صباح الخير

عزيزتي manal_abdullah

الصورة التي اخترتها، نظرت لها قبل اسبوعين، وشغلت بالي، ثم عدت لها من جديد قبل اسبوع، القيت نظرة أخرى عليها، وتركتها أيضا، تأخرت في الرد على الاخريات، لانه علي أن احلل الصورة الخاصة بك أولا، حسب الدور، هذا حقك، لكنها كانت صورة معقدة للغاية، مع أن من يراها ويقارنها بصورة أخرى سبق وحللتها سيرى أنها بسيطة، عادية، مجرد منظر طبيعي، ... لكن الأمر أعمق من ذلك،

في الصورة طبيعة، مزدوجة، هي طبيعة بكر، لكن هناك لمسات انسانية فيها رغم ذلك، في الصورة ساقية، وكأنها جسر والجسر خير بالتأكيد، لكنه جسر لا يأخذك إلى اي مكان فهو في نهاية الأمر يطفوا ليغرقك من جديد !!!

لهذا اقول لك انها صورة معقدة،

قبل الساقية وبعدها نفس المكان، انه انعكاس لحياتك السابقة والمقبلة، أو للماضي والمستقبل، وكأن كل شيء من حولك يشبه بعضه، الماضي كالحاضر كالمستقبل، وكأنك في محلك سر،

لكن الصورة بأكملها خضراء، وهذا دليل على أنك تشعرين في اعماقك بالرضى والقناعة رغم كل شي، وهذا يدل أيضا على أنك تعيشين حياة رغيدة، قد لا يعني ذلك انك ثرية، لكن على الأقل تعيشين حياة مرفهة ( حسب وضعك ) وبالتالي فلا مشكلة لديك من حيث المستوى المعيشي، وإن كنت ترغبين في الحرية المالية بحيث تصبحين أكثر سيطرة على وضعك الخاص، إلا انك لا تعانين المشاكل الكبيرة في هذا الجانب.

كانت تلك المقدمة والآن سننتقل إلى التحليل الأكثر عمقا...


عزيزتي،


إنك حاليا تعانين من السطحية الشديدة، وهذا لا يعني ان شخصيتك هي السطحية، وإنما مستوى تفكيرك، انت للأسف لا تستطعين الغوص اكثر في أي مجال أو جانب في حياتك الخاصة أو العامة، أو حتى في أي موضوع يخص حياتك او لا يخصها، ليس لديك الكثير، عقلك نوعا ما فارغ!!!!

لا اقصد بذلك أنك (( غبية )) غير صحيح، انت ذكية جدا وللغاية، لكن ليس لديك الأدوات المناسبة لتشغيل ذلك الذكاء، والسبب أنه طوال سنوات حياتك الماضية لم تحصلي على معلومات أو خبرات كافية لتجعلك أكثر نضجا أو عمقا، يمكنك قراءة هذا المقال لفهم معنى كلامي أكثر،

((
من أجل حياة كالجيلاتين الأحمر، لذيذة ومنعشة ))

https://www.drna3ma.com/vb/showthread.php?t=386381



ستقولين: (( ولكني ارتدت ذات المدرسة التي ارتادتها جميع صديقاتي )) صحيح، لكن مسألة الثقافة والعمق والنضوج، لا يخص المدرسة، فالمدرسة معنية بتدريس الاساسيات غالبا، أما الباقي فيقع على عاتق الأسرة، في اثراء الثقافة الفردية للأبناء، وهناك بالتأكيد عوامل أخرى،

أنا لن أخبر بما انت عليه الآن، ذلك لاني لو اخبرتك فلن تستفيدين أي شيء، ببساطة لانك لن تفهمين من كلامي أي شيء يذكر، والسبب أنك الآن، كطفل صغير وقررت أن اشرح له درسا في الفلسفة مثلا وهو لايعرف القراءة ، أو درسا في الفيزياء وهو لا يعرف ابسط اساسيات علم الرياضيات، لذلك ليس من المفيد أن اشرح لك ما أنت عليه اليوم، فانت فعلا بحاجة إلى أساسيات هامة، لو تعرفت عليها أنا متأكدة من أنك ستدركين العلاج المناسب لشخصيتك، وستصلين إلى كل الحلول بتلقائية وبمحض ارادتك،

انصحك بالقراءة، أعلم انه يصيبك الملل احيانا من القراءة، ولكني اصر واعود لأصر عليك بالقراءة، اقرئي كثيرا في كل العلوم، اقرئي كل ما يقع تحت يديك، لكن اقرئي بجدية، يعني اقرئي كتابا يستحق القراءة، مثلا اختاري رواية مفيدة، اقرئيها كلها مهما شعرت بالملل، اجبري نفسك على انهائها، ثم اختاري كتابا مثلا في علم من العلوم وادرسيه بنفسك دراسة ذاتية، لا تعتمدي على اليوتيوب فقد للمعرفة، لان القراءة تعطيك مجالا للخيال وتوسع مدارك عقلك، بينما المعلومات المرئية تحد من ذلك الخيال،

هذا لا يعني ان لا تشاهدي تلك الأفلام التثقيفية، بل على العكس، فهي أيضا مفيدة، ولها وقتها، وفائدتها، حيث أن الصور تزيد التوضيح، وأحيانا يحتاج الأنسان ان يسمع ويرى بدلا من ان يقرأ،

لكن أقصد غاليتي التنويع فهو ضروي، نوعي، يعني اقصد لا تعتمدي عليها كليا، وإنما نوعي بين القراءة، ومشاهدة الافلام، فإن كانت الافلام تقدم لك المعلومة بشكل سهل وميسر، فالقراءة، فائدتها في تنشيط خيال الانسان، واثراء الابداع لديه، حيث ان القارء حينما يقرأ فإنه يتخيل ما يقرأ، بشكل تلقائي يبدأ الدماغ في رسم صور ومشاهد لكل شيء نقرؤه وبالتالي فإن ذلك يسهم في إثراء العقل وتنشيطه، وازكاء روح الابداع وريها وانمائها.


مثلا شاهدي فيلما عن الحياة البرية، ثم اقرئي كتابا لنفس الموضوع، ولاحظي الفرق، كيف تشعرين في الحالتين، ذلك هو ما أقصده، نشطي كل مسارات عقلك في وقت واحد.

كذلك إن كان بإمكانك العودة إلى مقاعد الدراسة عودي فورا، وليس مهما إن كنت قد انهيت دراستك الجامعية ادرسي تخصص جديد، ما دام لديك الوقت الكافي لا تضيعي الفرصة، انت حاليا لا عمل ولا زواج ولا أبناء، فلماذا لا تستفيدين من هذا الوقت الثمين،

عودي لمقاعد الدراسة، احصلي على عمل ولو بدوام جزئي حتى وإن كان تطوع وبلا راتب، المهم ان تكتسبين الخبرة، كذلك اقرئي كل يوم لمدة ساعة إلى ساعتين،

إذا كنت حريصة على انقاذ شخصيتك من السطحية التي تعيق تطورك فإن عليك ان تفعلين ذلك فورا، وستلاحظين الفارق بسرعة كبيرة، إن كنت مخلصة جدا مع نفسك، صدقيني، لو أنك حرصت كل الحرص على القراءة وتثقيف نفسك بنفسك، فخلال اقل من ثلاثة أشهر ستصبحين شخصية أخرى، أعدك بذلك.

وعلى أية حال سأعطيك بعض التوضيح لكي تكونين اكثر وعيا لما أنت عليه الآن:

بالتأكيد انت لست مريضة، وليس لديك أي عقد نفسية، على العكس تماما، أنت شخصية طبيعية جدا، لديك روح طيبة، مزاج رائع، قوة اعصاب هائلة، شخصية ودية ورائعة، لكن ...

ليس لديك للأسف أي برنامج جيد ليقوم بتشغيل كل امكانياتك ومميزاتك ليفيد بها حياتك، أنت ببساطة بعقل نظيييييييييييف، إلا من بعض التجارب الطفولية أو المعلومات البسيطة، بحاجة إلى تعبئة ذلك العقل ببعض البرامج المهمة في البداية، وهذه البرامج لا تأتي من فراغ، تأتي عبر القراءة والتجارب المتنوعة في الحياة، وبما ان خياراتك محدودة فعلى أقل تقدير اقرئي، فالقراءة اشبه بالسفر إلى كل اقطار العالم بل وإلى المريخ، بينما انت تجلسين على الأريكة في بيتك، غاليتي.... كوني حريصة على انقاذ نفسك من جليد السطحية إلى دفء الثقافة.

في الصورة، كانت هناك عدة دلالات ...

1- الساقية التي تدور وتعود وتدور في نفس المكان، فكل السواقي تدور في مكانها، وهذا دلالة على دورة الحياة، ولكن في الصورة لم يكن هناك الجانب الإيجابي من تلك الدورة بل السلبي، حيث انك تدورين طوال سنوات حياتك الماضية في نفسك المكان.

2- نصف الساقية في الماء، والنصف الثاني في الهواء، لكن انعكاسه أيضا في الماء، والمشهد عند الغروب، وقد ذكرتي انك كنت ستختارين اكثر من صورة وكلها عند الغسق أو الغروب، وفي كل الأحوال الشمس ليست بارزة في المساء، أنت يائسة بعض الشيء، وحائرة بشدة.

3- المشهد على اليمين للأسف يشبه المشهد على اليسار، مع اختلافات بسيييييييييييطة لا تعني أي شيء، وهذا يؤكد على أنك تدورين في نفس المكان، تلك الساقية التي حسبتها انت ربما جسرا، لن تأخذك إلى أي مكان عزيزتي، ولن تجلب لك تغييرات حقيقية في حياتك، أن تعيشين يومياتك في مكان مغلق، فافتحي أبواب ذلك المكان بالقراءة.

وتأكدي انك حينما تتغيرين فعلا من الداخل ستتغير حياتك من الخارج بشكل تلقائي، فما تعتقدين انه اليوم من سابع المستحيلات سيصبح غدا ممكنا وواقعا جميلا ستعيشينه، ففي الصورة أيضا بشرى جميلة، فالساقية التي بدت اليوم ثابتة قد تتحرك يوما ما إلى الامام لتصبح عجلة، فالخير كما سبق وقلت لك موجود في الصورة، ولكنه ثبات في انتظار مجهودك.


عزيزتي للكون قانون يسيطر علينا جميعا، ومن ضمن قوانينه ان يعطي كل انسان الدور الذي يناسبه...

لتدور عجلة الحظ في حياتك، ولكي يقتنع الكون بأنك تستحقين وظيفة راقية، أو زوج محب، يجب أن يتأكد أولا من أنك تستحقين كل هذه الاشياء، والكون غاليتي لا يفكر لانه ليس كائن حي، وإنما يعمل وفق قوانين، وبالتالي عليك ان تفهمي تلك القوانين لتحصلين على ما تريدين،

فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم،

إذا غيري ما في نفسك، ازرعي المعلومات في عقلك، فالعقول الفارغة لا تفيد العالم بشيء، وبالتالي لن يأخذها إلى اي مكان افضل من ما هي فيه.

واعيد وأكرر، لست اقصد بكلمة العقول الفارغة، العقول الرديئة، على العكس، العقول الفارغة هي عقول لم تحصل بعد على الكثير من البرامج والمعلومات، لكنها قد تكون عقولا جيدة، وعالية الجودة أيضا مثل عقلك غاليتي، فقد قرأت مشاركاتك السابقة، وأدركت كم أنت ذكية، وطيبة، وكريمة.


وإن كان بإمكانك الاشتراك في أكثر من دورة هناك فبادري لأني اقدم كل ما علا وازداد جودة من المعلومات والقادم دائما وأبدا أجمل

أتمنى لك رحلة جميلة في عالم القراءة، والاستطلاع.