صفحة 2 من 8 الأولىالأولى 123456 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 6 إلى 10 من 37

الموضوع: رواية البطرانة للدكتورة ناعمة 2014: كيف تتعاملين مع زوج كهذا !!!

  1. #6
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي رواية البطرانة 2020 د. ناعمة


    جاءت النادلة في المقهى لتقدم لي قائمة المشروبات، والطعام، أخذتها على مضض، فأنا لم أدخل المول لهذا، بل لأتبضع بسرعة وأعود للمنزل حيث تنتظرني الكثير من المهام، فالعيد مقبل وتعلمون كيف تتراكم المشاغل في هكذا أيام، أطرقت أفكر بينما سماعة الهاتف لازالت في أذني تنقل إلي المزيد من النحيب والشكوى، فتساءلت بيني وبين نفسي (( لماذا تتأزم المواقف دائما قبل العيد !!! يا إلهي إني بحاجة ماسة لعيد سعيد هذا العام، اشعر بالأختناق فعلا، لكن ما ذنب هذه المسكينة التي تعاني على الطرف الآخر من الخط ))

    ثم صمتت حمدة فجأة، أو ربما قبل برهة بينما كنت غارقة في أفكاري، وسمعتها تقول (( دكتورة... دكتورة هل لازلت معي )) (( نعم معك )) (( كيف أتصرف الآن، ماذا أفعل، أشعر بالضياع، اشعر اني قد اقتله، اشعر بحقد شديد في قلبي عليه، أريد ان انتقم من كل يوم خدعني فيه، لن أغفر له ))

    (( وماذا ستفعلين بعد ذلك )) (( بعد ماذا!!؟؟ )) (( بعد أن تقتلينه ؟!! )) ... لكنها صمتت، حيث باغتها سؤالي، فالكلام في مثل هذه المناسبات كثير وسطحي، كلام بلا منطق ولا تفكير، كلام للفضفضة، فقط....!!!!

    وقد فهمت المغزى من سؤالي، حيث أنها أدركت أخيرا أن عصر الانفعالات قد ولى، وأن عليها من اليوم أن تفكر وتخطط، وتواجه الواقع...

    فقالت مستسلمة : (( إذا كيف أتصرف ماذا علي أن افعل ؟!!!))

    فأجبتها بحسم (( عليك أولا أن تسألين نفسك ماذا تريدين )) فردت مقاطعة (( لا أريده لا أريده )) لكني قاطعتها أيضا قائلة (( لا تقاطعينني وأسمعيني للآخر، ألست تثقين بي الآن )) فأجابت بسرعة (( جدا، أثق بك جدا )) (( إذا اسمعي ما سأطلبه منك ونفذيه بحذافيره، إن كنت تريدين السلامة من هكذا تجربة، عليك أن تكونين حكيمة، وأن تضعين اعصابك في ثلاجة، ولو لما بعد إجازة العيد )) لكنها عادت لتقاطعني (( لا استطيع لا أستطيع، لا يمكنني التعامل معه كما لو أني لا أعرف حقيقته، لا استطيع ))

    (( إن كنت لا تستطيعين فأنت ضعيفة جدا، وتستحقين كل ما حدث وما سيحدث لك، إنظري إلى قوته هو في مقابل ضعفك، استطاع هو أن يخفي عليك حقيقة شخصيته عشر سنوات كاملة، بل وعلى جميع من يعرفه من العائلة، وأنت عاجزة عن اخفاء حقيقة اكتشافك له لمدة اسبوع، يال ضعفك ))

    (( ولماذا اخفي عنه حقيقة اكتشافي لوجهه البشع ؟!! أنا لم أعد أريده، لم أعد أريده ؟!! )) (( ولما تتصلين بي إذا؟!! أنا لست مأذون طلاق، أنا استشارية للأصلاح بين الزوجين، لحل المشاكل الأسرية، هذا عملي، وكونك اتصلت بي أنا أولا، أفهم أنك لازلت تريدين هذا الرجل، ولازلت حريصة على زواجك منه وعلاقتك به ))

    (( لا أعرف، لست متأكدة من ما أريده، أنا حاليا )) فقاطعتها أنا هذه المرة (( مشوشة، في حالة صدمة، غير متزنة، لا ترين الأمور بوضوح، أفكارك فوضوية، منفعلة وهذا أمر طبيعي، وبالتالي فمن غير الصحي اتخاذ أي قرار في هكذا ظروف، أو مع هكذا نفسية، اصبري حتى تهدأ نفسيتك، وتتضح لك الصورة بشكل أفضل، وتتعرفين إلى إرادتك بشكل أعمق، دعينا نؤجل النقاش لما بعد العيد ))

    (( صعب يا دكتورة، قد أموت من القهر ))

    (( وماذا ستستفيدين لو أنك أتخذت موقفا الآن، الرجل متزوج يعني أن أسوأ مخاوفك قد اصبح واقعا ملموسا، فلماذا مستعجلة، اهدئي ))

    (( اريده أن يعرف اني اكتشفت كذبه وخداعه وكل البشاعة التي يخفيها، أريده أن يعرف اني أذكى منه وكشفته، اريد ان انتقم لكرامتي ))

    (( وبعد ذلك ماذا ستفعلين ؟!! )) (( سأتركه، سأعود إلى بيت أهلي ... لن يرى وجهي، ... !!! )) ثم صمتت، فقلت لها (( يبدوا انك لست متأكدة من قراراتك، أنت شخصية انفعالية، قليلا ما تحكمين عقلك كثيرا ما تسمحين لمشاعرك بقيادتك، وهذا سيثير الكثير من المشاكل في حياتك، إن لم تتعلمي كيف تسيطرين على نفسك ))

    لكنها صمتت هذه المرة في إشارة منها لأتابع حديثي ....

    فرققت نبرتي هذه المرة في محاولة مني لأحتوائها (( عزيزتي حمدة، كل ما تريدينه يمكنك منذ اليوم القيام به، أنت الآن تنعمين بالحرية النفسية، لأنك اصبحت تعرفين، لقد اكتشفت السر خلف صمت وجفاء زوجك، إن المعرفة هي نصف العلاج، فالألم يكمن في الجهل حينما يجهل أحد الطرفين سر استنزاف الطرف الآخر لمشاعره ويبقى أسير الضنون والأوهام، المعرفة غاليتي حرية، وأنت الآن تعرفين، وبات بإمكانك اتخاذ القرار الذي يناسبك كيف ما ووقت ما تشائين، فلماذا الاستعجال ؟!! حاولي اولا استيعاب هذه المرحلة، وهي مرحلة ليست سهلة، إنها مرحلة صعبة للغاية، مرحلة الاكتشاف، أكتشاف الحقيقة، التي جعلتك تعيشين حياة جافة جدبة طوال هذه النسوات، عيشي هذه المرحلة بما يكفي، قبل ان تتخذين أي قرار ))

    (( وماذا لو كنت اعرف ماذا أريد ؟!! )) (( لا تعرفين، عقلك الآن لا يفكر بشكل جيد، فأنت تحت تأثير الصدمة، كيمياء جسدك الآن ملوثة غير صحية، لايمكنها ان تسعف مراكز المنطق في دماغك، إنما كل ما تحركه هي المراكز الدفاعية، تماما كمن ظهر أمامه أسد فجأة، لا يسعه أن يفكر، بل سيجري بكل قوته، ومع ذلك لن ينجو!!!، الهروب أو التسرع في ردة الفعل لن يفيدك بشيء، عليك أولا أن تعرفين ماذا تريدين بالضبط، وبناءا على إرادتك، حركي بعد ذلك دوافعك ))

    (( وكيف اسيطر على نفسي ))

    (( سيطري على نفسك وكفى، هكذا افعلي ما يخطط له عقلك الواعي، ابتعدي عن اي قرار ناتج عن غضب أو ردة فعل لموقف اثار مشاعرك، اعتمدي في قرارتك على التفكير المتأني والمتزن، اسمعي كلامي حاليا لاني اعرف انك عاجزة عن التفكير في الوقت الراهن ))

    (( سأفعل، اخبريني ما علي عمله ))

    (( احتفظي بكل ما جمعته من أدلة، خبئيها في مكان ما، لا يصل إليها، وفي المقابل تصرفي معه بشكل عادي جدا، حاولي ان تكونين عادية فعلا، وتذكري العيد بعد يومين، وليس من الصحي ازعاج اطفالك، او اثارة المشاكل في هكذا مناسبة، فكوني جادة في اخفاء مشاعرك والسيطرة عليها، حتى تنتهي إجازة العيد، بعد ذلك اجلسي مع نفسك وأسألي نفسك جيدا، ماذا تريدين أنت منه الآن، بعد أن تعرفت جيدا عليه واكتشفت الوجه الآخر الذي يخبئه عنك، حددي ما تريدينه، إن كنت تريدين الطلاق، فذلك شأنك، يعني ليس عليك الاتصال بي، بل بمحامي، أما إذا أردت الاستمرار في زواجك منه، فتعالي للمكتب بعد العيد باسبوعين، حيث اني في اجازة إلى ذلك الحين ))

    (( لااااااااه، وقت طويل جدا !!! ))

    كتمت ضحكة كانت ستفلت مني (( غريب، يبدوا انك قد قررت الاستمرار بل والإنتظار لحين عودتي من الإجازة )) ذهلت من استنتاجي فقالت متلعثمة (( أقصد.. لا أعرف لما قلت ذلك ))

    لكني أجبتها بتفهم (( لهذا أنصحك بعدم التسرع، فلا يعرف الانسان حقيقة رغباته إلا حينما يهدأ، وكثيرا من الزوجات يتسرعن تحت ضغط الإنفعال، وقد يطلبن الطلاق أو يتفوهن بكلمات مهينة للأزواج، يصبحن بعد ذلك نادمات، حيث أنهن حينما يجلسن ويفكرن بهدوء بعد ذلك يكتشفن أنهن تصرفن عكس ما كن يردن، لا تظلمي نفسك الآن، اهدئي واعطي نفسك الفرصة الكافية للتفكير، لا شيء يركض خلفك، كل الخيارات امامك، يبقى ان تقررين ما هو في صالحك فعلا ))

    لكنها قالت فجأة (( اعتذر لك عن الطريقة التي تحدثت إليك فيها سابقا، اقصد في زيارتي الآولى، في الحقيقة شعرت بالخزي من نفسي حينما اكتشفت دقة تحليلك لشخصيته)) لكني وفرت عليها الاعتذار مقاطعة (( لا عليك، تفهمت موقفك، على كل حال، اسمعي نصيحتي هذه المرة، كوني عاقلة، وسيطري على انفعالاتك، أما الآن أستأذن منك فأنا في السوق حاليا ))

    (( أوه في السوق، أعتذر لك من جديد، أسفة فعلا، آسفة على الازعاج .... ))

    لكني أردت أن أسألها سؤال عالق في حلقي منذ أن اتصلت بي (( سؤال أخير من فضلك، قبل أن تغلقي، كيف حصلت على رقم هاتفي الخاص ..!!))

    فأجابت بحسم هذه المرة (( لدي طريقتي الخاصة جدا، لا يمكنني أن أخبرك !!! ))، فما كان مني غير أن اصاب بهذا الاحساس الذي يعبر عنه تماما هذا الوجه الذي بلا حول ولا قوة:
    لقد فقدت طوال مسيرة عملي شيء من الخصوصية!!!

  2. #7
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي



    وبعد العيد بأسبوعين، عدت للعمل من جديد، كانت حمدة قد حصلت على موعد مستعجل، كيف ولماذا لا أعرف، فتلك الأمور تديرها السكرتيرة، وحسب علمي لا يوجد مكان شاغر لاستشارة جديدة، فهل استبدلت إحدى العميلات بموعدها، الله يعلم ....

    دخلت حمدة المكتب، وبين يديها ملف كبير هذه المرة، ويبدوا انها لا تريد إضاعة الوقت...

    (( كيف حالك يا دكتورة، لقد جمعت كل الأدلة التي تؤكد زواجه، بل وعلاقته بها قبل الزواج، لقد كانا على علاقة معا لمدة عامين قبل أن يتزوجا ويبدوا انه تعرف عليها في رحلة سفر ثم احضرها هنا بعد أن تزوج بها، هل تعرفين ماذا كانت تعمل قبل أن يتزوج بها، لن تصدقي، كانت تعمل راقصة، ومدربة رقص شرقي أيضا، انظري أنظري ماذا يقول لها في هذه الرسالة، لا أكاد أصدق أن هذا هو زوجي، لم أكن لأصدق لولا أني رأيت بأم عيوني، هاكي يا دكتورة اقرئي صورتها ها هي هنا معه في هذه الصورة، اخبريني بالله عليك ما هي ميزتها، لما يسر لها بما يخفيه عني ....))

    كانت حمدة مسترسلة في الحديث بينما كنت انظر إليها متأملة متفرسة في وجهها، كانت تشعر بالهزيمة، وهذا أمر سيء، فالشخص المهزوم، أو ذلك الذي يشعر بأنه بات مهزوما شخص ضعيف ويتصرف غالبا بعشوائية، تسقط حساباته بشأن نفسه وقيمته لذاته، ويبدوا كما لو كان شخصا ممزقا، عاجز عن التصرف برزانة...

    (( كيف حصلت على كل هذه المعلومات والأدلة يا حمدة هذه أدلة دقيقة؟!!!))

    (( قلت لك لدي طريقتي يا دكتورة، هذا السؤال على وجه الخصوص لن أجيب عليه فاعذريني ))

    (( كما تشائين، لكني في الواقع لا استطيع ان انظر إلى أي من هذه الأوراق الآن، كل هذا لن يفيدنا بشيء، ولو أنك واصلت الاستشارة، لما احتجت لأي من هذه الأدلة مطلقا، كان بإمكانك علاج الأمر دون حتى أن تكتشفين كل هذه المعلومات ))

    (( كيف ... لا أفهم ما تقصدين ؟!!))

    (( عزيزتي إن الهدف من الاستشارة، هو التعرف على حقيقة شخصيته، أو نقترب منها على الاقل من خلال التحليل، بأي طريقة كانت، ثم أدربك أنت على كيفية التعامل مع هذه الشخصية والتقرب منها، أيا كان ما يخفيه زوجك لست بحاجة إلى اكتشافه، يكفي أن تكتشفي كيف عليك التعامل معه، ليبدأ هو من تلقاء نفسه في التخلص من الحياة الأخرى، أو التخلص من الازدواجية التي أعتقد انها خلاصه الوحيد، ليعود لك بالتدريج دون أن تعانين أنت مغبة اكتشاف ماضيه المؤلم ))

    (( هل تقصدين اني لو لم أخرج منفعلة في الاستشارة الأولى لكانت الاستشارات اتخذت هذا المسار ؟!!))

    (( نعم، كان عليك أن تثقين في التحليل، فهو في نهاية الأمر مجرد نظرية، نعمل عليها لبعض الوقت فإن اسفرت عن نتائج إيجابية فهذا يعني اننا نسير في الاتجاه الصحيح، بينما لو لم تسفر عن نتائج فنبدأ من جديد باقتراح تحليل مغاير، ونبني على اساسه حلا جديدا نعمل به ...))

    (( يااااااااه، كل هذا، طريق طويل، لا يادكتورة، صدقيني لم أكن لأتجاوب معك، أو أصدق تحليلك لشخصيته، والله لو ماذا، أنا اعرف نفسي جيدا، أصلا لم أكن لأصدق أن يكون زوجي بهذا الخبث والعبث، ذلك الرجل المتناهي في جديته وحكمته، الممعن في صمته وصرامته، كيف لي أن اصدق أنه يخفي شخصية ذات وجه مناقض تماما، أنظري لحظة...))

    وتحاول فتح شاشة هاتفها،(( سأريك لحظة، إنه هنا يرقص معها كما لو كان .... ماذا أقول !!! أكاد أشل من الصدمة))

    لكني قلت (( لا أريد أن أرى أي شيء يا حمدة، كل هذه التفاصيل لا تهمنا بشيء، وليس من اللائق ان تحتفظين بكل هذه الأدلة، صدقيني ليس من مصلحتك أن يراها معك، وبشكل خاص إن كنت تنوين الاستمرار في هذه الزواج، فهو لن يغفر لك تطفلك بهذا الشكل على خصوصيات دقيقة هكذا، يكفي أن تحتفظي بعقد زواجه، ورقة رسمية في كل الاحوال هي من حقك، من حقك على أقل تقدير أن تعرفين أنه متزوج، أما بقية التفاصيل لن تنفعك بقدر ما قد تضطرك ))

    (( ماذا تقصدين ...!!! أنا سأفضحه ))

    (( لاااااااا، اهدئي يا حمدة، ما هكذا تعالج الأمور، ماذا تعرفين انت مع معاناته، أنا لا ألومك فأنت في حالة صدمة، وعانيت الكثير معه، وأنا معك في أنه قد ظلمك طويلا، بصمته وجفائه وسوء معاملته، لكن دعينا ننسى الماضي، ونبدأ من جديد، في الماضي أنت لم تكوني تعلمين بشيء، وهو كان مريضا ))

    (( مريض، هذا الرجل ليس مريضا بل هو ظالم، ظاااااااااااالم ولن يشفي غيضي منه سوى فضيحة ادوس بها على انفه الذي يرفعه في وجهي ليل نهار دون أي تقدير او احترام ))

    (( بهذه الطريقة لن تصلين لما تريدين !!! ))

    (( وما أدراك يا دكتورة ماذا أريد أنا، لا تعرفين كيف اشتعل من الداخل أنا أريد الانتقام منه ومن ظلمه لي ))

    (( هذا ما تشعرين به الآن، لكني كما حللت شخصيته من الصورة، فقد حللت شخصيتك منذ أول لقاء، ويبدوا أنك من الشخصيات التي لا يمكن ان تتنازل عن رجل تحبه، وبشكل خاص إن كان أب لأبنائها ))

    اطرقت برأسها تفكر في صمت ...

    فتابعت حديثي (( ليس عليك أن تثيرين كل هذه الضجة هنا، أملا في اخفاء رغبتك في الاستمرار في هذا الزواج، فلا أحد هنا يلومك، لست أنا بالتأكيد، بل على العكس هذا واجبي وهذا عملي، فمهما كان ظلم زوجك لك إن كنت راغبة حقا في التسامح معه والبدء من جديد، فأنا موجودة هنا من أجل ذلك، وسأساعدك، بل وسأكون سعيدة بهذه المساعدة ))

    فقالت بعد تردد (( نعم، فعلا، ربما أنا لا أريد الطلاق، فعلا أنا لا أريد الطلاق، لكني أيضا لا أريد أن أواصل حياتي معه بهذا الشكل، ولا أريد أن أغفر له أن ظلمني عشر سنوات من عمري، لقد كانت شخصيته هكذا قبل ان يتزوج بي، لقد كان رجلا لعوبا، لكنه يمارس ألاعيبه في السر بعيدا حتى عن أعز أصدقائه، إن ما أكتشفته عنه يجعلني أكرهه فعلا، ورغم ذلك لا أريد الطلاق، لقد فكرت طويلا خلال هذه الفترة، ووجدت اني فعلا لا أريد الطلاق ))

    فأكملت عنها الحديث (( وبالتأكيد لا تريدين الاستمرار معه بهذا الشكل، أنت بحاجة إلى حل يعيد لعلاقتكما توازنها الطبيعي الذي يجعلها علاقة صحية كأي علاقة زوجية طبيعية ))

    لكنها قالت مترددة أيضا (( لا أعلم، لست متأكدة من قدرتي على التعامل معه من جديد، إني اشمئز منه وبدأت أراه بنظرة مختلفة، لقد اختفى ذلك الاحترام الذي كنت أكنه له في قلبي، لم أعد معجبة به كما كنت، بالعكس أصبحت ازدريه وأمقته !!!))




  3. #8
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي



    (( لا بأس يا حمدة، كل هذه مجرد مشاعر مؤقتة، قد تختفي مع الوقت، دعينا نركز على ما تريدين الآن لا على ما تشعرين، فالمشاعر أخذت وقتها منذ أن اكتشفت الحقيقة وحتى هذه اللحظة، لا بد أنك كنت في اعصار من مشاعر الغضب، الحزن، الألم ... وهي مرحلة طبيعية وقد أخذت وقتها وزيادة،

    أما منذ هذه اللحظة سنبدأ مرحلة جديدة، مرحلة العلاج، بما أنك اصبحت تعلمين وتدركين أنك لا تخططين للطلاق ...!!!))

    لوت بوزها غير موافقة تماما، لكني أفهم أن الكثير من النساء تكابر في مثل هذه المواقف سواءا كان ذلك بوعي منها أو بغير وعي ...

    ثم قالت فجأة كما لو كانت قد تذكرت شيءا مهما (( تخيلي إنه لا يريدها أن تنجب منه أطفالا، لقد اشترط عليها عدم الانجاب، بالطبع هو لا يريد امرأة مثلها أن تحمل ثمرة له، إن كان لا يحترمها بهذا الشكل لما تزوج بها، لما؟!!! ليفرغ شهواته المكبوتة، ولما يكبتها اصلا ما دامت لديه زوجة لا تمانع من ان تمارس معه أي شيء، أكاد أجن من اضطراب شخصيته، وتناقضها...!!!))

    وجدتها فرصة لبدأ العلاج، ونقاش حالته بشكل منطقي فقلت لها ...

    (( وهذا يؤكد ما سبق ان حللته في شخصيته، هو رجل يعيش حياة مزدوجة، رجل يفصل بين رغباته وبين واجباته بشكل مبالغ فيه، وقد يعود ذلك لأزمة تعرف لها في طفولته، أو طبيعة تربيته، أو قدوة ما، كأن يكون قد رآى ذات التصرفات من والده مثلا !!! على أية حال مثل هذه الشخصيات تكون معقدة للغاية، ومن الصعب علاجها إن لم يقصد بنفسه جلسات الاستشارات، هو ليس بحاجة إلى دواء لانه ليس مجنونة، إنما يعاني من عقد نفسية، أو معتقدات غير صحية، ومثل هذه الحالات يتم علاجها عبر الجلسات والحوار فقط !!!))

    لكنها قالت مصرة (( لا يا دكتورة أنا لا أعتقد ذلك، هذا الرجل ليس مريضا، إنه بكامل وعيه، كل ما في الأمر انه ظالم، وأناني وعديم الإحساس ))

    تنهدت الصعداء، فحمدة شخصية تتقن اللف والدوران حول نفس النقطة، انفعالية بشكل لا يطاق...

    (( عزيزتي حمدة، كل ما تقولينه الآن صحيح، هو رجل ظالم وأناني وعديم الإحساس، فعلا، لكن أنا اخبرك هنا كيف نجعله شخصا غير ظالم، ليس أناني، ويشعر بالآخرين، فهمتي، ولكي نفعل ذلك علينا ان نتعامل معه كشخص مريض أو مصاب بالأنانية ونبحث كيف نعالجه منه، لا يوجد انسان غير قابل للتغيير، أو العلاج، كل شيء ممكن، سلوكيات الناس تنبع من معتقداتهم، وبمجرد أن نغير أفكاره أو نعالج معتقداته، ونفك عقده ستتغير سلوكياته بشكل تلقائي ))

    (( ما الذي تقصدينه بالمعتقدات، وما هي العقد التي يمكن أن يعانيها رجل عاش وترعرع في عائلة كل من فيها لا يشكوا من شيء ))

    (( المعتقدات هي تلك الأفكار التي تسيطر على سلوك الانسان بشدة، فلا يمكنه إلا ان يتصرف بناءا عليها، يعني لو كنت تعتقدين أن الجو بارد سترتدين ملابس دافئة، ولو كنت تعتقدين أن الشاي مسموم فلن تشربين منه قطرة !!! وبالتالي فكل ما نعتقد به نعمل وفقا له، لهذا على زوجك أن يخضع لعلاج في معتقداته ))

    (( وماهي معتقدات زوجي التي تجعله يظلمني بهذا الشكل !!! لينصف في المقابل أمرأة احضرها من الشارع ))

    (( بل هو ظالم لكما الاثنتين، فهل تعتقدين بأنها سعيدة، إنه يحرمها من أبسط حقوقها، الإنجاب ))

    (( حرمت عليها عيشتها!!! عساها تحمل الهم لا عساها، لا بوها لا بو من يابها ............. سلسلة من الشتائم ...!!!))

    (( هل انتهيت يا حمدة !!! ))

    (( دعيني أفضفض فقد انفجر))

    (( خذي راحتك ومتى ما انتهيت اخبريني انا في المكتب المجاور ))

    (( لا يا دكتورة لقد انتهيت تعالي اجلسي من فضلك، أنا بخير وقد انتهيت ...))

    (( استغرب تصرفاتك يا حمدة، فتحليل شخصيتك يخبرني بانك امرأة ناضجة، راقية، كيسة، لبقة، ويكفي أنك خريجة أداب، يعني أمرأة ذات تفكير عالي الجودة، شخصية مفكرة، فكيف لأمرأة مثلك ان تنحدر شخصيتها بهذا الشكل !!!))

    (( من الهم يا دكتورة، لقد انهيت دراستي قبل عشرة أعوام، وهو يرفض ان اخرج للعمل، وبصراحة ليست لدي الرغبة في ذلك، احببت دوري كربة بيت، لكني لازلت اقرأ بين وقت وآخر، وإن كنت لا أقرأ كالسابق ))

    (( وكيف كنت تقرئين في السابق ))

    ((قبل الزواج تقصدين!! اممممممم، كنت أقرأ كل شيء، في كل مجال، سواءا علمي أو أدبي، اقرأ الروايات باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وأقرأ أيضا الكتب العلمية، اشتريت العديد من الكتب في ما يخص السعادة الزوجية والعلاقة الحميمة بين الزوجين، قبل الزواج اشتريت كتبا عن طرق اغراء الزوج، فقد كنت متحمسة لعلاقة زوجية مفعمة بالحب، لكنه حطم جميع آمالي حسبي الله عليه ونعم الوكيل، دمر كل أحلامي، ورغم صدمتي في البداية، ورغم محاولاتي المستميتة لتغييره، استسلمت، فالجميع من حولي كانوا يدافعون عنه، والكثير منهم يقولون هكذا هو الزواج، وقد صدقتهم رغم اني أرى ان علاقاتهم الزوجية أفضل من زواجي بكثير، فأنا الاحظ يا دكتورة، فزوج شقيقتي مثلا يمسك بيدها أمامنا لا يمانع من ذلك، وشقيقي لا يمانع من احتضان زوجته علنا امامنها، وبحب كلما عاد من رحلة عمل طويلة، وكذلك والدي، لقد وقعت عليه أكثر من ذات مرة وهو يغازل والدتي، فما أن يراني حتى يتوتر ويحتشم، بمعنى أنهم وإن كانوا لا يظهرون مشاعرهم أمامنا لكن هناك علاقات خاصة وصحية بينهم، إلا أنا، أنا فقط، زوجي يعاملني بجفاء سواءا في العلن أو الخفاء !!! بينما يوفر مشاعره لأمرأة أخرى ))

    (( من قال لك؟!! من قال لك أنه يعامل الأخرى بطريقة مختلفة !!!؟؟))

    (( لقد قرأت، وسمعت ورأيت بنفسي، لست بحاجة لمن يخبرني، انظري ماذا يقول لها هنا وكيف يعاملها ؟؟!! ))

    (( لا أريد أن أرى، لكني متأكدة من أن زوجك لا يعرف كيف يعبر عن حبه، كما وأنه حتى الآن لا يعرف كيف يحب، فهو يعامل كلا منكما بنفس الطريقة، كأدوات فقط !!!))

    قالت باستغراب (( أدوات !!!))

    فقلت مؤكدة (( نعم أدوات، إن زوجك في الحالتين يتعامل مع المرأة كأداة فقط، فأنت أداة لإنجاب الأطفال، والأخرى أداة للمتعة، بمعنى أنه لا يشعر بالإحتياجات العاطفية لأي منكما، لأن أجهزته العاطفية أصلا معطلة ))

    (( غير صحيح، فهو يا دكتورة يغازلها، ويقول لها كلاما جميلا ))

    (( هو لا يغازلها، بقدر ما يثيرها أو يجعلها جاهزة لتلبية رغباته، لو كان يحبها يا حمدة، لما حرمها من الانجاب، ولما أخفى زواجه منها، وحرمها حق الزواج العلني، ولما جعلها مجرد وسيلة للمتعة دون أن يفكر في أي حق من حقوقها، الحب شيء وما يفعله زوجك مع تلك المرأة شيء آخر ))

    (( هل يعني ذلك أنه يحبني، لانه تزوج بي علنا، وانجب مني الأطفال ))

    (( لم أقصد ذلك أيضا، الحب لا يقاس بهذه الأشياء، فهو في المقابل يحرمك من الحب من الغزل، من التفاعل الطبيعي الذي يحدث بين أي رجل وأمرأة، زوجك حاليا عاجز عن الحب، لانه ببساطة مريض، وبحاجة إلى علاج !!!))

    (( وهل سيصبح زوجا طبيعيا بعد العلاج ؟!! هل انت متأكدة من ذلك ))

    (( نحاول، والباقي على الله ))


    (( لكن كيف أقنعه بالعلاج يا دكتورة، هذا من سابع المستحيلات!! ))

    (( لا شيء مستحيل، أنت وشطارتك عزيزتي، سأعطيك بعض الطرق لاقناعه بالعلاج، طبقيها معه))

    (( مستحيييييييييل، أنا أعرف زوجي جيدا، لن يوافق، بل قد يقتلني لو أنني فتحت معه الموضوع أو حتى لمحت له مجرد التلميح ))

    (( غير صحيح، أنت لا تعرفين زوجك كما تدعين، سبق ان قلت أنك تعرفينه جيدا، وأنه لا يمكن ان يكون لديه حياة أخرى، ثم اكتشفت انك لا تعرفين عنه أي شيء، وأنا الآن اخبرك انه سيوافق لو أنك اتبعت تعليماتي جيدا، وأعتقد أنك في الزيارة القادمة ستأتين معه ولن تكوني بمفردك !!! لكن كوني حكيمة، ودعي الانفعالات جانبا، وتذكري ان المشاعر التي تسيطر على صاحبها تقتله !!!))

  4. #9
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    بعد أسبوع واحد، دخلت السكرتيرة لتخبرني أن حمدة عادت لحضور موعد جلستها وهي بصحبة زوجها تنتظر في الخارج...!!!

    ابتسمت بغبطة، لقد فعلتها، لم يخب فيها ضني، لقد كانت أمرأة حكيمة، وذكية، بل داهية، فرجل كزوجها هو من أصعب الشخصيات التي يصعب تماما اقناعها، إلا في حالات نادرة، تستدعي الكثير من الدقة والحذر، لكنها فعلتها، لقد كانت عند حسن ضني بها ....

    (( دعيها تدخل وحدها أولا )) قلت للسكرتيرة التي ردت (( حالا ))

    دلفت حمدة من الباب مستبشرة الوجه (( لقد احضرته يا دكتورة، تخيلي لقد أحضرته، لا أكاد اصدق نفسي حتى هذه اللحظة أخشى ان احسد نفسي على ما فعلته، فوالله لو أن أحدا اخبرني قبل شهر بأن كل هذا قد يحدث لقلت انه مجنون، وأن ما يقوله ضرب من الخيال ))

    قلت لها مهنئة (( مبروك، هذه ثمرة جهودك وحسن تعاملك ))

    (( لقد نفذت كل ما قلته لي يا دكتورة بالضبط، التزمت بكل نصائحك، حتى حينما كنت اشعر بالقهر والظلم كنت ابتلع مشاعري واحكم عقلي ))

    (( شاطرة، الآن اطلبي منه أن يدخل وانتظري انت من فضلك في الخارج قليلا ))

    (( حاضر، حالا ))

    وبعد عدة دقائق، دخل علي، زوج حمدة، رجل فارع الطول، نحيف البنية، صارم الملامح، متجهم الوجه، (( مساء الخير يا دكتورة )) قال بجدية وكياسة، (( مساء الخير أهلا بك )) (( على ما يبدوا ان زوجتي حدثتك بمشكلة ما )) قال ذلك وهو يتفحص وجهي وردود أفعالي، لكني صمت على أمل بأن يواصل الحديث، لكنه التزم الصمت واكتفى بنظرة حادة إلي مباشرة،

    فقلت (( هي لا تشكوا الكثير، هي تتذمر فقط من جفاء في المعاملة من قبلك ))

    (( أي جفاء وأنا لا أقصر معها في شيء، كل ما تحتاج إليه أوفره لها، لديها بيتها واطفالها وسائقها، وخدمها و حشمها، ومصروف يكفي قبيلة، فماذا تريد بعد !!!))

    (( تقول زوجتك أنك متزوج من أخرى في الخفاء ))

    (( حقي، الزواج من حقي مثنى وثلاث ورباع، ما شأنها هي بزواجي، إن كنت لم أقصر معها في شيء ))

    (( هل لي أن أعرف من فضلك سبب زواجك من الثانية، هل هو لتقصير من حمدة ))

    (( وهل يجب أن يكون هناك سبب لزواجي من أخرى، تزوجت لان هذا حقي، وبما اني لم اقصر بشيء على حمدة فلا حق لها بأن تتذمر من حياتي الخاصة ))

    كان الجو عدائيا للغاية، فعلي دخل المكتب في نيته القتال، إنه يشعر الآن أن عليه أن يدافع عن نفسه، وبالتالي لن استفيد أي شيء من حوار تحت وطأة مثل هذه الأجواء،

    فقلت له مروحة (( ماذا تحب ان تشرب )) (( لا شيء شكرا، في الحقيقة أنا على عجلة من أمري، لدي أعمالي، أجوا ان ننهي هذه الجلسة في أسرع وقت ))

    فأجبته بهدوء (( إن كان الأمر كذلك فيمكنك ان تغادر فورا )) فصدمه ردي ... واطرق يراجع حدة نبرته معي ثم قال من جديد (( أنا هنا لأعرف كيف علي أن اتسامح مع زوجتي، لقد اكتشفت اني متزوج، وطالبتني الطلاق في الحقيقة انا متزوج في الخفاء، ولا أريد ان يعلم احدا بحقيقة زواجي، أنا رجل لي مكانتي، ووضعي الاجتماعي الذي يجب ان أحافظ عليه، أريدك ان تعقليها، وتنصحينها بالبقاء في بيتها وبين أطفالها، والحفاظ على زواجها، فالناس ليس لها إلا الشماتة كما تعلمين ))

    (( صحيح، وهي أيضا حريصة على هذا الزواج على ما يبدوا، لكنها منرعجة فقط من الطريقة التي تعاملها بها، تقول بأنك تعاملها بجفاء بينما أنت أكثر لطفا مع الأخرى ))

    (( لقد تحدثت معها ولثلاثة أيام متواصلة حول هذا الامر، أي نعم لم اوضحه لها كما يجب لكني أعتقد انها فهمت قصدي ))

    (( هلا وضحت لي من فضلك، لعلي أقنعها إن اقتنعت ))

    عاد ليتفرس في وجهي وكأنه يحاول أن يتأكد من قدرته على أن يثق بي

    (( لا أعرف كيف تتجرأ بعض النساء على حمل أسرار خاصة جدا إلى مثل هذه المكاتب، هذه اسرار بيوت يا دكتورة، أسرار بيوت، وافشاء اسرار البيوت جريمة ))

    (( هي لم تفشي أسرارا، هي جاءت طلبا للعلاج، تماما كما تذهب للطبيب وتخبره بمرض ما ألم بك، يبقى ملفك الطبي سري لا يطلع عليه سوى الاطباء، بينما هنا يكون ملفك الاستشاري أشد سرية، فلا تقلق، وعلى أية حال أعدك اني لن أسجل أية كلمة من التي ستقولها الآن في هذا الملف، كما وأني لن أخبر زوجتك بأية معلومة لا تريدها لها أن تعرفها ))

    (( اعتبر هذا وعدا يمكنني الاعتماد عليه )) (( اقسم لك ))

    (( إذا ... في الحقيقة ليس هناك الكثير، ... كل ما في الأمر اني رجل ولي رغباتي الخاصة ككل رجل، امارسها في السر، لانها حياتي الخاصة التي ليس من حق زوجتي التدخل فيها، وأنا لست ظاهرة غريبة، كل الرجال هكذا كلهم ...))

    (( ليس كل الرجال، في الحقيقة فمكتبي مفتوح للعديد من المشاكل الزوجية يوميا، لكني لم أرى أو أواجه شخصية كشخصيتك، أنت فعلا حالة نادرة ))

    (( مستحيل، كل الرجال يعيشون حيوات مزدوجة، لكن أحدا لم يكتشفهم، لكني ولسوء حظي تزوجت من أمرأة صديقاتها لديهم وسائلهم الخاصة في التحري والتقصي، وهذه هي النتيجة ))

    (( أؤكد لك أن ما تعانيه انت أو ما تقوم به، ليس أمرا مألوفا كما تعتقد، أنت حالة نادرة ))

    (( غير صحيح، لدي أصدقاء، وأرى كيف ان لكل منهم حياته الخاصة بعيدا عن اسرته وعائلته ))

    (( ربما، لكن ليس إلى الحد الذي وصلت إليه أنت، ثم أن اصدقائك ليسوا جميع الرجال، فهناك رجال ليسوا اصدقاء لك، لانهم بالتأكيد لا يوافقون على تصرفاتك ))

    (( لا أعرف إلى ما ترمين، لكني متأكد أن جميع الرجال مثلي، وإن كنت أقلهم حظا، حيث اكتشفت زوجتي الحقيقة ))

    شعرت أني ادور معه في حلقة مفرغة، إنه يحاول الهروب من المواجهة ولا يريد ان يدلي بأي تصريح من أي نوع، إنه يقاوم حتى جلسة المصارحة، ...

    فاخترت اسلوب المباغتة

    (( لما لا تتعامل مع حمدة كما تتعامل مع زوجتك الثانية ما اسمها ))

    (( سميرة، ... !!!))

    (( لما تتعامل مع سميرة بطريقة مختلفة عن تلك التي تعامل بها حمدة ))

    (( طبيعي، حمدة غير وسميرة غير، ونحن الرجال هكذا نعطي لكل مقام مقال ))

    (( لم أفهم ))

    (( تفهمين ماذا؟!! الامر بسيط وقد سبق ان شرحته لحمدة، فلا يمكن ان اتعامل مع ام عيالي، مربية اجيالي، بنفس الطريقة التي اعامل بها امرأة جلبتها لأجل متعتي ))

    وبدأت مرحلة الفضفضة ... بدأ علي بالاستجابة ... وبقي علي أن اقود مرحلة التدفق الصريح نحو الهدف عليه أن لا يتهرب حتى ينهي الاعتراف ...




  5. #10
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    (( تقول حمدة أنك لا تغازلها ))

    فقال غاضبا مستنكرا (( أغازل أم عيالي !!! إذا كيف أثق بعد ذلك في أخلاقها أو قدرتها على تربية أبنائي؟!!))

    (( لكن حمدة زوجتك !!!))

    (( حمدة زوجتي نعم وأم عيالي، عليها أن تبقى طاهرة، إن كنت لا أغازلها فهذا من فرط احترامي لها، لا يجوز ان افسد ام عيالي وأعاملها كما لو كانت ... أيا كان، لا يجوز، إني احترمها واقدرها، وأعفها واصونها عن مثل هذه التصرفات والرغبات !!!!))

    في الحقيقة جف حلقي وأنا استمع إليه، من فرط الصدمة، فعلى الرغم من اني قد رأيت العديد من الحالات لكنها لم تكن معقدة بهذا الشكل، بقيت انظر إليه غير مصدقة ما أسمع، لكني حافظت رغم ذلك على ثبات ملامح وجهي وواصلت استنطاقه ...

    (( وسميرة ))

    رد مؤكدا (( لا ترقى لأن تكون أما، ولا مربية أجيال، لقد خلقت للمتعة فقط !!!! ))

    ((يال الهول)) قلت في نفسي، لكني تابعت قائلة (( بناءا على حديثك فأنت أيضا لا ترقى لكي تربي أجيالا، فأنت تتشارك معها في المتعة )) قفزت عيناه كمن قرصته حية، وقال معترضا (( لا، أنا رجل، الرجل غير والمرأة غير ))

    (( غير في ماذا، حمدة وسميرة نفس الشيء، جميعهن نساء ))

    (( لا يا دكتورة بالله عليك، حمدة شيء، وسميرة شيء ثاني، حمدة تربت لتنجب وتربي الأبناء، سميرة تم تدريبها لتقدم المتعة ))

    الآن بات واضحا بالنسبة لي الطريقة التي يفكر بها علي، والمعتقدات الخاصة التي يعمل وفقا لها ومنها تنبع سلوكياته، ولم يعد من المفيد الجدال معه كثيرا في نفس الموضوع، إلا بعد أن اتعرف على منبع تلك الافكار، ففي الواقع لا تنتشر مثل هذه الأفكار في مجتمعاتنا وهي نادرة غالبا ...

    (( هل والدك طيب المعشر أم قاسي في المعاملة ))

    صمت للحظات ثم قال (( لا اعرف في الحقيقة كيف أقيمه، كنت اعتقد انه قاسي، في طفولتي، لكن حينما كبرت أجد ان قسوته جعلت مني رجلا ناجحا ))

    (( وكيف تصف قسوته، يعني مثلا كيف كان يمارس تلك القسوة ))

    (( كما كان يمارسها العديد من الآباء من ذلك الجيل، كان يضربنا ضربا مبرحا في بعض الأحيان، وفي أحيان اخرى يعاقبنا عقابا عسيرا )).... وأخذ يسترسل في الحديث ويصف كيف كان والده صارم في تربيتهم...


    (( هلا وصفت لي علاقة والدك بوالدتك من فضلك ))

    (( وما علاقة والدتي الآن بالأمر !!! )) (( مجرد استفسار قد يخدم الاستشارة إن احببت ان تجيب )) (( عادي، علاقة والدي بوالدتي طبيعية جدا، يحترمها ويقدرها، ولها مكانتها في البيت والعائلة )) لاحظت انه لم يقل كلمة يحبها ...!!!

    (( كيف كان يعاملها؟! اقصد في البيت كيف كان يعامل والدك والدتك ؟!))

    (( عادي، قلت لك كان يحترمها، والدي رجل حشيم، لم أره قط يسيء لوالدتي أو يقلل من قدرها، ويوفر لها كل ما هي في حاجة إليه، وهي في المقابل كانت تطيعه وتحفظ غيبته، وقد أحسنت تربيتنا ))

    (( هل كانت والدتك تحب والدك ؟!!))

    (( ماهذا الكلام يا دكتورة، كيف تتحدثين عن والدتي بهذه الطريقة، أي حب وأي - خرابيط - !!!))

    (( الحب أمر طبيعي، ألم تكن تحبك وتحب اشقاؤك، في المقابل سألتك إن كانت تحب والدك ؟!!))

    (( وكيف لي أن أعرف، لا بد أنها تحبه، لكن هذا الأمر يبقى في قلبها فقط ))

    (( وماذا عن والدك؟! هل كان يحب والدتك ؟! )) (( إن كان يحترمها ويقدرها، ويحشمها، فهذا يعني بالتأكيد أنه يحبها ))



سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا