صفحة 4 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 20 من 25

الموضوع: رواية مدمن جونالين للدكتورة ناعمة 2012، رواية ستكشف لك حقائق هامة.

  1. #16
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    بقيت حيلة واحدة، وهي الحيلة التي ألجأ إليها كحل أخير دائما ...

    (( لماذا هذا الاستعجال على الطلاق يا نورية ؟)) (( أريد أن أنهي علاقتي به، أريد أن ارتاح، أن اتنفس، أن استعيد ذاتي، أريد أن اخرج من دائرته، فأنا مخنوقة مخنوووووووقة )) (( لا بأس عليك، من حقك، طلب الطلاق من حقك والحصول عليه من حقك، لكن لما لا تؤجلين هذا الأمر قليل )) (( لا أريد )) (( خائفة من ماذا، أنت شخصية لها حرية الاختيار، ولا أحد يستطيع ان يرغمك على شيء، يمكنك الحصول على الطلاق في أي وقت شئت، فلما العجلة )) (( لأرتاح )) (( أرتاحي منذ الآن، أنت لست في معركة معه، هو لا يعاندك، وحسب ما فهمته منه فهو لازال يحبك ويقدرك، ولا يريد أن يسبب لك الألم، لكنه يأمل لو تعطينه فرصة أخيرة، وإن كان هذا مستحيلا كما تقولين، إذا على الأقل أجلي الأمر عدة أشهر )) (( لماذا، لكي يعود لي بكذبة جديدة، لم أعد اصدق أكاذيبه )) (( لن يكذب، لم يعد بإمكانه أن يكذب، فقد اصبحت كل اوراقه مكشوفة لديك الآن، ثم ما حاجته الآن ليكذب على زوجة هي في حكم المطلقة منه، فقط اهدئي، واجلي موضوع الطلاق هذا ستة أشهر ليس اكثر هذا فقط كل ما أطلبه منك )) (( لن يتغير يا دكتورة، لن يتغير، حتى وإن تغير لن اعود إليه، وإن كنت لازلت أعيش معه في بيت واحد فهذا لأني حتى الآن لست مستعدة لتغيير مكان أقامتي حيث ان بيته بالقرب من عملي، بحاجة إلى وقت طويل حتى انقل مكان عملي )) (( إذا لما تستعجلين الطلاق مادامت ظروفك لا تتناسب مع هذا التوقيت، اتركي الأمور تسير كما هو ميسر لها))

    ثم انتظرتها حتى هدأت قليلا ثم قلت لها بأسلوب هاديء غير مبالي، بينما كنت أتظاهر بأني ادون بعض الملاحظات ...

    ((عبدالله بحاجة إلى العلاج، هو مريض كما قلت، مريض جدا )) فردت علي بنفس نبرة صوتي (( أعرف ذلك، أعرف أنه مريض، اشفق عليه أحيانا، لكني اشفق على نفسي أكثر )) (( غريب اعتقدت انك ستقولين انه ليس مريضا وأنه يدعي ذلك )) (( بل هو مريض، فأنا أقرب الناس إليه، وأشعر به، ألاحظ تصرفاته إنها ليست طبيعية أبدا، اشعر به وبصراعاته الداخلية، لكني أيضا متأكدة من أن لديه إرادة قوية لو كان يريد أن يسيطر بها على نزواته ))

    (( لقد تعرض عبدالله للاستغلال الجنسي في عمر صغير جدا، في عمر خمس سنوات، هل تعرفين ماذا يعني ذلك؟!! إن شخصية الانسان تتكون في الخمس سنوات الأولى من عمره، إن أول خمس سنوات من حياة أي انسان هي أكثر السنوات حرجا وحساسية في حياته، كل ما يراه ويعاصره ويختبره ويجربه في هذا العمر المبكر هو ما يشكل شخصيته، وأفكاره، وتصوراته عن العالم، لم يكن الأمر بيده، كان مجرد طفل مهمل لا حول له ولا قوة ....

    بدت نورية صامتة تطبق شفتيها اللتين بدأتا ترتجفان من شدة التأثر... ففهمت أنها تكن لعبدالله حبا عميقا، وأن ردة فعلها القوية إزاء افعاله، وإصرارها على طلب الطلاق، كل هذا هو ردة فعل طبيعية لعمق الحب الذي كانت وربما لازالت تكنه له....))

  2. #17
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    (( في هذه الحياة يا نورية يأتي الناس ليقضون حوائج الناس، لا أحد يعلم ما الذي جمعك أنت على وجه الخصوص بزميلتك في مكتب واحد، ثم تجري الأحداث ليتزوج منك رغم انه لم يكن ينوي ذلك، لابد أن في الأمر حكمة ...))

    كنت أراقب خلجاتها وأنا أتحدث تحسبا لأي ردة فعل قد تعني أن علي أن أتوقف عن الحديث أو اغير الموضوع...

    (( قد يعيش الإنسان طوال حياته في مستنقع من الظلمات، حتى يأتي شخص ما، لديه من الخير ما لديه، فيمد يده إليه، فينتشله، بلا مقابل ولا حساب، الخير لازال موجودا، ليس علينا أن نفكر دائما في المقابل الذي قد نحصل عليه من مساعدة الآخرين، ليس هذا هو المغزى من الحياة، بل علينا أيضا أن نساعد الأشخاص الذي رمتهم الأقدار في طريقنا ما دام ذلك في مقدورنا ....))

    كانت قد بدأت تبصر في حديثي ثمة إشارات على ما يبدوا أنها أيقضتها ...

    (( إن كان بمقدورك مساعدة عبدالله على الشفاء، فلما لا تساعدينه، ليس لكي تستعيدينه كزوج طبيعي، وإنما لمجرد أنك انسانة وجدت في طريقها هذا الغريق، وكان بإمكانها مساعدته على النجاة والشفاء، فلما لا تساعده، لما عليها أن تضع رغبتها في القصاص منه ومعاقبته حاجزا بينها وبين مساعدته، والغريب هو أن يعمد الإنسان إلى الانتقام من شخص مريض.... تخيلي لو أنك لم تتزوجي من عبدالله، وأنك لا تعرفينه أبدا، ثم سمعت عن قصته، واكتشفت أنه بيدك علاج مشكلته، فهل تفعلين ))

    قالت بعصبية (( عليه أن يتزوج فتاة من تلك الجنسية ويستقر معها، إن هذا ما يحتاج إليه، هذا هو علاجه يا دكتورة وأنا لست من تلك الجنسية ولا أشبه فتياتهم، لست العلاج تأكدي من ذلك ))

    (( مشكلة عبدالله ليست في فتيات تلك الجنسية، لقد تزوج العديد منهن قبلك وبعدك، ولم يشفى، مشكلته عزيزتي في الاستغلال الجنسي الذي تعرض له في طفولته، بصرف النظر عن جنسية الجانية، الأمر يتعلق بفعلتها، وإن كان يلاحق فتيات تلك الجنسية، فهو يعتقد أنهن القادرات على اشباع حاجته لمجرد انهن يشبهنها))

    بدت مهتمة بكلامي، ... رغم أني صمت للحظات ريثما تستوعب عباراتي الأخيرة ...

    لأجدها تردد (( لمجرد انهن يشبهنها!!! لم أفهم )) (( تلك هي طريقة العقل في تخزين التجارب والذكريات، حيث يقوم بربط كل المشاعر والاحاسيس بالانسان الذي استطاع أن يثيرها، بشكله، رائحة جسده، نبرة صوته، لغته، أي بتم برمجة العقل على أن هذا الانسان أو من يشبهه هو الوحيد القادر على اشباع هذه الاحتياجات أو إثارة تلك الأحاسيس، باختصار هي مثل الوقوع في الحب للمرة الأولى، لكن الاختلاف هنا، أن الحالة لم تكن حبا لرجل ناضح، بل كانت اغتصاب ولد ادمان لطفل في الخامسة، وهذا ما يجعل التجربة تتحول إلى عقدة، أي أن المشكلة ليست في انه يرغب في فتاة من تلك الجنسية، لقد تزوج منهن عدة مرات، وفي كل مرة كان ينفصل عنهن ويعود محبطا، ثم يكرر التجربة على أمل ويعود ))


    (( هل تقصدين أنه لم يجد بينهن ما يبحث عنه )) (( بالتأكيد لا، ولن يجد، لأن ما يبحث عنه لن يعود، لا يمكن أن يعود )) (( لا يمكن أن يعود؟!! لماذا؟! )) (( لأن ما يبحث عنه غير سوي، لا يوافق الفطرة، ومن الصعب جدا أن يجده، إنه يبحث عن احاسيس معقدة اختبرها في طفولته، تلك الأحاسيس هي التي شكلت شخصيته وتصوره عن العلاقة الجنسية في تلك المرحلة من حياته، وبناءا عليها فقد كبر ودأب، تماما كالانسان الذي يعيش ويتربى على عادة معينة يصبح من الصعب عليه تركها حينما يكبر، فما بالك بالعادات الجنسية، إنها اكثر انواع العادات عنادا، وتصبح مشكلة حقيقية حينما تبدأ في سن كالخامسة، فكل ما يتعلمه الانسان في السنوات الخمس الأولى من عمره يصبح كالنقش في الحجر !!!))



    (( معنى كلامك إذا انه لا أمل في علاجه من هذه العادات، أي انه ميؤوس منه )) (( لم أقل ذلك !!! )) (( بلا، فانت تقولين انه كالنقش في الحجر، أي من الصعب التخلص منه))

    (( بل يمكن ان نزيل النقش في الحجر بنقش جديد، أو بإضافة أو إعادة تشكيل النقش الموجود، علاج زوجك يحتاج إلى جلسات، بعض تلك الجلسات أن من سيقوم بها في حالة أنك وافقت على ذلك ))

    (( لقد قدمت له منذ أن تزوجنا كل الحب والحنان، ومع ذلك لم يقدر، لم يشبع، لم يشفيه، هل يجب أن تكون لدي شخصية مريضة غير سوية ليرتاح ))

    (( وليس هذا ايضا، نحن دائما نحذر من محاولة شفاء شخص يعاني من عقدة نفسية، بدون أن تكون لديك خبرة بالأمر حتى لا يصيبك هو الآخر، بعقدة، فالعقد النفسية معدية، والعدوى تنتقل عبر العشرة ))


    (( وهذا ما حدث فعلا، إذ اصبت أنا أيضا بعقدة، حيث اصبحت أكره أي أمرأة من تلك الجنسية، اصبحن نساء تلك الجنسية يثرن قرفي، وأصبح لدي فوبيا من رؤية اطفال مع الشغالات من بنات تلك الجنسية )) (( وهذا أيضا بحاجة إلى علاج، فلا يمكنك ان تعممين تجربة واحدة على شعب كامل، لا يمكنك ان تتهمين كل ابناء تلك الجنسية بالتحرش الجنسي بالاطفال، او بالاغتصاب، فالجرائم والعادات السيئة لا علاقة لها بالجنسيات بل بالافراد وسلوكياتهم))

    (( أعرف ذلك يا دكتورة، أعرف، لكن تصرفاتي خارج نطاق سيطرتي، يصعب علي التحكم بها، صدقيني )) (( اصدقك، وافهمك، وحتى هذه المشكلة أيضا سنقوم بعلاجها بالتدريج ))

  3. #18
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    (( عزيزتي نورية خذي وقتك في التفكير، لا أحد يستطيع ان يجبرك على فعل شيء لا تريدينه، لك مطلق الحرية في الاختيار، ولكن تذكري امرا هاما، أن اصرار زوجك وانتظاره كل هذا الوقت لكي يحظى معك على استشارة إنما يدل على حبه الكبير لك وتمسكه بك، وصدقيني حينما اخبرك انه لا يفعل ذلك خوفا من الفضيحة، فعلى ما يبدوا انه لم يعد هناك ما يخاف منه، لكنه من الواضح انه يحبك فعلا ومتعلق بك ))

    قالت هامسة (( اشعر بذلك، متأكدة من الامر، واستغرب كيف له ان يخونني ويخذلني هكذا رغم انه يحبني كل هذا الحب ))

    (( الأمراض النفسية، العقد، هي أشبه بالإرادة الشيطانية، تسكن الإنسان كوعي آخر، كإرادة منفصلة، باختصار يبدوا الانسان فيها كما لو كان محكوما من شخصين، وإن أردت الحقيقة، فكل انسان في حقيقة الأمر تحكمه إرادتين، إرادة واعية، وأخرى غير واعية، فإن كان كلا الإرادتين بخير، تقدم في حياته ونمى واصبح شخصيا إيجابيا خيرا، وإن حدث خللا لأحد أو كلا الإرادتين عانا الانسان من التأخر، وربما بات مع الوقت خطرا على نفسه أو مجتمعه، عبدالله تعرض لمشكلة كبيرة ومستعصية في طفولته، وهذا يعني أن عقله الباطن، أو إرادته اللاواعية هي مريضة الآن، ولانه عاش وكبر في مجتمع تسوده القيم والفضائل، فقد نما وعيه بشكل طبيعي، وجيد، واستطاع بكامل وعيه ان يدرس وينجح، ويعمل، ثم يتزوج من ابنة عمه حب طفولته، ثم تزوج منك ليحببك أكثر فأكثر، كل هذا يحدث معه بوعيه الكامل، لكن اللاوعي مريض وبالتالي حينما تكون احدى الإرادتين مريضة يصاب الإنسان بهذا التناقض، يحب بكامل وعيه، ويخون بلا وعي منه !!!))

    (( أنت بذلك تبررين الخيانة إذا )) (( لا يا عزيزتي لا شيء يبرر الخيانة، لكن نحن هنا لسن أمام شخص عادي، او طبيعي، حتى في القضاء، حينما يرتكب الإنسان جريمة، فالقاضي قبل كل شيء ينظر في ملابسات تلك الجريمة، ومن ملابساتها الحالة النفسية للجاني، فما بالك إن كان مريضا عقلي أو نفسي !!! لو كان عبدالله يخونك ويصر على خيانتك مرارا وتكرارا بلا أسباب قهرية، لقلت لك هو فعلا لا يستحقك، لكن وضعه مختلف، إنه مريض، وعلاجه يصبح وأنجح إن تلقاه على يدي زوجته ))

    (( لكني لا خبرة لي في مثل هذه الأمور)) (( أنا سأخبرك كيف تفعلين، سأشرح لك كل الخطوات، كل ما عليك هو التنفيذ، وستنجحين، انت امرأة مثقفة، وواثقة، وتحبينه، وهذا ما يجعلني متأكدة من قدرتك على علاجه )) (( هل يعني ذلك ان الجلسات ستكون معي وليست معه )) (( بل معكما معا، كلا على حدة أحيانا، وكلاكما معا أحيانا، لكن هناك أشياء خاصة ستحدث بينكما في البيت، لا يمكن ان تحدث في المكتب هي فهمتي )) (( فهمت الآن، إذا ماذا ستشمل الجلسات ؟! )) (( الحديث بالنسبة لعبدالله، حيث سيأتي ليتحدث وسأقوم بعلاجه عن طريق علم النفس المعرفي، بينما أنت لست بحاجة إلى علاج، بل سأدربك على كيفية علاجه، حيث انك زوجته والوحيدة على أجراء هذا النوع من العلاج معه ))

    (( وماذا عن القضية !!! والمحامي !!! )) (( أية قضية !!! )) (( قضية الخلع، وأتعاب المحامي )) (( اجلي القضية، هكذا ببساطة اتصلي بمكتب المحاماة واطلبي منه التأجيل))

    بدت مشتتة، لكنها عازمة هذه المرة على المحاولة، ومع ذلك قالت (( دعيني افكر )) (( خذي وقتك ))

  4. #19
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    عادا بعد ثلاثة أيام، وكانت نورية قد اتخذت قرارها بالموافقة، وبدا عبدالله كمن استرد روحه وعادت النضارة إلى وجهه الذي بدا شاحبا في المرة الأولى،

    (( عليك ان توقع يا عبدالله على أنك لا تمانع من حضور نورية لبعض الجلسات، حيث ان حضورها سيساعدها على فهم مشكلتك )) لكن نورية قالت معترضة (( ألن يؤثر ذلك على فضفضته )) فأجبتها مطمئنة (( لن تحضرين تلك الجلسات بشكل مستمر لكن بين وقت وآخر وفي كل مرة ستحضرين لن يعلم بحضورك )) فسأل عبدالله (( وما الهدف من حضورها يا دكتورة )) (( إنها معالجتك بالإنابة، وهي ما شاء الله ذات تخصص قريب، ولديها القدرة على الإستيعاب، وحضورها سيسهل عليها مساعدتك، لا تقلق، نورية امرأة تستحق كل الثقة، فهي وفي أسوأ الأحوال لن تفشي لك سرا، أمرأة تحبك صدقا، وذات اصل طيب )) (( والنعم بها، وأنا لا أشكك في ذلك لكن ... قد ... )) (( كما اخبرتك في بعض الجلسات فقط )) (( فهمت ... حاضر أوافق ))

    (( إذا هل انت مستعدة يا نورية )) (( نعم )) ...

    دعونا نبدأ ...

    مضت 45 دقيقة منذ بدأ أول الجلسات، كان عبدالله لازال شبه مخدر على كرس الاستشارات، بينما كانت نورية تبكي في صمت في زاوية مظلمة من الغرفة، متأثرة بما كانت تسمعه من زوجها ...

    فطلبت منها ان نخرج معا، بينما نترك عبداللة يستعيد وعيه بهدوء...

    قالت متحسرة (( يا الله، لا يمكن ان تكون تلك المرأة إنسانة إنها شيطان في ثوب امرأة )) (( ألم أقل لك يا نورية، نحن نحكم على الناس من سلوكياتهم، دون ان ننظر في الاسباب التي أدت بهم إلى ما هم عليه، وربما لو مررنا بما مروا به لكنا اقل شجاعة منهم، عبدالله انسان خير، لكنه تعرض لتجربة شديدة القسوة )) (( لا أفهم لما كانت تعذبه بتلك الصورة )) (( تلك من شيم المغتصب او المتحرش جنسيا، فهو يمعن في تعذيب ضحيته، حيث يفرغ عليها مشاعره السلبية تجاه نفسه، ثم يحاول من خلال هذه التصرفات ان يبرر إيذائه لتلك الضحية ... هناك اسباب عديدة، ومتنوعة، لكن النتيجة واحدة، ضحية طائعة راضخة خانعة )) (( يا الله أقشعر بدني وهو يصف كيف كانت تغرق وجهه في حوض الغسيل ... !!! )) (( لا بأس، عليك ان تتماسكي فالقادم أشد قسوة )) (( هل هناك ما هو أقسى !!! )) (( اعتقد ذلك )) ...

    ثم اخذتها للمكتب، وطلبت ونحن في طريقنا كوبين من الشاي، (( تفضلي بالجلوس من فضلك )) (( شكرا، اسمحي لي يا دكتورة، فانا بالفعل مصدومة، لا أفهم لماذا لم يخبر والدته بالامر، غريب امره، المفروض ان يخبر والديه، ليحمي نفسه منها بدلا من ان يستسلم لها ))

    (( كل الامهات يا نورية، يعتقدن ان الاطفال سيهرعون لهم ويخبرونهم فورا لو تعرضوا للأذى، لكن الحقيقة مختلفة كل الاختلاف، فللطفل عالم آخر، مختلف ومغلق، ومن خلال ذلك العالم الصغير يرى العالم الخارجي، الطفل الذي لا يشعر بحب ورعاية الوالدين، لا يثق بهما، وفي المقابل يقدم الثقة للشخص الآخر الذي يقدم له الحب والرعاية، حتى وأن اقدم على أذيته، فمثلا قد تقسوا الام على ابنها ومع ذلك يثق بها فهي غالبا ما تبدي له حبها، ورعايتها، ولا تقسو عليه إلا حينما يخطأ أو حينما ترغب في حمايته، هذا الطفل يسارع ليخبر امه أو والديه بكل ما يتعرض له، لكن الطفل الذي يلاحظ ان والدته لا تهتم لأمره، يعتقد انها ستعاقبه على الجرائم التي يرتكبها الآخرون في حقه !!!))

    (( لماذا يفكر بهذه الطريقة ؟!!! )) (( هذا واقع، فهناك امهات يعاقبن الاطفال عندما يخبرونهن بهكذا مواقف )) (( مستحيل !!!)) (( بل يحدث، فهناك للأسف امهات متخلفات تربويا، بحاجة إلى إعادة تأهيل، على الأم ان تكون الحضن الآمن الذي يلجأ له الطفل حتى وإن أخطأ، والطفل الذي يتعرض للتحرش قد يعتقد انه السبب، فالمتحرش نفسه لديه اساليبه القذرة للسيطرة على الاطفال فهو يخبرهم انه خطؤهم وأن الطفل مشترك معه في الجريمة، وبشكل خاص إن شعر الطفل بنوع من المتعة اثناء عملية التحرش، فهو يعتقد ان هذه المتعة هي موافقة منه، واشتراك في الجريمة.

    وهنا يأتي دور الأباء، حيث علهيم ان يوعوا اطفالهم، ويخبرونهم ان الطفل وإن شعر بالمتعة اثناء التحرش فهذا لا يعني أبدا انه مخطأ او مشترك في الجرم، بينما المجرم الوحيد هو المتحرش البالغ،

    وعليه ان يخبر امه فورا بمجرد ان يرى أي تلميحات، على الام ان تشرح ذلك جيدا لطفلها، تخبره ان يكون حذرا من اي شخص يطلب منه ان يخلع ثيابه، أو يلامس مناطقه الحساسة، أو يقبله على فمه، أو يحتضنه بشكل غير طبيعي، عليها أن تخبر الطفل بان يخبرها حينما يشعر بأي تصرف مريب، فالطفل وبحدسه الطبيعي وفطرته، يستطيع ان يكشف المتحرش من نظراته فقط، أو حتى من انفاسه، كلماته، كل هذا الوعي يقع على عاتق الأبوين، عليهما تقع مسؤولية تنبيه وتوعية الابناء ))

    (( الحياة صعبة يا دكتورة، تسودها الوحوش )) (( لا يا نورية، استهدي بالله، نحن نتحدث هنا عن حالات نادرة، لكنها موجودة، المجتمع ولله الحمد بخير وألف خير، وحينما اتحدث معك عن الحالات التي اواجهها، فهذا لأني اعمل في مكتب لا يستقبل سوى المشاكل، والتي قد تشكل نسبة بسيييييييطة لا تذكر في مجتمعنا، في المقابل فهناك خارج هذا المكتب، مجتمع نظيف وسعيد من حولنا، يزخر بالزيجات السعيدة والمتفاهمة، وبالأبناء السعداء والذين يحظون بتربية على أعلى مستوى، لكن هذا لا يمنع ان تكون هناك بعض الحالات النادرة، وزوجك للأسف أحدها ))

  5. #20
    أخصائية العلاقات الزوجية والعناية بالحياة

    بيانات المشتركة

    افتراضي

    قالت نورية التي امتنعنت عن شرب الشاي (( لا رغبة لي بشيء، كنت اعتقد ان ما نراه في الافلام من مظاهر الرعب التي تصيب المريض وهو على كرسي الاستشارات، فيها مبالغات، حتى رأيت اليوم وهو يرتجف من الرعب، لماذا لازال يرتجف من تلك الذكريات وهي مجرد ذكريات ))

    (( في الجلسات، يعود المريض إلى مواجهة الذكريات في اعماقه، كما لو كانت واقعا، ثم نقوم اثناء الجلسات بتغيير المعتقدات، التي تشكلت في طفولته اثناء تلك التجارب )) (( لهذا كنت تصححين له افكاره اثناء سرده لذكرياته )) (( بالضبط، ففي تلك المرحلة من الجلسة يكون قد وصل إلى أعمق مكان في عقله الباطن، حيث يخبأ اشد مخاوفه، وأكثر رغباته سرية، نقوم باخراجها إلى السطح ليواجهها، ثم نقوم بتصحيح معتقداته عنها، ... فمثلا ... لقد سمعتي كيف كان يردد ... (( ماما جونا ... اريد الحليب من الثلاجة، فكانت تعاقبه حتى يطلب شيئا آخر... !!! )) (( صحيح لما كانت تفعل ذلك )) (( كانت تبرمجه، تماما كما يتم تدريب الحيوانات بالعقاب والجزاء، لكي يصبح طوع امرها ... !!!)) (( وأين تعلمت كل ذلك ؟!! )) (( لم تتعلمه، هي ابتكرته، العقول المريضة لديها مثل تلك الأفكار )) (( يا الله اشعر بالرعب فعلا، بدأت اقلق على ابناء شقيقي ))

    (( عزيزتي نورية عليك الهدوء، انت لست هنا لتكتسبين عقدة، بل لتعالجين واحدة، انت حاليا في حالة صدمة، لكن مع تقدم العلاج ستصبحين أكثر وعيا، وأكثر قوة ))

    (( اتمنى ذلك ))

    (( إن كنت لاترغبين في الشاي لما لم تطلبي مشروبا آخر )) (( في الحقيقة لا أرغب في شيء، ليس لدي الرغبة في تناول أي شيء، سامحيني على ما سأقول، لكني أستغرب كيف تستحملين سماع كل هذا ثم تكونين بهذا البرود والهدوء )) (( تعودت، ثم اني اعالج كل ذلك بطريقة إيجابية، حينما افرغ كل ما أشعر به من سلبيات الاستشارات، في رواية أو قصة أو مقالة، يقرؤها الناس فيستفيدون فأشعر اني بذلك عالجت خوفي من أن تنتشر وتتفشى مثل هذه النماذج في المجتمع، فالمعرفة هي الطريق الأقصر نحو الوقاية ))

    (( مجهود كبير يادكتورة )) (( كل انسان في هذه الحياة ميسر لدوره، وما تقومين انت به أيضا رائع وعظيم، سواءا في وظيفتك أو في بيتك أو في محيطك، كل منا يقوم بدوره وميسر له )) .. (( سبحان الله )) .

    ثم استأذنتها لأدون بعض الملاحظات وحينما انتهيت لاحظت انها غارقة في التفكير، (( فيما تفكرين )) (( كنت اتساءل بيني وبين نفسي، ترى كيف ستشعر أم عبدالله لو علمت بما عاناه في طفولته، وهي خبر خير !!! )) (( ليس من مصلحتها أن تعرف، بات من المتأخر جدا ان تعرف، فقد تشل هذه الحقيقة حياتها، ويقيدها شعور كبير بالذنب ويمزقها تأنيب الضمير طوال ما تبقى من حياتها، لن تفيدها المعرفة بشيء )) (( عليها ان تعتذر له عن اهمالها عليها ان تفعل لقد كانت السبب باهمالها وقسوة قلبها )) (( قد يساعده ذلك فعلا، فقد يسهم اعتذارها نوعا ما في شفائه، لكن ليس بقدر ما قد يدمرها هي، وهو قد يشفى سواءا اعتذرت ام لا، عزيزتي غالبا ما أرى أمهات قد يصبن بحالات نفسية لو أنهن اكتشفن ان ابناؤهم قد تعرضوا للاستغلال الجنسي أو الإيذائ الجسدي او النفسي في الطفولة بينما هن غافلات، وفي هذه الحالة يصعب علاج الأمهات، يصعب ذلك كثيرا، فالأم امر آخر، فقد يقتلها الاحساس بالذنب))

    (( هل يعني ان على الام ان لا تعرف )) (( بل عليها أن تعرف بالأمر في حينه، في وقته، أو في وقت يمكن فيه ان تشارك في شفاء أبنها أو علاجه، لكن أن تعلم بعد أن اصبح رجلا وزوجا، صعب عليها، فلا فرصة لها هنا، بل ستعاني الأمرين، وبشكل خاص أن ولدها متزوج الآن، لو كان قد اخبر والدته باكرا، أو قبل زواجه، ولو كانت هي من أحضرته إلى هنا، لقلت لك فعلا، قد يساعدها ذلك على تقبل الواقع، حيث انها على الاقل ساهمت في علاجه، لكن الآن، صعب، ستقتلها الهواجس، لا أنصحك باخبارها، فقد تتسببين في قتلها ))

    (( لا أفهم كيف تجري هذه الأمور، تبدوا النفسيات البشرية هنا كالمعادلات الرياضية )) (( اصبت، وربما أكثر دقة بكثير ))


سياسة الإسترجاع - الشروط والأحكام - بيان الخصوصية - من نحن - إتصل بنا