صفحة 3 من 8 الأولىالأولى 1234567 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 15 من 37

الموضوع: رواية البطرانة للدكتورة ناعمة 2014: كيف تتعاملين مع زوج كهذا !!!

  1. #11
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    (( هل كان يخونها يا علي )) ارتبك هنا قليلا ثم اعتدل في جلسته، ثم قال (( انتم النساء لديكم تصنيفات غريبة، وتنظرون لأفعالنا الرجال بطريقة غير منصفة، لا أعتقد اني لو تحدثت معك بصراحة ستفهمين، فأنت أيضا أمرأة وقد لا يعجبك كلامي ))

    (( جرب )) لكنه كمن كان يهم بالرحيل (( لن أجرب ولن اتعب نفسي، شاكرا لك وقتك و.... )) (( إلى أين، لم ننهي حديثنا بعد، وزمن استشارتك لم ينتهي )) فعاد ليجلس (( دكتورة اختصري حديثك، ماذا تريدين بالضبط))

    (( هل كان والدك يخون والدتك ؟!)) (( اسرار والدي أمر يخصه ولا يحق لي أن أنا قشها هنا، ثم أنه ما علاقة والدتي بما يفعله والدي إن كان هذا لا يسيء لها بشيء، ولا يؤذيها، وإن كانت أصلا لا تعلم عنه أي شيء ))

    (( لها علاقة بالتأكيد، فإن كانت هي توفر له كل ما يحتاج إليه، لما عليه أن يخونها مع أخريات ؟!))

    قال محتدا (( اولا، لم يكن يخونها، كانت لها زيجات سرية، فوالدي يخاف الله ولا يرتكب الفواحش، كل شيء بالحلال، ثانيا يادكتورة هناك رغبات للرجال لا يستطيعون طلبها من زوجاتهم، لانها لا تليق بهم ))

    (( لا تليق بالزوجات تقصد !!! مثل ماذا ؟!!)) (( مثل........ أمور خاصة، أمور لا يقولها الرجل لأهل بيته )) (( اها، فهمت، لكن ما لم أفهمه هو لما لا تليق بأهل بيته، الرجل يتزوج ليفضي بمثل هذه الرغبات لأهل بيته )) عاد لينظر إلى وجهي متفحصا من جديد ثم قال (( لن نتفق، أنا في واد وأنت في واد آخر، نقاشنا لن يثمر، أقول بك لا تليق بهن، فتقولين لي افضي بها لها، دكتورة أنا مجبر على حضور هذه الاستشارة، ولست في مزاج جيد، اختصري بالله عليك))

    فصححت له معلوماته (( أنت هنا، لأن حمدة تعاني، وتتألم بسبب جفائك لها، ولأنها تعتقد أنك تظلمها فأنت في المقابل على النقيض تماما مع زوجتك الأخرى )) فقال بنفاذ صبر (( وقد شرحت ووضحت لك السبب، فحمدة لها احترامها والأخرى هي للمتعة فقط ))

    فقلت بهدوء (( لا يوجد في الزواج الطبيعي مثل هذا المفهوم، وأستغرب من أين حصلت عليه، ففي الزواج يفضي الرجل لزوجته بكل احتياجاته من هذا النوع، وتفعل الزوجة ذات الشيء، حمدة لديها احتياجات ورغبات كتلك التي لديك، وإن لم تشبعها فإنها ستبقى تطالب بها ))

    قال محتدا (( ماذا تقصدين ؟!! إني اقوم بواجباتي الزوجية معها على أكمل وجه، علاقتي بها مستمرة وشبه يومية معها في الفراش، فعن أي احتياجات تتكلمين !!! )) (( أتحدث عن التواصل، عن الحنان، عن الحب والانسجام، الابتسامة على أقل تقدير )) كان الشرر يتطاير من عينيه، بينما يحاول جاهدا أن يخفي توتره.... فصمت للحظات وأنا أراقب ارتجاف انامل يده من شدة التوتر... فتابعت (( كل ما تفعله مع سميرة، حمدة أيضا بحاجة إليه )) ... اشتد غضبه أكثر، وكان يجاهد ليخفيه...

    بقي صامتا.... استمر صمته أكثر من ثلاثين ثانية، وكنت أتساءل ترى فيما يفكر ...!!!

    ثم قال أخيرا (( هذا ما تربيت عليه، لا أريد أن أخسر احترامها لي أيضا، ما أفعله مع سميرة ... )) فقاطعته (( رغبات مكبوتة، تحاول ان تخفيها لكي تحافظ على كياستك ومكانتك وهيبتك بين الناس، لكن ما شأن الناس بما يحدث بينك وبين زوجتك )) (( زوجتي من الناس )) (( غير صحيح، زوجتك سترك وغطاك )) ، (( إن تباسطت مع زوجتي فلن يمكنني السيطرة عليها بعد ذلك، كيف سأعتمد عليها في تربية ابنائي ؟!! )) (( لديك مفهوم خاطيء يا استاذ علي )) (( أبا فيصل من فضلك )) (( يا أبا فيصل، مفهومك خاطئ جدا، وغير انساني، وغير طبيعي، حمدة تتألم، كل يوم، وأنت لم تكلف نفسك حتى مجرد السؤال، إن كانت سعيدة معك أم لا، وإن كانت لديها احتياجات أخرى أم لا ............إلخ ))

    بعد عدة دقائق من حوار طويل، اعتقد أنه قد أصاب ضميره، وأثر في مسار تفكيره، سألته من جديد ...

    (( هل تحب حمدة !!! )) نظر لي مشدوها ... (( هه، ... ماذا تقصدين بالحب ؟!! )) (( أقصد الحب، أنت تعرف ما أعني )) (( هل تقصدين العلاقة الخاصة )) (( لا ... لا ... أقصد الحب، ذلك الشعور الذي يجعلك تشتاق لها، تخاف عليها، تقدرها وتحترمها ))

    (( نعم أشعر نحوها بكل هذا؟! )) (( وسميرة !!!)) (( أشتاق لها أيضا ... )) (( وهل تحترمها في المقابل !!! هل تحترم سميرة وتقدرها ؟!)) أطرق يفكر، بينما أعتقد ان الاجابة كانت على طرف لسانه، لكنه متردد،

    فقلت له من جديد (( إنك تحترمها أيضا أليس كذلك !!!)) لكنه واصل الصمت والتفكير، بدا سارحا كمن يعيد النظر في مشاعره، ثم قال أخيرا (( نعم، ... احترمها، في الحقيقة أنا لم أرى منها إلا كل خير )) (( هل تصونك ؟! هل هي وفية ومخلصة لزواجكما )) (( نعم بالتأكيد ... !!)) رد بسرعة هذه المرة.

    فسألته (( إذا لما تقول أنها ليست أهلا للإنجاب !!!)) بقي مطرقا صامتا ينظر إلى الأرض، ثم رفع عينيه محاولا ان يواجهني ليقول شيئا ما، لكنه لم يستطع وعاد ليطرق....!!!

    (( هل أنت سعيد في حياتك يا علي ))

    لكنه بقي يفكر، ويبدوا انه غارق في السؤال السابق، لازال مصدوما، بعد أن اكتشف أنه بالفعل يحترم وربما يحب سميرة، التي يقول انها ليست اهلا للإنجاب والتربية، ....!!!

    لكنه انتبه أخيرا وقال (( عفوا، ما هو سؤالك )) (( أسألك هل أنت سعيد يا علي )) فابتسم وهو يجيب (( السعادة... امممممممم، إنها غاية لا تدرك يا دكتورة، ومع ذلك نحن نسعى لها على أية حال، إني أحاول أن اسعد نفسي، وأن أوازن حياتي، صدقيني لم أقصد أن أظلم أية أمرأة منهن، بل على العكس إني أحاول أن أعطي كل ذات حق حقها ))

    فسألته (( وهل تعرف ما هي حقوقهن !!! وهل سمعت عن مثل قديم يقول الحب قبل الخبز أحيانا !!!! ))


    بعد حوار مطول استطعت أن اقنع أبا فيصل (( علي )) بأن يخضع لجلسات علاجية، بهدف تغيير معتقداته، ثم خرج من المكتب، وهو في حالة يرثى لها، كان كسرداب تم نكشه، ... بينما دخلت بعده حمدة والقلق يعلو وجهها: (( ماذا حدث !!! يبدوا منزعجا للغاية ؟!)) (( طبيعي، فالأمر ليس سهلا، ليس من السهل أن يراجع الإنسان معتقداته، أو يقبل انتقاد لها من أي شخص، مهما كان مختصا )) (( أخشى من ردة فعله )) (( لن تكون هناك أية ردة فعل سلبية منه، أنزعاجه سيبقى أمر يخصه، وسيستمر عدة أيام ثم سيختفي مع الوقت، المهم أن يداوم على الجلسات، ثم أن هناك نصائح وارشادات سأخبرك بها عليك تطبيقها في التعامل معه، حتى يكون العلاج شاملا وكاملا)) .. (( بالتأكيد سأفعل كل ما في وسعي ))...

  2. #12
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    أعتقدت حمدة أن شخصية زوجها غامضة، بل هي حصن منيع يصعب اقتحامه، وأنه من القسوة بحيث لا يمكن التفاهم معه، لكن الحقيقة أنه بقدر ما يظهر الإنسان قوته ويستعرضها، بقدر ما هو ضعيف من الداخل، وبقدر ما يبالغ في تحصين نفسه، بقدر ما يخفي حقيقة لا يحب مواجهتها، ثم أن لكل أنسان نقطة ضعفه ...


    هل أحضرت صورة لوالدتك (( نعم، بالتأكيد، هي دائما معي، هذه هي الوالدة الله يحفظها )) (( ويطول لكم في عمرها، كيف تشعر يا علي حينما تراها ؟!!)) (( بالفخر بها، إنها أم عظيمة، ... )) (( هل فكرت يوما إن كانت سعيدة )) (( في الحقيقة ... لا أعرف، لا يمكنني أن أقرر، في الحاضر أعتقد أنها باتت نوعا ما سعيدة، لكن في الماضي، لست متأكدا، لا أعرف إن كانت سعيدة )) (( ربما أن تعرف لكنك لا تريد أن تعترف، بأنها لم تكن سعيدة !!! )) (( صدقيني لا أعرف، لقد كانت والدتي صامتة أغلب الوقت، لاتعبر كثيرا عن مشاعرها، لكن ....)) ثم صمت فجأة...


    فشجعته على الكلام (( نعم ... لكن كيف كانت تبدوا ؟!!)) (( صامدة، قوية، صابرة، .... بلا إحساس ربما !!!)) (( بلا إحساس !!!)) (( أقصد أنها كانت لا تعبر عن مشاعرها، حتى أعتقدنا أنا لا تشعر بشيء، كانت نوعا ما قاسية ليس معنا فقط بل حتى مع نفسها، لكن قسوتها نابعة من حنان وخوف علينا هكذا فهمنا لاحقا حينما كبرنا !!!، والدتي ألله يحفظها كانت غامضة، وكتومة، لم نكن نعرف ماذا يجول في عقلها، وهذا جعلنا نحسب لها ألف حساب، كانت أمرأة قوية والحق يقال، وهذا ما أريد أن تكون عليه زوجتي حمدة... !!!))

    (( لكن حمدة ليست أمك !!! )) (( لكنها أم عيالي، أعتقد أن شخصية والدتي هي الشخصية المناسبة لتربية الأبناء)) (( إذا فأنت تعتقد أنك رجل مثالي )) (( وماذا ينقصني، ها أنا ولله الحمد في أحسن تكوين )) (( لكن هذا ليس رأي الجميع عنك، فهناك من يعتقد أنك معقد !!!)) (( معقد !!!)) (( نعم معقد، فمن وجهة نظر الكثير من الناس أنت شخص معقد، فالإنسان الذي يعيش حياة مزدوجة إلى هذا الحد، هو شخص معقد يا أبا فيصل )) (( معقد، معقد، وما همني من ذلك؟ ما دمت أعيش بالطريقة التي تريحني، فما علي من كلام كهذا !!!)) (( لكنك تقول أن رأي الناس يهمك، وانك لا تريد أن يؤثر أي شيء على هيبتك بين الناس )) (( بالتأكيد، والناس الذين أقصدهم أنا يختلفون عن الذي تتحدثين عنهم، إنهم ابناء قبيلتي اصدقائي ومعارفي، يرون في شخصيتي القوة، والشكيمة، والورع أيضا !!! ))


    (( حتى بعد أن يكتشفون أنك متزوج سرا من أمرأة كانت تعمل راقصة !!! وتصبح معها شخصية أخرى !!! )) (( هذه حياتي الخاصة لا شأن لهم بها )) (( بالضبط، هي حياتك الخاصة ولا شأن لأحد بها، تماما كحياتك مع حمدة، حياة خاصة )) (( حمدة ليست حياة خاصة، حمدة حياة أجتماعية عائلية كبيرة ممتدة، حمدة قريبتي، أم ولدي، ترسانة الهيبة في مجتمعي لا يمكنني أن أغامر بها في هكذا سلوكيات !!!)) (( ومن سيعرف إن رقصت لك حمدة سرا في غرفة نومكما، أو رقصت معها من سيعلم أليس هذا ايضا سركما !!! )) (( أنا وهي نعلم !!! لا يمكنني أن اكسر هذا الحاجز الذي يحفظ لكل منا مكانته في قلب الآخر!!! )) (( ومن قال أن مكانتك ستسقط من قلبها إن داعبتها أو مرحت معها، إن كانت هيبتك ستسقط فإن ممارستك لمثل هذه السلوكيات مع أمرأة أخرى في السر هو ما عليك أن تخاف منه، هو ما سيسقط هيبتك أمامها )) (( أنا رجل لا يعيبني شيء، هي أمرأة وكل هذا يعيبها، ستسقط من نظري لو أنها رقصت لي !!!))


    فكرت للحظات، ثم قلت في محاولة للتدرج ...(( لا بأس ليس عليها أن ترقص لك يكفي أن تقبلها بغير مناسبة، تمسك يديها بين وقت وآخر، تخبرها كم تحبها أحيانا )) (( وما أهمية كل هذا !!! )) (( لما هو مهم لك أنت إذا!؟ لما تضطرك حاجتك لهذه الأشياء، إلى الزواج سرا، وتكبد معانات كل هذا !!! )) (( أنا رجل !!!))

    (( أنت رجل، أي قوي، أي منطقي، ومع ذلك لم تحتمل الحياة الجافة التي تفرضها على زوجتك، فانخرطت في علاقة سرية تغذي لديك هذه الاحتياجات وتشبعها، ألم تفكر ولو للحظة واحدة، كيف ستشبع حمدة احتياجاتها !!! وهي المرأة أي عاطفية، ضعيفة، معتازة، كيف ستحتمل جفاف علاقتكما، ألم تفتكر !!! ))

    (( كما أحتملت أمي !!! )) (( أمك عاشت تعيسة، وأنت تعلم، ثم أن تجربة أمك ليست مقياس لبقية النساء، ليست مقياسا لحمدة، حمدة لا تريد أن تعاني ولا تريد أن تضحي تضحية كهذه، من حقها أن تعيش حياة طبيعية وصحية )) حاول أن يقاطعني ... لكني واصلت كلامي وأنا أشير له بالصمت

    (( لقد كنت تراقب معاناة والدتك، التي آلمتك بشدة، ومع الوقت فقدت احساسك بها، وصعدت في المقابل معتقدات وأفكار تبرر كل ما كان والدك يفعله بها، كردة فعل منك للتغلب على الشعور بالألم لأجلها، كل ما كانت تعانيه والدتك، أوجد له عقلك الباطن أو حتى الواعي تبرير، ومع الوقت تحولت تلك المبررات إلى قناعات وحجج، ومعتقدات، باتت تقود شخصيتك، سيطرت طريقة والدك وأفكاره على أفكارك، وقادتها، ... هل لك أن تخبرني كيف كنت تنظر لوالدتك قبل أن تبلغ سن المراهقة !!! ))

    اسدل جفنيه وجر نفسا عميقا، .... كان الوقت قد حان، وكان أنفه يزداد أحمرارا، ... من ما يعني شدة تأثره...

    بقي صامتا، لم ينطق، كان واضحا أنه يحاول السيطرة على مشاعر لا يريد لي أن أراها، ... كان يقاوم البكاء ...

    ثم قال أخيرا (( على المرأة أن تكون قوية متماسكة ...لأنها امرأة ...!!!!)) كانت عيناه قد اصبحت حمراء كجمرة ... ثم تابع (( لم يكن أيا منهما سعيد، كلاهما كان تعيسا، لقد كنت حائرا بينهما، فلا هو سعيد بها ولا هي سعيدة به، كان يحب أمرأة أخرى بينما أجبر على الزواج منها !!!))

    ثم تابع بعد محاولة منه للسيطرة على أختناق صوته ...

    (( لقد حاول الزواج فتاة أحبها، لكن جدي رفض هذا الزواج، وطرده من البيت، وحرمه من كل الامتيازات، حتى عاد نادما، معرضا عن الزواج منها، موافقا على الزواج من إحدى فتيات العائلة، التي هي أمي، والتي استنزفت كل المحاولات لتكسب وده، أعتقد أنها فعلت، حسب ما فهمت من خالتي، إلا أن والدي لم يسمح لها باجتياز تلك المسافة بينه وبينها، رفض جميع محاولاتها، بينما تزوج بعشيقته سرا، تزوج بها لفترة بينما أبقى على والدتي كعلم يثبت للآخرين به أنه رجل صالح مطيع لعائلته، متزوج من أمرأة تليق بإنجاب ابناء لهم

    في طفولتي، كنت اشفق على أمي كثيرا، فرغم صغر سني كنت أشعر بمعاناتها، لكن مع دخولي سن المراهقة، ونمو احتياجاتي، بدأت أدرك ذلك الفارق الكبير، بيني وبين شقيقاتي، وبالتالي فهمت الفارق بين أمي وأبي،

    فنحن كرجال لدينا مطلق الحرية في تلبية كل رغباتنا واحتياجاتنا التي لايكاد المجتمع يحاسبنا عليها فعلا، لكن في المقابل على المرأة تقع مسؤولية جسيمة، فمكانتنا في المجتمع تقاس بمدى حكمة وكياسة، وقوة نسائنا !!!))

    (( أنت تتحدث يا أبا فيصل عن مجتمع أنقرض منذ قرن !!! بل هو غالبا لم يكن موجودا أصلا بهذا الشكل السوداوي الذي تتحدث عنه، فقد كانوا أجدادنا يقدرون المرأة، ويحترمونها، ويعرفون الحب والمودة، ويعبرون عنه بطريقتهم، ثم أن قوة المرأة في مجتمعنا قديما أو حديثا، لا تقاس بمدى استكانتها وقدرتها على تحمل الظلم، بل بمدى إنجازاتها ونجاحها سواءا في أسرتها، عملها، علاقاتها بين الناس، بما ينفع ويفيد مجتمعها، تلك الأفكار التي تحملها ليست سوى أفكار ناتجة عن تجربة شخصية، إنما هي خلاصة تفكير جرته إليك تجربة والدك، وتلك العقدة نشأت لديه أولا ثم انتقلت إليك لاحقا.))

    ورغم المقاومة التي أبداها علي في بداية الجلسات، إلا أنه سرعان ما بدأ يستجيب، بل واصبح مهتما وراغبا صدقا في التغيير...

  3. #13
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    بعد عدة جلسات ...

    (( كيف حاله معك الآن )) (( متوتر، يحاول أن يفعل شيئا، وإن كنت أشعر بأن كل ما يقوم به مفتعل، وتمثيل في تمثيل!!!)) (( لا بأس، التغيير ليس أمرأ سهلا، إنه يحاول كسر حواجز قديمة، شائكة، وقوية، كبرت معه )) (( لأول مرة أكتشف أنه لم يكن ينظر في عيني أبدا، بدأت ألاحظ كيف أنه يحاول أن ينظر في عيني الآن، لكنه يكابد المشقة لأجل ذلك، ويحاول أن يطبق تمرين القبلة قبل الخروج من المنزل، اشعر أنه يغتصب نفسه ليقبلني، مع أنها مجرد قبلة على الجبين، أي أنها ليست رومانسية، كتلك القبلة التي نطبعها على جبين كبار السن، ورغم ذلك يجد فيها مشقة ))

    (( لكنه على الأقل بدأ يحاول يا حمدة )) (( لكني لست أفهم يا دكتورة لما يكون من الصعب عليه أن يقبلني بينما يغرق الأخرى بوابل من كل شيء حرمني منه، بل يصبح معها كما لو كان طفلا، أو مجنونا )) (( المقارنة صعبة هنا )) (( لما هي صعبة، ما الفرق بيني وبينها، هل لأنه يحبها بينما تزوج بي أنا لأرضاء عائلته !!! )) (( أعتقد أنه يحبك أنت ايضا، لكنه يعاني من مشكلة أخرى )) (( لا أعتقد ان هناك مشكلة بل هو يحبها هي فقط ))

    (( سبق أن أخبرتك، بأنه رجل معقد، وهذه العقدة انتقلت إليه من تجربة والده ووالدته )) (( إن كان الأمر كذلك لما لم يتأثر بهذه العقدة بقية اشقاؤه كلهم يعيشون حياة طبيعية، ما عداه هو )) (( العقد النفسية، مثلها مثل الأمراض الوراثية، قد لا يصاب بها جميع الأبناء، وإن أصيبوا فيختلف تأثيرها من شخص إلى آخر، بناءا على شدة قربه من والديه، واستعداداته النفسية للتأثر، فرغم انهم اشقاء، إلا ان لكل واحد منهم شخصيته، وامكانياته، وقدرته على الادراك والاستقراء والتحليل التي لا تشبه الآخر، وصدقيني أشقاؤه متأثرين، لكن كل واحد منهم بطريقته، فمثلا قد تجدين بين اشقائه من يعامل زوجته بحب مضاعف، كما لو كان يعوض كل ما نقص والدته من حب في زوجته ))

    (( فعلا، أحد أشقائه هكذا، وهذا ما جعلني حائرة بين اسلوب زوجي واسلوب شقيقه، إنه النقيض تماما )) (( هل يبدوا شقيقه مبالغا في تدليل زوجته )) (( نعم بالضبط !! كيف علمتي )) (( لأن العقدة في هكذا مواقف قد تأتي بوجهين، أو عدة وجوه، إنها تؤثر في جميع الأبناء بلا استثناء، لكن تأثيرها على كل واحد منهم مختلف، ففي المقابل ستجدين شقيقاته أيضا لديهم ذات العقدة، ولكن بوجه مختلف، هذا لا يعني أن جميع أفراد عائلته معقدين، لكن أقصد بأن التجربة تركت فيهم أثارها، بطريقة أو بأخرى، وأن تلك الآثار شكلت جزءا من شخصياتهم ))

    (( فهمت، لكن يا دكتورة ليس هذا هو التغيير الذي كنت أرجوه في زوجي، فهو حتى الآن لا يعاملني بشكل طبيعي، أشعر أن الحواجز لا زالت موجودة ))

    (( كل شيء يأتي بالتدريج، دعيه يحاول الآن، حتى وإن كان على سبيل التمثيل، مع الوقت سينسى أنه تمثيل وسيعتاد الأمر ويصبح جزء من روتينه، ستتغير طباعه بالتدريج، إني صريحة معك، مثل هذه الحالات تأخذ وقتا، وأنت أخترت المتاعبة، فاصبري قليلا بعد ))

    (( ماذا علي أن أفعل أكثر من ما فعلت )) (( ليس عليك عمل أي شيء يا حمدة، المشكلة لا تعنيك، تعنيه وحده، أنت فعلت ما عليك وزيادة، لكن مهما فعلت الآن فإن لم يرغب في أن يتغير لن يتغير، لكنه يرغب وسيتغير بالتدريج، كل ما عليك هو الصبر )) (( هل هناك أي شيء يمكنني عمله لأسرع من عملية تغيره ؟!!)) (( نعم، أريدك أن تبدئي في الطلب )) (( أطلب ماذا؟! )) (( اطلبي حسن المعاملة، على سبيل المثال، بينما تكونين أنت وهو جالسين في مكان ما هادئين، قبليه فجأة، وأطلبي منه قبلة، لكن ليس أمام الأولاد في البداية على الأقل، ثم في العلاقة على السرير، كل ما هم بك بلا مقدمات ولا مقبلات، أعرضي برفق وقولي له افعل كذا اولا، ... قبل هنا أيضا، أريد كذا ... بالتدريج ))

    (( لا يا دكتورة، لا أريده أن يفعل لي هذا لاني طلبته منه، أريده أن يبادر بمداعبتي تلقائيا، أريد أن أشعر انه يفعل ذلك معي لأنه يريد ذلك ))

    (( في البداية فقط يا حمدة، في البداية فقط عليك أن تطلبي، لكسر الحاجز عزيزتي، ليعتاد، ثم بعد ذلك سترين كيف سيبادر من تلقاء نفسه، وقل يفاجأك بحركات لم تخطر لك على بال، .. فهمت )) (( نعم فهمت ..)) (( لكن أحذري هناك نصيحة هاااامة للغاية، احذري غاليتي من أن تتحدثين أو تلمحين، ولو بأية طريقة عما يحدث بينكما على الفراش خارج غرفة النوم، بمعنى لا تتحدثين معه خارج غرفة النوم عن أي شيء حدث بينكما على السرير مطلقا )) (( لماذا؟!!! حتى وإن كنا بمفردنا في السيارة مثلا )) (( حتى وإن كنتما بمفردكما في أي مكان، لأنه قد ينتكس، ويتخوف منك، هذا الرجل يرى أن العاطفة والتعبير عن الرغبات في محيطه القريب، ضعف، وعار، ويحتاج إلى وقت طويل حتى يستطيع أن يتأقلم ))

    (( لا أفهم، كيف يثق في أمرأة غريبة لا يعرف اصلها من فصلها، ولا يثق بي أنا أبنة خالته، أقرب أقربائه إليه، وأم ولده )) (( هكذا هو، وهذه تركيبته، ولكي نغيرها ونغير قناعاته الخاصة ونقضي على مخاوفه وعقده، علينا أن نسير معه بالتدريج، جلسات الاستشارات بدأت تثمر معه، ومن جهتك كوني صبورة والتزمي بالارشادات )) (( نعم، سأفعل والله ييسر الأمر لكلينا ))

  4. #14
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    (( لا أستطيع أن اقبلها أمام الأبناء، لا أستطيع، هذا سيفسد أخلاقهم )) (( من أخبرك هذا؟!!! من قال لك أن هذا المشهد قد يفسد أخلاقهم )) (( أنا أعرف، ليس على الأباء أن يشعرون بأي شيء من هذا القبيل، حتى لا يذهب خيالهم بعيدا، أنت لا تعرفين كيف يفكر الطفل، قد يتخيل والديه في أوضاع غير لائقة بمجرد أن يرى مثل هذه القبلة )) فقلت معترضة مستغربة: (( قبلة على الخد أو الجبين قد تجعل الطفل يفكر بهذه الطريقة !!! من أين أتيت بهذه الأفكار )) قال مؤكدا جازما (( أنا أعرف !!! وليس علي أن اجعلهم يتخيلون أشياء كهذه عن والدتهم، يجب أن تبقى قدوة لهم، مثالا للنقاء والطهارة ))

    جررت نفسا عميقا، ففي هذا الحين أدركت أن عقدة أبا فيصل عقدة متشعبة، وعميقة، وتحتاج إلى وقت طويل وصبر أطول، ...

    (( أبا فيصل، في عصرنا الحالي، لا يحتاج الأبناء إلى مشاهدة والدهم يقبل والدتهم على خدها أو جبينها ليتخيلون ما تتحدث عنه، الأبناء اليوم غير الأبناء في الماضي، إنهم يعلمون ويعرفون كيف تكونوا وكيف جاؤوا إلى الحياة، يعرفون أن لا حمل بلا هكذا علاقة بين والديهم، ثم أنهم يرون الكثير عبر الانترنت، إنهم يعرفون اليوم أكثر من ما تعرف ))

    (( وإن يكن، جميع من يرونهم في الانترنت غرباء... )) قال منفعلا، ثم تابع (( لا أستطيع أن اكسر صورتي أو صورة أمهم في ناظريهم، أنت لا تعرفين كيف سيفكرون، وماذا سيتخيلون ...)) لكني بدأت أدرك الآن، إن يتحدث عن تجربته الشخصية ...

    (( وهل كنت تتخيل بدورك في طفولتك ...!!!)) قال مضطربا (( أنا ... لا، بالطبع لا لا ... وكيف سأتخيل إن كان والدي لا يقبل والدتي أمامنا، ولا يظهر نحوها أية مشاعر أو علامات ...!!!))

    وعند هذه النقطة ... بدأت أستوضح العقدة الأعمق لديه، وبدأت أربط بين كلماته السابقة حينما قال أن سميرة ليست مناسبة لانجاب الاطفال، وأن من تنجب الأطفال غير مناسبة للمتعة !!!!

    (( هل كنت تتخيل زوجة والدك ...!!!)) صمت وبدأ يفرك ظهر يدة بباطن يده الأخرى، في إشارة إلى الشعور بالذنب الممتع !!!! ثم أجاب (( ليس إلى هذا الحد، لكني كنت طفلا، وكان في بعض الأحيان يأخذني معه في مشاوير وينتهي بنا المطاف في بيتها، كنت الوحيد من بين جميع اخوتي وأخواتي الذي أعرفه سره ذك، وقد حدث الأمر في البداية بالصدفة، ثم طلب مني أن لا أخبر أحدا مقابل العديد من الهدايا والامتيازات، ...))

    (( إذا فأنت كنت سر والدك )) (( نعم كنت كذلك، ثم أن اصطحابه لي في تلك المشاوير كان يخفف من شك والدتي او العائلة في ساعات غيابه الطويلة )) (( وكيف كانت علاقتك بزوجة والدتك )) (( تقصدين زوجات والدي السريات !!! )) (( العديد من الزوجات إذا؟! )) (( نعم، فقد اكتشفت في البداية أنه كان متزوجا من الفتاة التي كان يحبها مسبقا، لكنه طلقها بعد سبع سنوات زواج وكنت أنا في السادسة، طلقها لانها أرادت زواجا طبيعيا وأنجاب الاطفال، ثم تزوج من أمرأة أخرى سرا، كانت مطلقة وذات سمعة سيئة، فتزوجها هي الاخرى سرا، وبعدها بعام تزوج من ثالثة، كانت صغيرة وشديدة الجمال، وكنت قد بلغت التاسعة من عمري، كنت اقضي وقتا طويلا معها في المنزل، وأرى كيف كانت تتزين وتستعد للقائه، ثم بعد ذلك كنت اسمع تلك الأصوات التي ... كنت قد بدأت أفهم ما يحدث بينهما، كل زوجاته السريات لم يكونن صالحات لتربية الأبناء، كن يثرن ضجة في السرير !!! ))

    (( تقصد أنه لو كان لديهن أبناء لتسببن في انحرافهم )) (( نعم، بالضبط )) قال وكأنه أخيرا وجد التفسير المناسب ثم تابع (( لك أن تتخيلي ماذا فعلن بي، لقد كنت اقضي وقتي وحيدا في غرفة أخرى، استمع إلى تلك الاصوات، وأمارس العادة السرية على أثر تخيل ما يحدث، لقد ادمنت العادة بسببهن، بسبب ملابسهن واصواتهن وكل شيء كان يصدر عنهن ))


    فقلت وأنا احلل وأفكر بصوت هامس ، (( وفي ذلك الوقت لم يكن هناك انترنت، ولا فضائيات، كل ما هنالك قنوات عادية، تقدم القليل من الافلام المشفرة، وبالتالي كانت تلك المشاهد الحية فضاؤك السري للتطور الجنسي في فترة المراهقة )) فقال مستفسرا (( عفوا لم أسمع ماذا تقصدين )) ... (( لا شيء ...)) (( هل تعتقدين أني مجنون !!! )) (( لست مجنونا!!! الجنون شيء، والعقدة شيء أخر، الجنون هو اختلال عضوي في المخ، معه يصعب التفكير او التصرف بشكل طبيعي، وعلاجه يتم بشكل مختلف تماما، أما العقدة فهي مجرد أفكار ورواسب قد يستقيها الانسان من بيئته عبر سنوات طفولته، أو عبر تجارب وخبرات مر بها، تدير سلوكياته بعد ذلك في حياته، وقد تختفي مع الوقت بسبب انفتاح الانسان على العديد من التجارب الصحية، أو القراءة، أو الاحتكاك بأشخاص إيجابيين، وقد تتعقد أكثر مع تقدمه في العمر إن بقي منغلقا على نفسه، يمارس نتائج عقده تلك في الخفاء ))


    (( سأسر لك بأمر ... في كثير من الأحيان أعتقد اني مجنون، وفي بداية العشرين من عمري، اشتريت العديد من كتب علم النفس، وقرأتها جميعا بحثا عن علاج لحالتي، لدي صديق مقرب جدا، يعرف تقريبا كل شيء، قال لي ذات مرة أني مجنون وعلي أن ابحث عن علاج، في بعض الاحيان أعتقد أني مجنون، لأني لا استطيع السيطرة على رغباتي تلك، لا استطيع ان اعيش حياة عادية، دون أن تكون لدي حياة أخرى سرية ))

    (( ستبقى لديك حيوات سرية وليست واحدة تماما كوالدك، ما دمت مصر على أن لا تعيش حياة طبيعية )) (( لكني أعيش حياة طبيعية يا دكتور، لقد فعلت كل ما تتطلبه الحياة الطبيعية، فقد حصلت على وظيفة ممتازة، وتزوجت من عائلتي، وانجبت الأولاد والبنات، فماذا ينقص حياتي أذا لتكتمل بشكل طبيعي )) (( ينقصها أن تعيشها كما هي، لا أن تستعرض بها أمام الآخر، أنت لا تعيش الحياة الطبيعية التي صنعتها، لقد صنعتها فقط للعرض، لكنك مصر على أن تعيش حياة أخرى تعتقد أنها تلبي لك كافة الاحتياجات التي شكلت في فترة ما عالم المتعبة بالنسبة لك ))

    (( إنها المتنفس لي، أحتاج إلى هذا العالم، فالعالم الحقيقي رسمي جدي، بشكل خانق )) (( عالمك انت فقط، ذلك الخانق، بينما الآخرين من حولك يعيشون حيوات طبيعية جدا، منعشة ومليئة بالاوكسجين، فعلى سبيل المثال ألا يقبل شقيقك زوجته وأماكم أحيانا !!! )) صمت ثم رد غاضبا (( أصلا شقيقي لا يعرف عن حياة والدي شيء، هو لم يعاني ما عانيته، هو لا يعرف )) (( ولهذا يعيش حياة طبيعية يا علي، لان والدك لم يعقده، لم يأخذه معه ليريه ذلك الوجه الخفي من شخصيته، ولم يجره إلى حياة متناقضة، شقيقك كان محظوظا لهذا يعيش حياة طبيعية )) (( لا أحب أن أقارن نفسي بالآخرين، لاني تعبت، فقد فكرت لفترة طويلة جدا، لما يستطيع شقيقي أن يعامل زوجته بهذه المودة أمامنا دون أن يكون لديه أدنى توتر أو تعثر، يبدوا هادئا )) (( وكل الناس تبدوا هادئة، كل الناس تعبر عن مشاعرها بشكل طبيعي بلا ازدواجية، بلا تناقض، ليس عليها أن تفعل ذلك، لهذا هي ليست بحاجة إلى حياة سرية يا علي ))

    لكنه تابع كمن لازال غارق في افكاره (( إن أخي لا يفكر، ولا يعرف كيف ان ما يفعله مع زوجته قد يحرك مشاعر ابنائه، في الحقيقة في كثير من الاحيان، اعتقد انهما قد يصبحان مادة لخيالات مراهقي العائلة، فهو يقبلها على خدها في كل مناسبة تستدعي ذلك أمامنا جميعا، إنهما يتصرفان بحرية هكذا )) (( لكن المراهقين اليوم، ليسوا بحاجة إلى قبلة شقيقك ليتخيلون، وربما لم يعودوا بحاجة للخيال!!! لكني سأخبرك أمرا هاما غاب عنك يا علي، وهو أن الاطفال الذي يرون علاقة ودية وصحية بين والديهما بين أمهم وأبيهم يعني، يصبحون أفضل حالا، إن قبلة والدهم لوالدتهم، تغذي أنفسهم بالراحة والاطمئنان، وتسهم في تقوية ثقتهم في انفسهم، بل وتقوي شخصياتهم، وتدعم نظرتهم الإيجابية للحياة والحب والزواج، بينما من لايرون مثل هذه التصرفات الطبيعية والصحية، قد يصابون بالعقد، كما أصبت أنت !!!))

  5. #15
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    (( لا أفهم ما ترمين إليه، أقول لك أن تقبيل أبي لزوجاته أمامي، هو سبب عقدتي في اعتقادي، وليست علاقته بأمي )) (( بل كلاهما السبب، فالعلاقة الطبيعية بين والدك ووالدتك متوقفة، وفي المقابل تعاصر علاقات نوعا ما غير طبيعية، غير سوية، ... بمعنى لو كان والدك يعيش علاقة طبيعية بوالدتك، فيحدثها بمحبة ومودة أمامكم، ولا بأس أن قبلها أو عانقها أو ربت على كتفها بين وقت وآخر، بشكل عفوي، لما انحرفت تخيلاتك إلى علاقتهما في السرير، لأن هناك وازع يمنعك، وهو كون المرأة التي يقبلها والدك هي أمك، لكن لأن النساء اللاتي كان يقبلهم والدك نساء غريبات عنك، ولأنهن أيضا لم يكن لديهن أي بأس من أن يبالغن في اظهار تحضيراتهن أمامك من أجل والدك، فقد تطاول خيالك إلى كل ما يمكنه أن يطاله، بلا وازع ولا رادع نفسي ))

    كان منصتا جيدا، كان يستوعب كل ما أقوله، ثم قال (( لم يسبق لي أبدا أن تخيلت أي شيء بخصوص ما بين والدي ووالدتي )) فأكدت له (( هذا على الرغم من أنك تعلم أن هذا كان يحدث بينهما، ولهذا كانت والدتك تحمل، وجئت أنت وأخوتك، لكن خيالك لم يتطاول للتخيل هناك، ليس لأن والدك لا يقبل والدتك أمامكم، وإنما لأن عقل الانسان يضع الوالدين في منطقة تسمى في الدماغ بمنطقة القداسة، حيث تجتمع فيها الشخوص التي لا يجوز التجاوز عليها، والتي ينبغي احترامها مهما كانت الظروف والأسباب ))

    (( منطقة القداسة!!!)) (( نعم ... كل انسان لديه منطقة في ضميره، يدخل إليها أشخاص وذوات لا يمكنه المساس بهم، حتى بينه وبين نفسه، وفيها أيضا درجات، فهناك مثلا درجة تخص الذات الإلهية، فهل يمكنك على سبيل المثال أن تسب الله بينك وبين نفسك !!! )) فقال مرعوبا (( أعوذ بالله، أعوذ بالله، حاشا لله إلا الله )) فقلت له (( بالضبط، وتلك المنطقة أيضا تحوي على درجة أقل مكانة الأم والأب، فعلى الرغم من أنك قد تستاء أحيانا من تصرفات والديك، لكنك رغم ذلك تجد نفسك مجبر على احترامهما، ولا تقبل بأي سوء يمس كرامتهما، فعلى أبسط تقدير على الرغم من كونك تعلم أن وجودك في هذه الحياة كان بسبب علاقة حدثت بين والدك ووالدتك في السرير، إلا انك لن تسمح لنفسك بتخيل تفاصيل أو حيثيات تلك العلاقة، لأنهما بالنسبة لك كيان مقدس !!! ))

    (( لكني كنت اتخيل أبي مع زوجاته الأخريات، فهل هذا يعني أني لا أحترم أبي )) (( لو راجعت ذكرياتك بشأن تلك الخيالات، ستجد أنك تتخيل دائما زوجاته، وليس هو، بدليل أنك حينما وصفت تلك التخيلات ذكرت سلوكياتهن فقط، ولم تذكر أي شيء يخص سلوكيات والدك، ثم أن تصرفات والدك نحوهن، واصراره على جعل زواجه منهن سريا، جعلك تنظر إليهن كما لو كن بلا حقوق، وبالتالي لم تكن انت شخصيا تحترم أيا منهن، حتى وإن كن يستحققن الاحترام، هذا فضلا عن كونك تنظر إليهن كسبب لتعاسة والدتك في المقابل، فحتى في خيالاتك اردت أن تهينهن ...!!!))

    (( لأول مرة أرى الأمر من وجهة نظر أخرى، عشت طوال هذه السنوات لا أفهم سبب تصرفاتي، لقد اذهلني تحليلك الذي اصاب عين الحقيقة))

    (( وإن رغبت في سماع المزيد سأخبرك، فهناك تفاصيل صغيرة في مثل هذه الحالات، يكون لها تأثير قوي، وأبدي أحيانا إذا لم يسارع الانسان إلى إعادة النظر في معتقداته، أو عقده على أفضل تعبير، أنت يا علي لم تسارع للتغيير، بل اكتفيت بمواصلة حياتك بناءا على ما تعلمته من والدك، إنك اليوم تؤذي أحبائك من حيث لاتعلم، تؤذي زوجتك وهي أمرأة تحلم بعلاقة زوجية طبيعية، وتؤذي ابنائك، الذي هم ابناء جيل عصري، اصبحوا يرون العلاقات الزوجية الطبيعية في كل مكان، ثم لا يجدون تلك العلاقات تشبه علاقة والدهم بوالدتهم فيصابون بالنقص والتوتر، والحرمان !!!))


    الحرمان !!! لكني لا أحرمهم من أي شيء )) (( هناك أشياء لا تشترى بالمال، هناك أشياء أهم بكثير، كالحب والرعاية والتواد والتواصل، إن الطفل يا علي يشعر بالثقة والأمان حينما يسود الحب والتواد والتفاهم بين والديه )) (( لم أفكر يوما بهذه الطريقة في الواقع )) (( لا بأس عليك، المهم أن تعلم الآن وتقتنع بأهمية اصلاح علاقتك بزوجتك ))

    فقال مترددا (( لازلت أراها كأمي، ومنذ الطفولة كانت بالنسبة لي كشقيقتي، لم أشعر يوما نحوها بطريقة مختلفة حتى بعد الزواج، لذلك أحاول أن لا أرى وجهها ولا أسمع صوتها عند الجماع )) (( وهذا أكثر ما يقتل أية أمرأة ويهينها، إن كنت لا تحبها لم تزوجت بها ؟!!!)) (( لإرضاء أمي وعائلتي )) (( لم تكن مرغما على أية حال، كان بإمكانك الزواج من أية أمرأة أخرى، لما اخترتها هي )) (( لأنني كنت مبرمج على ممارسة الحياة الزوجية كما مارسها أبي، كنت بحاجة إلى امرأة أثق بها، لتربي ولدي، بينما ادخرت مشاعري لأمرأة أخرى لا تعرف عنها عائلتي أي شيء، فلا تلومني ولا تنتقدني على ما سأفعله معها !!!))


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا