثيرا، لكن التفاصيل تختلف في كل مرة، وهناك من تساعد شخصيته على تحقيق أهدافه وهناك من لا تساعد، وفي الواقع أخبره من الاستشارة الأولى أنْ لا يحاول لأن شخصيته ليست جذابة بالشكل الكافي، إلا إذا خضع لدروس في تقوية الشخصية، واكتساب الجاذبية.

    - إذًا هل تعتقدين أنْ مشكلتي في شخصيتي أو جاذبيتي.

    - مطلقا، ليست هنا المشكلة، فأنت بالذات تتمتع بشخصية قوية وجذابة، وأعتقد أنها مغرمة بك هي الأخرى لكنها مشوشة.

    - هل حقا تعتقدين أنها مغرمة؟

    - من وصفك لطبيعة العلاقة، أعتقد أنها لا تملك إلا أن تكون مغرمة.

    - إذًا ما المشكلة؟ لما لا تكف عن ذكر الآخر، لما لا تتوقف عن لقائه، لما لا تصارحني بمشاعرها؟

    - لأنك تتصرف معها بأسلوب خاطئ.
    - وما هو الأسلوب الصحيح؟


    سأخبرك بعدة خطوات اتبعها معها، وستذهلك النتائج:

    أولا:
    : لا تبدي مشاعر حبك لها مطلقا، في هذه الفترة، فليس من اللائق أن تعبر عن حبك لفتاة تتألم وتشكو لك حبًا آخر، ثم إنك فطن، وقد أدركت بنفسك أنها قد تفسر حبك لها كنوع من الاستغلال، أي أنك تستغل ضعفها وانهيارها وحاجتها للمساندة، تستغل تحاول أن تكسب قلبها مقابل مساعدتها، يعتبر هذا هو أسوأ توقيت قد تصارحها فيه بحبك،

    تحتاج الفتاة في هذه المرحلة إلى الإحساس بالأمان، وبصدق الطرف الآخر، حتى وإنْ كان مجرد صديق، هي الآن تائهة، ومتعبة، وغير قادرة على رؤية الأمور بشكلها الواضح، بحاجة إلى أنْ تتحدث بصوت عالٍ، لشخص ما تثق به، وتجد لديه التفهم، فالحديث بصوت عالٍ لدى المرأة يجعلها تفكر بشكل أفضل، لأنها حينما تتحدث تفكر، تفكر المرأة بصوت عالٍ، وهذا يساعدها على فهم نفسها، دراسة مشكلتها، استيعاب مشاعرها، التخطيط لحياتها، الحديث يجعل أفكارها أكثر وضوحًا.

    اجعلها تشعر بالأمان معك، إجعلها تعتقد أنك تستمع لها ليس لأنك تنتظر أن تضفر بها، بل لأنك فعلًا صديق صدوق، ولأنك فعلا تحب أنْ تساعدها بلا مقابل، وبلا أي ثمن، عليها أنْ تقدمه لك، بل إنك تستمع لها لأنها ذات قيمة كبيرة بالنسبة لك كصديقة، كإنسانة وليس كمشروع حب تخطط له.

    - وهذا ما أفعله، فعلًا يا دكتورة، فمن ذا الذي يحتمل أنْ يجلس مع فتاة تتحدث عن حبها لغيره طوال الوقت، لا أحد يحتمل ذلك، أنا أحتمل؛ لأني أحبها صدقًا، لأني مستعد أنْ أعيدها إليه إن كان يستحقها، بما إنها تعتقد أنْ سعادتها معه.

    - ألمس كل هذا الصدق في حديثك، لكننا نتحدث عنها هي، عن طريقة فهمها وتقديرها لموقفك، فهي في النهاية قد تسيء الفهم، إن لم تتصرف بحذر كبير معها، فالفتاة المجروحة تصبح أكثر حساسية، وأقل تفهمًا، تطغى على مشاعرها السلبية وقلة الصبر.


    - تماما، هي كما تصفين الآن، لكنها لم تكن كذلك قبل عامين عندما التقيتها لأول مرة، كانت علاقتها به جيدة في تلك الفترة، حسب ما أعتقد.

    -ربما كانت في بداية العلاقة!

    - تقريبا، تحليلك دقيق، هذه هي الحقيقة كانا في بداية العلاقة، وكان هو في المقابل في قمة اندفاعه إليها،

    - أرجوك تابعي ما هي الخطوة الثانية؟!


    ثانيا:
    : كن حكيمًا، في كل تصرفاتك معها، أظهر لها شخصية قوية، تحن عليها نعم، تساعدها أكيد، لكن لا تعبر عن مشاعر الحب، أو الاشتياق أو الغيرة، مهما اعتصرت فؤادك، ركز على أنْ تكون مشاعرك تلك بعيدًا عنها، لكي لا تشعر بها فتستضعفك، وتنفر منك،

    اجعلها تشعر أنك تعتني بها؛ لأن هذه شخصيتك، فأنت تقف دائمًا مع أصدقائك، وأنْ عنايتك بها ليست لأنك مغرم بها، بل لأنك تشفق عليها فقط، هذا الإجراء، سيستفز أنوثتها بقوة، ويجعلها ترغب فعلًا في استعادة اهتمامك بها،

    اجعلها تشعر أنك رجل شهم، تقف معها، تستمع لها، تساعدها، لأنك صديق وفي، ولأنك رجل ذو موقف، لكنك حينما تنهي واجبك في مساعدتها، فإن لديك حياتك الخاصة، التي تتطلب منك الانصراف المبكر،أو عدم الرد على الهاتف في بعض الأوقات، لأنك لديك خصوصياتك.


    - هل تقصدين أنْ أثير غيرتها بأخرى، لقد فعلت ذلك مسبقًا، لكني كدت أخسرها.

    - ماذا فعلت؟
    - اصطحبت صديقة لي وطلبت منها أنْ تتظاهر أنها معجبة بي، وأني لا أمانع، فما كان منها إلا أنْ توقفت عن الاتصال بي في اليوم التالي، كما توقفت عن الرد على مكالماتي.

    - طبيعي، فتلك حيلة مكشوفة، تعبر عن مدى ضعفك ويأسك.

    - ولمَ هي مكشوفة؟

    - المرأة مزودة بأجهزة قادرة على كشف العلاقات: نوعها، عمقها،، إنها تشم رائحة الخيانة، الكذب، الحب، حاستها السادسة صادقة بنسبة 99%، وتستطيع أنْ تكتشف إنْ كنت تحب الفتاة التي اصطحبتها أم لا، وسواءً أدركت ذلك أم لم تدرك؟ فهي تكون ردة فعل خاصة منك، كالذي فعلته بك في اليوم التالي، كانت تعرف أنك ستعود نادمًا.

    - وكأنك كنتِ معنا، إذًا ما الفرق بين ما تنصحينني به وبين ما فعلته؟

    - الفرق أنها لن ترى الأخرى، لأنها غير موجودة أصلًا، ولن تعرف أية تفاصيل، ستترك لخيالها أنْ يرسم التفاصيل كما يشاء، وخيالها إن كانت مغرمة بك فعلًا، سيرسم لها التفاصيل التي تجعلها تخشى خسارتك، وتبدأ في إجراءات للحفاظ عليك.

    - هل يعني ذلك أن أدعي أن لدي حبيبة؟

    - مطلقا، لا تخبرها أن لديك حبيبة، كن شخصا غامضا، استفز خيالها،

    ركز معي، ليس عليها أن تعرف لما أنت مشغول عنها بعض الوقت، وليس عليك أن تشرح لها أي شيء، لكي لا تدينك به لاحقًا، ولكي لا تتخذه سببا لفراقك، كل ما عليك عمله هو أنْ تنسحب منها أحيانًا، لأنك مشغول بأمر ما، أنْ تستأذن لترد على هاتفك، لأن ثمة مكالمة مهمة وردت إليك، لكن دع هذه الحركات تأتي بشكل عفوي، وقليل جدًا لا تبالغ فيها، في كل لقاء استخدم حيلة واحدة فقط، لتشعر أنك لست ملكًا لها، ولم تعد كذلك، وأن عليها أنْ تبذل جهدًا حقيقيًا لتستعيدك، هذا إن كانت تحبك، سيحرك قلبها عقلها، فبدلًا من أنْ تبكي على الحبيب السابق، ستنشغل بدراسة أسباب انسحابك منها.

    - وماذا لو كانت لا تحبني؟

    - ستبقى على الصداقة، الصداقة فقط بالصورة التي ستعتادان عليها لاحقًا.

    - لكني أخبرتك أني أريدها حبًا لا صداقة!

    - الحب رزق من الله، لا يمكنك أنْ تجبرها على حبك، ولا توجد طريقة تجعل إنسان يحب آخر، لأن هذه المسألة بالذات لا تحدث بالغصب، لكن هناك إجراءات تساعدك لتصبح أكثر جاذبية بالنسبة لها، وتجعلها تقترب منك أكثر لعل الحب بينكما يزهر يوما ما.


    زم شفتيه ولواهما غير مقتنع ثم قال:

    - أريدها يا دكتورة، بأية طريقة، حتى لو اضطررت إلى تغيير نفسي، لدي صورة لها، يمكنك قراءة الشخصية من الصور، لتخبريني صفات الرجل الذي تحبه، ومستعد لأصبح ذلك الرجل.

    - لن أرى الصورة حاليًا، المشكلة ليست في الرجل الذي تريده، فالرجل الذي تريده كان أمامها طوال الوقت، الذي هو أنت، مشكلتك في رغبتك الشديدة فيها، تلك التي تجعلك تبدو أقل جاذبية، عليك أنْ تمسك أعصابك، تصرف بحكمة إن كنت تريدها فعلًا.

    وكنت حاسمة في عبارتي الأخيرة، مما دفع به إلى القول:

    - حاضر، إنْ كانت هذه الطريقة ستنجح.

    - قد تنجح، في حالة أنها تريدك فعلًا، وأنك التزمت بما سأخبرك به.

    - نعم، فهمت تابعي.



    يتبع...

  3. #3
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي




    ثالثا:
    ادعها بشكل منتظم، لسهرة لطيفة، لوجبة غداء، لكوب شاي أو قهوة، واجعل تلك المناسبات كما لو كانت مواعيد ثمينة، اجعلها تشعر بأن كل شيء مهمًا بدا بسيطًا لديك لكنه رائع، بمعنى قبل أنْ تدعوها نظم نفسك جيدًا، لا تسرف في الدعوات بشكل يجعل دعواتك أقل قيمة، ولا تبخل بالدعوات فتشعر أنك بخيل، لكن اجعل دعواتك منتظمة، وتليق بك، قدم لها الهدايا في المناسبات، لكن لا تبالغ، لاتقدم لها هدايا ثمينة كالذهب والماس، فذلك يجعلها تعتقد أنك تحاول إغراءها بالمال، فمثل هذه الهدايا الثمينة يجدر بك تقديمها بعد أن تعترف لك بحبها، وليس قبل ذلك،

    وفي المقابل لا تقدم لها هدايا الشكر، كالورد أو علب الشيكولاتة ، بل قدم لها هدايا مفيدة، مثلًا إن كانت شاشة هاتفها مكسورة قدم لها واحدًا جديدًا، أو فستانا لحضور حفلة ما، أو جهازًا تحتاج إليه بشدة لمطبخها، أو أريكة تنقص صالتها، أو نظارة شمسية، أو ملابس للبحر...


    فهذا النوع من الهدايا يحمل رسائل هامة لها،

    أولها: أنك شخص مسؤول، ثانيًا: أنت شخص جاد في علاقتك بها، ثالثا: أنك تخطط معها للمستقبل، رابعًا: أنك تعتني بها وباحتياجاتها الأساسية، خامسًا: أنك شخص مفيدٌ في حياتها، وذو مسؤولية يمكن الاعتماد عليه.


    رابعًا: بما أنها قضت الكثير من الوقت في الحديث عن خطيبها السابق، وبما أنه لم يعد على اتصال بها، فعليك اليوم أن تقطع عليها الطريق كلما حاولت أن تتحدث عنه أمامك، فالصداقة على أية حال لا تعني أنْ نصمت أمام فضفضة الصديق، بل تعني أيضًا أن نوقفه حينما نشعر أنه بات يبالغ في جلد نفسه، وهذا ما تفعله هي كلما همت بالحديث عن علاقة سببت لها الأذى ولازالت تستنزف عواطفها،

    تقع المرأة عادة في حب الرجل الذي تفضفض إليه فيستمع لها، هذه معلومة مهمة عليك أنت وجميع الرجال الانتباه لها، فكلما تحدثت المرأة عميقا عن مشاكلها أمامك وكنت مصغيا لها فعلا، كلما أغرمت بك أكثر، ذلك لأنها أثناء الحديث والفضفضة، يفرز جسدها كيمياء الحب، التي ترتبط فورًا بالشخص الذي يستمع إليها، ولهذا فإني لا أشك مطلقا في حقيقة كونها مغرمة بك، ليس فقط لأنك استمعت لها لوقت طويل، بل أيضا لأنك شخصية جيدة، لولا أنك تفقد اتزانك وتسرف في عواطفك معها، لكانت اليوم تعبر عن حبها واشتياقها إليك،

    وبما أنها قد تحدثت بما يكفي عن حبيبها السابق، فإني أنصحك بأن تقطع حديثها كلما همت بالحديث عنه مجددًا، لا تسمح لها بأن تواصل الحديث، فالحديث والفضفضة مسموحة في البداية، لكن بعد ذلك على كل منكما أن يحترم مشاعر الآخر، ويكف عن الحديث عن أي علاقة سابقة، وهذا الدرس عليها أن تعيه وتتعلمه، لكن بما إنها تشعر بأنك لا تمانع، وبما أنها في البداية كانت تنال الطبطبة والمواساة منك كلما تحدثت عنه، فإنها لازالت تتبع نفس الأسلوب القديم للحصول على المواساة،

    عليك أن تغير الموضوع، وترتدي وجهًا باردًا كلما ذكرته، بل وأن تنسحب مغادرًا المكان متذرعًا بظرف طارئ،

    بينما ابتسم لها، وعبر عن سعادتك بقضاء الوقت معها كلما تحدثت عن نفسها أو عن أمور أخرى تخصها وحدها تلك التي لاعلاقة لها بحبيبها السابق.


    خامسًا: لو أنك التزمت بما طلبته منك، فإنها وخلال شهر تقريبًا إنْ لم يكن أقل، ستبدأ في الاهتمام بك، حتى ولو عاد حبيبها القديم، فإنها لن تنصرف إليه، ليس هذا فقط، بل وستبدأ في ملاحقتك، وعليك أنْ تكون صامدًا، لا تنهار وتجري لها من أول محاولة منها، بل تماسك، وكلما لاحقتك، قلل قليلا من الاهتمام بها، حتى تصل إلى مرحلة الاعتراف، حينما تبدأ في إظهار حبها، بطريقة أو بأخرى، ولكل فتاة طريقتها في التعبير عن مشاعرها نحو رجلها الذي يهمها، حينما تعترف وبصريح العبارة، صارحها، ثم أخبرها أنَّ عليها أنْ تحسم أمر علاقتها السابقة وإلى الأبد.


    - هل تعتقدين أنَّ هذا اليوم سيأتي؟

    لمَ لا؟! قد يأتي وقريبًا أيضًا.

    رحل سيف وهو يحمل آمالًا كبيرة، وثقة في قدرته على الاستحواذ على قلبها.

    وبعد ثلاثة أسابيع، من تلك الاستشارة، دخلت إلى مكتبي لأجد باقة ورد كبيرة، تحمل بطاقة، حينما فتحتها قرأت فيها:

    كان لها أسلوبها الخاص في الاعتراف بحبها لي، فقد أمضت ليلة كاملة في البحث عني وحينما وجدتني كسرت شريحة الهاتف خاصتها أمامي، لتخبرني أنها لا تريده أنْ يعرف طريقه إليها مجددًا، لأن قلبها بات مشغولًا بشخص يستحقها....


    وهذه باقة شكر لك، على نصائحك الثمينة، التي حققت أكبر أحلامي...






  4. #4
    ملكة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    روعة جدا

  5. #5
    ملكة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    الحب رزق صحيح يادكتور كلامك صحيح انتى مبدعه ولديك موهبه للمس القلوب ماشاءالله بارك الله لكى


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا