صفحة 1 من 8 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 37

الموضوع: رواية البطرانة للدكتورة ناعمة 2014: كيف تتعاملين مع زوج كهذا !!!

  1. #1
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي رواية البطرانة للدكتورة ناعمة 2014: كيف تتعاملين مع زوج كهذا !!!

    كانت الأجواء ضاغطة في ذلك اليوم، متزامنة من حرارة الشمس الشديدة في الخارج، والتي تتسرب إلى غرفة المكتب رغم قوة التكييف، هممت بأغلاق جميع الستائر، لأحجب بذلك ليس حرارة الشمس فقط بل والمنظر الرائع الذي يعكس جمال مدينتنا حتى في أكثر فصول السنة حرارة، تنفست الصعداء، فغدا تبدأ أجازتي السنوية لأقضي شهرا استجم فيه واستعيد طاقتي، التي بدأت افقدها فعلا مع زحمة العمل، وسلبية المشاكلي التي اتعامل معها يوميا، ...

    دخلت سكرتيرتي البشوشة دائما، قائلة: هل أنت مستعدة يا دكتورة، لدينا عميلة جديدة اليوم، أسمها حمدة؟

    فسألتها وأنا أطوف بنظري فوق طاولة المكتب: لم يصلني ملفها بعد ؟!

    فردت: لقد جاءت قبل قليل، لازلت اعد الملف، إنها من قائمة الإنتظار، جاءت بدلا عن صديقة لها، عميلتنا الدائمة جميلة، قررت ان تتطوع بهذا الموعد لصديقتها حمدة، لقد حدث كل شيء بسرعة وفجأة، ولم يسعني الوقت لأعد الملف، لكني بصدد اعداده، واقترح ان تدخل إليك الآن حتى لا يضيع الوقت بلا فائدة.

    رغم اني لم أكن موافقة تماما، لكن بالفعل أنا أيضا لا أريد اضاعة الوقت، علي ان انجز جميع الاستشارات هذا اليوم: لا بأس دعيها تدخل"

    وبعد أقل من دقيقة، وبعد طرقة هادئة على الباب، اطل وجه هاديء، لأمرأة تبدوا للوهلة الأولى شخصية تقليدية عادية، لا شيء يميزها عن غيرها، ثم جلست وهي تنظر لي متفحصة، فقلت لها : أهلا بك، كيف حالك يا حمدة ؟!

    فردت: بخير، الحمد لله، في الحقيقة لا أعرف ما الذي جاء بي إلى هنا، كل ما في الأمر أن صديقتي جميلة تعتقد اني أعاني من مشكلة ما.

    "" لم أفهم، تقصدين صديقتك جميلة ))

    (( نعم، صديقتي جميلة، وهي عميلة دائمة عندكم، تعتقد أني لست على ما يرام، وأن علي الحصول على استشارة، لست متأكدة إن كنت بحاجة فعلا لاستشارة أم لا ))

    ابتسمت بنوع من الاستغراب، ثم سألتها: ويا ترى ما هي المشكلة التي تعتقد جميلة أنك تعانين منها ؟!

    (( جميلة تعتقد ان زوجي هو من يعاني من مشكلة، ولست أنا، لكنها تريدني أن اكتشف تلك المشكلة ))

    في الحقيقة اتسعت ابتسامتي، فالموقف كان أشبه بالطريف فعلا، حتى أسلوبها وهي تتحدث كان يبدوا كما لو كانت هناك طفلة بريئة هي التي تحدثني، فسألتها من جديد (( وما هي المشكلة التي تعتقد صديقتك جميلة أن زوجك يعاني منها ))

    فقالت وهي راغبة في الفضفضة هذه المرة (( الغموض، زوجي لا يتحدث مطلقا، غامض طوال الوقت، لكنه أب حنون، وزوج جيد .... امممممممم، لا أعرف كيف اشرح لك لكني لست على ما يرام معه، ومع ذلك لا أعرف كيف اشرح مشكلتي، فكل ما سألت نفسي ما الذي يضايقني فيه، لا أجد أجابة واضحة، فهناك شعور غامض في اعماقي يزعجني منه ))

    (( لا بأس، يمكنك ان تتحدثين بالطريقة التي تحلو لك، قولي عنه ما تشائين، وتأكدي بأنني سأتمكن من فهمك، أنت فقد حاولي التحدث بتلقائية، قولي كل ما تشعرين أنك راغبة في قوله، وكل ما تعتقدين أنك تريدين قوله ))

    (( المشكلة أني لا أعرف كيف أشرح، امممممممم، في الحقيقة هو صامت معظم الوقت، وكلما شكوت ذلك أمام أحد قالوا لي كل الرجال يصمتون هكذا بعد الزواج، لكني لست سعيدة، لست مرتاحة من صمته، ثم أني أقارن بينه وبين أبي، أخوتي، أزواج شقيقاتي، وقريباتي وصديقاتي، لا أحد صامت بقدره، ثم أنه يتعامل معي ومع أولاده بطريقة رسمية!! ... صدقيني، أنا اشعر معه أني في معسكر، فهو لا يعبر عن مشاعره، وكل شيء عنده بميزان، ولا يمزح أبدا، لا أشعر معه بالحميمية، بل اشعر كمن تؤدي دورا في حياته، لا أعرف ماذا في قلبه، ولم يحاول يوما أن يسألني عما في قلبي، نعيش معا كما الغرباء، إنه يهتم بكل ما يخصنا، ولكن بشكل رسمي، كما لو كان يؤدي واجبه نحونا هذا فقط !!! ))

  2. #2
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي رواية البطرانة للدكتورة ناعمة 2014: كيف تتعاملين مع زوج كهذا !!!

    سألتها (( كيف تزوجتما ))

    فأجابت (( في الواقع، هو قريبي، لم يكن بيننا حب قبل الزواج، لكن كما لو أنها خطبة عائلية، يعني فلان لفلانة، وهكذا عشت وكبرت على هذه القناعة، وهو كذلك، ورغم انه سافر للدراسة في الخارج، بينما انهيت أنا دراستي هنا، لكنه عاد وتزوج بي كما هو مخطط له من قبل العائلة، في الحقيقة أنا كنت احبه بصمت، حب من بعيد، لا أعرف إن كان هو حبا أو هي ردة فعل لأنه قد تم برمجتي على أنه لي وأني له، ... أحيانا حينما افكر بعمق، اشعر اني كنت احبه فعلا، ولا زلت، فمشكلتي معه ليست اني لا أحبه، بالعكس فأنا أحبه فعلا حبا حقيقيا، هذا ما أنا مقتنعة به، لكني لا أعرف إن كان هو يبادلني الحب أم لا، قد يكون من الغريب أن أسأل الآن هذا السؤال بعد ان انجبت منه ثلاثة أطفال ( ولد وابنتين ) لكني بالفعل بدأت أضعف، أتعب، وقد انهار، اشعر اني بحاجة للحب، الذي لم يقدمه لي يوما ))

    ثم صمتت قليلا وهي تتأمل وجهي، وكأنها تريد أن تعرف إن كان مسموحا لها أن تسترسل في الكلام، فأومأت لها مشجعة لتواصل، ...

    لكنها اطرقت تفكر هذه المرة، قبل ان تتحدث، فقلت لها: (( لا تترددي، قولي ما في صدرك، ليس هنا من يسمعك غيري، لا تخجلي فأنا في النهاية هنا لأسمع كل ما تعتقدين انك محرجة من قوله، خذي راحتك ))


    (( ماذا أقول؟ لست أعرف إن كان ما سأقوله من حقي قوله أم لا، لا أعرف هل ما أطالب به هو حق طبيعي لي، أم أنا أتبطر على النعمة ))

    (( لن أحكم عليك، سأسمعك وأخبرك بما يمكن ان يساعدك ))

    (( في الحقيقة يا دكتورة، حياتي معه جافة جدا، ليست هي العلاقة التي حلمت بها طوال حياتي، لا يغرك مظهري، أي نعم أبدوا كأمرأة تقليدية، لكني قارئة من الدرجة الأولى، ومطلعة، حاصلة على شهادتين فأنا خريجة أدب فرنسي / أدب انجليزي، حيث درست تخصصين معا، أسافر كثيرا، مع عائلتي قبل الزواج، ومعه بعد الزواج، انسانة مثقفة ومطلعة، لست من المنغلقات فكريا، بل على العكس أعرف الحياة حق معرفة، ومنفتحة على كل جديد، وإن كان هذا لم يمنعني بكل تأكيد من الحفاظ على عادات مجتمعي وتقاليده، فأنا شخصية متزنة للغاية، أعرف ما لي وما علي،

    أحيانا أفكر في أن زوجي لم يستفد كثيرا من دراسته في الخارج، عاد بشهادة نعم، لكنه لازال منغلق فكريا، لا أعرف هل ما أفكر به صحيح أم لا، لكن زوجي يادكتورة شخصية غريبة، لا تشبه شخصية أي رجل أعرفه، فهو حتى لا يشبه أشقائه ولا والده، إنهم جميعا يعيشون بطريقة طبيعية، ويعاملون زوجاتهم بطريقة طبيعية أيضا، إلا زوجي، إنه يتصرف معي كما لو كنت سكرتيرته وهو مديري في العمل، حتى لو كنت سكرتيرته قد يمزح معي أحيانا، ...!!!! علاقته بي ليست رسمية فقط، إنها جامدة إلى حد قد يقتلني أو يصيبني بأزمة نفسية، وربما أنا مصابة بها فعلا الآن، فأنا أصبحت اعاني من الكوابيس وأصبحت أحيانا أحدث نفسي دون أن اشعر ))

    (( وأنت، من ناحيتك ألم تحاولي كسر هذا الجمود، بطريقة ما، كأن تبادرين بالمزاح، أو اسقاط الحواجز ))

    تبتسم بتهكم ثم تقول (( وليتني لم أحاول!!!، لقد حصلت على أهانات متعددة متواصلة إثر كل محاولة، فإما ان يطالعني بحاجبين معقودين أو عينان يتطاير منهما الشرر، أو أنه يرد علي بصمت قاتل، كما لو أنني لم أقل له شيئا ولم أفعل شيء، وهذا طبعا إن كان حظي جيدا، ففي أسوأ الحالات قد يلجمني بتلك النظرة المزدرية ))

    (( وكيف هي علاقتكما الخاصة إذا ))

    (( صاااااااااااامتة صمت الموت، ليست روتينية فقط، بل هي عملية جادة، تحدث كل ليلة بنفس الطريقة، وفي نفس الوقت، وبنفس الأسلوب التقليدي، وتمتد لنفس الفترة أيضا، ولا يهمه إن كنت قد ارتحت أم لا، أصلا هو لا يشعر بوجودي، أشعر معه أني كما لو كنت أداة، ذلك يقتلني كل يوم، أعتقدت اني مع الوقت سأعتاد الأمر، لكني على العكس تماما، كلما تقدم بي الوقت ازددت نضجا، فارتفعت مطالبي، محتجة على هذا الجدب في مشاعره وعطائه، وهذه الرسمية المقيتة في تصرفاته ))

    (( غريب، إذا لما قلت في بداية حديثك أنك لا تعانين معه أية مشكلة ))

    (( لأن هذا الأمر في نظر والدي ووالدتي مثلا لا يعد مشكلة، إنهم يرونه رجلا مثاليا، ويرون أني مجرد أمرأة ( بطرانه )، لأنهم يقيمونه بطريقة مختلفة، فهو من وجهة نظرهم مثلا، كريم، وليس بخيل كزوج شقيقتي الصغرى، ناجح في عمله وليس كشقيقي الذي لم يحقق أي تطور في عمله، بار بوالديه، يعرف الأصول والواجب - يوجب - فهو لا يتخلف أبدا عن المناسبات العائلية، ويفتخر به والدي في مجلسه، فهو كما يقول - رزة - أمام الناس، في الحقيقة له هيبته فعلا، صمته وجديته الكبيرة هي أحد اهم اسباب هيبته، بالإضافة بالطبع لمعاملاته مع الناس، فهو صاحب كلمة، لا يتحدث كثيرا لكن إن وعدك بشيء يفي به لو على حساب نفسه، به الكثير من الصفات الرائعة، لذلك لا يمكنني أن اشكوه، لا أحد يسمعني، أو حتى يسمح لي بالشكوى، الجميع يعتقد اني لست سوى زوجة بطرانة !!!))

  3. #3
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي رواية ( البطرانة ) د. ناعمة 2020

    سألتها (( هل لديك صورة له ))

    فردت متحمسة (( بالتأكيد، لقد نصحتني جميلة بأن احضر صورة له معي، وقد احضرت لك ألبوما كاملا، اختاري منها ما يعجبك )) ثم تابعت بينما هي تخرج البوما بالفعل من حقيبتها وتناولني أياه (( لقد جمعت لك الكثير من الصور، قديمة وحديثة، أحدثها كانت صورة له قبل شهر، تفضلي ))

    فتحت الألبوم لأجدها قد كتبت أسفل كل صورة تاريخ تقريب لالتقاطها، بدأت أتأمل مظهره، وأحاول فك طلاسم شخصيته، وبعد عدة ثواني بدأت أسألها عدة أسألة،

    (( ألم تفكري يوما في أنه ربما يعيش حياة مزدوجة !!!))

    (( مزدوجة كيف ؟!!))

    (( بمعنى أنه يعيش معك حياة جدية، فيغطي بها حياة أخرى بالغة الإنفلات !!!))

    (( لا أفهم ما تقصدين ؟!!))

    (( أسمعي يا حمدة، ما سأخبرك به الآن هو تحليل للصورة فقط، قد يكون صادقا ومطابقا للواقع، وربما لا، لكن في كل الحالات علي أن أخبرك بما قرأته، وعليك أنت أن تتخذين قرارك بتصديق ما أخبرك به أو لا، ففي نهاية الأمر لا أحد يعرف الغيب، وقراءة الصور لا تصدق دائما، هي مثلها مثل الكثير من ادوات قياس الشخصية، قد تخطأ أحيانا مهما بلغت دقتها، لكن في نهاية الأمر نحن مضطرين لاستخدامها ))

    قالت بقلق:(( لما تخبريني هذه المقدمة يا دكتورة، ماذا قرأت في صورة زوجي، لقد اخفتني ))

    (( ربما عليك أن تقلقي فعلا، لكن ليس عليك الخوف، فالمعرفة هي نصف العلاج، يكفي أن تكوني ملمة بحالة زوجك أو وضعه، لتصبحين أكثر استقرارا، إني أتفهم جيدا الوضع النفسي الذي تقاسينه على إثر تصرفاته الغريبة، وغموضه المستمر، وجفائه الدائم، ولذلك علي أن اخبرك بقاعدة في علم النفس، هي أيضا ليست دائما صائبة، لكننا في كل الاحول نعتمد عليها حتى يثبت عكسها، وهذه القاعدة تقول أن المبالغة في سلوك ما، قد يكون لإخفاء سلوك معاكس، ...!!!))

    لكنها بدت أكثر قلقا وهي تسأل بإلحاح (( بلا مقدمات بالله عليك، ماذا رأيت في شخصيته ؟!!))

    (( حسب ما أرى في شخصية زوجك، فهو رجل مختلف تماما عما وصفته، إنه شخصية شرقية بالدرجة الأولى، فهو مثلا لا يكتفي بالمداعبة اثناء المعاشرة، بل هو يحب المقدمات الطويلة، مثل الرقص الشرقي، أو التعبير الواضح عن الرغبة، كما وأنه يميل إلى التعبير عن رغباته لفظيا أي لا يتردد بالحديث الجريء حول العلاقة، ويحب ان يسمع تلك الكلمات في المقابل،

    غالبا هو من الرجال المنفتحين، ربما بشكل قد لا يخطر على بالك حتى، فهو مثلا إذا دعي إلى حفل عشاء أو حفل عمل، يحب أن يصحب زوجته معه، وبشكل خاص إن كان غالبية الحاضرين سيحضرون زوجاتهم، إنه من الأشخاص الذين يعيشون حياة مختلفة تماما عما تعايشين، هو ليس رجلا لعوبا، لكنه ذا شخصية مستقلة ومتفردة، يعرف ماذا يريد، هو ليس ذلك الرجل الصامت الذي وصفته أمامي، إنه رجل حينما يحب أو يتزوج فإنه يعامل زوجته بمنتهى الرقي والتحضر، ويصحبها معه في كل مكان تقريبا، ويحب أن يشاركها جميع يومياته ومشاعره،

    ولأني أصدق كل كلمة قلتها، واعرف انك الآن مصدومة من كلامي، فإني أخبرك أنه ربما، أن لزوجك حياة أخرى، لعله يعيش حياة مزدوجة، أنت فيها تشكلين الواجب، والأخرى تشكل الواقع ...))

    انتفضت معترضة، وهي تقول بمنتهى القناعة (( مستحيل، لا يمكن أن تكون له حياة أخرى، ولا يمكن أن يكون زوجي كما تصفين )) تضحك بتهكم وتقول (( يحب الرقص !!! بل والشرقي أيضا !!! لا بالله هذا بالذات ما يجعلني أقول لك يا دكتورة أنك مخطأة، نعم هذه المرة لم تصيبي، وعلى ما يبدوا انك متأثرة بحجم المشاكل التي تزور مكتبك، وبالتالي باتت كل توقعاتك سلبية بهذا الشكل، عزيزتي الدكتورة أنا أتيت إلى هنا لتخبرينني كيف اسقط الحاجز بني وبين زوجي الذي على ما يبدوا انه يخجل من التعبير عن مشاعره، أو أنه لم يعتد على التعبير عنها فقط ، أما ما قلته بشأن شخصيته المزدوجة، لا أصدق منها أية كلمة، اعذريني على صراحتي، لكني متأكدة من أن زوجي رجل جدي للغاية، وهذه هي عقدته الوحيدة ))

  4. #4
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي رواية البطرانة : كيف تتعاملين مع هذا الزوج ؟!

    أشفقت عليها وهي تصر على دحض كلامي، وهذا بالتأكيد حقها، من حقها ان تدافع عن زوجها الذي تعتقد انها تعرفه جيدا، فهما متزوجان منذ عشرة أعوام تقريبا ...

    (( غاليتي حمدة، أنا لا أقول لك أن هذه هي حقيقة زوجك، أنا أخبرك ماذا قرأت في شخصيته فقط، هذه قراءتي ولا يمكنني تزوير من قرأت، حتى وإن كان ذلك سيريحك، فكثيرا ما تكون الحقيقة مرة، ومزعجة في البداية، لكنها مريحة في نهاية الأمر ))

    (( لازلت مصرة يا دكتورة على أنها الحقيقة ))

    (( إنها حقيقة القراءة، لكنها قد لا تكون الواقع ))

    (( لا يهمني، أنا لست أصدق هذه القراءة، إن كان زوجي كما تدعين بأنه يحب الرقص الشرقي، لما لم يطلب مني أن أرقص له، وهو يعرف أني ارقص جيدا في المناسبات العائلية الخاصة، فقد رقصت في عرس شقيقته، وقد شاهد معنا الفيديو، ولكنه لم يعلق، ولم يطلب مني أن أرقص أمامه أبدا، ثم إن كان يحب الغزل، لماذا ينهرني إن عبرت له عن مشاعري، لما يتهرب إن حاولت مغازلته، لا أصدق، كلامك لا يطابق الواقع بشيء، اعتقد انك متعبة يا دكتورة، لهذا لم تصيبي القراءة في هذه المرة))

    بدت نبرتها تنحرف نحو الحدة، بدأت ألمس في حديثها عدوانية تستحي من أبرازها، إنها الآن تنظر لي كما لو كنت عدوتها، أو أمرأة شريرة تحاول تحطيم عالمها، لذلك التزمت الصمت، حتى تهدأ ...

    لذلك تابعت (( على كل حال، يمكنك أعادة القراءة للصورة من فضلك، حاولي يا دكتورة أن تنظرين لصورة أخرى، فتلك الصورة التي نظرت لها مطولا كانت قديمة بعض الشيء، انظري هذه صورة حديثة)) مدت يدها تقلب صفحات الألبوم،

    لكني قلت لها (( لا بأس يا حمدة، يمكننا أن نعتبر أن هذه القراءة لم تتم، ما رأيك، أنسي ما قلته ))

    (( نعم بالفعل، سأنسى ما قلته، لانه غير حقيقي، زوجي لا يمكن أن يخونني، لو كان لديه رغبة في أن يحب فسيحبني أنا، وإن كان لديه رغبات ما فيفضي بها إلي، لا شيء يمنعه من ذلك، لا قصور بي ولا حاجز لدي يمنعه من التعبير عن رغباته ومشاعره معي، إنه رجل جدي للغاية، يحب بيته وعائلته، يحب أبناؤه، ومتأكدة من أنه يحبني لكنه لا يعرف كيف يعبر عن هذا الحب، جئت إليك أبحث عن حل لصمته، فقط، لصمته يا دكتورة، لكن إن لم يكن لديك حل فلا بأس، يمكنني أن أنسحب فورا ))

    ثم نظرت بعيدا، ثم عادت ونظرت إلي وسألت (( لما تقولين أن لديه حياة مزدوجة، كيف ترين ذلك في الصورة ؟! كيف ؟! هل انت مشعوذة مثلا؟!! الصور لا تخبر مثل هذه المعلومات يا دكتورة ))

    كانت حمدة قد فقدت كياستها، ويبدوا أن الصدمة كانت قوية عليها، روغم قلة ذوقها في طريقة حديثها معي لكني تمالكت اعصابي، وقلت لها بهدوء

    ((هل تريدين تفسيرا للشخصية، أم تريدين ان اخبرك ما جئت لأجله ؟! إن كنت تريدين تفسير الشخصية فإني سأخبرك، بأن صاحب هذه الصورة، الذي هو زوجك، حسب علمي أنا وخبرتي في عملي، هو من الشخصيات المنفتحة، الشرقية التي اخبرتك عنها قبل قليل، وبالتالي وحسب وصفك لعلاقته بك فإن هذه الرجل قد أجبر على الزواج منك، وربما هو في الواقع لديه حياة أخرى، أو قد تصبح لديه حياة أخرى، أنا لا أعرف كيف هو شكل تلك الحياة، لأني لست مشعوذة ولا أقرأ الطالع ولا أضرب الودع، لكني يا عزيزتي أبني استنتاجاتي حسب خبرتي، فمثلا حينما يبالغ الانسان بالصمت، فربما هاه، ربما وليس أكيد، ربما هناك ما يخفيه، وحينما يبالغ في الجدية ويكبت مشاعره إلى هذا الحد معك فلابد أن هناك مكان آخر يفرغ فيه مشاعره، وهذا لا ينطبق على جميع الرجال او الشخصيات، إنما ينطبق على صاحب الصورة الماثلة أمامي، وفي نهاية الأمر قد تكون قرائتي للصورة خطأ، فأنا بشر في نهاية الأمر، والاستنتاجات مهما بلغت دقتها قد تخطأ ))

    (( نعم يا دكتورة مخطأة بالتأكيد )) ردت بكل ثقة، وتابعت (( في الحقيقة إني نادمة على هذه الاستشارة، لقد تسببت في إثارة غضبي، رفعت ضغطي، الله يسامحك يا جميلة، لم يكن علي أن أسمع كلامها وآتي إلى هنا، فعلا أنا وحدة بطرانة، لدي ولله الحمد زوج رائع، فما حاجتي لاستشارة من هذا النوع إذا ...!!!))

    رددت عليها وأنا التي اعتدت على شتى أنواع المواقف في هذا المكتب (( معك حق، يمكن ببساطة الانسحاب في أي وقت))

    فمدت يدها بعصبية فعلا (( الألبوم من فضلك )) فناولتها الألبوم بطيب خاطر، لانني في الواقع أعتدت على مواقف مشابهة وإن كانت نادرة، لكني تأقلمت مع شتى أنواع الانفعالات، ...

    أخذت حمدة الألبوم، وطوته في حقيبتها بسرعة في لفتة منها إلى أنها ليست معترضة فقط، بل ومحتجة أيضا على نتائج الإستشارة وما سارت إليه.

  5. #5
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي


    الآن تبدأ المرحلة المصيرية في استشارة حمدة، وأقسم بالله العلي القدير، وأحلف لكم بكل اسم تصدقون به، أن ما أخبرتكم به وما سأخبركم به الآن حقيقة واقعة، ليس قصة من الخيال، فشخصية وقصة حمدة حقيقية وإن كنت قد غيرت شيئا في القصة فهي الاسماء فقط،

    كنت قد أخذت إجازتي التي ستستمر لمدة شهر من تاريخها، لقد اخترت هذا التوقيت بالذات، لأضرب عصفورين بحجر واحد، فالعيد سيكون بعد اسبوعين من بدء تاريخ الاجازة، فأهنأ فيه وأنا التي لم أهنأ بالعيد منذ سنوات، فمشاكل الناس لا تتوقف حتى في العيد...

    العيد بعد يومين، وكنت قد خرجت من سيارتي في ظهيرة ذلك اليوم، بعد أو اوقفتها في مواقف أحد المولات، كنت قد قصدته لأتبضع للعيد، حينما رن هاتفي النقال، برقم غريب، لم أتوقع ان تكون استشارة أو عميلة، فهذا الرقم خاص بي لا تعرفه عميلاتي، فأجبت الرقم وأنا لازلت امشي نحو باب المول، لأفجع بصوت امرأة تصرخ وتبكي بصوت عالي، لم أعرف صوتها في البداية، ولم أفهم ماذا تقول، لقد كان صوت نحيبها عاليا مصحوبا بحشرجة تعيق خروج الألفاظ بوضوح، فتسمرت في مكاني برهة لعلي استوعب، لولا حرارة الشمس، التي دفعتني لأواصل السير نحو باب المول مجددا،

    وبمجرد دخولي لجأت إلى اقرب كوفي موجود هناك، وأنا استمع لصوت المرأة التي أدركت أخيرا من تكون، كانت حمدة: كانت تقول في البداية كلمات مثل (( صدقت، كنت صادقة، تكهناتك كانت صحيحة )) كانت تبكي لم يكن صوتها واضحا، ثم تتابع (( لقد راقبته إنه متزوج من أمرأة اخرى في السر، امرأة أقل ما يقال عنها أنها شر... طة)) ثم تنخرط في نوبة بكاء ثم تعود لتقول (( منافق كاذب ... مخادع ... يمثل أمامي انه أرقى من ان يعبر عن مشاعره ... ليتك تقرئين ما كتبه لها في رسالة نصية )) ثم تنخرط من جديد في نوبة بكاء حادة ثم تعود لتقول (( بل إنه يرسل لها صور أيضا لعضوه تخيلي، ويستقبل منها الشيء ذاته وفي المقابل يهينني أنا لمجرد اني اطلب منه كلمات غزل بريئة )) وتنخرط في بكاء .... (( اشعر اني في كابوس، لا أصدق، إنه أبشع من ما وصفتي لا أصدق، كيف يمكن للأنسان أن يكون هكذا بوجهين متناقضين تماما )) تبكي تبكي تبكي (( إني مغفلة، اشعر اني سأموت من القهر !!!))

    بقيت حمدة تصرخ وتتحدث بحرقة، وتركتها تتحدث دون أن أقاطعها، كنت مقدرة تماما ما تشعر به، كنت متأكدة من أن ما تمر به هو أسوأ يوم في حياتها، وأكبر صدمة قد تواجهها أمرأة عاشت مع رجل عشر سنوات لا تعرف عنه أي شيء...!!!!


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا